أهم الخصائص الاجتماعية للمجتمع الاسرائيلى
حمدى حسن حافظ
1972
بحث مقدم لقسم فلسطين بمعهد الدراسات العربية ( جامعة
الدول العربية ) للحصول على دبلوم معهد الدراسات العربية
المحتويات
أهم الخصائص الاجتماعية للمجتمع الاسرائيلى
-
الاهداء
-
مراحل سير البحث
-
أهداف البحث
-
لماذا أخترت هذا البحث؟
-
ابعاد البحث
-
صعوبات البحث
-
مقدمة
الفصل الاول( فصل تمهيدى)
مدخل لدراسة المجتمع الاسرائيلى
المبحث الاول / تعريف المجتمع
المبحث الثانى / نشأة المجتمع الاسرائيلى
الفصل الثانى
عناصر المجتمع الاسرائيلى
المبحث الاول / السكان فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث الثانى / مدى تجانس السكان فى اسرائيل
المبحث الثالث / اللغة فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث الرابع / الارض كركيزة فى المجتمع الاسرائيلى
الفصل الثالث
اهم الخصائص الاجتماعية للمجتمع الاسرائيلى
المبحث الاول / العنصرية فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث الثانى/ الدين فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث الثالث / مرونة التحرك الاجتماعى فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث الرابع /مستوى المعيشه فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث الخامس / العلم فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث السادس/ التخطيط فى المجتمع الاسرائيلى
المبحث السابع / اسرائيل مجتمع عسكرى
المبحث الثامن /الحريات العامة فى اسرائيل
الفصل الرابع
المبحث الاول : توقعات وتنبئوات للمجتمع الاسرائيلى
المبحث الثانى : الخلاصة
المراجع
شكر وعرفان
-
الاهداء
الى الذين علمونى فى الحياة ...
الى الذين تعلمت منهم معنى التضحية وانكار الذات
الى الذين عشت معهم احرج لحظات حياتى
الى الذين مهدوا لى طريق البدء
الى الذين شجعونى ومنحوا لى فرصة الاستذكار والتحصيل
الى قائدى وضباط وصف ضباط وجنود التوجيه المعنوى اقدم
ثمرة جهدى المتواضع
-
مراحل سير البحث
1 – تم تحديد الموضوع واختياره
2 – تم تبويب الموضوع تبويبا أوليا
3 – تم اجراء عمل خطة البحث وتم اعداد البطاقات
4 – قمت بجمع أسماء المراجع التى تكتب فى الموضوع عن
طريق الاطلاع على ببلغرافيا فلسطين
5 – قمت بالاطلاع على المراجع التى اعطتنى اسماء مراجع
أخرى قمت بالاطلاع عليها ايضا
6 – تم تعديل فى خطة البحث على ضوء ما قرأت
7 – تم تجميع المادة العلمية ثم تم كتابة البحث واستخلاص
النتائج
-
أهداف البحث
يهدف البحث الى : القاء الضوء على هذا المجتمع بهدف
معرفة عدونا ، وابرز أهم خصائص هذا المجتمع حتى نصل الى حقيقة هذا المجتمع ، وما
هو مستقبله ؟
-
لماذا أخترت هذا البحث ؟
1 – عندما درست فى قسم فلسطين علمت ان المجتمع
الاسرائيلى المعاصر لا نعرف عنه شيئا الا القليل نظرا لذكاء العدو فى منع تسرب
المعلومات عن مجتمعه فاتجهت الى مكتبة المعهد للاطلاع على الابحاث المتعلقة بموضوع
المجتمع الاسرائيلى فلم أجد أحد الباحثين قد بحث فى هذا الموضوع ، لذا صممت على أن
أضيف شيئا متواضعا الى المكتبة عن هذا الموضوع
2 – كذلك أخترت هذا الموضوع نظرا لخلفيتى الثقافية
السابقة فى ميدان علم الاجتماع
3 – اشباع رغبة حب الاستطلاع فى نفسي حيث أننى قبل بدء
الدراسة فى معهد الدراسات العربية كنت قد درست الديانة اليهودية ومقارنتها
بالديانة الاسلامية فى معهد الدراسات الاسلامية ، وكنت غير متخيل كيف يعيش اليهود
معا فى مجتمع واحد بهذه التعاليم ، ولما اتيحت لى فرصة الدراسة فى قسم فلسطين حانت
لى الفرصة للبحث فى المجتمع الاسرائيلى بهدف معرفة حقيقة هذا المجتمع .
-
ابعاد البحث
1 – البعد الميدانى : الاجتماع
2 – البعد الجغرافى : فلسطين
3 – البعد الزمانى : العصر الحديث
-
صعوبات البحث
عندما بدأت فى هذا البحث تبادر الى ذهنى تساؤل وهو كيف
ادرس مجتمعا يناصبنا العداء ويجسم قوات احتلاله العسكرى فوق صدورنا فأن أرض فلسطين
هى أحد أركان العالم الذى يوجد فيه أكبر عدد من المأس الفردية متركزا فى مثل هذه
المساحة الصغيرة فجميع الوان الاضطهاد يتردد صداها فى هذه المنطقة كالاستعمار
والاقطاع اللذين اطبقا على انفاس العالم العربى لسنوات طويلة والفاشية الهتلرية
التى اجتاحت اوروبا والعنصرية فى صورها المتعددة والبنتاجون الذى يمتد كالاخطبوط
كل ذلك قد تعاقب هناك فى هذا المنعطف الذى تعاقبت عليه شعوب وحضارات
هل بعد ذلك استطيع دراسة هذا المجتمع دون الوقوع فريسة
العواطف والانفعالات ودون التقصير عن رؤية الواقع القائم كما هو عليه بالفعل وليس
كما يطيب لى ان اراه او اتصوره فالمشكلة الاولى التى قابلتنى هى :
1 – مشكلة الموضوعية والتجرد عن الهوى بقدر الامكان وفى
الواقع انا لا اريد مخادعة نفسي الى حد القول بان توخى الدقة والموضوعية هو بمثابة
الامر البديهى كما يقال ولكن ليس من السهل تخلى الباحث كانسان له موقعه المعين فى
الزمان والمكان عن رصيده النفسي من المشاعر والاحكام المسبقة والاهواء والانفعالات
ولقد وجدت ان هذه المشكلة سهلة على صعيد التفكير المجرد أو التصور النظرى ولكن
ازدادت حدة كلما ازداد اقترابى من ميدان التطبيق والممارسة ولا انكر ان هناك عناصر
لا شعورية تلعب دورها وتمارس نفوذها فى مجال اللاوعى ولكن استطعت ان اضع هذا امام
عينى فى كل خطوة من البحث مما جعلنى احاول دائما الاقتراب من الموضوعية
2 – المشكلة الثانية التى قابلتنى هى صعوبة العثور على
صورة واضحة متكامله للمجتمع الاسرائيلى
وذلك للاسباب الاتية
أ – صعوبة الوصول على المراجع والدراسات المتعلقة
باسرائيل فى البلدان العربية بسبب القيود المفروضة على دخول الكتب والمجلات التى
تعتنى بنواحى الحياة فى اسرائيل خشية تسرب الدعاية الصهيونية الاسرائيلية الى هذه
البلدان
ب – صعوبة استخراج الحقيقة من خلال بحوث معظمها انتجه
اقلام صهيونية او اسرائيلية يتعين غربلتها لمعرفة ما يتسم منها بالموضوعية والطابع
العلمى الرصين
جـ - نشرة المؤلفات التى تعالج موضوع المجتمع الاسرائيلى
ومن هنا نجيز لانفسنا ان نبرر الجهد الذى بذلناه فى اعداد هذا البحث
- مقدمة
يمثل المجتمع الاسرائيلى مجموعة من المتناقضات فالارض
قديمة قدم التاريخ ومشحونة بالنسبة لليهود بذكريات التوراه
والسكان اقليات من دول عديدة جمعتهم فوق أرض فلسطين فكرة
تعصبوا لها أو خدعوا بها ولكن بالرغم من مضى الزمن على تكوين هذا المجتمع فأن
الخلافات لا تزال تهدده والاصول الثقافية لسكانه ما تزال متعدده
كما ان التميز العنصرى قائم بين افراده سواء اليهود
أنفسهم أو بين اليهود وغيرهم
وفى الواقع ان هذا الخليط المقيم اليوم فى فلسطين لا
يوجد بيئه واحده فى الجنس او الثقافة او اللغة ان الوحدة فى المجتمع الاسرائيلى
معدومة فنجد اليهودى الالمانى والروسي والبولونى والايطالى والاسبانى والصينى
والهندى ولكن لن نجد فى هذا المجتمع يهوديا ولا شك ان لكل جنس من هذه الاجناس
طباعه وتقاليده كما ان نظرته الى الدين والطقوس نظرة تغاير نظرة اليهودى كما ان
اليهودى الغربى غير الشرقى
فكيف تستطيع حكومة مهما اوتيت من قوة ومهما صحت عزيمة
اعضائها ان توافق بين هذا الخليط العجيب
ولذلك اردنا القاء الضوء على هذا المجتمع الحشد وابراز
أهم خصائصه ومعرفة اهم عيوبه ومميزاته حتى نصل الى حقيقة هذا المجتمع الحشد المسمى
باسرائيل
الفصل الاول
فصل تمهيدى
مدخل لدراسة المجتمع الاسرائيلى
المبحث الاول / تعريف المجتمع
فى الواقع ان الانسان الفرد فى الكون ليس له وجود وما
يقوله بعض الروائين والفلاسفة من ان الانسانية مرت بعصور عاشها الافراد فى حالة من
التفرد والتفحص والعزلة عضوب من التصور والتخيل القصص لان الافراد انما وجدوا فى
الحياة الاجتماعية منذ نشأتهم الاولى
ولاشك ان طائفة من الظواهر والاوضاع والقوالب تنشأ من
اجتماع الافراد على ايه صورة ومن تقابل عواطفهم ورغباتهم ومن تبادل افكارهم
وارائهم وتتبلور هذه الطائفة فى العادات والتقاليد وقواعد السلوك والاداب العامة
ثم النظم والتشريعات الاجتماعية
فليس الاجتماع الانسانى على هذا النحو حشدا من الافراد
كيفما اتفق ولكنه اجتماع منظم ينشأ تلقائيا ثم من الضرورى ان يتدخل جانب العقل
والارادة لتنظيمه وتقرير اوضاعه وفقا لاتجاهات العقل الجمعى وما يرتضيه شعور
الجماعة
وتتلخص مقومات المجتمع ( د. مصطفى الخشاب علم الاجتماع
ومدارسه ) بالمعنى العام فى الامور الاتية :
1 – افراد وجماعات من الناس
2 – يعيشون بعضهم مع بعض فترة طويلة
3 – فى مساحة معينة من الارض
4 – وتتكون بينهم فى اثناء ذلك علاقات اجتماعية متنوعة
5 – ذات صبغة خاصة يمتازون بها عن غيرهم من افراد المجتمعات
الاخرى وجماعاتها
وفى الواقع ان العنصر الاول ( حسن الساعاتى – على فؤاد
احمد دراسة المجتمع المصرى صالح الشبكش
عبد اللطيف فؤاد )
افراد وجماعات من الناس اساس فى تكوين المجتمع فالافراد
والجماعات من الناس هم سكان المجتمع الذين ينتظمون فى تجمعات تختلف كبرا او صغرا
كالاسرة والقرية
والعنصر الثانى لازم لتكوين المجتمع لابد من ان يعيش
افراد المجتمع مع بعض فترة طويلة كافية تجعلهم منظمين بصورة من الصور فتسود بينهم
عادات وتقاليد ومعتقدات وأفكار متشابهة على وجه العموم واذا لم يتوافر هذا العنصر
الهام فأن الافراد والجماعات لا يكونون مجتمعا بالمعنى الصحيح وهذا العنصر غير
موجود فى اسرائيل لانها دولة حديثة جدا وقد تكونت بشكل غير طبيعى من جموع مختلفة
من اليهود الذين هاجروا اليها من مجتمعات مختلفة فاصبحوا غير متفقين فى عاداتهم
وتقاليدهم ومعتقداتهم وافكارهم اى اصبحوا غير متماسكين ولكن يتكون المجتمع
الاسرائيلى لابد ان نمر عليه سنوات طوال تكفى لتماسكه كوحدة اى كمجتمع له مميزاته
الخاصة التى يمتاز بها على غيرة من المجتمعات الاخرى
والعنصر الثالث ان ينشأ المجتمع فى مساحة معينة من الارض
وهذا عنصر هام اذا لابد لاجتماع الافراد من مساحة معينة من الارض يتسنى فيها
اجتماعهم ولو فرض ان افراد اى مجتمع اجبروا على مغادرة ارض مجتمعهم والاقامة فى
مجتمع اخر فانهم بعد مدة سوف يندمجون تدريجيا فى المجتمع الجديد
والعنصر الرابع : أن تتكون بين افراد المجتمع وجماعاته
علاقات اجتماعية متنوعة لان هذه العلاقات الاجتماعية تنتج عن انواع التعامل التى
تنشأ عن النظم الاجتماعية المختلفة السائدة فى المجتمع ولكن نجد ان المجتمع
الاسرائيلى يفقد هذا العنصر وذلك لاننا نجد ان اليهود المهاجرين من جميع بلاد
العالم يتجمعون مع بعضهم فى شبه مجتمعات محلية فمثلا يهود مصر يجتمعون مع بعضهم
وكذلك يهود العراق ويهود المانيا وتحاول الدولة ان تجرى عمليات الادماج ولكن هناك
عقبة الخلفية الثقافية فكيف يتجانس يهودى يمنى مازال يستعمل الزناد عند ايقاد
النار مع يهودى امريكى وصل الى اعلى مراحل التطور
والعنصر الخامس هو ( تلك الصيغة الغالب على علاقات
الافراد والجماعات والتى يمتاز بها كل مجتمع عن الاخر والذى يجعل لكل مجتمع صيغة
خاصة به هو مجموع ما فيه من لغة وعادات وتقاليد ومعتقدات وافكار ومجموع ما فيه من
النواحى المادية كالمبانى ووسائل المواصلات والادوات والالات
ومما سبق يتضح لنا ان مقومات المجتمع غير متوافره فى
المجتمع الاسرائيلى فالعنصر الثانى والعنصر الرابع ليس لهم وجود فى المجتمع
الاسرائيلى وعلى هذا يمكن ان نعرف المجتمع الاسرائيلى على انه مجموعة من الناس
يعيشون فى مساحة من الارض فهم عبارة عن حشد من الناس
وكل باتحث ص 8 ص 9 ص 10
المبحث الثانى / نشأة المجتمع الاسرائيلى
بداية المستوطنات اليهودية فى فلسطين ( د .فرنتش شايدل
ترجمة محمد حديد ...اسرائيل امه مفتعلة )
اننا نجد منذ القرن الثانى بعد الميلاد مستوطنات يهودية
كبيرة فى فلسطين ووراء ازدياد المستوطنات اليهودية فى ارجاء العالم كله وعدم
ازديادها فى فلسطين فقط اسباب متعددة فمن الناحية الاولى كان الشعب اليهودى
باعتباره شعبا ينحل فى المهجر على نمو متزايد على مر القرون التالية ويفقد وحدته
حتى انه لم يشعر قط خلال الاعوام التسعمائة والالف المنصرفة منذ ذلك الوقت بحاجة
الى تأسيس دولة يهودية خاصة شعورا يبلغ من القوة ما يجعله راغبا فى بذل التضحية
اللازمة من اجل تحقيق مثل هذا المطلب ومن الناحية الثانية لم يكن امام المستوطنين
فى فلسطين الا القليل من المغريات التى كانت دائما نقطة تتلاقى عندها المصالح
المتضاربة ولم يقم اليهود فى ذلك الوقت ايضا باستغلال امكانية الاستيطان الكبير فى
فلسطين عندما كانت الحكومة التركية على استعداد مطلق لمنح عددا كبيرا من اليهود
اذنا بالاستيطان فى فلسطين ومنذ 150 عام رحل يهود باعداد قليلة الى القدس من جديد
غير ان الاسباب الباعثة على ذلك لم تكن اسبابا عرفية ولا سياسية وكان كل ما ارادو
هو ان يموتوا فى مكان اقرب الى الفردوس
وفيما بين القرن 19 والقرن 20 دخلت الصهيونية مرحلة
التخطيط مدفوعة بالاسلامية وقد رسمت لنفسها هدفا يتمثل فى بعث الحياة فى الامة
اليهودية المنهارة منذ الفى عام بأعادة انشاء دولة قومية يهودية فى فلسطين
وفى شتاء عام 1882 ذهب المندوب اليهودى الاول الى فلسطين
لشراء أرض استيطانية لتوطين اليهود
ولكن ظهر ان الاستيطان لم يكن مفيدا من حيث منفعة
اليهودى ولذلك سرعان ما فقد اليهود اهتمامهم بذلك وفترت عزيمتهم وتحول الاستعمار
الاستيطانى فى فلسطين الى صندوق التبرعات فمن كان من اليهود يعتمد على ايه وسائل
خاصة فى كسب رزقة بقى حيث كان ولم يذهب الى فلسطين من اليهود الا المعوذون ولم تكن
لهم من سمات خاصة تمزههم فى ذلك المجتمع الا السمات الدينية ويعتبر ايزنشتات د.
منير بشور التعليم فى اسرائيل ان عام 1880 هو تاريخ ولادة المجتمع اليهودى
ففى مطلع الثمانيات فى القرن الماضى بدأ يعترى الاقلية
اليهودية فى فلسطين شئ من التغير فى تركيبها الاجتماعى عندما اخذت موجات من المهاجرين اليهود تفد الى فلسطين
مراحل تكوين المجتمع الاسرائيلى ( حاتم صادق نظرة على
الخطر )
ويمكن التمز بين فترتين فى تكوين المجتمع الاسرائيلى لكل
منهما طابع مميز ترك اثارة على الواقع الاجتماعى الذى نعيشه اسرئيل اليوم
1 – مرحلة الزيادة عام 1880 الى عام 1919
لقد شهد التاريخ قديما هجرات صغيرة منقطعة ليهود اوروبا
والشرق الاوسط الى فلسطين
ولكن الهجرة القومية الحقيقية الى نشأة الصهيونية
السياسية
وقد جاءت بداية الهجرة الجماعية فى اعقاب المؤتمر
الصهيونى الاول من روسيا القيصرية نتيجة لاضطهاد القياصرة الروس لليهود الذين فروا
الى اوروبا وامريكا واستقر جزء منهم فى فلسطين وصلوا اليها اثر ظهور عصر الاصلاح
فى اوروبا وتطور الفكر اليهودى واقامته بعض الكتاب اليهود فى فكرة القومية
اليهودية
ولقد كان الرواد الاوائل دور كبير فى تشكل تشيكل اسس
الحياة الاسرائيلية وبرغم قلة عددهم فقد بلغ عدد الرواد الاوائل فيما بين عام 1880
الى 1920 حوالى 80 الف يهودى فقط تركت مستعمراتهم طابعها على المجتمع الناشئ
ولقد كان مجتمع الرواد الاوائل مجتمع مترابطة نتيجة صغره
ونجانسة الا ان ذلك لم يمنع نمو الاحزاب السياسية المنفصلة برغم ان هؤلاء الرواد
من المهاجرين جمعتهم فكرة مشتركة الا انهم اختلفوا حول اسس اعادة بناء الامة فقد
حوى المجتمع اليهودى منذ ذلك الوقت مجموعات مختلفة الاتجاهات
فكان هناك الماركسيون والاحزاب الدينية المعتدلة
والمتطرفة والاحزاب ذات الاتجاهات النيابية بين المتطرفين يمينا او يسارا ولم تكن
السياسة مجرد تتافس بين مصالح مختلفة بقدر ما كانت تمثيلا للفلسفات الاشتراكية
وقد شهدت الفترة من 1880 حتى نهاية الحرب الاولى هجرة
يهودية بطيئة ولكن مستمرة
وخلال هذه السنوات الاربعين اسست قرى كبيرة وتكونت مدينة
تل ابيب الجديدة وكان معظم المهاجرين فى هذه الفترة من يهود شرق اوروبا وقد لعب
الروائد الاوائل منهعم ادوار قيادية فى الشئون العامة الا ان غلبة يهود شرق اوروبا
لم يمنع تعدد العناصر التى شكلت المجتمع وفى صور التكوين ولكن ذلك كان على نطاق
ضيق وظل الاوروبيون هم العنصر السائد المسيطر على حين ظلت الطوائف الدينية
والقادمة من الشرق الاوسط على هامش الحياة الاجتماعية والسياسية ساعد على ذلك
انعدام الاتصال تقريبا بينهم وبين العناصر الاوروبية
2 – مرحلة الهجرة الجماعية
بدأت اعداد الوافدين الى اسرائيل من المهاجرين فى
التزايد بصور واضحة توصل الى فلسطين الاف اليهود البولنديين خلال العشرينات وأوائل
الثلاثينيات كما دخلها اليهود الالمان هربا من الاضطهاد النازى وكانت نتيجة هذه
الهجرات الجماعية ان ارتفع تعداد اليهودى فى فلسطين من 122 الى 470000 فى الفترة
بين عامى 1925 1940 وقد احدثت هذه الزيادة على عناصر اجتماعية جديدة وكان عدد كبير
من البولنديين والالمان يمثلون الطبقة المتوسطة وقد أدى ذلك الى انفصال مادى
حيث اصبحت مدن مثل ناهريا " تاتانيا " وبعض
اقسام مكتظة بالطبقة المتوسطة من المهاجرين الالمان تعتبر هذه الهجرة الواسعة وما
صاحبها من تفاوت ثقافى نقطة تحول هامة فى تكوين المجتمع الاسرائيلى وفى منتصف
الثلاثينات برزت المشكلة الفلسطينية على الصعيد الدولى وازدادت معدلات الهجرة
ساعدها على ذلك العداء الالمانى للسامية
وارتفع عدد اليهود فى فلسطين من 85000 عام 1914 الى
1203000 فى اوائل 1950
وقد نتج عنها خليط اجتماعى غير متجانس اختلف معه المجتمع
عما كان عليه قبل عام 1948 وكانت الهجرة ما بعد 1948 لأعلى اساس عقائدى وانما كانت
هروبا من اوضاع معينة لاقاها بعض اليهود فى الخارج وبمعنى اخر ان الهجرة الى
اسرائيل كانت فى ذلك الوقت عن طريق الدفع لا الجذب وادخلت الى المجتمع معها فرعيات
من حضارات مختلفة تماما تمثلت على وجه التخصيص فى يهود الشرق الاوسط
الفصل الثانى
عناصر المجتمع الاسرائيلى
المبحث الاول / السكان فى المجتمع الاسرائيلى
(د . أسعد رزوق
فى المجتمع الاسرائيلى )
يجدر بنا القاء نظرة على التركيب السكانى للمجتمع
الاسرائيلى فالهجرة اليهودية منذ قيام اسرائيل اتخذت طابعا مصيريا بالنسبة للوجود
الصهيونى بفلسطين
فالهجرة تؤلف وظيفة هامة من وظائف الارض واداة ضرورية
للتوسع والنمو
والمعروف ان تلك الهجرة اخذت منذ قيام اسرائيل تشهد
تطورات حاسمة للغاية
1 – من عام 1948 الى عام 1951
اخذت عملية الهجرة اليهودية تسير على نطاق واسع وكان
المعدل الشهرى لعدد القادمين حوالى 15 الف مهاجر يهودى ووصل مجموع المهاجرين 687
الف يهودى فى اخر هذه الفترة
ففى عام 1949 وصل الى اسرائيل 100 الف مهاجر من بولونها
بالاضافة الى 120 الف من رومانيا ثم تمت عملية البساط السحرى وهاجر من اليمن ولبيا
الى فلسطين 140 الف يهودى
ثم تمت عملية عزرا وتخيبا وهى هجرة 124 الى يهودى العراق
27 الف يهودى من ايران الى فلسطين وفى الواقع ان هذه المرحلة نجد نسبة اليهود
المهاجرين من البلدان الشرقية مرتفعة
ويبلغ عدد اليهود فى نهاية عام 1951 ما مجموعه 1404000
نسمة فى فلسطين
2 – من عام 1952 الى 1953
فى هذه الفترة هبط تدفق المهاجرين اليهود فأقل من 30 ألف
يهودى وصلوا خلال السنتين
3 – من عام 1954 الى 1957
بدأت الهجرة فى الارتفاع وبلغ عدد المهاجرين فى السنوات
الاربعة حوالى 183 الف مهاجر
4 – من عام 1958 الى 1960
بلغ مجموع القادمين 72400 الف مهاجر
وفى الواقع يمكن ان نستخلص ان الفترة من 1948 الى 1960
بلغ عدد المهاجرين الى اسرائيل حوالى 181 الف اى اكثر من ضعفى الذين وصلوا طيلة 29
عاما من عام 1919 الى عام 1948
لقد جاء هذا العدد من أكثر من 40 بلدا
53% من أوروبا والامريكتين
42 % من اسيا وافريقا
5 – من عام 1961 الى 1965
بلغ المعدل اسنوى الف مهاجر الى اسرائيل وحدث ارتفاع فى
نسبة المهاجرين من اسيا وافريقيا
6 – من عام 1966 الى عام 1967
اشتدت ازمة البطالة فى اسرائيل مما ادى الى انخفاض معدل
الهجرة اليها
7 – الهجرة منذ حرب الايام الستة
وصل الى اسرائيل حتى شهر سبتمبر عام 1969 حوالى 36836
مهاجرة ولقد نشر المكتب المركزى فى اسرائيل ان عدد السكان فى اسرائيل 2177000 وعدد
اليهود 2542000 السكان غير اليهود 435000
ومما سبق يتضح ان المجتمع الاسرائيلى عبارة عن حشد من
المهاجرين
وفى الواقع نتيجة اختلاف مصادر المهاجرين التى وفدوا
منها الى اسرائيل وتنوعهم الثقافى ولاسباب عنصرية وسياسية تعددت القوى الاجتماعية
فى اسرائيل ونشأت مجموعات عنصرية فاليهود البولندين على سبيل المثال يتجمعون مع
بعضهم ويقيمون علاقات اجتماعية فيما بينهم ويقيمون المنظمات والجمعيات السياسية
الخاصة بهم ولكن ايا من هذه المجموعات لا يقيم علاقات اجتماعية مع الاخرى ومما زاد
من انفصال هذه المجموعات بعضها عن بعض ان المهاجرين داخل المجتمع رتبوا على اساس
اجتماعى الى درجات متفاوته نشرة على الخطر حاتم صادق
بعضهم مستواه منخفض اليهود الشرقين البعض الاخر مستواه
مرتفع يهود غربين
المبحث الثانى / مدى تجانس السكان فى اسرائيل
فى الواقع ان اسرائيل مجتمع متعدد الاجناس فهو مجتمع
يحاول دمج جماعات مختلفة ثقافيا واجتماعيا فى وحدة اقليمية واحدة فاليهود الذين
هاجروا الى فلسطين قدموا من 70 دولة
وفى اسرائيل اليوم خلافا كبيرا بين اليهود والاشكانزيم
وهم اليهود المنحدرين من اصول المانية فرنسية والسفارديم وهم الذين من اصل لاتينى
ومن بلاد الشرق الاوسط وهم احفاد اليهود الذين هاجروا من اسبانيا فى العصور الوسطى
اثناء فترة اضطهادهم وطرهم من هناك الى انحاء متفرقة من الامبراطورية العثمانية
وايطاليا
والرابطة الوحيدة بين الاشكانزم والسفرديم هو الدين وفى
الواقع نجد بصفة عامة هناك احساس بين اليهود الشرقين بالاضطهاد وان عليهم لكى
يقبلوا فى المجتمع ان يستغلوا عن عاداتهم وثقافتهم وان يصبحوا غربين وهذا ليس مجرد
شعور ولكن الاحصاءات والبيانات المتوافرة فى مجالات متعددة تؤكد ذلك
ففى مجال التعليم مثلا نلاحظ ان عدد الطلبة الشرقين ضئيل
بالنسبة لعدد الشرقين الاجمالى فى المجتمع كما نلاحظ ان عددهم يتناقص كلما ارتفع
مستوى التعليم
وكذلك نجد ان نسبة الامية بين الشرقين حوالى 74% والنسبة
بين الغربين 5% وبالنسبة للدخل لان الفارق يبدوا واضحا ولاول وهلة فأن متوسط دخل
الاسرة الغربية اكثر على الاقل 50% من متوسط دخل الاسرة الشرقية
من الناحية الاجتماعية
فنجد ان العلاقات بين الاشكناز والسفردين محدود والعادات
والتقاليد مختلفة حتى انماط السلوك الاستهلاكى متباينة و بصفة عامة فأن متوسط عدد
الاسرة الشرقية أكبر ثلاث مرات من متوسط عدد الاسرة الغربية ونجد ان معدل الزواج
بين الاشكناز والسفارديم قليل ومازال من الصعب جد ان تقبل فتاة غربية من الزواج
برجل شرقى
كذلك نجد ان احساس كل فريق باليهودية مختلف فاليهودى
المصرى او العراقى عندما كان يعيش فى وطنه فكان يطلق عليه يهودى وبذلك كانت
يهوديته جزءا من شعوره بالذات ولكن عندما ذهب الى اسرائيل اطلقوا عليه اسم المصرى
او العراقى وبالتالى اصبحت عراقيته او مصريته جزءا من احساسه بذاته ويهوديته وهذا
جعله يحرص على الاحتفاظ بالعلاقات الاجتماعية والثقافية مع اليهود الاخرين الذين
اتوا من مصر او العراق بينما فقدت اليهودية دورها كأساس للتماسك الاجتماعى
ومن الناحية السياسية
نجد ان اليهود الشرقيون لا يشتركون فى ادارة الحكم
الاعلى اساس رمزى فمن بين 120 عضوا فى الكنيست هناك 23 يهودى شرقى ومن بين 20 وزير
يوجد وزيران هما عادة وزير البريد ووزير البوليس
وهكذا يبدوا بوضوح ان اللعبة السياسية يحتكرها الغربيون
وفى الواقع ان الشرقين كثيرا ما يلاقى بالتميز فى السكن والتوظيف الى غير ذلك من
مجالات الحياة كذلك نجد ان اليهودى الغربى ينظر الى الشرقى على انه كاذب مخادع
كسول لا يتحكم فى اعصابه ويؤمن بالخرافات طفولى النزعة قذر بصفة عامة وناقص
الثقافة
وفى الواقع ان علماء الاجتماع بدؤا يدرسون ما هو رد
الفعل لليهود الشرقين ووجدوا ان على مستوى السلوك الفردى ظهرت عدة انماط سلوكية وبصفة
عامة برزت ثلاثة انماط سلوكية ( على الدين هلال تكوين اسرائيل )
أولا : يتصف صاحبه بالغموض والتردد وعدم القدرة على
اتخاذ قرارات سريعة وعدم الاستقرار وهذا ينتج عن وجود مشاعر متناقضة فى الشخصية
فهو يكون سعيد لانه يعيش فى مجتمع يهودى ولكنه يشعر بالاسى لانه ليس جزءا من هذا
المجتمع بل يعيش مهملا على هامشه
ثانيا : النمط السلوكى الثانى هو عدم الرغبة فى الاسهام
فى الحياة العامة والتقوقع على الذات والانصراف الى المشاكل الشخصية والعائلية
فحيث لا يجد الانسان معنى للاشتراك فى الحياة العامة ولا يستطيع ان يربط نفسه
بالمجتمع ينسحب لذاته ساعيا للاطمئنان والراحة فيها
ثالثا : عدم الرضا الصريح والاحساس بالظلم والاضطهاد من
المجتمع وعلى المستوى السياسى حدثت اضطرابات عامى 1951 و1952 عندما ثار يهود
العراق على انخفاض مستوى معيشتهم وهناك فى المجتمع الاسرائيلى انقسام اخر خطير وهو
الانقسام بين المهاجرين والصابرا اى من ولد على ارض فلسطين وهؤلاء يمثلون الان
حوالى 25 الى 35 % من عدد السكان
ويسمى هذا الجيل بالجيل الضائع فنجد التناقض بين شخصية
ونفسية الجيل الاول وهو جيل الاباء والمهاجرين والجيل الثانى وهو جيل الابناء
المولودين على ارض فلسطين ذ
هذا التناقض يحدث مشاكل عند الاتصال والتفاهم فى داخل كل
اسرة
ثم هناك التناقض الثانى بين القيم والمفاهيم التى تلقتها
كل اسرة لابنائها التى هى فى الحقيقة امتداد لتقاليد البلد الذى اتوا منه والقيم
السائدة فى المجتمع الجديد والتى يتعرض لها الجيل الثانى عن طريق الاذاعة والصحافة
والمدارس وغيرها من المواقف الاجتماعية المتعددة ولهذين التناقضين اثارهما فى
الحياة السياسية لما يعتبره الجيل الاول انجازات ضخمة حققها بالعمل والعرق والدم
فان الجيل الجديد يقبلها كأحد حقائق الحياة البسيطة ويتطلع الى ما وراء ذلك
ونجد ان الاباء من الجيل الاول المهاجرين يتهمون الصابرا
بالانهيار الروحى والاخلاقى وان الجيل الجديد اقل مثالية وانهم منغمسون فى الملذات
المادية وانهم ليسوا ملتزمين باهداف الصهيونية
وفى الواقع ان الحكومة الاسرائيلية تبذل اقصى جهودها
لتحقيق التجانس فى المجتمع ولكن كما يقول الدكتور فؤاد حسنين كل هذه الجهود دون
جدوى فمثلا حدث فى اجتماع علنى فى بئر سبع اضطرت مجموعة من اليهود د.فرانتش شايدل
وترجمه محمد حديد اسرائيل امه مفتعلة )
ذوى البشرة الغامقة الذين ينتمى اسلافهم الى جنوبى الهند ان تدافع عن نفسها ازاء
ممارسة التميز ضدها من قبل دوائر يهودية متزمته ففى اسرائيل احبار يرفضون اجراء
عقد زواج المنتمين الى هذه المجموعة من ابناء اسرائيل ذوى البشرة الفاتحة ويجرى
الحديث فى الاجتماع عن الشرائح النورثولوجية نسبة الى مدينة نورث برج الواقعة فى
بافاريا بالمانيا الغربية عند هؤلاء الاحبار ونحن نعلم ان الحاخامية هى الهيئة
المختصة الوحيدة فى اسرائيل فيما يتصل بالاحوال المدنية
وتقول الصحيفة الاسرائلية يدعوت خادعوت حول حقيقة التميز
العنصرى البعيد المدى فى اسرائيل فى 4 من اب 1964 فى مقالها الرئيسي
لا ينقصنا بعد الان ان تدخل فقرات خاصة باليهود على غرار
الفترات الماضية بالاريين لتكميل صورة اسرائيل النقية
وبصرف النظر عن هذه الفرق العرقية توجد فرق ذلك ايضا
تناقضات سياسية بعيدة المدى ولا سيما التناقضات الناجمة عن المنشأ بين السكان
اليهود فى اسرائيل تلك التناقضات التى لا يكبح جماحها الا بشق النفس
وفى اسرائيل يشتم اهل الشمال اهل الجنوب بقولهم السود
والزنوج ويشتم اهل الجنوب اهل الشمال بقولهم الالمان المحتالين والبولينيون
الافاقون ويبلغ من قوة التناقضات المختلفة واستفحالها الشديد على الحل وعمق مداها
ان دولة اسرائيل لا تستطيع فى هذا الصدد ان تنظر الى المستقبل الا بعين القلق
الشديد لاستحالة تجانس السكان ودمجهم
ولقد اخذت الخصومة بين الشرقيون والغربيون طابعا عنيفا
فى حركة اليهود السود فهم يهود شرقيون لا يكتفون بالخطب والشعارات بل يلجأون الى
التخريب والتدمير فيحطمون اى حاجة صاحب المحال ويحرقون صور رجال الحكومة ويحاربون
البوليس بقنابل مولوتوف وشعارهم المساواة الاجتماعية بين طبقات الشعب وصدقت رئيسة
الوزراء فى قولها ان الخطر الذى يهدد كيان اسرائيل من الداخل
المبحث الثالث / اللغة فى المجتمع الاسرائيلى
نشأة اللغة العبرية وتطورها ( جريدة القوات المسلحة
بتاريخ 26/12/1971
فى الواقع لولا وجود التوراه لكان من المؤكد ضياع اللغة
العبرية من الحياة فالتوراه كانت الحامية والحافظة والممارسة على استمرار ومد
اللغة العبرية بالحياة ولقد وصلت اللغة العبرية لذروة تقدمها وازدهارها ثلاثة مرات
كأزدهار
وثلاثة اخرى كانحدار وذلك فى طريقها الطويل حيث تعرضت
لعصور رخاء وعصور جذب وافتقار وفيما يتعلق بهذه المراحل الثلاثة الخاصة بالازدهار
فهى
1 – الفترة التى كانت قبل تخريب بيت المقدس الاول سنة
586 ق.م
2 – الفترة التى عاصرت حكم العرب فى الاندلس فى القرنين
11 12 الميلاديين
3 – الفترة التى تلت تصريح بلفور 1917
وفى الواقع ان اللغة العبرية نفسها ليس من المعروف تماما
متى بدأت التحدث بها وفى مرحلة التدهور
وفى ايام تخريب الهيكل الاول بدأت اللغة العبرية فى النزول تدريجيا من سلم مقامها
الرفيع وذلك يتأثير اللغات الارامية – اليونانية – الرومانية
وتسللت فيها اصطلاحات واساليب غريبة عنها ثم تفوقت هذه
اللغة داخل الحياة الدينية فقط
وساعد على ذلك وجود مدارس التفسير الدينية التى تخلت عن
العبرية ولكن الصلاة استمر اليهود فى اداء صلاتهم بالعبرية
وفى الواقع هناك رأى أخر يوضح نشأة اللغة العبرية
فالدكتور احمد شلبى ( مقارنة الاديان ) يقول اننا لاحظنا تحرك العبرانين فأن هؤلاء
استقروا فترة طويلة فى رحلتهم حتى استقروا فى أرض كنعان فهو يقول :أنه لابد أن
تكون هذه الفترة حوالى عدة سنوات فهؤلاء المهاجرين لم يكن لهم هدف يسعون اليه
وانما كان هدفهم ان يهربوا من اعدائهم الذين نفروا من دعوة ابراهيم ومن اجل هذا
نتصور ان رهط ابراهيم يحط الرجال من حين الى حين كلما وجد مرعى وفى خلال هذه
الرحلة اقتبس رهط ابراهيم كلمات كثيرة من الاهم التى اخترتها الرهط المهاجر فلما
وصلوا الى ارض كنعان كانت اللغة التى يتكلمون بها عبارة عن لهجة اراضية اقرب ما
تكون الى العربية ولكنهم كانوا ينطلقون هذه اللهجة متأثرون بقواعدهم ونحوهم وقد
اصطلح على تسمية هذه اللهجات باللغة العبرية
ويقول الدكتور فؤاد حسنين ( المجتمع الاسرائيلى منذ
تشريده ) ان الشعب اليهودى تكون فى مصر
وكان يتكلم اللغة المصرية القديمة ولما ذهب اليهود الى سيناء بعد خروجهم مع موسي
ودخلوا ارض كنعان على يد يوشع بن نون نشأت لهجة كنعانية بين الاسر الاسرائلية هذه
اللهجة كان بها كلمات اراضية ومصرية وعرفت هذه اللهجة باللغة العبرية
وفى الواقع ان هذه هى المرة الاولى فى تاريخ البشرية
التى نجد فيها شعب يوجد ولغته لم تكن موجوده بل كون لغته بعد ان دخل ارض كنعان كما
ان هذه اللهجة لم تعش اكثر من 200 سنة
نشأت البيديش الحديثة
وفى الواقع اننا ما دمنا نتكلم عن اللغة العبرية فلا
ننسي ان نتكلم عن البيديش فنعلم ان اليهود فى العصور الوسطى كانو يعيشون فى
المنازل الجيتوا ولا شك ان حياة المعزل تساعد على تكوين الشخصية وتقويتها حتى ان
اللغة الالمانية التى كان يتكلمها اليهود فى المانيا اخذت تنكمش واهمل اليهود محل
بعض المفردات الالمانية اخرى عبرية او اراضية واخذت اللغة فى فم اليهودى تتأثر
وتتشكل وتأخذ طابعها الخاص بهؤلاء اليهود الذين يعيشون فى الجيتو واصبحت لغة
المعزل لغة مشتعلة لاسامية شرقية ولا المانية غربية اخذت هذه لغة تستكمل وجودها فى
القرنين الثالث عشر والرابع عشر وكانت عبارة عن لغة المانية دارجة
ولما اشتدت وطأة الاضطهاد على يهود اللورين فلجأوا الى
الرين وكانوا يتكلمون الفرنسية فأثروا على البيديش لغة مواطنيهم كما تسربت عن طريق
يهود اخرين اللغة الايطالية ايضا وعن طريق الارامية التى استمارت بعض الالفاظ
اليونانية واللاتينية وجدت هذه المفردات طريقها الى البيدش وهكذا
ولما جاء الصليبيون وانتقموا من اليهود فهام اليهود على
وجوههم الى شرق اوروبا حيث اللغات الصقلية التى وجدت طريقها الى البيدش
وهكذا اصبحنا امام لغة كالنهر تمده مختلف النهيرات
بالمياة التى تكفل له الجريان
ونجد ان هناك الاشكيناز وهم اليهود من اصل غربى ينطقون
البيدش اما السفارديم اليهود من اصل شرقى فلا ينطقونها ونجد ان النطق السفردى
العربى اقرب الى القصص من الاشكينازى لانهم يطبقون نطق اللغة الالمانية مثلا لاعلى
البديش فحسب بل حتى على العبرية لذلك نجد ان النطق العربى السفردى هو النطق الرسمى
المعترف به فى دور العبادات والمعاهد العبرية فى اسرائيل
ولقد جعلت الحكومة الاسرائيلية العبرية اللغة الرسمية
للدولة ولو دققنا ودرسنا العبرية لوجدناها عبارة عن مزيجا من اللغات ففيها من
السامية بعض المفردات والابجدية وفى هذا القليل من الالفاظ العبرية لا تستطيع
الكثرة المطلقة من سكان اسرائيل النطق بها نطق صحيحا وبخاصة حيث توجد حروف الحلق
اما الفاظ الحضارة والمدنييون فهى المانية انجليزية فرنسية روسية اسبانية ايطالية
وهذه المفردات سهله لمن يعرف اللغة الاصلية التى تشتت منها الا انها صعبة معقدة
على الذين يجهلون اصولها ونرتب على هذا اختلاف كتابة الكلمة الواحدة فكل يكتبها
حسب نطقه لها مدلول السطر وتركيب الجملة والاعراب فمشكلة المشاكل فى هذه اللغة
فليس من المستغرب ان نقول ان اللغة العبرية الاصلية قد ماتت من حوالى القرن الثانى
ق م
المبحث الرابع / الارض كركيزة فى المجتمع الاسرائيلى
لكل دولة فى العالم أرض يعيش عليها المجتمع وحدود معترف
بها أما اسرائيل فالدولة الوحيدة فى العالم بلاحدود
لقد قامت دولة اسرائيل استنادا الى قرار الجمعية العام
للامم المتحدة الصادر فى 29 /11/1947 ولكنها لم تتقيد بالحدود التى رسمت لها فى
القرار واحتلت بالقوة مساحات اضافية تعادل 30% اكثر من المقرر لها
وشردت السكان العرب بالعنف والارهاب وانتهت حرب عام 1948
التى عقد اتفاقات هدنة وهذه الاتفاقات لا ترسم حدودا سياسية دولية لهذا المجتمع
فاسرائيل حتى الان لا حدود لها فميثاق الامم المتحدة
يحرم اللجوء الى القوة والحرب ليست وسيلة مشروعة للتوسع كما ان الدول العربية
تعترف بحدود اسرائيل والشعب الفلسطينى لا يعترف بقرار التقسيم واسرائيل نفسها لا
تعترف بخطوط الهدنة حدود لها فمثلا نجد بن غوريون يقول
نحن لم نرث بلادا واسعة ولكننا وصلنا بعد مجهود سبعين
سنة أولى مراحل استقلالنا فى قسم من بلادنا الصغيرة
ونجد ان هرتزل يقول فى مذكراته السرية ان حدود ارض
اسرائيل من النيل الى الفرات وفى الواقع ان هذا يفسر لنا تصريحات المسئولين
الاسرائيلين عندما احتلوا سيناء عام 1956 وحديثهم عن الارض المحررة ويفسر لنا ايضا
تصريحاتهم بعد حرب 1967 عن اسرائيل الكبرى وفى الواقع ان اسرائيل دولة لا حدود لها
يعترف بها جيرانها وهى لا تعترف على حدودها الفعلية فحدودها هى اقصى ما تستطيع
الوصول اليه وتستطيع المحافظة عليه بقوة السلاح
ظروف استعمار ارض فلسطين ترجمة ريمون نشاطى عاجلا او
اجلا ستزول اسرائيل
ومنذ بداية عهد الاستعمار على الارض الفلسطينية فى نهاية
القرن السابق خصصت اموال ضخمة لما اسمته الصهيونية شراء الاراضى وبعد اتمام هذه
المشتريات كان الرواد الصهاينة يحصلون على وسائل فنية هامة من شأنها ان تمكنهم من
استغلال الارض الى ابعد الحدود اما المزارعين العرب من ضحايا الاقطاع والاستعمار
فلم يكن فى حوذتهم اية وسائل مهما كانت ولقد اضطر بعضهم الى ان يبيعوا اراضيهم من
اجل كسرة خبر اذ لم تكن هذه الاراضى قد صودرت اثناء عمليات عسكرية قرصانية اطلق
عليها عمليات دفاعية وفى عام 1901 انشئ البنك الاستعمارى والصندوق القومى اليهودى
وفى 2 نوفمبر عام 1917 صدر وعد بلفور باقامة الوطن القومى لليهود
وكان الصندوق القومى اليهودى يمنح القروض الطويلة الاجل
من اجل تنمية مستعمرات الكمبونز ولتأمين تحويلها لمدة ثلاث سنوات وهكذا يبدوا
واضحا التواطؤ بين الصهيونية والامبريالية البريطانية فى ذلك الوقت باستخدامها
للمستعمرات اليهودية كأداه فى حربها ضد العرب
ومنذ ذلك الحين بدأت هذه المستعمرات تتسع يوما بعد يوم
بفضل تمويلها تمويلا فعالا حتى اصبحت بمثابة حصون عسكرية يجمعها الجيش البريطانى
وبسرعة البرق كان الفلاح العربى يشاهد الاسلاك الشائكة تحيط بالمنطقة المجاورة له
ثم يشاهد مساكن خشبية تقام داخلها خزانات المياة والتيار الكهربائي ثم تقام اعمال
الري ولا ينتفع منها سوى المستعمرة التى تفرض نفسها على المنطقة فرضا
تاريخ استعمار اليهود لارض فلسطين
وحتى نستطيع ان نعرف كيف استطاع اليهود السيطرة على اغلب
الاراضى الفلسطينية يجب ان نبدأ القصة من البداية
أ – المرحلة الاولى 1870-1900
خليل ابو رجيلى الزراعة اليهودية فى فلسطين المحتلة
فى سنة 1878 نشأت أول مستعمرة فقامت جماعة دينية من
اليهود القاطنين فى القدس بأنشاء مستعمرة تباح تكفا مكان قرية ملبس العربية وهذه
المستعمرة فشلت واعاد تأسيسها سنة 1883 مهاجرين يهود جاءوا الى فلسطين فى موجة
الهجرة الاولى التى انطلقت من المدن الروسية والرومانية وكان هؤلاء يعتمدون على
دعم المنظمات الصهيونية المسماة احباء صهيون ولكنهم سرعان ما وجدوا صعوبات كثيرة
فطلبوا مساعدة خارجية من اليهود الاغنياء فلبى البارون ادموند وتشيلد ندائهم وتدخل
لانقاذهم من الصعوبات المادية التى اعترضتهم
وفى الواقع ان بفضل اموال وتشلد التى تقدر باربعين مليون
فرانك ذهبى استطاع الصهيونيون ان يثبتوا اقدامهم فى الاراضى الفلسطينية فأنشأوا
مدرسة زراعية و19 مستعمرة زراعية بلغت مساحتها 275000 فدان
ب – المرحلة الثانية من 1900 -1914
وتبدأ هذه المرحلة عندما ذهب البارون روتشلد مستعمراته
ال 19 الى جمعية الاستعمار اليهودى ثم انشئت فى فلسطين ما بين سنتى 1907 و 1908
مؤسسات اخرى محلية لتسهيل عمليات الاستعمار الصهيونى منها شركة انماء اراضى فلسطين
وصندوق التعمير
وابتداء من عام 1908 نشط الصندوق القومى اليهودى على اثر
انتصار طريقته وخططه نهائيا فى توجيه الاستعمار الصهيونى لفلسطين
وبهذا الانتصار رسخت الصهيونية اقدامها فى فلسطين اذا
قامت بتنفيذ مخطط مركز يهدف الى غرس اقدام المهاجرين اليهود فى الارض وكان من ثمار
هذا المخطط السرعة فى انشاء المزارع التعاونية والمزارع الجماعية ولم تنتشر هذه
المزارع الا بعد الحرب العالمية الاولى وكان الصندوق القومى اليهودى يملك حوالى
3ر8 من مجموع الاراضى الزراعية
المرحلة الثالثة من 1920 الى عام 1948
برزت فى هذه المرحلة الشخصية الصهيونية على ارض فلسطين
كما تتميز هذه المرحلة بالدور الايجابى الذى لعبته الصهيونية بايجاد وطن قومى لهم
فى فلسطين
وفى الواقع ان هذه المرحلة شهدت تطورا سريعا للمزارع
الجماعية ويعود السبب الى تخطيط صهيونى وهو ملء البلاد بالمستعمرات الزراعية التى
يمكن ان تلعب دورا عسكريا عندما يحين وقت الاستيلاء على فلسطين ويشهد على ذلك
الموقع الجغرافى للمستعمرات الزراعية فنجد انها موزعة توزيعا استراتيجيا على حدود
الدول العربية المتاخمة لاسرائيل
عدد 8 مستعمرات على حدود مصر
عدد 12 مستعمرة على حدود لبنان
عدد 7 مستعمرات على حدود سوريا
عدد 12 مستعمرة على حدود شرق الاردن
وكذلك نجدها على خطوط المواصلات فى الساحل الممتد من عكا
الى غزة وفى الداخل من تل ابيب الى القدس ولقد قفز خلال هذه المرحلة عد المستعمرات
الاسرائيلية من 97 مستعمرة فى عام 1914 الى 274 فى عام 1946
ونجد ان مساحة فلسطين حوالى 075و 27 مليون درهم كان
العرب يملكون منها حوال 13 مليون درهم
وكانت الحكومة تملك منها حوالى 12 مليون درهم
وكان اليهود يملكون حوالى 075 ر 2 مليون درهم
وتوزيعهم كالاتى
محاضرات د اسحق الحسين
650000 درهم اخذها اليهود من الدولة العثمانية بطريق
الرشوة قبل الحرب
500000 درهم اشتراها اليهود من عرب لبنان غير فلسطينيون
62500 درهم اشتراها اليهود من عرب فلسطين
075ر 2 مليون
درهم
وقبل ان تخرج بريطانيا من فلسطين سلمت لليهود 5ر1 مليون
دونم من اراضى عكا ويافا وبذلك اصبح ما بين يدى اليهود حتى عام 1948 حوالى 5ر3
مليون
وبعد عام 1948 استولى اليهود على 175 مليون دونم واصبح
مجموع الاراضى بيد اليهود حوالى 21 مليون دونم
ومما سبق نلاحظ ان اليهود استطاعوا السيطرة على اراضى
فلسطين لاقامة المجتمع الاسرائيلى عليه
الفصل الثالث
اهم الخصائص الاجتماعية للمجتمع الاسرائيلى
المبحث الاول : العنصرية فى المجتمع الاسرائيلى
وليست العنصرية سمة حصلت عليها دولة المستوطنين الصهاينة
كما انها ليست مجرد صفة عرضية او عابرة على المسرح الاسرائيلى انما هى صفة ورائية
جوهرية دائما ذلك ان العنصرية ملتحمة فى العقيدة الصهيونية نفسها فالصهيونية تعتبر
العنصرية الذاتية ( ترجمة ريمون نشاطى عاجلا او اجلا ستزول اسرائيل ) هى السبيل
الوحيد الى الانقاذ فتدعوا الى طرد جميع غير اليهود من ارض فلسطين كما تعتبر ان
اليهود هم شعب الله المختار ولقد قامت الصهيونية على اساس التعصب الدينى وفى
الواقع ان هناك فارق بين الاستعمار العنصرى الصهيونى والاشكال التقليدية الاخرى
للاستعمار والعنصرية بينما كان المستعمرين البريطانيون والفرنسيون وغيرهم يستعبدون
الشعوب من اجل استغلالهم فان الصهاينة طردوا الفلسطينيون من بلدهم والحق ان الاستعمار لم يعبر عن نفسه فى اى بلد
من اسيا وافريقيا بل ولا حتى فى جنوب افريقيا وروديسيا بمثل البلاغة التى عبر بها
عن نفسه فى اسرائيل وتتضح العنصرية فيما نلاحظه من ميل اليهودى باستمرار الى
العزلة عن غيره وفى بعض الاحيان يحاول ان يستدر عطف الغير على اساس انه مغلوب على
امره معتدى عليه مغتصبة حقوقهم يحاول اليهودى باستمرار ان يوهم من حوله انه مسالم يسعى
للسلام والخير والمحبة وكذلك يحاول ان يظهر للناس شعوره بالتفوق ازاء سائر من حوله
من اجناس الارض وهذه النزعة العنصرية كانت اساس نشؤ الحركة الصهيونية وتطورها فهى
لا تؤمن بان الناس سواسية وان كان كل انسان ينتمى الى الشعب الذى ولد فيه ويعيش
فيه ولكنها تؤمن بان هناك صفات خاصة تجمع اليهود كعنصر واحد من دم واحد وعرق واحد
واصل واحد وان الرابطة بين اليهود اسمى من رابطة الوطن ولذا فهى تدعى الى اقامة
وطن قومى يكون سكانه يهود وشعبه يهود وجنسيته اسرائيلية ويؤمن الصيونية بالعنصرية
وان اليهود وهم شعب الله المختار وكل الشعوب بعد ذلك خدم لهم ويترتب على الايمان
الصهيونى العنصرى ثلاثة نتائج
1 – الانغلاق العنصرى
2 – التمييز العنصرى
3 – التفوق العنصرى
فالانغلاق العنصرى يعنى تنقية العنصر اليهودى من
العاناصر الاخرى المختلطة به اى الصفاء العنصرى والتميز العنصرى التام عن الاخرين
فى البلاد التى يتطلب الامر فيها الانطواء الذاتى اليهودى
وهذا يؤدى الى رفض اليهود التعايش مع غيرهم فى أرض
التجمع اليهودى اذا ان هذا التعايش مع الفئات غير اليهودية يشكل من وجهة نظر
الصهيونية وصمة فى الصورة الصهيونية العنصرية النقية ويتضح خطورة العنصرية
اليهودية عن غيرها من اشكال العنصرية الاخرى التى شهدتها شعوب اسيا وافريقيا على
يد الاستعمار بصوره القديمة والجديدة
فنجد التفوق العنصرى فى الاستعمار الاوروبى يعبرون عن
تفوقهم العنصرى فى شكل عدم المساواة بينهم وبين ابناء الشعوب الافرواسيوية لكنهم
على اى حال يعيشون معهم فى مستعمرة واحدة ويتعايشون معهم ويعطونهم فرصة العمل وان
كانت فى اعمال تافهة حقيرة لا ترقى الى مستوى اعمال المسئولية او وظائفها ولكن
الصهيونية فى فلسطين اجبرت السكان الاصليين على النزوح من وطنهم واخت هذه العزلة
شكل الابتعاد عن المجتمع العربى الفلسطينى ومقاطعة المنتجات العربية
واليد العاملة العربية واقتصار تشغيل اليد العاملة اليهودية
فى المستعمرات الصهيونية وكانت هذه خطوة تكتيكية تمهد لتطبيق المبدأ الصهيونى فى
التمييز العنصرى القائم على العزلة وخلق الوطن القومى لليهود باقامة دولة فى
فلسطين تكون يهودية بقدر ما هى اجلترا انجليزية اى انه تميز يقوم على التصفية
الكاملة للعرب والاحلال الكامل لليهود محلهم فى فلسطين فالتميز العنصرى الصهيونى
يهدف الى التصفية العنصرية للعناصر الاخرى مع اتباع مبدأ التعايش المؤقت مع
العناصر الاخرى الباقية معهم كخطوة تكتيكية مرحلية لا تنسيهم هدفهم الاستراتيجى
الاصيل وهو ابادة كل ما هو غير يهودى على ارض فلسطين
ولا تنسي الصهيونية ان العرب فى فلسطين يشكلوا خطرا
عليها ولذلك فهى تمارس معهم كافة وسائل الضغط والارهاب والعنف والتميز العنصرى
بصورة الاستعمارية التقليدية متمثلا فى تفرقه فى الحقوق المدنية وخضوعهم للاحكام
العرفية وتنفيذ عقوبات النفى والاقامة الجبرية ومنع الانتقال من منطقة الى اخرى
وفى الواقع ان العرب الذين يعيشون اليوم فى اسرائيل
يقعون تحت اقسى انواع الظلم الذى عرفته الانسانية ويعتنق اليهود بصحة التوراه
ويعتقدون انها صادرة من عند الله ويلتزمون اوامرها ويقدسون نصوصها ومنها انهم شعب
الله المختار فضلهم على العالمين وميزهم عن الخلق وبلغ من اعتقادهم بسمو عنصرهم انهم
يترفعون على العناصر الاخرى ولا يندمجون فيها بل انهم ينكرون المساواه مع الذين
يشتركون معهم فى النسب الى الخليل ابراهيم
ومن اجل ذلك لم يسعوا الى التبشير بدينهم و أنفوا من
اشتراك غيرهم فى شرف الانتساب اليه وحصروا هذا الشرف فى نسل يعقوب وحده واعتبروا
باقى البشر همجا او شبه انعام جوييم محمد على علوبة فلسطين وجارتها خلقهم الله
لخدمتهم وليكونوا تحت امرهم
على ان هذا لم يمنع دخول عناصر اخرى فى دين اليهود مثل
اهل اليمن الاقدمين الذين اعتنقوا اليهودية طواعية ايام حكم الرومان كذلك اثبت
علماء الجنس البشرى ان عناصر ارية كثيرة قد اعتنقت اليهودية ومنها الملالية ومنها
الصقالية والجرمانيوم اليهود من سكان سواحل بحر البلطيق الذين تدل سحناتهم وتكوين
رؤسهم والوان بشرتهم وزرقه عيونهم واصفرار شعورهم على انهم اريين قطعا
لكن اليهود رغم ان دخل فى دينهم كثير من الشعوب المختلفة
والعانصر المتعددة ويعتبرون كل يهودى من نسل يعقوب وهذا الخليط المكون من عناصر
مختلفة اصبح فى نظرهم شعب الله المختار مع ان سلالة الاسباط يعقوب قد مضى عليها
الزمن وفنيت فى التاريخ ولهذا اصبحت العنصرية عندهم هى الدين واحد من ابناء القرن 20 لاصبح فى نظرهم من
سلالة اسباط يعقوب
المبحث الثانى/ الدين فى المجتمع الاسرائيلى
فى الواقع ان الاختلاف شديد جدا بين المتدينين
والعلمانين فالكفاح بينهم فنجد التعصب الشديد لرجال الدين فهم لا يتورعون يوم
السبت من رجم سيارات الركوب بالاحجار ونجدهم يقاومون الاطباء الجراحين اعتقادا
منهم ان اجراء العمليات الجراحية تشويه لجسد الانسان الذى يجب ان يظل سليما
استعدادا للبعث فالمتدينون يحطمون سيارات الاطباء ويلوثون بيوتهم ويهددونهم بالقتل
وفى حى المائة باب بالقدس والذى يقطنه هؤلاء المتزمتون لن نجد حائطا خلوا من
الملصقات التى تتوعد الاطباء وتهددهم حتى الاحوال الشخصية لم ينجح من تدخلهم
وبخاصة ما يتصل بعقود الزواج فنجد مثلا احد الضباط اليهود يحاول اكثر من خمسة
اعوام عقد قرانه بفتاه يهودية الا ان الحاخامات ترفض زواجه لانه لقيط واللقيط حسب
الشريعة اليهودية لن يقترن الا بلقيطه وكل محاولة تبذل فى اسرائيل للفصل بين الدين
والدولة تبوء بالفشل فلا يسمح بقيام زواج مدنى او طلاق مدنى
والحكومة الاسرائيلية تضم اكثرية اشتراكية معظم افرادها
واعضاؤها لديهم تزمتهم العلمانين وايمانهم بالديمقراطية السليم لكن هذه الحكومة
تريد الابقاء على التشريعات الدينية غير عابئة باستنكار اغلبية الاسرائليين لهذا
الامر ولو نحن سلطنا جدلا مع اصحاب الرأى القائل بان الحكومة قادرة نظريا على
تغيير الاوضاع السائدة بفضل استحكام النفوذ الدينى المتزمت لاصبح لزاما علينا
البحث عن الاسباب التى تكمن وراء احجامها عن الاقدام على مثل هذه الخطوة المنطقية
هل هى اسباب حقيقية ام اخلاقية
وفى الواقع هناك قيمة سياسية واخلاقية ينطوى عليها قيام
الحكومة باتخاذ الاجراءات ضد التسلط التى تمارسه الفئات الدينية المتطرفة
ومن الاسباب التى تجعل الحكومة تحجم عن الاقدام عن
الوقوف امام السلطة الدينية هى
1 – خوفها لئلا يؤدى ابطال الشرع الدينى الى اشعال نزاع
بين الدين والدولة
2 – لئلا يؤدى ذلك الى حمل الفئات المتدينة على الامعان
فى العزلة علما بانها تميل فى الاساس الى نوع من الانعزالية الذاتية المريرة
3 – لكى لا يؤثر
ذلك على فقدان عطف قطاع هام من اليهود الامريكيون النافذين
وفى الواقع ان المنطق الصهيونى الدينى يرفض الفكرة
السائدة فى اوساط العلمانين ان الشعب اليهودى يؤلف أمه علمانية بحته ويعلن ان
التوافق بين الدين والقومية فى اليهودية هو الذى اتاح لليهود فرصة البقاء على قيد
الحياة حتى اليوم واليهود فى رأى مهبيل مخائيل يونسي
1 – انهم لا يؤلفون جماعة اثنية او قومية على غرار
الجماعات والشعوب الاخرى فى العالم
2 – لا يمكن تعريفهم بواسطة المفاهيم القومية الطبيعية
السائدة فى اوروبا
3 – يقترفون بحق انفسهم بدعة لا مثيل لها فيما لو تحققت
الغلبة للتعريف الصهيونى العلمانى او جرى الاقدام عليه والاخذ به
ونجد ان بينسي يتساءل كيف يمكننا تطعيم فكرة القومية
العلمانية على شجرة الشعب اليهودى ادام هذا الشعب تنقصه الخاصيتان الرئيسيتان
بمفهوم القومية الشائع فاليهود لا يقطنون فى بقعة ارضية واحدة ولا ينطقون بلغة
واحدة
وفى الواقع ان الافكار التى يدعوا اليها بينس تمثل على
الموقف الصهيونى الدينى خير تمثيل من الناحية النظرية
وعلى الصعيدين التاريخى والعينى يمكننا ان نستخلص دور
الدين اليهودى فى تعيين الهوية القومية لليهود
1 – كان الدين اليهودى خلال حقبة طويله من الزمن يؤلف
احد العناصر الرئيسية فى تركيب الشخصية اليهودية
2 – لنتذكر ان مؤسس اسرائيل ومعظم الشيوعيون
والاشتراكيون الذين اظهروا ابتعادهم عن الدين تحدثا عن العودة الى صهيون ضمن اطار
توراتى تام
ولو رجعنا الى مراجعة النص الذى اعلن قيام اسرائيل فى 14
مايو عام 1948 لوجدناه
أ – استثارة روح الانبياء القدامى واستلهامهم
ب – الاحتماء بالرب العلى القدير
ج_ مناشدة جميع يهود العالم ان يلتقوا حول الدولة ومعنى
ذلك ان طريقه حياته وجميع اعماله تسير طبقا لتعاليم الدين
وبذلك لا نستطيع ان نقول ان المجتمع اليهودى علمانى
لاننا نجد به فئات تتمسك بالدين
وان جاز لنا ان نقول يمكن ان تعتبر ان الدولة
الاسرائيلية قد تميل الى العلمانية ولكنها لا تستطيع ان تصرح بذلك لوجود الاحزاب
الدينية ولان مبرر وجودها يقوم فى نهاية المطاف على الولاء للتقليد الدينى اليهودى
فنجد مثلا فى 29 /6/1958 انسحب ممثلوا حزب
مزراحى الدينى من وزارة الائتلاف واستقالوا من مناصبهم بعد موافقه الحكومة
الاسرائيلية على التعليمات التى اصدرها وزير الداخلية وهى :
1 – اعتبار اليهودى هو كل شخص يعلن فى حسن نيه انه يهودى
وكان المقصود بهذه التسهيلات من وزارة الداخلية لأولئك الذين هاجروا من بلدان
أوروبا الشرقية ومن الدول الاشتراكية
ونشأت أزمة بين العلمانيون والمتدينين فى اسرائيل فى ذلك
الوقت اذا رأى المتدينون فى تعليمات وزير الداخلية خرقا للشرط الرئيسي الذى
اشتركوا على اساسه فى الحكومات الائتلافية المتعاقبة اى ضمان سيطرة حزب مزراحى على
ادارة الشئون الدينية كشرط للتعاون مع الاوساط العلمانية فى اسرائيل ويجب ان نعلم
انه من اهم الاسباب غياب الدستور المكتوب فى اسرائيل حتى تتحاشى النقاش العسير حول
هل اسرائيل دولة علمانية او دينية
المبحث الثالث / مرونة التحرك الاجتماعى فى المجتمع
الاسرائيلى
ومعنى التحرك الاجتماعى ان ينتقل الفرد من طبقة الى اخرى
وفى اسرائيل نجد ان قياس التحرك الاجتماعى يختلف وفق الطريق الذى يسلكه المهاجر
فلو انه انضم الى مستعمرة زراعية فانه يصبح بسرعة جزء من المجموعة ذات المكانة اما
اذا اختار المهاجر نمط الطبقة المتوسطة فى معيشته وتحدد سلوكه مثلها لان مرونة
التحرك الاجتماعى فى هذه الحالة يمكن ان تقاس بالدخل والتعليم والزواج والمهارات
السياسية ونقصد هنا بمرونة التحرك الاجتماعى هو مدى سهولة انتقال الفرد من طبقة
الى اخرى داخل المجتمع
ولما كان معظم المهاجرين يتسلقون سلم الطبقة المتوسطة
سعيا الى الارتقاء الاجتماعى فان تحليلنا لمرونة التحرك الاجتماعى معتمد على
1 – توزيع الدخل
2 – التعليم
3 – الزواج
4 – العمل السياسي
توزيع الدخل ( حاتم صادق ...نظرة على الخطر )
واول ما يلاحظ ان توزيع الدخول يتراوح فى مدى ضيق بين
سكانى المدن الكبيرة وضواحيها فى اسرائي فلا نجد تفاوتا صارخا فى دخول سكانها الا
انه من الملاحظ ان تزايد دخول المجموعات المختلفة قد اتجه الى الارتفاع بنسب غير
متساوية
فنجد ان دخول المهاجرين القدامى اعلى من دخول المهاجرين
ودخول اليهود الوافدين من دول الشرق الاوسط اكثر انخفاضا من دخول اليهود الغربيون
لذلك اينما ازداد الموقف النسبى بجميع العائلات ذات
الاصل الاسيوى والافريقى سواء وهبط متوسط دخلهم من 89% الى 76% بالنسبة للمتوسط
العام فى الفترة من 51 – 1960 نجد تحسنا فى الموقف النسبى للعائلات ذات الاصل
الاوروبى الامريكى لذلك فان مزايا الارتفاع فى الدخل الحقيقى تذهب معظمها الى
العائلات ذات الاصل الاوروبى والامريكى
ويدل هذا على ان المهاجرين من الشرق لا يرتقون الى مركز
الطبقة المتوسطة او العليا فى الدخل ولكنهم يظلون فى مراكز الدخول المنخفضة فى حين
يرتفع دخل الاوروبيون اليهود وعلى هذا لانهم يتميزون بمرونة التحرك الاجتماعى دون
اليهود الشرقيون
2 – التعليم
يعتبر التعليم العالى هو المدخل الى الوظائف العليا
والمستويات المعيشية المرتفعة وهى حكر على اليهود الغربين وذلك لان انخفاض دخل
اليهود الشرقين تجعلهم لا يدخلون ابناءهم المدارس الثانوية لان الحكومة لا تتكفل
الا جزئيا بمصروفات التعليم الثانوى التى تعتبر مرتفعة جدا مما يضطر الاطفال الى
العمل بدلا من اتمام دراستهم ونجد ايضا ان نسبة الطلبة الشرقيون فى الجامعات حوالى
5% كذلك نجد الفروق الثقافية بين الطلبة تقف عقبة امام الطلبة الشرقيون حيث ان
التعليم ياخذ الى حد كبير الصبغة الاوروبية وعلى هذا يمكن ان نقول ان هناك مرونة
فى التحرك الاجتماعى بالنسبة لليهود الاوروبيون
3 – الزواج يعتبر الزواج احد الوسائل للتحرك الاجتماعى
الزواج من وسط راق يرفع الزوج او الزوجه الى مرتبة اعلى هذا فضلا على ان الزواج
بين اعضاء المجموعات المختلفة اى الزواج المختلط يكسر العوائق الثقافية
والاجتماعية بينهم وتحاول الحكومة الاسرائيلية تشجيع الزواج المختلط كوسيلة لصهر
المجتمع حتى ان بلدية تل ابيب خصصت مكأفأة مالية لذلك وهذا ان دل فأنه يدل على انه
مؤشر لتوضيح عدم قيام الزواج بدور فعال فى تحقيق مرونة التحرك الاجتماعى فى
اسرائيل
4 – العمل السياسي
يعتبر العمل السياسي من العوامل الحيوية فى تقدير مرونة
التحرك الاجتماعى فيمكن للمهاجر عن طريق العمل السياسي ان يرتقى الى مراكز عليا
لها مكانتها وبتزايد اشتغال المهاجرين الجدد بالسياسية بصورة مستمرة فى اسرائيل
الا ان معظهم لم يتمكنوا حتى اليوم من السيطرة على مراكز القوة فى مناطقهم ولم
يرتقوا الى مناصب مؤثرة وذلك لان المهاجرين القدامى الاوروبيون يسيطرون على
المراكز السياسية القوية والخلاصة ان مرونة التحرك الاجتماعى فى المجتمع
الاسرائيلى نجده فى اليهود الغربيون الذين يرتقون بسرعة الى اعلى مراكز بعكس
اليهود الشرقيون الذين لا يترقون على الاطلاق
والواقع ان المجتمع الاسرائيلى ينقسم الى طبقتين ولقد
قرر هذا المؤتمر الرابع عشر للحزب الشيوعى الاسرائيلى نلخص الوضع الحقيقى
الاسرائيلى فيما يلى
أدى التطور السريع للرأسمالية السياسية التى تمارسها
الحكومة الى تعجيل الاستقطاب الاجتماعى فمن ناحية تكونت مجموعة كبيرة من اصحاب
الملايين الذين يغتنون يوما بعد يوم ومن ناحية اخرى توجد طبقة كادحة من العمال
والمتعطلين الذين يعيشون ظروف قاسية جدا ونجد ان نظام الاحزاب السياسية فى اسرائيل
يعكس توزيع القوى الطبقية فى اسرائيل تتعدد الطبقات يعتبر من الخصائص المميزة
للحياة السياسية الداخلية ويدل تعدد الاحزاب فى اسرائيل على عدم تجانس التركيب
الطبقى للمجتمع
المبحث الرابع /مستوى المعيشه فى المجتمع الاسرائيلى
حتى نستطيع ان نتكلم عن مستوى المعيشه فى اسرائيل لابد
ان نعرف هذه الحقائق عن الاقتصاد الاسرائيلى
(1)
الاقتصاد الاسرائيلى مدين الى حد بعيد للاطار السياسي
والمؤسس والتنظيمى الذى تم وضعه خلال سنوات الحكم البريطانى على فلسطين من عام
1918 الى عام 1948 وان منجزات السنوات من 1948 الى عام 1962 يجب ان ينظر اليها على
انها منجزات 44 عام لا منجزات 14 عام فقط
(2)
2 ان الاقتصاد اليهودى فى فلسطين حقق توسعا بذكر خلال الانتداب كما
انه ركز نفسه على الاخص فيما يتعلق باقامة الاجهزة والمنظمات والمؤسسات الملائمة
للنشاط الاقتصادى وفيما يتعلق بانشاء المستعمرات الزراعية تحقيقا للعقائد
الصهيونية القاقاة بالاستيطان فى الارض العمل الزراعى
ولقد اتاح نمو الدخل القومى لليهود تحقيق هذه الاهداف
فأن هذا الدخل ارتفع بمعدل جعل نصيب الفرد الفلسطينى عربيا كان او يهوديا اكبر من
نصيب الفرد فى أى بلد اخر فى الشرق الاوسط هذا عند انتهاء الانتداب البريطانى وقد
بلغ هذا الدخل 141 جنيها فلسطينيا للفرد اليهودى فى عام 1945 بالاسعار الجارية
3 – كانت نكبة العرب فى فلسطين واضطرار مئات الالوف منهم
الى النزوح هربا من سبت الارهاب الصهيونى نعمة واضحة على اسرائيل اذا سهل لها ذلك
الحصول على ما قيمته ملايين الجنيهات الاسترينية من الاراضى والمبانى والمساكن والمصانع
ووسائل النقل والتجهيزات المختلفة والمتاجر والمكاتب بالاضافة الى الاملاك العامة
من اراضى ومبانى ومستشفيات وطرق مواصلات وسواها وبما ان اسرائيل وضعت يدها على كل
هذه الوسائل واستعملت ايرادتها فوفرت على نفسها عبئا ضخما كانت ستنوء بع على
الارجح فيما لم تتوفر هذه الرسمايل العربية وجاء سيل المهاجرين فى الضخامة التى
شهدتها السنوات الاولى فى عمر الدولة
4 – لقد حقق الاقتصاد الاسرائيلى منجزات ضخمة ابرزها
استقبال واسكان واستيعاب وتشغيل مليون مهاجر يهودى وفى سبيل هذا ارتفع الانتاج
الزراعى واتسعت الصناعة وارتفع الناتج الصناعى وارتفعت الصادرات الزراعية واتسع
نطاق الخدمات على انواعها من نقل ومواصلات وسياحة وصيرفة وانشاءات
5 – لقد انعكست الانجازات فى الحسابات القومية حيث نرى
ان الناتج القومى القائم ارتفع اكثر مرتين ونصف خلال السنوات 1948-1962 على اساس الاسعار
الثابته اى بمعدل 8% سنويا او ما يزيد بموجب حسابتنا و11 % بموجب المصادر
الاسرائيلية مما سمح للناتج القومى الفردى بالارتفاع فى متوسط بين 5 و6%
6 – على ان هذه الانجازات من عينة تشاهد فى القطاعات
المختلفة ونقدية تنعكس فى الحسابات القومية تمت بفضل معونات اجنبية ضخمة
7 – وهذه المعونات بلغت مقادير المعلن عنها ما مجموعه 890ر4
مليون دولار خلال 1949-1962 والجدير بالذكر ان ثلثى هذه المعونات فى المتوسط جاءت
بدون التزامات مقابلة وبذلك لم تلقى عبئا ثقيلا على اسرائيل على ان السنوات
الاخيرة تزيد العجز فى ميزان المدفوعات مع تناقص نسبة الهبات وارتفاع نسبة القروض
والتحويلات الراسمالية الاخرى الى مجموع العجز مما يغير الى ظاهرة مزدوجة تقلق
اسرائيل ويزيد هذا القلق حده ان بعض عناصر الهبات تكاد تنفذ وتعنى هنا ما يرد من
حكومة المانيا الغربية
تعويضات للدولة وللافراد ومدلول هذا الامر ان اسرائيل
ملزمة بالتفتيش فورا عن مصادر عون جديدة تعوض عن الهبوط المتوقع فى الهبات الى ان
يتوفر لها السبيل خفض العجز فى ميزان المدفوعات عن طريق رفع المصدرات بنسبة تفوق
ارتفاع المستوردات بمقدار يسمح بانكماش العجز بينهما خلال عدد معقول من السنين
8 – وفى الواقع ان السبب فى اضطرار اسرائيل الى الحصول
على رصيد استيرادى كبير هو اصرارها على تنفيذ مخططها كل معا وبنفس الوقت هذا
المخطط يدعوا الى التسلح الواسع باهظ الثمن واستقبال المهاجرين واستيعابهم
واستدراجهم ان لم يقبلوا مختارين والتوسع الزراعى والاستيطان وتحقيق معدل نمو
اقتصادى مرتفع والسماح لمستوى المعيشة باستمرار الارتفاع بحوالى 5% و 6% انسجاما
مع الاتجاه الرفاهى القائل بتوسيع نطاق الخدمات العامة
ولابد وان اسرائيل سوف تتمكن من ضغط استعمالات الموارد
المتوفرة لا يتعدى العجز فى ميزان المدفوعات مجموع المعوقات المتوقعه للحصول عليها
فى السنوات القليلة المقبلة ويقول الكاتب الاسرائيلى شلد موستيون ( مقال بقلم سعد
كامل جريدة الاخبار 10/4/1972 تحت عنوان امبراطوريه جولدا ) فى كتاب بعنوان اقتصاد
اسرائيل " ان النتائج التى حققها الاقتصاد الاسرائيلى تعود اساسا برؤوس
الاموال الضخمة التى ترد من الخارج وهى ظاهرة تثير القلق لانها تمثل ارتفاعا
متزايد للديون الاجنبية وهذه الديون وصلت سنة 1950 الى مبلغ 282 مليون دولار اى ما
يعادل 224 دولار لكل مواطن وفى سنة 1969 وصلت هذه الديون الى مبلغ 894 مليون دولار
اى ما يعادل 310 دولارات لكل فرد وهذه الديون فى تصاعد مستمر " وهى تمثل
فقدان اسرائيل لاستقلاليتها وزيادة تبعيتها يوم بعد يوم لاؤلئك الذين يقرضونها
.كذلك نجد اسرائيل تفقد يوما بعد يوم العلاقات الدولية العامة الاقتصادية بشكل خاص
مع المعسكر الاشتراكى كله وفى المعسكر العربى نجد ان علاقات تضيق فمعظم الدول
توازن بين السوق العربية الكبرى ومصالحها وبين اسرائيل المحدودة وهى تفقد يوم بعد
يوم علاقاتها مع دول العالم الثالث . يبلغ الدخل السنوى للفرد الواحد فى اسرائيل
280 ليرة غير ان النفقات فى اسرائيل تحمل مستويات اوروبية فالدخل السنوى للفرد
الواحد فى اوروبا 500 ليرة حيث تكون العلاقات الانتاجية للعامل الاوروبى اعلى
بمقدار 30 % على الاقل منها عند اسرائيل
والخلاصة ان مستوى المعيشه فى اسرائيل يرتفع ويمكن ان نقول ان المجتمع
الاسرائيلى مجتمع قلق بالنسبة للبلاد المحيطة به كذلك يمكن ان نأخذ من الاحصائيات
والمعلومات الرسمية ان هناك نشاط اقتصادى اخذ يظهر فى منتصف 1967 بسبب زيادة
الانفاق الحكومى واستمر هذا التوسع خلال 1968 فاذداد الناتج القومى القائم
بالاسعار الثابته بنسبة قدرها 13 % كما ارتفع مستوى العمالة والى جانب ذلك حافظت
الاسعار والاجور على استقرارها النسبى وسجل الرصيد الاستيرادى زيادة ملموسه مقابل
الانخفاض الكبير فى احتياطى النقد الاجنبى ولم يطرأ تبدل يذكر على مستوى الاجور فى
اسرائيل خلال 1068 وفضلت اسرائيل تجميد
الاجور خلال سنتى 68 و 69 بدلا من فرض ضرائب جديدة وادى هذا الى قيام العمالة بعدة
اضرابات مطالبين بزيادة الاجور هذه صحيفة معاريف فى مقال افتتاحى فى 30 ابريل 1973
تمدد من موجة الاضرابات التى هدد المهنيون بالقيام بها فى اسرائيل ابتداء من 1
مايو 1973 وقد اعلن اتحاد ضباط البحرية التجارية اضرابا على ظهور سفنهم فى موانى
حيفا واشدود وايلات وعمد العمال فى ورش الصيانة فى ميناء اشدود الى الابطاء فى
انتاجهم بينما اعطى 10 الالاف من المهندسين والخبراء الزراعين والكيماويين انهم
سيضربون عن العمل اذا لم تستجب الحكومة وترفع الاجور
المبحث الخامس / العلم فى المجتمع الاسرائيلى
الاهداف التربوية للمجتمع الاسرائيلى
تستمد التربية فى اى مجتمع احوالها واهدافها من الفلسفة
السائدة فى ذلك المجتمع واحداثه فهى انعكاس لمطالبه واحتياجاته كما يعبر عنها ذوى
الشأن فى المجتمع وسيلة لوضع هذه الاهداف موضع التنفيذ وينطبق هذا القول على
التربية فى اسرائيل كما ينطبق على غيرها من الدول .
ولعل الارتباط بين اهداف المجتمع الاسرائيلى وحاجاته
وبين اهداف التعليم الاسرائيلى او قل اوضح الرؤيا ما هى الحال فى بلدان اخرى وذلك
يرجع الى طبيعة اسرائيل كدولة اصطناعية قامت على اساس استجلاب اليهود من مجتماعتهم
الاصلية وصهرهم فى بوتقه جديدة وتتميز التربية كاحدى الوسائل الهامة يمكن ان
نستخلص ( منير بشير خالد مصطفى التعليم فى اسرائيل ) الاهداف الرئيسية للتعليم فى
اسرائيل
1 – تكوين مجتمع عضوى موحد من اشتات اليهود التى تجمعت
فى ارض فلسطين
2 – بناء دولة عصرية تملك اسباب القوى المادية منها
والروحية
3 – المحافظة على التراث اليهودى ونشره وتعميمه بين
الناشئة اليهود وتحويل اسرائيل لتكون مركز الاتصال بين العالم اينما وجد
اما المصادر التى تستمد منها اسرائيل هذه الاهداف فيمكن
ايضا حصرها فى
1 – الدين اليهودى كتجسيد لمعتقدات اليهود ومناهل
لتراثهم
2 – الحضارة الغربية بمقدار ما هى حضارة علمية
3 – الحركة الصهيونية كخلاصة تاريخية للتفاعل بين الدين
اليهودى والحضارة الغربية
لقد جاء فى القانون الرسمى للتعليم الصادر عام 1953
تنفيذ الاهداف للتعليم فى اسرائيل ( ارساء الاسس التربوية على قيم الثقافة
اليهودية ومنجزات العلم وعلى محبة الوطن والولاء للدولة وللشعب اليهودى على حماية
الاعمال الزراعية والحرفية وعلى التهيئة رائد والعمل على تشييد مجتمع تسوده مبادئ
الحرية والمساواة والتسامح والتعاون ومحبة الجنس اليهودى .
ولكن مازال المجتمع الاسرائيلى ممزق بين الاتجاه الدينى
الذى يمثله الاحزاب وبين الاتجاه العلمى الذى تمثله الاحزاب العلمية والاشتراكية
وعلى الرغم من محاولة تخفيف هذا الانقسام والحد منه منذ
تاسسها الى انه اصبح عميق الجذور لدرجة ان قانون التعليم الرسمى الصادر سنة
1953 والذى حاول من ناحية الاهداف التوفيق
بين الاتجاهين لم يتمكن من تجاهله تأثير وجود نظامين للتعليم كلاهما تعليم رسمى
نظام التعليم المدنى ونظام التعليم الدينى وهناك ايضا مشكلة التغريب ونجد ان
الاستراتيجية التى اتبعتها اسرائيل لتحقيق التغريب وهى جعل اليهود الشرقيون غربيون
حضاريا هى
1 – التأكيد على الريادة وتصوير الرواد الاوائل واضعى
اسس دولة اسرائيل كنماذج يجب الاقتضاء بها
2 – التعلق بالارض
فالارض ليست مكان للعمل وانما هى الجامع الموحد لليهود
3 – تنمية الروح العسكرية
والعسكرية هنا عامل توحيد بين مختلف فئات المجتمع فهى
تجمع بينهم رفقاء السلاح والجيش الاسرائيلى ليس اله للحرب وانما بوتقه من التجارب
والمشاعر المشتركة ولهذا فان مكانه الجد ناع وهو التدريب العسكرى فى المدارس
الثانوية وطلائع الشبييبة المحاربه (الناحال) فى مستوطنات الحدود ذات اهمية كبيرة حيث تبدو المدارس الاسرائيلية وكأنها شبه ثكنات
عسكرية
ثم ان الروح العسكرية لا تتمثل فى المدارس الثانوية او
مستوطنات الحدود بل انها تتصاعد وتتكثف اثناء الخدمة العسكرية الاجبارية التى تتلو
فترة اعداد فى المدرسة الثانوية مباشرة لهذا لان طلبة الجامعات من ضباط الاحتياط
الذين تمو خدمتهم العسكرية فيما قبل بعضا منهم يدخل فترة تدريبية
4 – اللغة العبرية
اللغة هى ايضا وسيلة توحيد الثقافة والمشاعر لللمجتمع
الذى تحتل اللغة العبرية فيه مركزا مرموقا فى مناهج المدارس الاسرائيلية فهى لغة
التدريس واللغة الانجليزية تحتل المركز الثانى
بعد العبرية فى المناهج
قانون التعليم الالزامى
صدر هذا القانون فى سبتمبر 1949 بعد انشاء وزارة المعارف
والثقافة بخمس اشهر وهذا القانون هو اول القوانين الاساسية التعليمية فى اسرائيل
وقد تضمن البنود الرئيسية الاتية
1 – يشمل التعليم الالزامى جميع الاولاد والبنات الذين
تتراوح اعمارهم بين الخامسة والرابعة عشر كما يشمل ايضا اولئك الشبان والشابات
الذين تبلغ اعمارهم الرابعة عشر الى السابعة عشر والذين لم يتموا تعليمهم
الابتدائي والتعليم فى كلا الحالتين
مجانيا
2 – يقوم الاباء بتسجيل ابنائهم اللذين يشملهم هذا
القانون فى موعد التسجيل المحدد ووفق الاتجاه التعليمى الذى يرفبون فيه
3 – انشاء معاهد تعليمية خاصة للاطفال المصابين وذوى
العاهات ضمن شملهم هذا القانون
وبذلك تم تحديد حد أدنى من التعليم ينبغى ان يتمتع به كل
فرد من افراد الدولة سواء الاطفال الناشئين او الشبان او الشابات الذى فاتهم
القطار ولم يتمكنوا من اكمال تعليمهم الابتدائي وذلك ضمن هذا القانون من الناحية
النظرية ثقافة موحدة لجيل المستقبل
قانون التعليم الرسمى اغسطس عام 1953
واهم نقاطه
1 – الاقتصار على نوعين من التعليم
أ – نظام التعليم الرسمى المدنى
ب – نظام التعليم الرسمى الدينى
2– وضع النظامين تحت ادارو واشراف وزارة المعارف والثقافة الموحدة
3 – تحريم اى دعاية لاى حزب او تنظيم سياسي بين الطلبة
4 – تحديد الهدف من التعليم وهو ارساء الاسس التربوية
على قيم الثقافة اليهودية ومنجزات العلم وفى محبة الوطن والولاء للدولة وللشعب
اليهودى وعلى ممارسة الاعمال الزراعية والحرفية وعلى التهيئة لوجود رائد والعمل
على تشييد مجتمع تسوده مبادئ الحرية والمساواه
مراحل التعليم الاسرائيلى الحالى
يبدأ التعليم فى اسرائيل فى سن مبكرة جدا فى بعض الاحيان
من الايام الاولى فى حياة الطفل ولكن بشكل عام يبدأ التعليم عادة فى سن الثالثة او
الرابعة ويستمر بعد ذلك ليشمل فئات ومراحل العمل المختلفة وتنقسم هذه المراحل الى
اربعة اقسام رئيسية
1 – مرجلة ما قبل المدرسة الابتدائية وهذه المرحلة ليست
لها بداية محددة ولكنها تنتهى فى نهاية الخامسة من العمر
2 – المرحلة الابتدائية وتبدأ هذه عندما يكون الطفل فى
بداية سن السادسة وتستمر ثمانى سنوات فى الصف الثامن الابتدائي ونجد ان فى هذه
المرحلة يمضى الاطفال حوالى 6 ساعات اسبوعية فى دراسة الزامية بالاضافة لاربع
ساعات للحساب واربع ساعات للغة العبرية ومدرس الفصل ملزم بأن يلقى على الطلاب
محضرات لمدة ساعة اسبوعيا فى الموضوعات التالية
الحركة الصهيونية منذ سبتمبر
الروح اليهودية وحرب الايام الستة والنصر
تاريخ القدس المدينة اليهودية منذ 3 الالاف عام
كما ان من الواجب المدرس ان يتحدث عن حرب الايام السته
اثناء دروس العبرية ومن واجب المدرس التركيز على مسئولية الدول العربية وعلى عدالة
قضية اليهود فاليهود دائما ابرياء فى التاريخ
3 – المرحلة الثانوية وتستقبل الولد بعد انتهائه من
المرحلة الابتدائية اى عندما يكون فى سن الرابعة عشر وتستمر اربع سنوات حتى
الثامنه وهناك اربع انواع من المدارس الاسرائيلية
أ – المدرسة الثانوية الاكاديمية
ب – المدرسة الثانوية الصناعية
ج – المدرسة الثانوية الزراعية
د – المدرسة الثانوية الشاملة
4 – المرحلة العليا وتستقبل الطلاب الذين انهوا المرحلة
الثانوية وتختلف مدة الدراسة فى المرحلة العليا حسب نوع المعهد ونوع الدراسة
والدرجة العلمية التى يدرس لها الطالب ويمكن تقسيم التعليم العالى فى اسرائيل الى
3 انواع
1 – التعليم العالى فى الجامعات
2 – التعليم العالى فى معاهد تدريب المعلمين
3 – التعليم العالى فى المعاهد والكليات الفنية والمهنية
وهناك ايضا تعليم الكبار وليس لهذا التعليم سن محدود او
فترة محدودة والسبب فى ذلك الى تطور الحياة وتعقدها وشيوع ديمقراطية التعليم واخذت
اسرائيل تعمل على تعميم الثقافة والتعليم بين جميع الافراد خصوصا الذين فاتهم
القطار
ولا يقتصر تعليم الكبار على محو الامية وتعليم قدر بسيط
من القراءة والكتابة للافراد بل يتعدى ذلك الى افاق ارحب واوسع فهو يعنى بتهيئه
فرص التعليم لمن لم يسعفهم الحظ على مواصلة تعليمهم كما يشمل ايضا نشر الثقافة
العامة بين الناس سواء عن طريق الصحف او الاذاعة او الاجتماعات او المحاضرات
وفى الواقع لا تظهر أهمية تعليم الكبار ودوره فى الحياة
العامة الاسرائيلية الا اذا عرفنا ان المجتمع فى اسرائيل ليس مجتمعا محدود المعالم
واضح الثقافة منسجم التفكير متوافق فى تقاليده وعاداته ولغته بل هو مجتمع اجناس
متعدده لا تؤلف بينها رابطة قوية
وفى الواقع ان مجتمع هذا شأنه تتعذر بين افراده وسيلة
الاتصال والحركة الاجتماعية
اهداف تعليم الكبار فى اسرائيل
على الشكل الاتى
1 – تعليم اللغة العبرية للسكان اليهود
2 – نشر الثقافة اليهودية بين المواطنين
3 – رفع المستوى الفنى للعمال الاسرائليين مهنيا وزراعيا
4 – تهيئة فرصة التعليم المنظمة وعلى مختلف المستويات
الابتدائية والثانوية والعليا لمن يرغب
ويتضح من هذه الاهداف ان برنامج تعليم الكبار فى اسرائيل
برنامج متكامل يشمل جوانب الحياة الثقافية والتعليمية والمهنية فى البلاد
ويشرف على نشر الثقافة اليهودية وتربية المواطن
الاسرائيلى مؤسسات كثيرة تشمل كافة اجهزة الدولة ولكن وزارة المعارف تطلع بالجانب
الاكبر خاصة قسم الثقافة التابع لها ويتم نشر الثقافة بعدة طرق منها :
1 – المراكز الثقافية وهى منتشرة فى جميع انحاء البلاد
وهى عبارة عن قاعات للمحاضرات ومكتبة وتنظم ندوات لمناقشه كافة القضايا التى تهم
البلاد
2 – عقد دروس مسائية ثقافية فى كثير من المناطق لمدة
ساعتين فى الاسبوع تستمر لمدة 15 الى 22 ابوعا فى السنة
3 – القاء المحاضرات المتنوعة فى شتى الموضوعات التى
تعالج قضايا البلاد ويقوم بجانب كبير منها قسم الاعلام التابع لمكتب رئيس الوزراء
ويرافق هذه المحاضرات افلام وشرائط مسجلة حول موضوعات معينة
4 – ويضاف الى كل ذلك البرامج الاذاعية والاغانى
والمسارح الشعبية لخلق جو ثقافى موحد بين السكان الجدد والقدامى
ولعل الانطباع الاول الذى يبقى فى الذهن بعد دراسة اوضاع
التعليم فى اسرائيل هو الملائمة والتوافق الكثيف بين اهداف التعليم واهداف الحركة
الصهيونية وحاجات المجتمع الاسرائيلى واوضاعه من جهة ثانية
فالهيكل الاجتماعى وطريقة الحياة فى اسرائيل متأثران
بالتعليم الان ولكن يجب ان التوافق لا يعنى ان اسرائيل تمكنت من حل مشكلاتها
بسهولة او بنجاح تام اذا مازالت تعانى مشكلات متعددة بعضها فريد من نوعه
والخلاصة ان السياسة العلمية الاسرائيلية فى اصولها ترجع الى المناقشات التى كانت تجرى
فى الايام الاولى من تاريخ الحركة الصهيونية بخصوص طبيعة النظام التعليمى الذى يجب
ان يسود فى الدولة اليهودية المزمع انشاءها ولقد دارت هذه المناقشات بين اولئك
الذين كان يتزعمهم وايزمان والذين كانوا يرون انشاء جهاز تعليمى ذى قاعدة عريضة
ينصب فى تركيزه على التربية والتعليم ولقد كسب وايزمان وصحبه الجوله فى المؤتمر
الصهيونى وأمنت الحركة الصهيونية منذ ذلك الحين بالدور الذى يلعبه البحث العلمى فى
حياة الدولة الحديثة
ولم يتم اى توسع فى التعليم او فى عدد الطلاب الجامعين
الا بعد سنوات من اعلان قيام الدولة وذلك بعد ما تم التحقق من صلابه اسس الروح
العلمية وتقف اسرائيل اليوم فى مصاف الدول المتقدمة من حيث نسبة حملة الشهادات
الجامعيه وهذه النسبة أخذه فى الازدياد
ويفيد الاسرائليون من العلم والتعليم العالى بوعى وعناية
وهناك اهتمام كبير بالعلم فهناك حوالى ربع طلبه المرحلة الجامعية الاولى يتخصصون
فى مواضيع علمية كما ان حوالى 85 % من طلاب الدراسات العليا يحضرون لنيل درجه
الدكتوراه فى مختلف المواضيع العلمية ومعاهد الابحاث الاسرائلية نجدها اليوم تنتشر
اليوم فى شتى انحاء اسرائيل فجميع مناطق المدن الكبيرة فيها معاهدها التى توفر فرص
التعليم العالى لابنائها ويتميز البحث العلمى فى اسرائيل باتلتركيز على العلوم
البحته والتطبيقية ونجد ان المجتمع الاسرائيلى تنصب نشاطاته الفكرية على العلوم
والتكنولوجيا لخدمة احتياجات القطاع العسكرى وهناك حوالى 3500 عالم اسرائيلى
ينتجون انتاجا علميا مرضيا ونجدهم على صلات وثيقه بحركة البحث والعلم العالمية
فيشتركون فى المؤتمرات العالمية والجدير بالذكر انه فى عام 1968 جاءت اسرائيل فى
المرتبة السابعة عشر بين دول العالم من حيث ابحاثها المنشورة فى كل من العلوم البحته
والتطبيقية
المبحث السادس/ التخطيط فى المجتمع الاسرائيلى
فى الواقع ان حجم اسرائيل الصغير 2193 ميلا مربعا وكذلك
تعداد سكانها 2500000 نسمه سنة 1965 يساعد على تسهيل مهمة التخطيط القومى بشكل عام
غير ان التعقيدات التى تنجم عن المشاكل المتعلقة بالسكان
والاقتصاد والامن وتدفق الهجرة بشكل غير اعتيادى وكذلك قلة الموارد الطبيعية يقتضى
ذلك كله بشكل ملح وجود جهد واعى لوضع سياسة تشمل تخطيط قوميا واسع المدى يتسم
بالحنكة والتكامل والشمول
هذا وان الاتجاه الفكرى للاغلبية الكبرى من النخبة
السياسية يتصدر من التقاليد الديمقراطية
والاجتماعية لدول اوروبا الشرقية قبل الشيوعية ويفترض فى هذا ان يجعل تلك النخبة
مهمتها التخطيط نضيف الى ذلك كثيرا من الخبراء الاجانب حتى اولئك الذين لا يتبعون
اسلوب التخطيط فى بلادهم ينصحون اسرائيل بتدعيم مناهجها التخطيطية
وفى الوقت الحاضر نجد ان التخطيط القومى فى اسرائيل فى
طور النشؤ فهناك تقدم كبير فى التخطيط للمشاريع غير انه ليس هناك سوى القدر القليل
من التخطيط القومى الشامل وذلك لان الجو السياسي العام فى اسرائيل مازل غير محبذ
للتخطيط القومى الشامل بعيد المدى
وفى الواقع ان التخطيط القومى فى اسرائيل متأثر جدا
بالمحيط السياسى فنجد ان السياسيون فى اسرائيل يقومون بدور اكبر من اى دوله حديثة
اخرى فى وضع السياسة العامة ومن ناحية التخطيط الاجتماعى فى اسرائيل فان هناك
عوامل حساسة يحتويها الجو الاجتماعى فى اسرائيل فتشكل حينا تحديا اساسيا للتخطيط
ويتجلى هذا التحدى فى التركيب غير المتجانس للمجتمع الاسرائيلى والناتج من اصول
السكان المتعددة التراث فهناك الاشكناز والسفرديم والواقع ان هناك فروقات كبيرة
بين الفئتين والهوة بينهما كبيرة جدا
ومن المعضلات ( بسام ابو غزال التخطيط فى اسرائيل )
الرئيسية للتخطيط القومى فى اسرائيل هى التوازن بين الحاجات الاجتماعية والحاجات
الاقتصادية والجمع بين التخطيط القومى والتخطيط الاقتصادى فى شكل ما من التخطيط
الشامل ونجد ان تيارا متزايدا من الاقتصاد الحر يعرقل التخطيط فى بعض مناحيه فقد
يؤدى الى اهمال القضايا الاجتماعية وبالرغم من ان التخطيط القومى فى اسرائيل مازال
فى بداياته فان بعض جوانب المجتمع الاسرائيلى قد وصلت الى مستوى تخطيطى عالى
فمثلا التخطيط الادارى اى التخطيط للمؤسسات الديوانية
نجده فى اكثر الاحيان ممكن التحقيق ولا شك ان هذا التخطيط هو احد المتطلبات الاولى
لتخطيط قومى ناجح وفى الواقع ان سرعة التقدم فى التخطيط الادارى فى اسرائيل تختلف
فى الوحدات المختلفة فى الاجهزة الحكومية واكثر هذه الاجهزة تطورا هى القوات
المسلحة التى لها طريقة فى التخطيط الادارى معقدة جدا وتشرف عليها وحدات قيادية
خاصة
ويجب ان نقرر هنا ان منذ عام 1952 بدأت درجة التخطيط
الادارى تتسع ولكنها لازالت مختلفة عما يجب ان تكون عليه كذلك نجد ان التخطيط
للطاقات البشرية والتخطيط التربوى متأخره فى اسرائيل وذلك بالمقارنة مع الدول
النامية الاخرى ولقد أنشأ وزير العمل تخطيط للطاقة البشرية فى عام 1962 اما وزارة
الثقافة فلم تقم بمحاولات تخطيطية مثل وزارة العمل ومعظم التخطيط فى التربية قصير
المدى اما بالنسبة للتخطيط فى تعلم اللغة العبرية للمهاجرين فقد خطط لها بشكل حسن
وربما يكون النقص فى التخطيط التربوى والتخطيط القومى بوجه عام يتركز فى ضعف تحديد
الارقام الاساسية للتخطيط بسبب عدم التأكد من الهجرة ومن التنقلات الداخلية
وبالنسبة للتخطيط للمواصلات فى اسرائيل فهناك خطوة واضحة نحو التخطيط فى هذا
المجال وبالنسبة للتخطيط الزراعى فنجد ان وزارة الزراعة فى السنوات الاخيرة اخذت
تخطط للسياسة الزراعية كذلك نجد ان التخطيط المائي فى اسرائيل جيد التنظيم فهناك
مبعوث مائي مسئول عن توجيه وتسير الطاقة المائية فى اسرائيل وهناك شركة التخطيط
المائى التى تقوم بالتخطيط والتصميم والاشراف على المشروعات المائية اما التخطيط الصناعى فهو فى طريقه للتقدم وسوف
يتقدم فى السنوات القليلة القادمة وفى الواقع اننا نجد ان هناك قطاعات حكومية اخرى
ذات درجات متفاوته ففى بعض حقول البحث العلمى والضمان الاجتماعى وصل التخطيط الى
درجة عالية وقد دخل التخطيط الى ذلك حقولا اخرى كالبناء والتعمير والمواصلات
السلكية واللاسلكية والخدمات الصحية وغير ذلك ونجد ان التفاعل بين مختلف نشاطات
التخطيط الجزئي محدود جدا فبالرغم من ان هناك تنسيقا وزاريا فان هذا التنسيق لا
يتعدى نطاق اعمال تلك الوزارات الى نطاق التخطيط ولو تكلمنا عن التخطيط الطبيعى فى
اسرائيل وهو التخطيط الذى يعنى بتركيب الحياة الاجتماعية داخل اسرائيل نستطيع ان
نقول انه انشئ منذ عام 1948 قسم التخطيط الطبيعى فى وزارة العمل والبناء وفى 1951
انيطت هذه المهمة الى وزارة الداخلية وفى عام 1951 انشئ مجلس التخطيط المركزى الذى
اشتركت فيه الوزارات المعنية ليكون بمثابه لجنه استشارية لدى وزارة الداخلية ويقوم
هذا المجلس نظريا على الاقل باعمال التنسيق والنصح فيما يتعلق ببناء المدن الجديدة
وشبكات المواصلات والحدائق العامة وما شابه ذلك وفى الواقع ان التخطيط الطبيعى
القومى ليس له اساس قانونى الا بشكل جزئي او غير مباشر فقد تقدم مشروع قانون نشر
فى عام 1959 ومن المقترحات فى هذا المشروع انشأ مجلس للتخطيط القومى مؤلف من
مخططين طبيعين محترفين وقد اقر الكنيست المشروع عام 1965 ويمكن ان نقول ان التخطيط
الطبيعى فى اسرائيل يواجه مشاكل كثيرة تجعله لا ينفذ ولا يؤتى ثماره اما عن
التخطيط الاقتصادى لاسرائيل فنجده فى تقدم وفى تطور فهناك مؤسسات كثيرة اسهمت فى
ظهور التخطيط الاقتصادى القومى مثل مصرف اسرائيل المركزى وهناك مكتب الاحصاء
المركزى وكذلك مؤسسه فولك للابحاث الاقتصادية فى اسرائيل ونستخلص مما سبق انه ليس
هناك سوى القليل جدا من التخطيط القومى الشامل والمتكامل بالرغم من ان هناك بعض
التقدم فى هذا السبيل وخاصة فى الناحية الاقتصادية من التخطيط وكذلك يمكن ان يكون
التخطيط الطبيعى اطارا للتخطيط القومى فى اسرائيل ولكن الحقيقة انه بالرغم مما
قدمه فى هذا الصعيد لم يزل بشكله الرئيسي فى مستوى التخطيط الجزئي وليس له سوى اثر
محدود وكذلك يمكن ان يكون التقدم الذى احرزه التخطيط الجزئي اساسا لتخطيط قومى
شامل لكنه فى الوقت نفسه يشكل جزاء معزولا لا يستطيع ان يؤلف بينهما التخطيط
القومى المركزى ولكن يجب ان لا ننسي ان العوامل المسببة لهذا فى حالة تغير سريع
ويبدوا انها ماضية باتجاه تعزيز التخطيط القومى غير ان هذا التغيير يحتاج الى وقت
حتى يصل الى درجه يقوى عندها التخطيط القومى الشامل بشكل كاف
المبحث السابع / اسرائيل مجتمع عسكرى ( على الدين هلال
.... تكوين اسرائيل )
فى الواقع ان هناك علاقة بين العمل السياسي والعمل
العسكرى ومنذ بداية الحركة الصهيونية تنبه قادتها الى ان سلاحيها هما الدبلوماسية والعمل
العسكرى ورغم انهم يتجنبوا التصريح عن مساعيهم لتوفير العمل العسكرى فانهم لم
يتغافلوا عن التخطيط له وتهيئته فعليا ويتضح ذلك من مذكرات تيودرهرتزل اذ توجد بها
اشارات خفيفة الى وجوب انشاء التشكيلات العسكرية اللازمة للاسهام فى انشاء الدولة
والوحدات العسكرية ليكن الهدف من انشائها مجرد حماية
المستعمرات الزراعية الموجودة قبل عام 1948 ولكن الجيش كان اداة لانشاء الدولة
والى الان الجيش هو اداة للتوسع فى هذه الدولة وخلاصة القول ان العمل العسكرى هو
اداة لبناء الدولة وليس مجرد حماية لها او دفاع عنها وهذا اعتقاد ساد بين قادة
الجيش ونتيجة للدور الذى قام به الجيش فى اعوام 1948 1956 1967 فان نفوذ النخبة
العسكرية زاد بالنسبة للنخب الاخرى فى المجتمع
ولقد بلور موشي ديان وبن جوريون الموقف فيما اسموه
بنظرية الحصار العربى وتعنى ان حدود اسرائيل قبل 1967 تمتد لمسافة 750 ميلا وان اى
نقطة فى اسرائيل يمكن الوصول اليها فى فترة لا تتجاوز عشرة دقائق
الامر الذى يجعل مراكز السكان والمواقع الاستراتيجية
سهلة المنال للطيران العربى كما ان امتداد الحدود على نطاق اربع دول عربية معادية
يخلق خطر احتمال ضربة جماعية من هذه الدول العربية فى وقت واحد الامر الذى لا يمكن
لاسرائيل مواجهته
هذا التحليل خلق لدى قادة الجيش حساسية شديدة بالنسبة
لتعرض اسرائيل للتدمير فى حالة حدوث حرب اذ ان حدوث الهزيمة يعنى ببساطة انه لا
توجد فرصة ثانية ومن هنا وصل المخطط الاسرائيلى الى نتيجتين
1 – على اسرائيل ان تمتلك دائما زمام المبادرة وان تكون
هى البادئة بالقتال
2 – ان الحرب يجب الا تقع على ارض اسرائيل وانما تنقل من
اللحظات الاولى للقتال الارض الى الاراضى العربية
وهناك عامل استراتيجى ثالث يتحكم فى المخطط العسكرى
الاسرائيلى هو انه اذا حدثت التعبئة فانها تكون فى اسرع وقت ممكن وهذا يرتبط
بطبيعة الجيش الاسرائيلى فالجيش المحترف لا يتجاوز 80 الف جندى والباقى من
المدنيين لذلك فعندما تعلن حالة التعبئة يمكن للمرء ان يلاحظ خلو الشوارع من
الرجال ويتأثر الاقتصاد نتيجة هجرة هؤلاء لاعمالهم الامر الذى يمكن ان يستمر مدة
طويلة وللجيش قدرة على تعبئة 264 الفا الى 300 الف جندى فى مدة 72 ساعة اى اربع
ايام اما التعبئة الجزئية فلا تستغرق اكثر من 24 ساعة ويتم ذلك بطرق متعدده منها
ان يمر الضباط على منازل الجنود او يستدعوهم بالتليفون او ان يستخدم الراديو وذلك
باذاعة اغان معينة او كلمات او شعارات متفق عليها من قبل وعندئذ تتجمع كل وحدة فى
مكان معروف لكل اعضاء الوحدة ثم يتم نقلهم الى معسكرات الجيش حيث يجد كل منهم
معداته فى الانتظار
وهناك اربع مجالات هامة يلعب الجيش فيها دورا بارزا هى1
- التعليم فيقوم الجيش من ناحية بتعليم
اللغة العبرية للمهاجرين الجدد ويقوم من ناحية اخرى بتعليم ورفع مستوى تعليم
للضباط والجنود ويقوم بالاشراف على 1التعليم فى المناطق النائية كما انه قام بحملة
لمحو الامية فى داخل الجيش عام 1955
2 – الناحال : وهى فرقة تابعة للجيش انشئت عام 1948 بغرض
زراعة واستيطان المناطق المجاورة للحدود مع الدول العربية
3 – الجاندا وهى حركة شبه عسكرية انشئت فى اثناء الحرب
العالمية الثانية ثم وضعت عام 1949 تحت اشراف الجيش وهى تضم الشباب ما بين 14 الى
18 سنة ومن خلال اجتماعات اسبوعية ومعسكرات تدريبية تسعى الجاندا الى غرس روح
الولاء لاهداف الجيش بين الشباب
4 – التدريب المهنى انشاء الجيش مدارس فنية متعددة كما
انه يقدم عديدا من المناهج الدراسية المتعلقة بالصناعة بغرض تخرج فئة مدربة فنيا
للاسهام فى عمليات التطنيع والتطوير الصناعى
ومما سبق يتضح
ان الجيش الاسرائيلى كمؤسسة يلعب دورا اساسيا او بارزا فى النظام الاسرائيلى فهذا
الوضع يوجد فى بلاد عديدة والذى نريد ان نوضحه هو ان المجتمع الاسرائيلى فى مجموعه
جيش وتكوينه عسكرى ونجد ان الروح العسكرية والافكار العسكرية والوظائف العسكرية قد
تغلغلت فى كل اجهزة ومؤسسات المجتمع وان القتال والعمل جزان اصيلان من العقيدة الصهيونية
المبحث الثامن /الحريات العامة فى اسرائيل
فى المجتمع الاسرائيلى لا توجد لديه وثيقه اعلان للحقوق
كما لا يوجد دستور مدون ويقع على عاتق القضاء مهمة سد ما يشوب التشريع من نقص بصدد
بيان الحريات وهناك بعض الحريات قررها القانون صراحة للافراد مثل
1 – حق الالتجاء لكل يهودى
2 – حق تكوين جمعيات لا تهدف للكسب المادى
ونجد ان غالبية حالات التشريع الاسرائيلى لا ينص صراحة
للمواطن على حق حرية الرأى او حرية الاجتماع ولكن القانون لم يقيدها
ضمانات الحريات العامة
أ – استقلال القضاء
اعضاء المحكمة العليا لا يعزلون الا بقرار من الهيئة
التأديبية وقضاء المحمة الابتدائية لا تعينهم السلطة التنفيذية انما يجرى هذا
التعيين بواسطة رئيس الدولة بناء على ترشيح لجنة مكونه من رئيس المحكمة العليا
واثنين من رجال القضاء واثنين من الكنيسيت واثنين من الوزراء واثنين من المحامين
وتنقلات القضاه يجب ان يوافق عليها رئيس المحكمة العليا وليس هناك سلطة تتدخل فى
اعمال القضاء
ب – معارضة قوية
هناك معارضة قوية فى الكنيسيت تتمتع بقسط وافر من الحرية
فى توجيه النقد ومحاسبة الحكومة فمثلا وقف الحزب الشيوعى موقف المعارضه وكذلك وقف
حزب احدوت عنودا وطالب بالغاء الحكم العسكرى الذى فرض فى المناطق العربية وفى
الواقع هذه الحريه مقيدة بتعاليم الحزب
ج تطبيق نظام ديمقراطى سليم
الصورة التى تزاولها اسرائيل من صور النظام النيابى هى
نظام البرلمان وهجوهر هذا النظام هو مسئولية الوزارة امام المجلس النيابى وعلى الوزارة
ان تكون حائزة على ثقة اغلبية اعضاء المجلس النيابى والسلطة التشريعية فى اسرائيل
يتولاها الكنيسيت وكلمة كنيسيت باللغة العبرية معناها الجمعية ويتكون الكنيست من
مجلس واحد يضم 120 عضوا وينتخب الكنيسيت بطريق الانتخاب العام المباشر ومدة نيابة
العضو 4 سنوات والانتخاب فى اسرائيل عن طريق القائمة مع اعتبار اسرائيل دائرة
واحده فكل حزب يقدم قائمة تتضمن اسماء مرشحيهم والناخب عندما يدلى بصوته انما يصوت
على القائمة جمله فهو يصوت لقائمة وليس لفرد ومجموع الاصوات التى تحصل عليها كل
قائمة تبين النسبة التى يحصل عليها الحزب فى المائه والعشرين مقعدا فى الكنيسيت
وحين تحدد هذه النسبة فان المرشحين يختارون طبقا لترتيبهم فى كل قائمة من القوائم
التى قدمها كل حزب ويأخذ على هذا النظام انه يشجع على تعدد الاحزاب ويجعل من
العسير تأليف وزاره الا اذا كانت وزارة ائتلافيه وهذه لها مساوئها اهمها عدم
الاستقرار الوزارى وهذا يؤدى الى فقدان روح الاستمرار فى الحياة السياسية
والادارية
الحقوق الفردية وتنقسم الى ا – الحرية
ب – المساواة
أ – والحرية فى اسرائيل مكفولة فى الامور الاتية
1 – حرية الهجرة : فكل يهودى له حق الهجرة الى اسرائيل
بناء على قانون العودة
2 – حرية التنقل وهى مكفولة فى اسرائيل كذلك لا يقبض على
اى شخص الا بامر القاضى ولكن هناك بعض القيود على حرية التنقل فى ايام السبت وهذه
القيود ذات طبيعة دينية اما فى المناطق العربية فهذه الحرية ليست مكفولة فهناك
مناطق مغلقه فالعرب لا يستطيعون ان يغادروا مساكنهم الا باذن عسكرى
3 – حرية الرأى ويعبر عنها بحرية الكلام ويعاقب القانون
فى اسرائيل على أ – جريمة اثارة الفتنة ب – جريمة القذف ج – البلاغ الكاذب د –
الاذدراء العلنى
4 – حرية الصحافة وهذه الحرية لم تكفل بصورة مرضية
فيشترط من اجل اصدار صحيفة ترخيص سابق من وزارة الداخلية كذلك اذ نشر فى الصحيفة
ما من شأنه ان يثير اضطرابا للامن العام لوزير الداخلية ان يوجه انذار للصحيفة
ويوقف اصدارها اذا تقرر ذلك
5 – حرية المعتقدات الدينية : من المبادئ المقررة فى
اسرائيل مبدأ حرية المعتقدات الدينية ومساواه جميع المواطنين على اختلاف معتقداتهم
الدينية وحماية الاماكن المقدسة
6 – حرية عقد الاجتماعات : وهذه الحرية يقيدها تشريع
ويخول هذا التشريع للسلطات الادارية الحق فى تنظيم هذه الاجتماعات او منعها
7 – حرية تكوين جمعيات : وهذه الحرية معترف بها فى
اسرائيل للجمعيات التى لا تهدف الى تحقيق كسب مادى
ب – المساواه
نص اعلان الاستقلال الصادر فى مايو 1948 على مبدا
المساواة بين الجميع
1 – مساواه الرجل بالمرأة حتى فى الخدمة العسكرية وفى
الواقع ان مبدأ المساواه مجرد وسيلة للدعاية فنجد فى المجتمع الاسرائيلى التفرقه
بين اليهود الشرقين والغربين وكذلك لا يمكن ان نقول ان هناك مساواه بين العرب
واليهود فهناك الحكم العسكرى فى المناطق العربية ونجد انظمة الطوارئ وهى الاداه
الرئيسية التى تستعملها السلطة لدوس الحريات فى اسرائيل والقمع كل حركة مناوئه
للنظام لا تتمشى مع مفاهيمه الاساسية وعلى الرغم من كونها قانونا عاما يعتبر سارى
المفعول بالنسبة الى كل مواطن فى اسرائيل فانها تستعمل ضد العرب فقط باوامر
الاقامة الجبرية او المنزلية واوامر النفى والاعتقالات الادارية تستعمل ضد العرب
فقط كذلك يظهر التميز بين العرب واليهود فى موقف السلطة من حرية الصحافة وحرية
التنظيم فحتى الان لم توقف السلطات الاسرائيلية صحيفة عبرية واحده عن الصدور او
تمنع نشاط اى فئة سياسية يهودية مهما كانت متطرفة بينما لا تصدر صحيفة عربية فى
اسرائيل الا اذا كانت السلطة واثقه من تأييد المسؤلين عنها كما لا يسمح لاى تنظيم
عربى بممارسة اى نشاط
الفصل الرابع
المبحث الاول :
توقعات وتنبئوات للمجتمع الاسرائيلى
أولا : توقعات خاصة بالسكان داخل اسرائيل
لقد استأثرت مشكلة تنوع السكان بالاهتمام الاقصى من قبل
قادة اسرائيل كما جذبت اليها انتباه علماء الاجتماع واذاء هذا الواقع برزت تنبئوات
ثلاثة عما يحتمل ان يعبر عنه المجتمع الاسرائيلى فى المستقبل وهى
1 – احتمال الانصهار : ويرى اصحاب هذا الاتجاه ان المجتمع الاسرائيلى سيصبح فى النهاية مجتمع
موحد فتذوب خلافاته الجنسية والعنصرية والدينية فى بوتقه واحده ويعتمد اصحاب هذا
الرأى على ان الزمن والتعليم ووحدة مشكلات المجتمع ستؤدى فى النهاية الى تسوية
تنبؤاته ولكن هذا لازال بعيد المنال ويعود الى صعوبة الحركة او المرونة الاجتماعية
التى مازالت قائمة داخل المجتمع الاسرائيلى
2 – عدم تحديد نموذج ثابت للشخصية الاسرائيلية فمازال
هناك ثلاثة نماذج لكل منها بريقها وجاذبيتها
أ – المهاجر القديم الرائد الذى يمثل صورة الاخلاص
والتضحية
ب – المهاجر الحديث او انسان الطبقة المتوسطة وتشمل
الموظفين الاداريين والتجار وبعض قادة الجيش
ج – الصابرا وهو الذين ولدوا فى اسرائيل ويرثوا تقاليد
وعادات البيئات التى نشأو فيها
وهذه النماذج الثلاثة للشخصية الاسرائيلية تجعل من الصعب
على المهاجر الجديد تحديد معالم الصورة التى يتطلبها المجتمع القائم فيصبح موزعا
بين هذه الاتجاهات الامر الذى يؤدى الى صعوبة التكيف وبالتالى الى صعوبة الانصهار
2 – احتمال التطبع بالطابع الشرقى
يرى بعض الكتاب بان المجتمع الاسرائيلى سيصبح فى النهاية
مجتمعا شرقيا ويعتمدون على
أ – زيادة اعداد اليهود الشرقيين خصوصا بعد موجات الهجرة
الواسعة من بلاد الشرق وارتفاع نسبة التوالد بين اليهود الشرقيين
ب – وجود اسرائيل فى محيط شرقى والادعاء التاريخى بانهم
امه سامية شرقية
ولكن توجد صعوبات تتلخص فى ان اصحاب النفوذ والسيطرة
والقوة مايزالون متمسكين باسباب الحضارة الغربية واحترام التقدم التكنولوجى الامر
الذى يمنحهم المناعة ضد الذوبان فى الكثرة العددية لليهود اشرقيين
3 – التعدد العنصرى : ويرى اصحاب هذا الرأى انه يصعب
اذابه الخلافات الجنسية بين السكان الذى يتألف منهم المجتمع الاسرائيلى وعلى هذا
فسوف يبقى هذا المجتمع مركبا من عدة اجناس ويضيف اصحاب هذا الرأى ان مبدأ التحدى
ورد التحدى بين الغربيين والشرقيين سيؤدى الى انغلاق كل من هاتين الفئتين بعضهما
على بعض وزيادة التمسك بالتقاليد والعادات الخاصة ويمكن ان يقول ان التعدد
والتمايز العنصرى سيبقى الصفة الغالبة للمجتمع الاسرائيلى لفترة بعيدة من الزمن
حيث يمكن ان يبقى الاسرائيليون فى وضع التعايش السلمى بعضهم مع بعض دون حدوث تمازج
او انصهار عميق ولكن لابد من القول هنا ان جهد الدولة ونجاحها فى وضع الاسس
الكفيلة بتأمين الانصهار قد يدفع هذا التعدد والتمايز العنصرى فى السياق البعيد فى
اتجاه الانصهار وفى الواقع ان الفرق بين الانصهار والتعدد والتمايز العنصرى
المتعايش ضمن اطار سياسي واحد هو فرق نسبى لا نوعى والمسألة ليست مسألة اهداف عامه
عند الدولة يجب توضعها او سياسة فاشلة يجب تعديلها وانما هى مسألة تكتيك وزمن
ثانيا توقعات خاصة بالاقتصاد الاسرائيلى
فى الواقع ان الاقتصاد الاسرائيلى وهو عصب حياتها اقتصاد
طفيلى لانه يعتمد الى حد كبير على ما تحصل عليه اسرائيل من مساعدات ومعونات اجنبية
ولكن هل يمكن ان يستمر هذا السيل المتلاحق من المعونات والمساعدات الاجنبية
والجواب على ذلك يتحدد بعد عرض بعض الحقائق
1 – ان هناك دعوات واعية بدأت تأخذ طريقها فى المجتمعات
الاوروبية والامريكية فى مواجهة الدعوات الصهيونية تهدف الى توعية شعوب اوروبا
وامريكا بعدم تقديم هذه المساعدات الى اسرائيل او استثمار رؤس اموال جديدة فيها
لانها تعيش على فوهة بركان وان كانت هذه الدعوات ناشئة حديثا فانه لا يتوقع ان
تؤدى نتائجها لتكون مثمرة فعالة الا بعد فترة ليست بالقصيرة ولكن سيأتى الوقت الذى
تفاجأ فيه اسرائيل بوقف هذه المساعدات والاستثمارات وغيرها من الاموال التى كانت
تتدفق اليها نتيجه وهى جموع كثيرة فى اوروبا وامريكا
2 – ان اى جسم سليم صحيح اذا ما تعرض لمرض مزمن لا يمكن
ان تعود اليه سلامته بعمليات نقل الدم المستمرة اذ سرعان ما يشعر هذا الجسم ان نقل
الدم المستمر اليه عمليه ترهقه وعند اذن يميل الى القبول وكذلك الحال بالنسبة
للكيان الاقتصادى لاى دولة انه لا يستطيع ان يستمر فترة طويلة معتمدا على الوسائل
المصطنعة فى قيامه والحفاظ على ذاته وهو ما ينطبق على الاقتصاد الاسرائيلى الذى
يتسم بعدم التكامل والاعتماد على الخارج
3 – ان التزايد المستمر فى عدد السكان نتيجة الزيادة
الطبيعية والهجرة الى اسرائيل تلقى على حكام اسرائيل عبء مواجهة الزيادة فى
الاستهلاك الناشئة عن هذا التزايد ومن ثم فان جانبا لا يستهان به من مواردها
الذاتية لابد ان يوجه الى الاستهلاك ولعل التزايد فى الاستهلاك هو الذى وضع
الحكومة الاسرائيلية الى محاولة خفض الاستهلاك بوضع حصص للمواد الغذائية والملابس
ومواد البناء وموارد النقد الاجنبى مما ادى الى وجود سوق سوداء وخلل فى السوق
الداخلى
4 – هناك عوامل عدة تلقى عبئا على استثمارات اسرائيل وهى
التى تحول دوما ان تحول عبئها على القطاع الخارجى على الموارد الاجنبية من قروض
ومساعدات ومعونات ومن اهم هذه العوامل التضخم النقدى المستمر وارتفاع الاسعار
المتزايدوالاختلال المؤمن فى ميزان المدفوعات ويمكننا مما سبق ان نستنتج ان
اسرائيل وهى تعيش يومها تخشي على غداها ومصيرها بالنسبة للمعونات غير ان هناك عامل
لا يمكن اغفاله فى هذا المجال وهو ان الصهيونية العالمية بمنظماتها المنتشرة على
مستوى دول اوروبا وامريكا لن تترك اسرائيل دون معونات ولعل ما حصلت عليه اسرائيل
بعد حرب 67 مصداق لهذا القول ومن مصادر الموارد الخارجية سندات الاستثمار
الاسرائيليه ولكن هذا المصدر لن يستمر طويلا فالذين يساهمون فى شراء هذه السندات
هم اليهود فى جميع انحاء العالم وقدرة الانسان على شراء سندات محدودة وفى مجال اخر
وهو رؤوس الاموال الاجنبية الخاصة فمن المعروف ان رأس المال جبان يبحث عن مواطن
الامان للاستثمار والمعروف ان هذه المنطقة تعيش على بركان ومن هذا فانه من غير
المتوقع ان تنتقل الى اسرائيل رؤوس اموال خصة للاستثمار داخلها
ولكن نجد ان اسرائيل حاولت ان تتسلل الى كثيرا من الدول
لتبنى معها علاقات جديدة على اساس من التضليل والخداع وعدم معرفة هذه الدول بحقيقة
نوايا اسرائيل العدوانية
لقد حاولت ان تغزو اسواق جديدة فى اسيا وافريقيا وبعض
بلاد اوروبا بل حاولت ان تتبع سياسة الاغراق لهذه الاسواق اى بيع الكثير من
المنتجات باسعار تقل عن تكلفتها الفعلية لمنافسة منتجات الدول الاخرى والاستحواذ
على الاسواق ولكن بناءها الذاتى وقدرتها الاقتصادية لن تتمكن من مواصلة الطريق
توقعات خاصة بالاخلاق فى اسرائيل
ان مبازل باريس متأخرة كثيرا عن مبازل اسرائيل وقد اصبحت
اسرائيل تصدر الفسق والفجور الى العالم لتخريبه حتى جيش اسرائيل له مؤسسة خاصة
مسؤله عن ترفيه منتسبيه بفتيات خاصة والتفسخ الخلقى واضح فى الاسر وقد اصبح الرباط
العائلى متفسخا فى اسرائيل والاولاد غير الشرعيين واللقطاء وحوادث الاعتداء على
الاعراض امور طبيعية مألوفه فى اسرائيل والافلام الخلاعية والقصص الداعرة والصور
العارية وكتب الجنس كلها رائجة فى اسرائيل لقد كتب اندريه موردا فى كتابه اسباب
انهيار فرنسا فى الحرب العالمية الثانية امام الزحف الالمانى بسرعة وبدون مقاومة
يذكر ان اسباب هذا الانهيار عاملان :
1 – الانهيار الخلقى فى فرنسا
2 – كثر الاحزاب
وفى الواقع ان هذان العاملان متوافران فى اسرائيل بل
تفوقا فنجد من ناحية كثرة الاحزاب ان بها 17 حزب او اكثر بعضها يمينى وبعضها يسارى
وبعضها وسط فكل حزب فيه اجنحة وتكتلات وهذا يؤدى الى عدم الاستقرار وكذا لن تجد ان المادية طاغية على ابناءها فنحن
نعرف ان من اهم مميزات اليهود انهم ماديون فهم تجار بالفطرة يحبون المال حبا جما
فيبذلون قصارى جهدهم فى جمع المال من اى جهة وفى ايه ناحية وباى اسلوب وهذه
المادية الطاغية تجعل اليهودى يحرص على حاله ويحسب لضياعة وتدميره الف حساب فهناك
تميز بين اليهود الغربيين والشرقيين وهناك تميز بين اليهود الشرقيين انفسهم فمنزل
يهود العراق ارقى من يهود اليمن وهناك تميز بين الغنى والفقير من اليهود الشرقيين وهناك
تميز بين اليهود الغربيين ايضا فيهود امريكا اللاتينية ليسوا كيهود اوروبا
والولايات المتحده وعلى العموم فنجد ان الوزراء وكبار موظفى الدولة وقيادة الجيش
وقادة الرأى وقادة الفكر ومناصب المعامل الكبرى والمصارف اليهود الغربيون ولو
نظرنا الى موقع اسرائيل الجغرافى نجدها فى بقعة صغيرة نسبيا بين الدول العربية
التى لها حدود معها مثل لبنان وسوريا والاردن ومصر والتى لا حدود لها معها من
المحيط الى الخليج وقد قدر عقلاء يهود هذا الموقف الحرج قبل اكثر من 80 عام
وافترضوا ان يكون الوطن القومى لليهود فى افريقيا او فى امريكا اللاتينية حيث
كثافة السكان قليلة وحيث يستطيعون العمل هناك فى البناء بهدوء وسلام ولكن
المتطرفين من اليهود اصروا على ان تكون فلسطين بالذات وطنا قوميا لهم ووقع ما توقع
العقلاء من اليهود فولدت اسرائيل داخل كماشه البلاد العربية فى مساحتها الشاسعة
وطاقتها المادية والبشرية ولقد ادلى بن جوريون حديث اذاعى قال فيه عندما سئله
المذيع عما يتوقعه بالنسبة لمستقبل اسرائيل فاجاب قائلا الحرب سأله المذيع ولكن
ماذا بعد الحرب فاجاب قائلا حربا اخرى وهذا لهو ما نتوقعه نحن ايضا لهذا المجتمع
المبحث الثانى : الخلاصة
فى الواقع ان استخلاص نتائج عامة من وقائع محدودة لا
يكشف عن دقه عملية فمن بين خضم الاحداث يجرى الباحث بالضرورة اختيارا لا يعصم من
الذلل ملقيا الضوء على بعض النواحى تاركا فى الظلام النواحى الاخرى ثم ان الباحث
هو نفسه نتاج بيئة معينة تدفعه الى ملاحظة بعض الاشياء ورؤيتها فى اتجاه معين وهو
قد يسعى لا شعوريا دون تعمت او تعمد الى الباس الحقيقة ثوبا فضفاضا قد لا يتفق مع
الواقع القائم
ويتبقى الباحث قطاعا محدودا للبحث والتنقيب ضاربا صفحا
عن سائر القطاعات ومركزا جهوده على مجاله المختار وقد تنجوا استنتاجاته من
الافتعال والانزلاق غير انها لا تصلح على ايه حال سوى لقطاعة محدودة فهو كالرجل الذى يخرج من غابة ليدخل اخرى يتصور
العالم كله مغطى بالغيابات ولو صبر قليلا حتى صعد الى مرتفع ونظر من حوله لتبين ان
مساحة الشجر تشغل جزءا ضئيلا من مسطح الارض
يجدر اذن والحال كذلك ان تقصر الخلاصة على مجال البحث
وهو اهم خصائص المجتمع الاسرائيلى فلا تحاول من قريب او بعيد رفع ما نتوصل اليه من
نتائج الى مستوى الحقائق الشاملة وفى الواقع ان ما خلصنا اليه فى هذا البحث هو أن
:
1 – المجتمع الاسرائيلى عبارة عن حشد من الاجناس
المختلفة جاءت مهاجرة من جميع انحاء العالم ليس بينها وحدة فى الثقافة او الجنس او
اللغة
2 – مقومات هذا المجتمع غير موجودة
3 – نشأ هذا المجتمع فى ظروف غير طبيعية كانت الهجرة الى
اسرائيل عن طريق الدفع لا عن طريق الجذب
4 – القوى الاجتماعية فى اسرائيل ليس بينها علاقات
اجتماعية معا فكل جماعة تقيم المنظمات والجمعيات السياسية الخاصة بها
5 – هناك انقسام خطير فى المجتمع بين المهاجرين والصابرا
ولولا اشتباك العرب مع اليهود لاشتبك اليهود مع اليهود داخل هذا المجتمع فالخطر
الذى يهدد اسرائيل من الداخل
6 – فى اسرائيل اليوم 70 لهجة ولغة وتحاول الحكومة بذل
اقصى الجهود فى تعلم المجتمع اللغة العبرية
7 – اللغة العبرية عبارة عن مزيج من اللغات فيها من
السامية بعض المفردات وهذا رأى الدكتور أحمد شلبى فى سيدنا ابراهيم لكن لا تستطيع
الكثرة المطلقة من سكان اسرائيل النطق بها نطق صحيحا وبخاصة حروف الحلق
8 – استطاع اليهود بمساعدة الاستعمار سلب الاراضى
الفلسطينية لاقامة الوطن القومى لاسرائيل عليه
9 – من خصائص هذا الحشد المسمى بالمجتمع الاسرائيلى انه
مجتمع عنصرى
10 – العنصرية فى اسرائيل صفة وراثية جوهرية دائمة
11 – التميز العنصرى الصهيونى يهدف الى التصفية العنصرية
للعناصر الاخرى
12 – اليهود يعتبرون انفسهم شعب الله المختار
13 – من اهم اسباب غياب الدستور المكتوب فى اسرائيل انها
لا تستطيع ان تصرح هل هى دولة علمانية ام دولة دينية
14 – الدولة الاسرائيلية تميل للعلمانية ولكنها لا
تستطيع ان تصرح بذلك لوجود احزاب دينية
15 – نجد ان هناك تعدد فى الطبقات وهذا من الخصائص
المميزة للحياة السياسية الداخلية ويدل على ذلك تعدد الاحزاب
16 – هناك مرونه فى التحرك الاجتماعى فى اسرائيل وخاصة
فى اليهود الغربيون والاشكناز
17 – لا يوجد مرونه فى التحرك الاجتماعى فى المجتمع
الاسرائيلى وخاصة اليهود الشرقيين السفرديم
18 حقق الاقتصاد الاسرائيلى منجزات ضخمة
19 – انعكست الانجازات فى الحسابات القومية فالناتج
القومى القائم ارتفع اكثر من 2 ونصف خلال السنوات 1948 الى عام 1962 وارتفع الدخل
القومى الاسرائيلى خلال 1968 بمقدار 13 واثنين من عشرة
20 – ارتفع الناتج القومى الفردى فى المتوسط بين 5% و 6%
21 – ارتفع الدخل الفردى الاسرائيلى بمقدار 95 % عام
1978
22 – تعود النتائج التى حققها الاقتصاد الاسرائيلى لرؤوس
الاموال الضخمة التى ترد من الخارج
23 – تفقد اسرائيل يوما بعد يوم العلاقات الدولية عامة
والاقتصادية بشكل خاص مع المعسكر الاشتراكى
24 – هناك ملائمة بين اهداف التعليم فى اسرائيل واهداف
الحركة الصهيونية
25 – الهيكل الاجتماعى وطريقة الحياة فى اسرائيل
واهدافها متأثران بالتعليم
26 – هدف التعليم فى اسرائيل تكوين مجتمع عنصرى موحد
وبناء دولة عصرية والمحافظة على التراث اليهودى
27 – تهتم اسرائيل بتعليم الكبار قدر اهتمامها بتعليم
الصغار
28 تقف اسرائيل اليوم فى مصاف الدول المتقدمة من حيث
نسبة حملة الشهادات الجامعية وهذه النسبة اخذه فى الازدياد كما جاءت اسرائيل فى
المرتبة الساعة عشر بالنسبة لعالم من حيث ابحاثها المنشورة ف كل من العلوم البحته
والتطبيقية
29 – ليس هناك سوى القليل من التخطيط القومى الداخلى
وهناك تقدم فى التخطيط الاقتصادى
30 التخطيط الجزئي فى اسرائيل احرز تقدم هناك تقدم كبير
فى التخطيط للمشاريع
31 – اسرائيل ماضية فى اتجاه تعزيز التخطيط القومى والمسألة
مسأله وقت فقط
32 – المجتمع الاسرائيلى فى مجموعه جيش فهو مجتمع عسكرى
33 – الجيش الاسرائيلى كمؤسسة تلعب دورا اساسيا فى
النظام الاسرائيى
34 – يوجد حريات فى هذا المجتمع ولكن هذه الحريات مقيدة
فانظمة الطوارئ هى الادارة الرئيسية التى تستعملها السلطة لدوس الحريات فى اسرائيل
ولقمع كل حركة مناوئة للنظام ولا تتمشى مع مفاهيمه
35 – هناك معارضة قوية فى الكنيست الاسرائيلى تتمتع
بغطاء وافر من الحرية فى توجيه النقد ومحاسبة الحكومة ويمكن ان تعتبر الكنيسيت
الاسرائيلى هو اعلى سلطة فى اسرائيل وهذا يخل بصورة النظام البرلمانى الذى يعتمد
على التوازن بين السلطات
المراجع
1 مقارنة الاديان دكتور احمد شلبى
2 فى المجتمع الاسرائيلى دكتور اسعد رزق
3 – محاضرات القيت بالمعهد دكتور اسحق موسى الحسينى
4 – ذلك الدولار الزائف ترجمة الدبراوى ابو حجلة
5 – بذل المجهود فى اقحام اليهود على بن يحي عباس
المغربى
6 – التخطيط فى اسرائيل دكتور بسام ابو غزالة
7 – النازحون
حليم بركات
8 – نظام الاسرة بين الاقتصاد والدين دكتور ثروت انيس
الاسيوطى
9 – نظرة على الخطر حاتم صادق
10 – الزراعة اليهودية فى فلسطين خليل ابو رجيلى
11 – مفارق الطرق الى اسرائيل خيرى حماد
12 – عاجلا او اجلا ستزول اسرائيل ترجمة ريمون نشاطى
13 – اسرائيل والشرق الاوسط على محمد على
14 – تكوين اسرائيل على الدين هلال
15 – دراسة المجتمع المصرى دكتور على فؤاد احمد واخرون
16 – مقال بجريدة الاخبار بتاريخ 10/4/1972 تحت عنوان
امبراطورية جولدا سعد نايل
17 – المجتمع الاسرائيلى منذ تشريده دكتور فؤاد حسنين
18 – اسرائيل كما رأيتها الكاتبة الفرنسية مارتن حونو
19 – اسرائيل امة مفتعلة ترجمة محمد حديد
20 – فلسطين وجارتها محمد على علوبة
21 – اسرائيل – قيامها – واقعها – مصيرها دكتور محمد
كمال القوصونى واخرون
22 – علم الاجتماع ومدارسه دكتور مصطفى الخشاب
23 – التعليم فى اسرائيل دكتور منير بشر واخرون
24 – جريدة القوات المسلحة
25 – اسرائيل بين المسير والمصير صابر عبد الرحمن طعيمة
26 العلم والتعليم العالى فى اسرائيل انطوان رحلان
شكر وعرفان
لم يتبقى الا ان اتوجه بالشكر لكل من ساعدنى فى اعداد
هذا البحث فاوجه خالص شكرى الى السيد قائدى بالتوجيه المعنوى والى اخوانى الضباط
والصف والجنود كذلك اوجه شكرى الى السيد امين مكتبة معهد الدراسات العربية قسم
فلسطين ومساعديه الاستاذ محمد عارف
حمدى حسن حافظ
15 / 5 /1972