أزمة التطوع
هذا الكتاب موجود صوتيا على هذا الرابط
مقدمة :
منذ أن وجد
الإنسان على ظهر الأرض وهو يميل بفطرته الى حب الخير يدركه ويستحسنه بعقله ويميل
إليه ويستحبه بقلبه ، ومع ايمانه بربه واهتدائه بنور دينه يكون أقوى وأعمق ادراكا
لهذه الفطرة وأكثر تجاوبا معها ، وأشد
حرصا على تنميتها ، وتوسيع آفاق الاستجابة لها ، والتسامى بأهداف وغايات استجابته
لها وتصحيح حركة ومسارات تلك الاستجابات وربطها بالأهداف الجماعية و القومية
والحياة العامة وتحقيقا لوجود الانسان وسيادته فى هذه الحياة .
وترتبط
حياة الأمم مع الايمان والفطرة سلما وحربا وشدة ورخاء وفى هذا تعبير عن طبيعة حياة
الانسان وحقيقته ووظيفته وجوهر رسالته . وهى بهذا المفهوم تعطى نموذجا لحياة البر
والاخاء والمودة والوحدة والمحبة ، وهذه حياة التعاون والتكافل والأمن والرحمة بما
فيها من جهاد وتضحية وبذل وعطاء ... حياة تقوم على العطاء أساسا .
وفى مصر نجد
أن العمل الاجتماعى يتسع نطاقه وتتعدد صورة ومجالاته حيث يلتزم الافراد والأسر
والجماعات دينا وخلقا ومرؤة وتقاليد صالحة من خلال حل المنازعات بين الأفراد
والجماعات وبين أفراد الأسرة الواحدة والمسارعة إلى عون وغوث الأخرين فى الشدائد و
النكبات والكوارث والمجاملة فى الأفراح والتزاور فى الأعياد و المواسم و التعاون
الجماعى فى انشاء الطرق والأسواق والمرافق وايجاد بعض المرافق العامة ... ولقد
كانت كل هذه الأعمال تتم بصورة تلقائية اختيارية دون تنظيم أو توجيه تشريعى .
وعبر السنوات
الطويلة بما فيها من ظروف وأوضاع متباينة كان العمل الاجتماعى فى مصر يتحرك فى
مواجهة ما يشعر به الناس من حاجات أو ما يصادفهم من مشاكل ونكبات دون توقف وقد
يتأثر أحيانا بالأوضاع والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولكنه لا تتوقف
ويرجع ذلك الى انه يتصل ويرتبط بالايمان الذى استقر فى النفوس وأصبح أساس وجودنا .
ولقد مضى العمل الاجتماعى التطوعى مع الحياة فى كل عصورها مؤثرا فى حركتها مساهما
فى تحقيق أهدافها مستجيبا فى كل الظروف .
ويقاس تقدم
المجتمعات المختلفة بكثرة عدد المتطوعين الذين يساهمون فى شتى مجالات الرعاية
الاجتماعية وتحقيق نتائج ايجابية وموضوعية تعمل على رفع وتنمية المجتمعات المحلية
.
ولقد أصبح
التطوع الآن ضرورة لخدمة التنمية فى الدول النامية وهذه الحاجة تفوق حاجة الدول
المتقدمة لأن الجهود التطوعية تساعد على تقدم المجتمع .
وهذه الدراسة
تقع فى نطاق تقيم الاداء الاجتماعى للعمل التطوعى بهدف الوصول الى مقترحات من
شأنها رفع وتنمية المجتمع .
ولقد استعان
الباحث بمنهج دراسة الحالة أى دراسة حالة العمل التطوعى فى المجتمع القاهرى .
كما استخدم الملاحظة كأداة له فى هذه الدراسة .
وقد استعان برأى مجموعة من الخبراء فى العمل التطوعى
والابحاث السابقة فى هذا المجال .
وكان المجال الزمنى لهذه الدراسة من أكتوبر 1995 الى
يوليو سنة 1997 م .
أما المجال الجغرافى فشمل محافظة القاهرة .
حمدى حسن حافظ
اكتوبر 1997 .
المشاركة والتطوع
حتى نستطيع
أن نتكلم عن المشاركة والتطوع لابد أن نحدد المفاهيم تحديدا دقيقا حتى يتضح الفرق
بين المشاركة والتطوع .
مفهوم التطوع :
للتطوع
أهمية خاصة وهو ليس هدف أو غاية فى حد ذاته ولكنه وسيلة لتحقيق أهداف معينة فى
تنمية الموارد البشرية .
تعريف الدكتور / سيد أبو بكر :
" يعرف التطوع بأنه المجهود القائم على مهارة أو
خبرة معينة والذى يبذل عن رغبة واختيار بغرض اداء واجب اجتماعى وبدون توقع جزاء
مالى بالضرورة ".
ويعرف الدكتور / محمد شمس الدين :
" هو ذلك الجهد الذى يبذله أى انسان بلا مقابل بمجتمعه
بدافع منه للاسهام فى .. تحمل مسئوليات المؤسسة الاجتماعية التى تعمل على تقدم
الرفاهية الانسانية وعلى أساس أن الفرص التى تتهيأ لمشاركة المواطنين فى أعمال هذه
المؤسسات الديمقراطية ميزة يتمتع بها المواطنين وأن المشاركة تعهد يلتزمون به
" .
تعريف الدكتورة / فيوليت شيدر :
" أنه تلك الجهود والخدمات التى يقدمها الفرد دون
مقابل مالى لتنظيم أو ادارة أو أداء الخدمات المنظمة رسميا من خلال تنظيمات عامة
أو تطوعية ".
"أنه
ذلك الجهد الذى يبذله الفرد وعن رغبة واختيار بغرض اداء واجب اجتماعى ".
ويمكننا من التعريفات السابقة أن نحدد مفهوم التطوع
الاجرائى فى الاتى :
1 – التطوع عبارة عن جهود انسانية تبذل من قبل أفراد
المجتمع بصورة فردية أو جماعية .
2 – التطوع يقوم أساسا على الرغبة والدافع الذاتى لخدمة
المجتمع المحلى الذى يعيش فيه الانسان .
3 – ان التطوع يتم أساسا دون انتظار مقابل مادى من
المتطوع وهو المعاونة فى تحمل بعض مسئوليات المجتمع مما يخفف عن كاهل الحكومة .
4 – ان اغلب مجالات العمل التطوعى تنحصر فى ميادين
الرعاية الاجتماعية المختلفة .
5 – ان التطوع غالبا لا يتطلب اعدادا مسبقا للمتطوع .
6 – ينبغى ان يكون هناك أجهزة تعتنى بالتطوع سواء من حيث
الدعوة أو ..الاستفادة بالتطوع مثل مكاتب التطوع .
7 – ان التطوع دائما يتم فى أوقات فراغ المواطنين .
8 – التطوع يعتبر نوعا من أنواع تحقيق المشاركة من جانب
أفراد المجتمع والمساهمة فى احداث التغيرات الاجتماعية المرغوبة فى المجتمع .
9 – ان المشاركة التطوعية تتأثر بالديمقراطية .
10 – ان الاسلام والاديان السماوية تدعو الى التطوع حيث
قال الله تعالى " من تطوع خيرا فهو خير له ".
هناك تعريف للمتطوع للاستاذ / يحى درويش :
" الفرد الذى يعطى خدماته دون مقابل للهيئات
الحكومية أو الخاصة الأهلية المشتغلة بالخدمات الوقائية أو العلاجية للمشكلات التى
يتعرض لها الأفراد أو الجماعات والمجتمعات ".
هناك تعريف آخر لفوليت شيدر :
" المتطوع أنه الفرد الذى يقدم خدماته دون تعويض
مالى لأحد مؤسسات الخدمات الأهلية أو الحكومية سواء اتصلت خدماته بتنظيم المؤسسة
أو ادارتها أو بتقديم الخدمة نفسها .
مفهوم المشاركة :
يعرف أولسن بأنها القيام بدور ويقرر أن مشاركة الفرد فى
.. التفاعل الاجتماعى تتخذ شكلين :
1 – يشارك فى التفاعل كعنصر مستقل نسبيا وتتحدد أفعاله
بدوافعه الشخصية وامتداداته وأهدافه وهنا قد يظل الفرد محتفظ بعضويته فى التنظيم
طالما أنه لم يفعل شيئا يدفع الآخرين الى تجريده من العضوية .
2 – يشارك فى التفاعل كجزء معقد نسبيا حيث تتشكل أفعال
بتوقعات ومطالب التنظيم الأكبر حينما يؤدى دورا اجتماعيا .
وعلى هذا
فأن اداء الدور يستلزم الاشتراك فى الحياة الاجتماعية للمنظمة ويشير الدور الى
سلوك الشخص والى الأسلوب المنظم الدافع للمشاركة فى الحياة الاجتماعية واشباع
الحاجات والرغبات حسب مجموعة المعايير والقيم ومن ثم فاداء الدور هو اداء الشخص
لفعل ما ( تحقيق مشاركة فى النسق ) حسبما تحدده القيم .
ويتفق
بارسونز مع أولسن فى تعريفه للمشاركة وارتباطها بالدور فهى عنده ما يفعله الشخص
ابان علاقاته مع الآخرين داخل النسق الاجتماعى ، فهى المظهر العملى للمشاركة فى نسق
الفعل .
ويرى عبد
المنعم شوقى أن مشاركة المواطنين فى التنمية هو اسهام .. الاهالى تطوعا فى أعمال
التنمية سوء بالرأى أو بالعمل أو بالتمويل أو غير ذلك .
ولا يكتفى
الدكتور / أشرف حسونه بالمفهوم السابق للمشاركة ويضيف دائما ما أطلق عليه المشاركة
المجتمعية التى لا تقتصر على المشاركة
الشعبية ولكنها تتضمن أيضا المشاركة بين المهنيين فى مختلف التخصصات
والقطاعات ويصبح نجاح هذه المشاركة متوقفا على درجة الثقة وقيام هؤلاء المهنيون ..
بعرض الموضوعات بأسلوب مبسط يساعد ممثلى المجتمع على اتخاذ قراراتهم بعد فهمهم
لحائق الموقف .
ويعرف
الدكتور / فارق العادلى المشاركة بأنها العملية التى من خلالها يلعب الفرد دورا
هاما فى الحياة مجتمعه من الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية و لتكون لديه
الفرصة لأن يشارك فى وضع الأهداف العامة لذلك المجتمع وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق
وانجاز هذه الأهداف .
ويرى بعض
علماء الاجتماع السياسى أن المشاركة يقصد بها أنها العملية التى من خلالها يلعب
الفرد دورا فى الحياة السياسية والاجتماعية لمجتمعة وتكون لديه الفرصة لأن يشارك
فى وضع الأهداف العامة لذلك فالمجتمع وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق وانجاز هذه
الأهداف والمشاركة السياسية والشعبية تشمل النشاطات السياسية المباشرة وغير
المباشرة ومن الامثلة المباشرة تقلد منصب سياسى مثل عضوية الحزب ومن الأمثلة الغير
مباشرة المعرفة والوقوف على المسائل العامة .
ويمكن أن
نقول أن المشاركة هى ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة وجود الانسان فى المجتمع وتفاعله
مع أفراده فهى الاستعداد أو التفاعل لتحيق أغراض .. محددة .
وقد ينشأ
التضامن فى أى نسق اجتماعى من المصالح
التى تقوم على العلاقات الاجتماعية الداخلية أو قد ينتج التضامن عن الضغوط
الخارجية أو ينتج عن كليهما .
وتتحدد درجة
المشاركة للفرد وفق ظروفه الشخصية ومقدرته وظروفه الاسرية وتنشئته وظروف المجتمع
السياسية والاقتصادية و الاجتماعية التى نعنيها والمشاركة هى عملية ايجابية فيها
عنصر المبادأة والاسهام المادى والمعنوى وتتضمن الجهود الذاتية التى يبذلها
المواطنون .
كذلك يمكن
تحديد العلاقة بين المشاركة والتطوع بأن المشاركة قد تكون بأجر أو بدون أجر .
أما التطوع
فهو النشاط التلقائى الذى ينبع من الجماهير تلقائيا بوازع من ضميرهم واحساسهم
بمشاكل مجتمعهم وضرورة الاسهام فى حلها وهو عمل يتطلب حافزا وواقعية وطنية ويكون
بدون أجر .
وقد ظهر مفهوم التعبئة الشعبية وهى عبارة عن سلوكا موجها
سمته الدفع من جانب أفراد النخبة ومؤسسات الحكم وقد يتم دون قناعة مما يجعل نتائجه
شكلية غير ذات فاعلية .
الفصل الثانى
مفهوم التطوع فى الاسلام
ليس
الاسلام مجموعة من العبادات فقط بل أن فيه حكم ما بين البشر خصوصا فى المسائل
الفكرية والعقائدية والسلوكية والاخلاقية والمعاملات بين الناس وكما يقول الله
عزوجل " ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين
"(89 – النحل ).
"و أنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه وتنزيل من حكيم حميد "(41 – فصلت ) .
والتطوع
وسيلة لها فعاليتها فى المشاركة فى أعمال البر بصوره المختلفة فالمتطوع يتعاون مع
غيره فى العطاء بالمال والجهد والعمل و الفكر والرأى .
والتطوع
مقرونا بالعمل المباشر وهنا يأمر الاسلام بالعمل الانسانى الخلاق الذى تعود أثاره
على الفرد والمجتمع ويدعو الى استمرارية هذه العمل واجادته ويرفع من شأن العمل
والعاملين " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "(105 –
التوبة ) ، " وانا لا نضيع أجر من أحسن عملا " ( 30 الكهف ) ، "
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى " ( 7 –الزلزلة ).
ان العمل
الانسانى لا يقتصر عائده على الفرد ذاته وانما تظهر نتائجه على المجتمع ككل كما أن
الله تعالى يثبب الفرد على عمله الصالح فالعمل من وجهه النظر الاسلامية يتسم
بالشمول والسمو .
التطوع نظام
اخلاقى واتجاه سلوكى قبل كل شئ والاخلاقيات اساسها العلاقات الانسانية فى الاسلام
.
" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره
" ( حديث ).
" البر حسن الخلق " ( حديث ).
" اتقى الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحوها
وخالق الناس بخلق حسن " ( حديث ).
" ان لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم فى
الخير وحبب الخير لهم ... انهم آمنون من عذاب الله يوم القيامة "(حديث ).
" حوائج الناس اليكم نعم فلا تقلبوها نقم
"(حديث ).
وفى الدعوة الى سبيل وخدمة الأخرين منهج من مناهج
الاسلام والحكمة والموعظة الحسنة هى اسلوبها وطريقها .
و المتطوع
لديه المال أو الخبرة أو العلم أو الادارة للعمل وكلها امانات عليه أن يؤديها لكى
تؤدى الى الهدف المطلوب وهو خدمة الفرد وخدمة المجتمع بما يحقق صالح الناس كافة
أيا كان الموقع الذى يعمل فيه .
وقد ظهر
التطوع بصور شتى فى الاسلام فان بداية التطوع من الاسلام ومن الديانات السماوية
وهذا أصدق شئ على وجود التطوع وعلى استمراره
.
ويتضح لنا الكثير من الاخلاقيات والسلوكيات والمعاملات
فيما يلى :
فمن التطوع بالمال حينما انفق سيدنا ابو بكر ماله فى
سبيل الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا بقيت لأهلك يا ابا بكر فأجاب
" ابقيت لهم الله ورسوله "
كذلك نجد عن خالد بن الوليد وخاصة فى معركة "
اليرموك " وعندما اصيب بعض المسلمين بجراح اليمة وجاء لهم بماء يبللون به
افواههم فلما قدم الماء الى اولهم اشار ان اعط اخى الذى بجوارى . فجرحة أخطر وظمأة
اشد فلما قدم الماء اليه أشار بدوره لجاره فلما انتقل اليه أشار بدوره لجاره وهكذا
حتى فاضت ارواحهم .
كذلك نجد الزبير بن العوام عن التطوع بالنفس فى سبيل
الله . على الرغم من شرف ( الزبير ) فى قومه فقد أخذ حظه من اضطهاد قريش وعذابها
وكان الذى يتولى تعذيبه عمه فقد كان يلفه فى حصير ويدخن عليه بالنار كى تزهق
انفاسه ويناديه وهو تحت وطأة العذاب ( أكفر برب محمد أرفع عنك هذا العذاب ) فيجيبه
الزبير الذى لم يكن أكثر من فتى ناشئ لا والله لا أعود للكفر ابدا . وقد انفق كل
امواله التى كانت لديه من تجارته الرابحة وكل ثروته فى سبيل الله وفى سبيل الدين
والوطن ومات مدينا .
الفصل الثالث
التطوع كأسلوب لتنمية المجتمع
أهمية التطوع :
1 – يمتاز التطوع بالحماس فى الاداء وهذا ما يفتقده
العمل الرئيسى المدفوع الأجر .
2 – يعتبر التطوع من الأساليب الايجابية للاستفادة من
الطاقات فى المجتمع .
3 – يستفاد من المتطوعين التعبير عن مشكلات المجتمع
واقتراح الحلول المناسبة لثقافة المجتمع .
4 – يمكن أن تحقق الجهود التطوعية دورا رقابيا من قبل
جماعات المجتمع .
5 – مشاركة المتطوعين تجعل قادة المجتمع تعايش ظروف
المجتمع وتخلق الاحساس بالانتمائية .
6 – عن طريق التطوع يمكن سد العجز فى التخصصات النادرة
فى المجتمع .
7 – عن طريق التطوع يمكن تعديل اتجاهات المواطنين
واكسابهم القدرة على مواجهة وحل مشكلاتهم المستقبلية وتغرس روح الفريق فى العمل .
8 – يجلب التطوع مجموعة واسعة من المواطنين الذين لديهم
وجهات نظر مختلفة .
1 – المساهمة المستمرة تتوقف على الاثابة .
وهى تختلف مع المتطوعين ، فقد يكون اهتمامهم بالتعبير عن
النفس / أو نيل التقدير / أو الرغبة فى الشعور بالفائدة والاهمية أو الرغبة فى
معرفة جديدة / أو التعرف الى الناس / أو الشعور بان وقت فراغهم يقضى لاهداف
اجتماعية / أو الرغبة فى القيام بحاجات المجتمع التى لا تجد الاهتمام .
2 – يجب أن يتبين المتطوعين العلاقة بين ما يؤدونه من
عمل مهما صغر بالنسبة للجهود الكلية .
لا جدال فى ان كتابة بطاقات للملفات عمل يدعو الى الملل
ولكنه يصبح هاما عندما يعرف المتطوع فائدة استعمال البطاقات وعندما يتحقق ان عمله
سيمكن كل شخص من العاملين فى المؤسسة من الوصول الى سجلات الناس الذين يمكن
استدعاؤهم للقيام بمختلف الاعمال الهامة .
3 – يعمل المتطوعين على احسن وجه فى الجو الودى الحماسى
والذى تكون فيه الحاجة الى جهودهم واضحة ومشكورة .
ويمكن للمهنى أن يخلق هذا الجو باتجاهاته الخاصة باعتبار
ان المتطوع جزءا من اسرة العمل وباظهار تقديره لكل من يستحق ومعاملة كل متطوع على
انه كائن بذاته .
4 – يجب ان يشعر المتطوعين بأهمية مساهمتهم .
ماذا يعنى بالضبط العمل الذى يقوم به المتطوع ، هل حقق
خدمة لم يستطعها غيره ؟ هل مهد السبيل للغير للاستفادة من وقتهم ومواهبهم ؟ هل ظهر
تحسين فى المجتمع ، واى نوع وبأى وسيلة ؟ ان للمتطوع الحق فى ان يعرف ماذا تعنى
مساهمته للمؤسسة ومن واجب المهنى أن يوضح له ذلك .
5 – يجب ان تكون الجهود الأولى للمتطوع بسيطة لضمان
نجاحة فى القيام بها .
ان للنجاح مهما كان ضئيلا أثره فى تأكيد الاهتمام
والابقاء عليه . وعلى هذا يجب أن تكون المهام التى تسند الى الناس فى حدود
مهاراتهم وخبراتهم . والاحباط فى البداية قاتل لجهود المتطوعين والنجاح البسيط
سيقودهم من عمل الى آخر .
6 – يجب اتاحة الفرص للمتطوعين للنمو والتعليم .
فالناس لا يرغبون فى القيام بنفس العمل يوما تلو الاخر
والاستمرار فى الاقبال على العمل يتطلب حوافز جديدة وتوفير الفرص لمحاولة كسب
مهارات جديدة ، كما يتطلب الاشراف الذى يوسع الآفاق وينمى القدرة على النمو
والقيادة .
7 – يجب أن يؤخذ المتطوعين على علاتهم .
فهم ليسوا مدينين لك أو للمؤسسة بشئ ، بل من المحتمل
أنهم يبغون من وراء عملهم المتعة أو المنفعة ، ولكنهم مع ذلك اختاروا أن يقضوا
وقتهم فى اداء خدمة ولاشك فى أن هذه الخدمة تصادف عندهم هوى والا لما اختاروها
لأنفسهم . ولكن تقديرك لتضحياتهم بأمور أخرى فى سبيل ذلك ، واعترافك بقيمة هذه
الخدمة ، يجب أن يكون حقيقة . ومن الواجب أن تعبر عن امتنانك بمجرد الخدمة وأن
تفعل ذلك دوريا فى شكل رسالة أو بأى شكل آخر من أشكال الاعتراف بالفضل الذى يؤكد
معنى .
8 – دوام اعلام المتطوعين بالتطورات التى تحدث فى
المؤسسة .
سواء أكان له صلة مباشرة بعملهم أم لم يكن لان الناس
الذين يعملون من أجل المؤسسة يهمهم أن يعلموا بما يدور بها ، ويشعرون بتوثيق صلتهم
بها اذا شاركوا الموظفين فى معرفة المشكلات والأزمات التى تعانيها وكذالك معرفة
برامجها الجديدة .
9 – يجب أن يقف المتطوعين على مدى قدرتهم .
فلكل الناس قدرات ، ولو ان بعضهم لا يتعرف بذلك خجلا
وتواضعا وانها لمهمة المهنى أن يكشف عنها وان يستعملها ، فان فعل ذلك فهو يؤدى
خدمة لا تقدر لانسان آخر ، كما انه يطلق مواهب أكيدة للغرض الذى يعمل منها لاجله .
دوافع التطوع :
المشاركة
التطوعية : نشاط مجتمعى ، يرتبط بغيره من الأنشطة المجتمعية يؤثر فيها ويتأثر بها
وهى أيضا ظاهرة اجتماعية ترتبط بغيرها من الظواهر الاجتماعية سلبا وايجابا . فهى
ترتبط بالعوامل الاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية والنفسية للافراد
وللمجتمع .
ويحدد عبد الهادى الجوهرى العوامل الدافعة للمشاركة
بالاتى :
1 – حب العمل مع الاخرين .
2 – الرغبة فى كسب شعبية بين المواطنين .
3 – الحصول على مركز فى الهيئات أو الجمعيات .
4 – مزاملة الاصدقاء .
5 – الحوافز المادية
6 – الدافع الذاتى للمشاركة ويتمثل فى وجود حاجات
للانسان من بينها حاجات اجتماعية تتمثل فى الانتماء ويربط عبد العزيز مختار بين
الدوافع والمشاركة التطوعية فيقسم الدوافع المؤثرة فى المشاركة فى قسمين هما :
1 – دوافع شعورية :
وتتمثل فى
رغبة الفرد فى التأكيد تحقيق ذاته ، عن طريق العمل التطوعى القائم على قيم
اجتماعية مرغوبة ، نابعة من فلسفة وقيم مجتمعه كأن يتطوع شاب مدفوعا بالقيم
الدينية أو الوطنية التى تدعو الى توجيه العمل من أجل الصالح العام .
2 – دوافع لاشعورية :
فقد تكون
رغبة كامنة فى الشخص كى يزداد احساسه بالأمن أو الوصول الى مكانة اجتماعية افضل ،
أو لاشباع احتياج لا شعورى للانتماء كذلك قد يكون من الدوافع للتطوع رغبة الفرد
الكامنة فى احراز القوة والتوصل اليها . العوامل المشجعة للمشاركة التطوعية :
1 – المركز الذى يتخيله الشخص لنفسه .
فالشخص الذى
يتصور انه بأمكانه أن يصل الى منصب معين أو يحقق نجاحا معينا ، أو يحقق رغبة شخصية
له ، عن طريق مشاركته فانه لا يتأخر لحظة واحدة عن الاسهام بكل جهوده بغية تحقيق
أغراضه الشخصية المختلفة ، والتى قد تتفق ولكن لا يكشف الشخص عنها فى هذه الحالة ،
حتى لا يهاجمه الآخرون أو ينبذونه لانانيته .
2 – الوقت المظهر للعمق والمسافة .
بمعنى ان
الشخص اذا شعر بأن أهميته ستظل مستمرة وثابته فانه يستمر فى المشاركة ، اما اذا
شعر أن مشاركته ستقلل من أهميته فانه سيعزف عنها فورا ، وأيضا الفرد الذى يشعر أنه
يحقق آماله المستقبلية فى مكانه ، فانه يستمر فى المشاركة .
3 – درجة معرفة الشخص بالعمل .
حيث ان
المعرفة التى يتلقاها الشخص عن المشروع وطريقة نقلها اليه تؤثر فى درجة رضائه عن
هذا المشروع ، وفى اتجاهه نحوه ، وبالتالى درجة استعداده للمشاركة فى مشروعات
المجتمع .
4 – الخلفية والخبرات السابقة .
الطفولة التى
تكتسب فى التنشئة من الاسرة والمدرسة وجماعة الاصدقاء والجيران ، التى تشجع
المشاركة النشطة فى حياة الجماعة والمجتمع تجعل الافراد أكثر ميلا الى المشاركة
الايجابية فى شئون المجتمع ، وذلك على عكس الافراد اللذين يفتقرون الى هذه الخبرة
ولم يحصلوا عليها أثناء تنشئتهم .
وهناك العديد
من الدراسات فى مصر والخارج التى تناولت هذا الموضوع باعتبار المشاركة كظاهرة
اجتماعية واتجاه سلوكى يرتبط بعوامل ذاتية للافراد .
5 – عامل الجنس وعلاقته بالمشاركة .
توضح نتائج
عديد من الدراسات السابقة تفاوت معدلات المشاركة الشعبية بين الذكور والنساء ..
وغالبا ما يشارك الرجال بصورة أكبر خاصة فى الدول النامية لاسباب ترتبط بالتقاليد
التى تحد من مشاركة المرأة بالاضافة الى ان العون المالى كصورة للتبرع – بالرغم من
انه يخرج من داخل الاسرة – الا انه يقترن باسم رب الاسرة ، كذلك المشاركة بالجهد
فالرجال عادة يشاركون أكثر نتيجة لتعدد مجالات عمل الرجال وتنوع علاقاتهم . وتوجد
أيضا هذه العوامل فى العديد من الدول مثل هولندا وفرنسا .
أثبتت
العديد من الدراسات فى مختلف بلاد العالم أثر عامل السن على المشاركة الشعبية ،
فنجد فى الولايات المتحدة الامريكية وفنلندا تكون أعلى معدلات المشاركة فى الهيئات
التطوعية ، ممن يتراوح أعمارهم بين 44 و 55 سنة وان المشاركة تقل بين من يتعدون
هذا السن وفى مصر نجد ان اعلى معدلات للمشاركة الشعبية تكون من هم فئة العمر 30
الى 60 سنة وادنى معدلات المشاركة تكون من
هم دون 25 سنة وان هذه المعدلات تكون عامة بين الذكور والاناث .
7 – مستوى التعليم وعلاقاته بالمشاركة .
أوضح
العديد من الدراسات ان هناك ارتباطا بين معدلات المشاركة الشعبية صعودا ، وهبوطا
بين ارتفاع أو انخفاض المستوى التعليمى والثقافى للافراد ويفسر هذا الارتباط الى
ان التعليم يزود الفرد بالمهارات والقدرات التى تيسر به عمليه المشاركة وتجعلها
آمرا سهلا بالنسبة له ولان المتعلمين يعتقدون ان من واجبهم الاضطلاع بدور فعال فى
شئون مجتمعهم ، أو انهم اكثر ادراكا لواجبات المواطن من غيرهم كما انه كلما ارتفع
مستوى التعليم كلما زادت حاجاتهم وتنوعت ، ولكى يشبعوا هذه الحاجات يسعون
بالمشاركة فى تنمية بيئتهم ، وقد أوضحت دراسات سابقة وجود تطابق نسبى بين الحالة
التعليمية ومتغيرات المشاركة مثل مناقشة سياسات الجمعية ، حضور الاجتماعات ،
مسئولية التصويت على القرارات . واوضحت دراسة اخرى ان الأميين هم أقل المشاركين
بالنسبة لجميع متغيرات المشاركة الشعبية .
8 – المكانة الاقتصادية والاجتماعية للفرد وعلاقتها
بالمشاركة .
وتعكس
المشاركة البناء الاقتصادى والاجتماعى فى المجتمع ، ومن ثم فان مستويات المشاركة
تختلف تبعا للمستوى الاقتصادى والاجتماعى وهذه الاختلافات تتوازن مع حجم المزايا
الاقتصادية والاجتماعية التى تحققها الجماعات ، وكلما ذادت المزايا كلما زاد حجم
المشاركة .
9 – النظام السياسى وعلاقته بالمشاركة .
يعتبر النظام
السياسى وما تبيحه من ديمقراطية وحرية فى التعبير عن الرأى دون خوف واتاحة فرص
الرأى الآخر والاعتراف به من العوامل التى تساعد على زيادة معدلات المشاركة .
التطوع المنظم (الجمعيات الأهلية )
الجمعية كتنظيم اجتماعى تطوعى :
من الملاحظ
أنه لاخلاف بين العلماء على اختلاف تخصصاتهم على أهمية المنظمات .. فمجتمعنا
الراهن هو مجتمع المنظمات فعندما ما يولد الانسان قد يتم ذلك داخل مستشفى ثم يدخل
المدرسة ثم يلتحق بالجامعة ثم يعمل بشركة أو حكومية . وينضم لنقابة مهنية أو
عمالية أو يشترك فى جمعية خيرية أو نادى رياضى وعندما يشعر بالجوع يذهب الى أحد
المطاعم واذا اقترف جريمة يقضى العقوبة داخل السجن ويصلى فى منظمات ويلعب فى
منظمات وهكذا لا يستطيع الانسان الا أن يرتبط بالمنظمات الرسمية وغير الرسمية
المختلفة .. ويمكننا أن نطلق على هذا العصر هو عصر المنظمات ولكن التاريخ يشهد على
أن الحضارات القديمة قد عرفت المنظمات منذ الآف السنين ، فقدماء المصريين تمكنوا
من انشاء تنظيمات لبناء الاهرام كذلك الصينيون والرومان والمسلمين عرفوا التنظيمات
.
غير أن
البعض يرى أن التنظيمات الحديثة أكثر كفاءة من تلك التى ظهرت فى العصور القديمة
فهى تفوقها من حيث العدد وقدرتها على اشباع حاجات مجتمعية أكثر تنوعا وأشد تباينا
. وتصور أهمية المنظمات الى أنها تشبع أنواعا عديدة من الاحتياجات للانسان عاطفية
وروحية وعقلية والتنظيم الاجتماعى وحدة اجتماعية أو جماعة يرتبط اعضاءها فيما
بينهم من خلال شبكة علاقات تنظمها مجموعة محددة من القيم الاجتماعية والمعايير
لتحقيق نمط معين من الأهداف .
ونحن نعتبر
أن الجمعية هى منظمة تتكون من جماعة من الناس لهم مواصفات خاصة ولهذه الجمعية كيان
خاص ونشأت عن عمد لتحقيق أهداف معينة ومن خصائصها :
-
تتكون المنظمة من مجموعة من العلاقات الاجتماعية والتى تؤثر على سلوك
الاعضاء .
-
يرتبط أعضاء المنظمة بمجموعة مشتركة من القيم والمعايير ويعتبر المبادئ
والافكار الأساسية للمنظمة ذات أثر كبير فى شخصيات الاعضاء .
-
تسعى المنظمة الى تحقيق أهداف واضحة وصريحة تختلف عن الحاجات الشخصية وذلك
لان هذه المنظمات موجه بالقوانين و الوثائق التى تحدد لها أهداف واضحة .
ولقد صدر القانون رقم 32 لسنة 1964 للجمعيات
وساهم هذا القانون فى تحديد خصائص الجمعيات والمؤسسات الخاصة من حيث :
البناء – المحددات – الدعم – الوظيفة .
أولا : البناء
عادة ما
تتشكل الجمعية من كيان عام تضم كل الاعضاء ويسمى
الجمعية العمومية وهذا الكيان هو الذى يملك السلطة العليا وتتكون هذه
الجمعية العمومية من الاعضاء العاملين الذين أوفوا الالتزامات المفروضة عليهم وفقا
لنظام الجمعية وتمتاز هذه الجمعية بمجلس ادارة يتولى ادارة شئون الجمعية وقد تكون
الجمعية العمومية جزء من كيان أكبر اذا كانت فرعا من جمعية أخرى وفى هذه الحالة
تكون الكلمة العليا للجمعية الام .
تكفل
المبادئ الديمقراطية الحرية للجماعات ذات الاهتمامات الخاصة ان تنظيم نفسها وتعمل
على تحقيق اهتماماتها .. وقد كفل الدستور المصرى واللوائح والقوانين حق تكوين
الجمعيات .. ومن الملاحظ ان اهتمامات الاعضاء الذين انتظموا من أجل اشباعها هى
الهدف الرئيسى للجمعية حتى ان احد المتخصصين فى الادارة يقول عن المؤسسات الاهلية
يمكن تقويم نجاح هذا النوع من الادارة بها بمدى رضا الاعضاء المنتمين الى المنظمة
.
كما انه
يجوز للجمعية ان تنهى نشاطها فى الوقت الذى تراه مناسبا اذا لا مسئولية على
الجمعية من استمرار وجودها سوى بقاء اهتمامات اعضائها الخاصة التى دفعتهم الى
تكوين الجمعية وطالما انها بدأت نشاطها بكامل ارادتها وأن كان القانون يجيز للجهة
الادارية المختصة التدخل اذا ثبت أهمال فى ادارتها أو لاعتبارات قومية . فهى مرنة
بطبيعة تكوينها سريعة الاداء والتحرك فى أى اتجاه ما دامت تسير فى اطار نظامها
الاساسى .
ثالثا : الدعم
نظرا لان
الخدمات الاجتماعية قوامها المال تسانده الخبرة والتوجيه السليم ، لذلك انشاء
صندوق لتمويل الجمعيات تتكون موارده من حصيلة الرسوم الاضافية المفروضة لصالح
الأعمال الخيرية ومن المبالغ المدرجة بالميزانية العامة للدولة للتمويل للجمعيات و
المؤسسات الخاصة ... وتحدد مصادر الاموال للجمعيات من :
-
رسوم العضوية .
-
الوصايا و الاوقاف .
-
الهبات والتبرعات .
-
الاعانات الحكومية .
-
ما تحصل عليه أحيانا مقابل الخدمة التى تقدمها .
-
ما تحصل عليه أحيانا مقابل بيع منتجاتها .
-
عائد توظيف بعض أموالها فى مشروعات استشارية .
-
دعم الاتحادات .
رابعا : الوظيفة
تظهر وظيفة
الجمعيات فى المجتمع عندما تكون الجماعات الاولية عاجزة عن اشباع الكثير من
احتياجات أعضائها الاجتماعية لذلك يلجأ هؤلاء الاعضاء الى الجماعات الثانوية
كالجمعيات بغرض اشباع احتياجاتهم المعطلة .
علاقة الجهود التطوعية بالجهود الحكومية :
تحت هذا
العنوان نناقش قضية الممارسة من حيث أهمية وجود منظمات أهلية أو تطوعية ومدى
الحاجة اليها وضرورة وجودها خاصة بعد أن تطور دور الدولة المعاصرة وأمتد ليجعل من
برامج الرعاية الاجتماعية حق مكفول لكافة المواطنين ، او بمعنى آخر هل هناك ضرورة
لوجود – مؤسسات تطوعية تعمل بجانب المؤسسات الحكومية ؟ واذا كنا نوافق على ذلك
بالنسبة للدول محدودة الموارد على أساس أن الجهود التطوعية ترفع جزء من العبء عن
كاهل الدولة فما هو الموقف بالنسبة للدول ذات الوفرة فى الموارد ؟ أن حقيقة الأمر
ومن خلال الواقع الفعلى لكافة المجتمعات نجد ان هناك جهودا تطوعية بجانب الجهود
الحكومية وعلى ذلك يمكن أن – نقول بأن وجود المؤسسات الاجتماعية التطوعية ضرورة
تفرضها ظروف كافة المجتمعات ولكن نجد ان العلاقة بين المؤسسات الأهلية والحكومية
تختلف فى المجتمعات ذات الموارد المحدودة عنها فى المجتمعات ذات الوفرة فى الموارد
وهناك نظريتان تفسران هذه العلاقة ويمكن أن نشير اليها بايجاز .
1 – نظرية الاعمدة المتوازية .
وتتناسب
هذه الطريقة والنظرية مع ايديولوجية وموارد وامكانيات المجتمعات النامية والتى لا
تستطتيع مواردها أن توفر لأفراد المجتمع الحد الأدنى من الرعاية الاجتماعية ،
وتقوم معطياتها على أساس اقتسام برامج الرعاية الاجتماعية بين القطاع الحكومى
والقطاع التطوعى وبحيث تصبح الدولة مسئولة عن المجالات ذات الأهمية (فى ضوء
امكانياتها ) والتى لا يمكن أن تتركها للقطاع التطوعى لكى يطرقها أو يبتعد عنها
مثل التعليم والصحة والضمان الاجتماعى والتأمينات . بينما يجئ دور القطاع التطوعى
ليعمل فى المجالات الاخرى التى لم تطرقها الدولة كتنظيم الأسرة أو رعاية الطفولة
والتأهيل المهنى ورعاية الاحداث ويسير دور الدولة بموزاة دور القطاع التطوعى دون
ان يكون هناك فرصة للعمل سويا فى مجال رعاية واحد وأنصار هذه النظرية يؤكدون على
انه اذا استجدت من الامور ما يدعوا الدولة الى ان تتبنى تغطية أحد المجالات التى
لم تطرقها من قبل والتى كان يعمل بها القطاع التطوعى فان على القطاع التطوعى ان
يترك العمل فى هذا المجال تماما ويبحث عن توظيف امكانياته فى طرق مجال جديد
للرعاية يكون المجتمع فى حاجة اليه أى أن كل من دور الدولة والقطاع التطوعى يسير
جنبا الى جنب فى صورة متوازية أفقيا نتيجة لان موارد الدولة لا تكفى لتغطية كافة
جوانب الرعاية الاجتماعية وبذلك فانها تاخذ باستراتيجية تكثيف الخدمة .
وتتفق هذه
النظرية وايديولوجية وموارد وامكانيات بعض الدول ذات الوفرة فى الموارد بحيث يصبح
دور الدولة العمل على التغطية القصوى للخدمة أو الرعاية وتغطية كافة مجالات
الرعاية الاجتماعية فى المجتمع بحيث لا يكون هناك مجالا لعمل القطاع التطوعى الا
فيما يختص بتنبيه الدولة الى برامج الرعاية الجديدة التى يجب أن توليها الدولة
اهتماما ويأتى دور القطاع التطوعى ليبدأ من حيث ينتهى دور الدولة وتسعى المؤسسات
الأهلية الى العمل فى نفس مجالات الرعاية الاجتماعية التى تعمل فيها الدولة بهدف
رفع مستوى الاداء أو زيادة معدل الخدمات الموجهة الى المجتمع أى أن – العلاقة بين
القطاع الحكومى والقطاع الأهلى علاقة رأسية تراكمية دور الدولة فى البداية ويستكمل
بدور القطاع التطوعى .
المؤسسة الخاصة كأسلوب للنهوض بالعمل التطوعى
يوجد فى
مصر حوالى 14000 جمعية و17 مؤسسة خاصة فقط ولا نعرف السبب فى قلة المؤسسات مع أن
قانون الجمعيات 32 لسنة 64 أسمه قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة فالمؤسسة الخاصة
صورة تشبه نظام الوقف الخيرى وهو نظام نشأ فى ظل الاسلام بمقتضاه يرصد ريع بعض
العقارات فى وثيقة رسمية تسمى حجة الوقف على أن يصرف الريع على أوجه الخير والبر
العام والخاص وبذلك تتحقق صورة متكاملة للتكافل الاجتماعى وقد كان للاوقاف فى مصر
مركز اقتصادى كبير وذلك لضخامة الاموال التى أوقفها الرعيل الاول من الصالحين
المسلمين ولقد كانت الأوقاف تمثل دعامة حقيقية للرعاية الاجتماعية . ولكن فى عام
1952 تم حل الوقف الأهلى أما الوقف الخيرى فقد ظل قائما ولكن صدرت قوانين قصفت
بكيان الاوقاف حيث تدهورت ايرادات الاوقاف وتوقف أعمال أستثمار هذه الاموال كما ان
أفراد المجتمع أصبحوا لا يقبلون على رصد أموالهم حيث لمس المجتمع أن أموال الوقف
تتعرض للضياع كذلك عدم احترام تنفيذ شروط الواقفين . وقد انتهت فئة من المجتمع الى
انشاء المؤسسات الخاصة بتخصيص مال لمدة معينة لعمل ذو صفة انسانية أو دينية أو
علمية أو فنية أو لاى عمل آخر من أعمال البر والرعاية الاجتماعية أو النفع العام
دون قصد الربح المادى .
ويكون
تخصيص المال لانشاء المؤسسة بند رسمى أو بوصية ويعتبر السند أو الوصية هى دستور
المؤسسة ويجب أن يشمل – اسم المؤسسة وميدان نشاطها والنطاق الجغرافى ومركز ادارتها
والغرض من انشائها وبيان الاموال المخصصة لهذا الغرض وأسماء مجلس الادارة أو أسم
المدير المتصرف فى الاموال .
ونلاحظ ان
المؤسسة الخاصة هى أحد الحلول للتقليل من مشاكل الجمعيات الخيرية التى تعانى من
مشاكل كثيرة ومعوقات لذلك وبناء على التغيرات التى يتعرض لها المجتمع المصرى فاننا
نقترح التوسع فى انشاء المؤسسات الخاصة وذلك لدعم الرعاية الاجتماعية بمصر وتشجيعا
لنوع جديد من التطوع تحتاج اليه مصر فى هذا الوقت .
التشارك
نموذج جديد لدعم العمل التطوعى
تكلمنا عن
الجمعية والمؤسسة الخاصة كتنظيم اجتماعى تطوعى ونجد من الواجب ان نلقى الضوء على
تنظيم جديد بدأ يظهر فى مصر وهو نموذج التشارك
ويقوم هذا
النموذج على مبدأ الشراكة وينشأ من مجموعة من المؤسسين محدودة العدد ومجموعة من
الجمعيات الاهلية تمثل الحقول الرئيسية والمستويات المختلفة للعمل الاهلى كالصحة ،
وتنظيم الاسرة ومحو الامية ، والبيئة + مراكز البحوث +مجموعة متميزة من علماء
الاجتماع والتربية والنفس ومن بين الذين يستخدمون بحوثهم الميدانية لتحسين أوضاع
الفئات ذات الظروف الحرجة والمساهمة فى تطوير منهجيات بحوث تسمح بعلاقة اكثر
وثوقيا بين البحث العلمى والممارسة .
ونموذج التشارك يعتبر مركز للبحث والتطوير فى مجال العمل الغير حكومى كما يعمل على مواكبة العمل الاهلى مع روح العصر ويجعل منه عنصرا فاعلا فى المساهمة فى التغيرات الاجتماعية أما عن البرامج العامة التى يستهدفها نموذج التشارك فهى تتضمن النشاطات المعنية بقواعد المعلومات والبحوث والاحتياجات الجماهيرية وتقديم العون الفنى والذى يتلخص فى الابداعات وآليات العمل المبتكرة وتطوير تقنيات العمل ولقد لاحظنا فى الفترة الاخيرة ظهور هذا النموذج تحت مسميات أخرى مثل الجمعيات الدافعة أو المنظمات غير الحكومية
والسؤال الان هل هذا النموذج بديل للاتحادات فى مصر ؟
وقد لاحظنا فى الفترة الاخيرة بداية صراع بين هذا
النموذج والاتحادات ونتمنى أن تقوم علاقة تعاونية وذلك لدعم العمل التطوعى .
الفصل الخامس
قضايا فى التطوع
معوقات التطوع
الحركة التطوعية فى مصر الان تلاقى بعض المعوقات تتلخص
فى :
قلة الجهود
التى تبذل لتنشيط الحركة التطوعية والدعوة اليها وخصوصا فى محيط الشباب .
يعتقد بعض
المواطنين فى مصر انه لا جدوى من ابداء الرأى وان رأيها غير مرغوب فيه وأن الحق فى
جانب الموظفين دائما وان هذا هو المقدر والمكتوب ، لذلك لا تشارك وان شاركت فتكون
على المستوى اللفظى أما الاتجاه الفعلى فلا مشاركة
-
أن الحماس الزائد لدى المتطوعين اذا لم يواكبه التوجيه السليم ربما يؤدى
الى اهدار بعض موارد المؤسسة
-
قد ينظر للمتطوعين على انهم يقومون باعمال لا اهمية لها .
-
الامية حيث تخلع على المواطن بعض سلبيات لعدم معرفته بمجريات الامور ومن ثم
فان جهلة يقلل الدافع نحو المشاركة .
-
عدم وضوح أساليب وصور المشاركة للمواطن
-
عدم كفاءة الخدمات الخاصة بتنظيم الحركة التطوعية من حيث تدريبهم والحاقهم
بالعمل ومتابعة أعمالهم
-
عدم تحديد الاختصاصات بين المتطوعين والموظفين مما يؤدى الى عدم التجانس
بين الفريق العامل بالقضية
-
قلة البحوث الخاصة بالحركة التطوعية من حيث الدافع والمعوقات وانعدام
المؤشرات التى قد تقود العمل فى المستقبل .
ولنعلم ان المصرى
من خصائصه المشاركة فى كل الجهود التى تهمه فى المجتمع فهو يشق القنوات ويبنى بيته
ويشارك فى كل المناسبات والكوارث بحماس وشهامة ولكنه تعود أن يقوم بما يقتنع به أو
يطمئن الى نتائجه فهو لا ينفذ رغبة ممثل الحكومة دون ان يرى فى ذلك مصلحة مباشرة
له ولمجتمعه وهو لا يقبل على شئ الا اذا شارك واقتنع به اقتناعا كاملا .
الانتماء
والتطوع
لا نهضة حقيقية بدون انتماء فالانسان هو
الاساس الذى يضمن نجاح كافة العوامل الأخرى أنه أهم من المال والتكنولوجيا
والتخطيط فبدون انتماء الانسان المال ينهب والتكنولوجيا تفسد والتخطيط يصبح حبر
على ورق .
ويتكون
الانتماء الى المجتمع نتيجة لتجمع الانسان فى بيئه محددة تقوم على التجاور
والتعاون وتخضع لمؤثرات نفسية واجتماعية وحضارية وأهم العوامل المؤثرة فى عملية
الانتماء الى المجتمع هى :
مناخ المجتمع :
ان يعامل
المجتمع الفرد بسلوك لايرهقه فى الحصول على ضروريات الحياة من غذاء وكساء وتعليم
وصحة واحترامه كانسان ، وان يشعر الانسان بأنه يعيش فى مجتمع لا يضن عليه بالحب
والاحترام . و النتيجة أن يبادل الانسان هذا بالتطوع للعمل العام .
الاستهتار
بالقيم :
وما يتبعه من
تسلط الانتهازيين والمنحرفين فيجد الانسان نفسه بين طريقين اما ان يتمرد على
المجتمع أو السقوط فى هاوية الانحراف والطريقين يوصلا الى قلة الدافع للتطوع للعمل
العام .
النظام السياسى
:
فالنظام الذى لا يقوم على المشاركة الشعبية
الفعالة يدعو الانسان الى التخلص من حمل الامانة ويغريه بالاهتمام بشئونه الخاصة
ويصبح سلبى ويفقد الدافع الى التطوع لأى عمل عام .
سيطرة القيم
المادية على العلاقات الاجتماعية :
التقدم التكنولوجى و الانفتاح الاقتصادى
والتغيرات التى يعانى منها المجتمع جعلت فئة كبيرة من الأفراد ذات صوت عالى بتادون
باستخدام المدخل الاقتصادى فى تحقيق أهداف اجتماعية هذه جيد ولكن الواقع العملى
أثبت عكس ذلك فلقد سادت الناحية الاقتصادية وتم نسيان الأهداف الاجتماعية بل أدت
الى تدميرها ولنأخذ مثال على ذلك .... فمشروعات الأسر المنتجة والتى كانت أصلا
مشروع اجتماعى ذو صبغة اقتصادية أصبح الان مشروع اقتصادى فالاسرة التى تشترك فى
المشروع هى الاسرة التى تستطيع الحصول على الضامن للنقود أمام البنك .
و الان البنوك والمؤسسات الاقتصادية تقوم
بتنفيذ المشروع بعيدا عن الرعاية الاجتماعية التى كانت تعطى للأسرة الضعيفة .
ان اشتراك
الفقراء فى التنمية له قواعد علمية وهى :
قبل كل شئ لابد من توفير الحد الادنى من
الرعاية الاجتماعية ثم بعد ذلك نستطيع اشراكهم فى التنمية .
ولقد اعتنقت كثيرا من الجمعيات هذا الفكر
وأصبح المكسب والخسارة هو المعيار فى العطاء للخدمة ونحن هنا لا نعترض ولكن لابد
أن نأخذ بالتخصص وأن توضح الاهداف توضيحا دقيقا وربما يكون هذا السبب فى عزوف بعض
الجمعيات الأهلية عن التصدى للمشكلات المجتمعية الموجودة والتى ليس لها عائد مادى
.
مثل :
توتر العلاقات
داخل الاسرة .
ارتفاع نسب
الطلاق 33.3 %
العنف والتحفز
فى المعاملات .
تأخر سن الزواج
انتشار الزواج
العرفى
انتشار ادمان
المخدرات .
التطوع الغير
منظم :
يوجد نوع من
التطوع غير منظم وهو موجود فى المجتمع المصرى ولابد من رصده ومحاولة الاستفادة منه
فى تنمية المجتمع ومثال ذلك :
الشخص الذى
يهتم بعبور الاطفال الشارع .
الشخص الذى
يهتم بالمساعدة فى اطفاء الحريق .
الشخص الذى
يدفع العربة الغير صالحة من الطريق والمساعدة فى دفعها لكى يدور الماتور
الشخص الذى
يوفق شاب وشابة للزواج لوجه الله
الشخص الذى
يقوم بعمل جمعية مالية وهى جمع اموال كل مدة ويأخذ حصيلة هذا الجمع فرد من الافراد
المتعاونيين .
الموظفون فى
الحقل الاجتماعى :
هناك مشكلة فى
بعض العاملين فى الحقل الاجتماعى وهى سيطرة الفكر المادى لديهم وعدم الموضوعية مع
العمل فى المجتمع . فهم يعملون وهناك فكرة مسبقة أن المجتمع المصرى يريد الأخذ أما
العطاء فلا يوجد .. ولقد أجريت دراسة عن ذلك فوجد الاتى :
-
ان هناك أفراد فى المجتمع ليس لها دور وتبحث عن دور .
-
ان الشعب المصرى فيه صفة العطاء وأن الأخذ عنده معنويا وقليل من يفضل الأخذ
ماليا .
فكلمة شكر تكفى
أو مقابلة مسئول كبير أو شهادة تقدير أو دعاء . وليفسر لى العاملين بالحقل
الاجتماعى ماذا يعنى :
-
العطاء ببذخ فى المولد من ذبائح وخلافه .
-
التطوع فى اطفاء الحرائق .
-
لجان الزكاة و كثرة الاموال بها
-
قيمة حصيلة المتسول اليومية التى وصلت الى 28 جنية طبقا لدراسة علمية
-
وفرة حصيلة صناديق النذور بالجوامع والكنائس
-
كثرة موائد الرحمن فى رمضان والمناسبات
-
الرحمة الموزعة على الموتى فى المواسم والاعياد وتصل الى مبالغ كبيرة فى
يوم الموسم .
-
اذن المهم ان نغير فكر واتجاه العاملين فى الحقل الاجتماعى واكسابهم
المهارات اللازمة لاستقطاب الشخص المناسب للعمل الاجتماعى .
التحويلات فى
بعض الجمعيات
من بين المهام
الرئيسية للجميعة أنها نمط من المشاركة فى الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية
وهى تدريب فردى وجماعى على الاستفادة من المعارف ووضعها موضع التطبيق تحقيقا للنفع
العام فالجمعية تحقيق ادماج الأفراد وضمان توازن حياتهم الاجتماعية عن طريق
التدريب على العمل التطوعى .
وفى الواقع ان
هناك ثلاث أنواع من الجمعيات من ناحية التصنيف للعمل .
1 – جمعيات
تسييرية وهى التى تنشط قطاعات الرياضة والشباب والطفولة والمرأة والبيئة والتثقيف
.
2 – جمعيات
التدخل الاجتماعى المباشر وهى الجمعيات التى تعنى بمعالجة الظواهر الاجتماعية
الملحة مثل الفقر ، المرض ، تشرد الاطفال ، الامية ، التشغيل ، التكوين المهنى ،
الحالات الحرجة .
3 – الجمعيات
الاحتياجية وهى جمعيات تسعى الى تطوير الاداء و النهوض بواقع الحقوق الاساسية
وضمان شروط الكرامة .
ونلاحظ فى المجتمع المصرى الان ظهور أنواع من الجمعيات
لها خصائص معينة من شأنها التأثير على حركة التطوع فى مصر ونحن نرصد هذه الانواع
بهدف القاء الضوء عليها لتحويل سلبياتها الى ايجابيات لدفع العمل التطوعى الى
الامام .
جمعيات المحاكم
:
ظهور بالمحاكم
قضايا تختص بالصراع على قيادة بعض المنظمات التطوعية .
وتحولت
العلاقات التعاونية الى علاقة صراع وأصبحت هذه المنظمات بابا خلفيا للارتزاق
وزيادة الدخل عن طريق تقاض بدل حضور جلسات أو تعين أحد أفراد الأسرة أو المعارف فى
وظائف هذه المنظمات .
والعلاج أن
تكون هناك هيئة للتحكيم تعمل على حل مشاكل الجمعيات وان تكون هذه الهيئة محايدة
ويستحسن ان تكون من بين عضوية الاتحادات بانواعها .
جمعيات الصفوة
:
هناك بعض
الجمعيات أغلب القائمين عليها من فضليات نساء مصر وافاضل الرجال وهؤلاء نجدهم
يجيدون اللغات الاجنبية وهم مشكورين يتصدون للعمل التطوعى ويحاولون الابتكار
لبرامج وأساليب جديدة والواقع هناك فرق بين اقامة ندوات ومؤتمرات ومحاضرات ولجان
تشاور وبين احداث تحرك جماهيرى يستطيع الاسهام فى تغيير مفاهيم وقيم ومعتقدات
راسخة واعتقد ان هذه الجمعيات لا تؤثر الا فى قشرة رقيقة على سطح المجتمع المصرى .
لان هناك من
وجهه نظرنا خلل فى الاتصال فالمجتمع المصرى الان به مئات العشوائيات التى ظهرت
ولها ثقافتها الفرعية وخصائص غير مفهومة تحتاج الى خبراء محليين للعمل مع هذه
المجتمعات لفهم لغتهم .
ولكننا نلاحظ
ان اغلب هذه الجمعيات تفضل فى من يعمل معهم ان يتقنوا اللغات الاجنبية او من خريجى
الكليات الاجنبية وهذا طبيعى لكى يستطيعوا التفاهم معهم ومع الهيئات الاجنبية
ولكنهم يتناسون مدى فهم هؤلاء الموظفين للعشوائيات والثقافات الفرعية وللخصائص
الجديدة للمجتمع المصرى والمطلوب لكى يتكامل العمل ان يبحث هؤلاء الصفوة عن
الخبراء المحللين للاستعانة بهم فنيا جنبا الى جنب مع خريجى الكليات الاجنبية حتى
يتكامل العمل ويؤتى ثماره .
جمعية الرجل
الواحد :
ظهرت جمعية
الرجل الواحد أو بضع رجال حيث يسيطر على الجمعية مجلس ادارة من عضو أو أكثر فقط
ويترتب على ذلك أن يستمر هؤلاء الاعضاء فى عضويتهم بمجلس الادارة لمدة طويلة
وبالرغم من اسقاط ثلث اعضاء المجلس سنويا حيث يتم ترشيحهم مرة اخرى .
والمشكلة
الكبرى ان يموت او يصاب هذا العضو بالمرض فتموت الجمعية معه والعلاج ان يدرب صف
ثانى فى أى منظمة تطوعية ويتم تقنين ذلك بقرارات فى لوائح هذه الجمعيات .
جمعيات
الانتخابات
بدأ بعض
المنتخبين فى بعض الأحياء يستثمرون الجمعيات فى العملية الانتخابية فأيام
الانتخابات يعملون على زيادة نشاط هذه الجمعيات وتقدم الرعاية للجماهير بشكل مكثف
بهدف الدعاية لانتخابهم .
ويلاحظ أن
القليل من هذه الجمعيات التى تستمر فى نشاطها الفعال بعد العملية الانتخابية وهذه
الجمعيات لا تستطيع ان نرفضها لانها تقدم خدمة موسمية للجماهير ولكن هناك بعض
التحفظ فى أن نطلق عليها جمعيات تطوعية بل نقترح أن تسمى مكاتب للدعاية للمرشحين
والمطلوب أن يؤمن المرشح للانتخابات أن النجاح فى الانتخابات مرهون باستمرار
الخدمات للمنطقة التى يرغب أن يكون نائب لها .
وأن تنفذ
المادة 50 من القانون 32 والتى ينص على انه لا يجوز الجمع بين عضوية المجالس
الشعبية ومجالس الادارة .
جمعيات الحج
توجد جمعيات
تعمل فى ميدان تيسير الحج و الزيارة للاماكن المقدسة ولاشك ان هذا هدف نبيل ويتفق
مع طبيعة الشعب المصرى المتدين والذى يتلهف دائما على الزيارة بهدف العمرة أو الحج
ونظرا للاقبال الشديد على هذا العمل تطوع أفراد أفاضل لانشاء جمعيات للمساعدة فى
هذا المجال .
ولكن فى الفترة
الاخيرة لاحظنا قليل من هذه الجمعيات بدأت فى استغلال البسطاء من أول الحصول على
التأشيرة الى تأجير المساكن فى مكة والمدينة أو ذهابا أعضاء مجلس الادارة أو أفراد
منهم بحجة الاشراف وخلافه .
واننا نتساءل
لماذا لا تضاف التأشيرات التى تخصص للجمعيات الى حجاج القرعة ومن يريد خدمة الحجاج
فعليه ان يسافر فى سبيل الله على حسابه لخدمة الحجيج .
جمعيات أسماء
فقط أهلية
ظهرت جمعيات
لها خصائص تبعدها عن النشاط التطوعى . هذه الخصائص
الفكرة حكومية
التمويل حكومى
او دولى
مجلس الادارة
حكومى حيث ظهرت جمعيات يعين فيها الوزير المختص نسبة اكبر او تساوى المنتخبين فى
مجلس الادارة وقد يعين الرئيس او نائب الرئيس بالمجلس مما يؤدى تناقص دور
المنتخبين .
الموظفين شبه
حكوميين حيث كانوا حكومين ثم انتهت خدماتهم بالمعاش فأصبح التعين بالجمعيات الباب
الخلفى لاعادة تعينهم وهؤلاء لهم خبراتهم التى نحترمها ولكن نرى أن نتعامل مع هذه
الخبرات كمستشاريين وليس كتنفيذين .
ونرى أن موظفى
الجهة الادارية المختصة عليهم قضاء مدة فاصلة بين العمل الحكومى وعضوية مجلس ادارة
أى جمعية أهلية ولتكن عام وذلك حتى تنتفى الشبهه وتسود صفة التطوع .
مقترحات لعلاج أزمة التطوع
من وجهة نظرنا لكى نخرج من أزمة التطوع
الحالية أن تتضافر الجهود الحكومية والأهلية لمواجهة هذه القضية ونقترح الاتى :
تعديل أو الغاء
التشريعات الخاصة بالتطوع والمشاركة
تشجيع المؤسسات
الخاصة لما ثبت من فاعلية الرعاية التى تقدمها
انشاء مراكز فى المحافظات دورها الرئيسى تقيم
احتياجات الجماهير من الخدمات الاجتماعية ونشرها . يعمل بها خبراء فى العمل
الاجتماعى وننصح بالبعد عن المشروعات التقليدية .
كفانا مؤتمرات تتحدث عن التطوع والمشاركة وان
كان ولابد تعقد هذه المؤتمرات بهدف متابعة توصيات المؤتمرات السابقة وتجمع التراث
العلمى واستخراج الأفكار الصالحة للتنفيذ واقناع الجماهير والحكومة بتنفيذها .
انشاء مراكز الاستقبال وتوجيه المتطوعيين
وتسجيلهم بالاتحادات الاقليمية والنوعية
خلق صف ثانى وثالث من قيادات العمل الاجتماعى
يتولون العمل بعد الصف الاول
ان ترفع الحكومة يدها عن العمل الاجتماعى
التطوعى وتركز جهودها على اعطاء الحد الادنى من الرعاية الاجتماعية عن طريق
المؤسسات الحكومية كالوحدات والادرات الاجتماعية وان يتولى العمل الاجتماعى
التطوعى الاتحادات بانواعها
انشاء مجلة لنشر اخبار التطوع والاعلام
بقضية التطوع والمشاركة والقضايا الاجتماعية ونقترح ان تصدرها الجمعيات الثقافية
والتى لها خبرة فى هذا المجال
على المعاهد العلمية والجامعات تجهيز المهنين
الاجتماعيين بالمهارات اللازمة للعمل مع المتطوعين .
قياس مردود العمل الاجتماعى قياسا علميا وهذا
هو دور أجهزة البحث العلمى بالدولة .
تشجيع نوع جديد من الجمعيات ظهرت نتيجة
التغيرات المحلية والعالمية وهى الجمعيات الدافعة وهى جمعيات ناجحة استطاعت
باتصالاتها الخارجية الحصول على اموال من جهات أجنبية وتحاول هذه الجمعيات مساعدة
الجمعيات الصغيرة فى سد بعض احتياجاتها من أموال وأبحاث وفنيين عن طريق التنسيق فى
الاهداف وهو نموذج التشارك السابق ذكره ص (37 ).
لتحقيق السيولة فى المعلومات والدراسات
والابتكارات بين البحث العلمى و المراكز الاكاديمية والاجهزة الحكومية والجمعيات
لابد ان يكون همزة وصل بينهم ونقترح أن تنشأ وظيفة فى مديريات الشئون الاجتماعية
يشغلها الحاصلين على درجة الدكتوراة والماجستير وهؤلاء متوفرون بالشئون الاجتماعية
( الدكتور / الموظف ). سواء بالديوان العام أو المديريات ويكون دوره أن يستوعب
الافكار العلمية المبتكرة من الابحاث العلمية والقابلة للتنفيذ ووضع خطوات اجرائية
للتنفيذ وتقديمها لصاحب القرار ثم القيام بعمليات التقيم وحصر مشاكل التنقيذ
وتوصليها الى المراكز العلمية لوضع حلول لها وتكون هذه العملية مستمرة .
ولتشجيع التطوع
نقترح هذه المداخل للتأثير على السلوك الانسانى فى المشاركة التطوعية
-
النشر : أى زيادة الوعى من خلال تقديم معلومات سليمة عن العمل التطوعى .
-
التعليم : تشجيع التعليم والفهم وتنمية المهارات عن طريق التوسع فى التدريب
المحلى والاقليمى والقومى الثابت ان التعليم ليس فقط قدرة فى مجال المعرفى وانما
قوة تدفع الى التغير يتغلب بها الفرد على مشكلاته وقدره على مقابلة مطالب بيئته .
-
الاقتناع : وهو تعزيز التقبل لدى الفرد بأن يكون متطوع من خلال الحجج
العقلانية والاستمالة العاطفية من قبل مصادر موثوق بها .
-
الحوار : تشجيع التفاهم المتبادل والاتفاق من خلال المناقشات الجماعية
والفردية
-
الترفيه : خلق الاستمتاع والاثارة وتحريك العواطف من خلال عرض الرسالة فى
شكل موسيقى ، كوميدى ، درامى ..الخ
-
الاستجابة للتطوع : تعزيز الامتثال للسلوك التطوعى من خلال الترغيب
بالحوافز المعنوية والمادية .
وقد قام المؤلف
بعمل مقياس مدى فاعلية الجمعية فى المجتمع وذلك يسترشد بها أعضاء الجمعيات أو
الجهات الادارية المشرفة على هذه الجمعيات
|
البيان |
الدرجة |
ملاحظات |
||||
|
صفر |
1 |
2 |
3 |
4 |
||
|
1 – هل يوجد تحديد واضح للاهداف الاجرائية للجمعية
ووعى الاعضاء بها 2 – الاستجابة لاحتياجات البيئة . 3 – زيادة حجم العضوية من المتطوعين سنويا 4 – تطور مالية الجمعية بالزيادة من التمويل الذاتى
دون الاعانات الحكومية والاجنبية 5 – زيادة عدد المستفيدين سنويا 6 – العلاقات الطيبة التعاونية بين الجمعية وأفراد
المجتمع والاجهزة الحكومية والأهلية . 7 – تواجد عنصر الشباب كأعضاء فى الجمعية العمومية أو
اللجان أو مجلس الادارة مما يسمح بوجود صف ثانى لقيادة العمل بالجمعية . 8 8 – وجود مقر ثابت لانشطة الجمعية وامساك السجلات المطلوبة
9 – التقيم المستمر لاعمال الجمعية من وجهه نظر
المستفيدين من الانشطة ( تواجد استمارات تقيم الانشطة من وجهة نظر المستفيدين ). 10 – تطوير الاداء وابتكار اساليب فنية جديدة فى تنفيذ
المشروعات وابتكار برامج جديدة |
|
|
|
|
|
|
لو حصلت الجمعية على أزيد من 27 درجة تكون جمعية
نشطة وفعالة
2 – اذا حصلت
الجمعية من 7 الى 18 درجة الجمعية تحتاج الى معونة فنية
اذا حصلت
الجمعية على أقل من 7 درجات تحتاج الى تدخل الجهة الادارية بعقد الجمعية العمومية
للنظر فى شأن الجمعية بالتنشيط أو الحل أو الادماج .
اننى
متفائل فى السنوات القادم سوف تشهد مصر باذن الله حركة تطوعية كبيرة والذى ينظر فى
التاريخ يجد ان المصرى القديم كان يعرف التطوع لصالح المجتمع وان اساس كل حضارة
عظيمة تعاون الشعب وقبول التحدى فعندما واجه المصرى القديم الذى كان يعيش الصحراء
الغربية يعتمد على الامطار وفى فصول الجفاف نزح الى دلتا النيل وكانت حالة شيئة من
المستنقعات هذا التحدى المناخى جعله يتضامن ويرد المستنقعات وينظم مجتمعه ويصنع ما
يساعده على الزراعة ويستخدم فكره فى تنظيم مجتمعه مما أدى ألى نشأة حضارة تاريخية
عظيمة فى وادى النيل لها تأثيرها على الحضارة العالمية وهذا يعبر عن اصالة الشعب
المصرى ومعدنه الاصيل .
وفى العصر الحاضر من لم يلاحظ الحركة
التطوعية العظيمة أثناء معركة أكتوبر سنة 1973 م
اذن مستقبل التطوع فى مصر سوف يكون له دور
كبير فى اسعاد الانسان المصرى بجهود المصريين الشرفاء .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



.jpg)
.jpg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق