الأحد، 24 أبريل 2022

دراسة ميدانية لخصائص سكان أفنية المقابر بباب النصر الجزء الاول 1987

 


 


 

 لمشاهدة المناقشة على هذا الرابط 

   جامعة أسيوط

كلية الآداب بسوهاج

   قسم الاجتماع

            

 

دراسة عن مجتمع أفنية المقابر

دراسة ميدانية لخصائص سكان أفنية المقابر

بباب النصر بالقاهرة

رسالة مقدمة من

حمدى حسن حافظ

للحصول على درجة الدكتوراه فى علم الاجتماع

إشراف

   الأستاذ الدكتور عبد المنعم شوقى الدكتور                 محمد الغريب عبد الكريم

 أستاذ علم الاجتماع المتفرغ بكلية الاداب جامعة المنيا      رئيس قسم الاجتماع بكلية الاداب بسوهاج

                                             1987 م      

 

 د/ حمدى حسن حافظ

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

صدق الله العظيم

الاية 32 من سورة البقرة

إهداء

إلى والدى

إلى زوجتى

إلى أولادى :

زينب

أحمد

حسين

 كلمة شكر وتقدير

    بكل اعزاز واجلال أقدم خالص وعظيم امتنانى وتقديرى إلى الاستاذ الفاضل الذى يحمل بين طيات فكره وعلمه أسمى المعانى الانسانية والتى أتضح من خلال عطائه العلمى المستمر الاستاذ عبد المنعم شوقى ، الذى أكرمنى وكان رحيما بى فى كل خطوات بحثى ولم يبخل على بعطائه وانسانيته بل أحاطنى بكل صور الرعاية العلمية والانسانية

    كما أتقدم بقلائد الثناء والحمد إلى الاب الروحى لكل طلاب علم الاجتماع فى الجامعات المصرية أنه الدكتور : عبد الهادى الجوهرى ، لما بذله من جهد صادق ووقت ثمين فى قراءة البحث وكان مثالا رائعا للاستاذ العظيم والعالم الموجه الكريم الذى يعطى بلا حدود ، ولا أملك الا ان اقول جزاه الله كل الخير على ما يقوم به من مجهود واضح وعطاء مستمر لكل طلابه

    وأسطر بحروف من الوفاء الدائم والتوقير المستمر لاستاذى الدكتور محمد الغريب عبد الكريم ، وقفته العلمية الموضوعية تجاه بحثى التى كانت تتسم بالجدية والامانة ، فلقد تعامل معى بموضوعيه بحته ارهقتنى ولكن كانت نبراسا وعاملا مساعدا فى ان التزم بجدية البحث والتنقيب العلمى

كما اتوجه بالشكر الى كل من ساهم بفكره او بجهده حتى تيسر انها هذا البحث على هذه الصورة

واتوجه بالشكر والعرفان والسجود الدائم لله العلى القدير على ما منحنى من كرم دائم ورضاء تمكنت من خلاله ان احقق ما اصبوا اليه بفضل من الله سبحانه وتعالى .

 المحتويات

مقدمة عامة

الجزء الأول

الباب الأول : التراث النظرى للبحث

الفصل الأول : الإجراءات المنهجية المتعلقة بالبحث

تمهيد

مشكلة البحث

منهج البحث

أدوات البحث

اسباب اختيار مشكلة البحث

اهداف البحث

تساؤلات البحث

مجالات البحث

الفصل الثانى : موقف البحث ومكانته من علم الاجتماع

البنائية الوظيفية

الايكولوجيا الاجتماعية

نظرية التلائم الطبيعى

ايكولوجيا المدينة

علم الاجتماع الحضرى

عوامل التضخم الحضرى فى مدينة القاهرة

الفصل الثالث : تحديد المفاهيم العلمية للبحث

التجمعات الانسانية

مفهوم القيم

مفهوم الامن

مفهوم الصحة

مفهوم المشاركة

مفهوم العمل

ظاهرة الموت

مفهوم البناء الاجتماعى

مفهوم الظاهرة الاجتماعية

مفهوم المشكلة الاجتماعية

الفصل الرابع : الدراسات العلمية السابقة

دراسة عن سكان المقابر بمدينة القاهرة

دراسة عن التضخم الحضرى وسكان المقابر فى مدينة القاهرة

دراسة عن نظرة القادة الثقافيين المصريين نحو ظاهرة الموت ونحو الموتى

دراسة عن مشكلة الاسكان ومقابر باب النصر

أراء فى موضوع البحث

دراسة عن المجتمعات المعزولة

دراسة عن مجتمعات التهجير

دراسات أخرى لها صلة بموضوع البحث

الفصل الخامس : تاريخ ظاهرة سكان المقابر بالقاهرة

تاريخ الظاهرة

القاهرة المعاصرة

الفصل السادس : خصائص مجتمع البحث

حى الجمالية

شياخة البيرقدار

مقابر باب النصر

الباب الثانى : الجانب الميدانى للبحث

الفصل الاول : حالات البحث للمقيمين بالمقابر

الفصل الثانى : حالات البحث للمقيمين بالحى المجاور شياخة البيرقدار

الفصل الثالث : نتائج البحث ومناقشتها

خاتمة البحث والقضايا التى يثيرها والتوصيات

المراجع العربية

مقدمة عامة

      لقد اتجه بعض الناس بالقاهرة الى السكن بالمقابر وشكل ذلك أحدى الظواهر الاجتماعية النادرة التى حدثت فى المجتمع المصرى وخاصة فى القاهرة وكان لزاما ان يطرقها أحد الباحثين المتخصصين بالبحث

    ويتميز هذا البحث بانه دراسة لظاهرة اجتماعية يوجهها أساسا كل التراث مستمدا من علم الاجتماع أو علم الانثربولوجيا أو علم التاريخ أو غيره من العلوم الاجتماعية

   ولقد نال موضوع دراسة المجتمعات فى شكلها غير الطبيعى بعض الأهتمام إلا ان هناك ملاحظتين ينبغى أن نشير إليهما وتمثل الملاحظة الاولى فى أن هذه الدراسات تميزت أحيانا بسيطرة التحليلات النظرية على التحليلات التطبيقية والملاحظة الثانية أن هذه الدراسات أهملت الجانب الكيفى وأهتمت بالجانب الكمى ولقد راعى الباحث أن يأتى بحثه ليعد محاولة جادة وجديدة فى دراسة مجتمع أفنية المقابر حيث يعتمد على التحليلات العلمية ويهتم بالجوانب الكيفية ووفقا لهذه الأهداف خرج هذا البحث فى جزئين يضمان بابين : الجزء الأول ويحتوى على الباب الأول وهو بعنوان التراث النظرى للبحث ويحتوى على سته فصول الفصل الأول : الأجراءات المنهجية المتعلقة بالبحث

الفصل الثانى : موقف البحث ومكانه من علم الاجتماع

الفصل الثالث : تحديد المفاهيم العلمية للبحث

الفصل الرابع : الدراسات العلمية السابقة

الفصل الخامس : تاريخ ظاهرة سكان المقابر بالقاهرة

الفصل السادس : خصائص مجتمع البحث

الجزء الثانى ويحتوى على الباب الثانى بعنوان الجانب الميدانى للدراسة ويحتوى على الفصل الأول : دراسة مكثفة لحالات سكان أفنية المقابر

الفصل الثانى : دراسة مكثفة لحالات سكان المنطقة المجاورة ( شياخة البيرقدار )

الفصل الثالث : عرض لنتائج البحث ومناقشتها

بعد ذلك تأتى خاتمة البحث والقضايا التى يثيرها البحث ثم التوصيات وأخيرا نقدم عرضا حول منطقة البحث فى صور وخرائط ورسوم توضيحية .

الباب الأول

 التراث النظرى للبحث

الفصل الأول

الإجراءات المنهجية المتعلقة بالبحث

تمهيد :

       أن السكن الذى يحوى حياة الإنسان له الأهمية الأولى التى تشكل النمو الاجتماعى والنفسي للإنسان ، فالسكن الملائم له أهميته الحيوية حيث يعد نظاما متكاملا وتحقيق عملية التنشئة ، فهو يعد البناء الأول لنمو الإشباع البيولوجى فى المقام الأول بناءا متخصصا لتأدية بعض الوظائف الإنتاجية والإنمائية ، بمعنى أن المكان الذى يتمتع فيه الإنسان بالحياة حركة وسكونا بعيدا عن العالم الخارجى ومباشرة رعاية الصغار والإشراف عليهم .

       إلا أن مشكلة الإسكان أصبحت من المشكلات الضاغطة فى مدن الدول النامية وبخاصة المدن الكبرى منها . وقد وصل العجز إلى حد لا يكاد يصدق وهو يرجع جزئيا إلى كل من الازدحام المزمن الذى شهدته المناطق الحضرية فى تلك الدول خلال فترة طويلة من الزمن والالتزام بايواء الاقارب الذين يفدون حديثا إلى المدينة . ومما يزيد هذا العجز تفاقما انخفاض مستوى الاصلاحات ، وكذلك إزالة بعض المساكن الآيلة للسقوط . ولقد أدى عجز مدن الدول النامية عن تلبية مطالب الاسكان المتزايد إلى اتساع رقعة الاحياء المتخلفة وأحياء واضعى اليد .

     ولكن مما لا شك فيه أن ظاهرة سكنى المقابر أصبحت من الظواهر اللافته للنظر فى القاهرة فى الأونة الاخيرة ، وإذا كان الأمر يقتصر على بعض المئات أو حتى الالاف من الناس يسكنون المقابر ما لفت ذلك الانتباه ، ولكن أن يصل حجمهم إلى نصف المليون تقريبا [i] ، فهو أمر يلفت الانتباه حقا ، ولو كانت هذه الاعداد من الناس تسكن أحياء واضعى اليد أو عشش الصفيح أو الكرتون ما كان هناك مشكلة ولكن المشكلة أن هؤلاء يسكنون فى منطقة مخصصة أصلا لدفن الموتى .

     والجدير بالذكر أن المقابر – فى نفوس المصريين المعاصرين تحظى بمزيد من الاعزاز والقدسية والرهبة ويتجلى ذلك فى زيارتهم للمقابر وإحياء ذكرى موتاهم والعمل على تنفيذ وصاياهم كما يشعرون بالخوف منهم ومن أرواح بعضهم الشريرة . وينظر المصريون المسلمون للقبر وكأنه دار الآخرة ويعتبرونه مكانا طاهرا مقدسا .

     ومن هنا فأنهم يهتمون به ويحافظون عليه ، وهم ينظرون إليه نظرة خوف ورهبة حيث يعتقدون أن أرواح الموتى تسكن تلك المناطق [ii] ويهابونها لما تثير فى نفوسهم من مخاوف الموت .

     ونلاحظ أن كثيرا من رحالة المسلمين فى العصور الوسطى كابن سعيد المغربى كانوا يعجبون بعناية أهل مصر بالقبور وما ينشئونه عليها من قباب ومبان ضخمة – ولا يجدون لذلك نظيرا فى بلاد الاسلام . ويرى الباحث فى هذا مظهرا آخر للوحدة التاريخية فى التفكير المصري وفى التكوين الروحى لشعب كشعب مصر كان دائما معنيا بالحياة الاخرى بعد الموت ، فهناك رابطة عبر العصور فى الماضى إلى الحاضر بين أهرام سقارة والجيزة وقرافة القاهرة المعاصرة . وفى الواقع أن مدينة القاهرة الآن تعانى من العديد من المشكلات وأصبحنا فى حاجة إلى تحليل علمى لهذه المشكلات ، وعليه فأن موضوع البحث الحالى هو :

دراسة ميدانية لخصائص مجتمع سكان أفنية [iii]المقابر بباب النصر بالقاهرة

    وكما يرى كثير من علماء الاجتماع فإن الباحث يعتقد أنه لا يجب الاكتفاء بتقديم النتائج التى أمكن الوصول إليها نتيجة لابحاثه الحقلية ، بل يجب عليه أيضا أن يوضح مراحل البحث وخطواته بالتفصيل من البداية حتى النهاية ، وأن يعرض المعالم الأساسية لإطار البحث ، فالنتائج فى حقيقتها ليست إلا تعبيرات عما قام به الباحث ولاحظه خلال المراحل المختلفة التى مر بها العمل .

     ولا شك فى أن تحديد تلك الخطوات وتسجيلها سوف يمكن الباحثين بعد من فحص طرق البحث التى استخدمت ثم الحكم على مدى صحة النتائج أو خطئها .

وفيما يلى أهم المعالم الأساسية لإطار البحث :

أولا : مشكلة البحث :

     أن مشكلة أى بحث هى الواقع سؤال لا توجد له اجابة علمية فى ذهن الباحث من قبل ، وفى حقيقة الأمر أن مثل هذا السؤال الذى يمثل مشكلة البحث قد لا يطرأ على ذهن غير المتخصصين . فكثرا ما تكون المشكلة وارده تحت نظر غير المتخصصين . لكن الباحث المتخصص هو وحده الذى يتبين أهميتها ويدفعه الفضول العلمى إلى محاولة التصرف على آبعادها والتساؤل عن أسبابها وحقيقتها .

      وعلى هذا تعد مرحلة اختيار مشكلة البحث من المراحل الهامة ، فلا شك أن الاختيار السليم لموضوع البحث أثر كبير فى قيمة البحث ذاته ، وأن العوامل الذاتية قد تؤثر تأثيرا مباشرا على هذا الاختيار . فالخبرات السابقة للباحث بالاضافة إلى ميوله وميدان تخصصه يرسمان الاطار العام لموضوع بحثه . ومع كل هذا فلا توجد قاعدة معينة ثابتة يمكن على أساسها أختيار مشكلة البحث [iv] ،غير أن هناك كثيرا من الحوادث والظواهر الاجتماعية الجديرة بالدراسة والتى تحدث بصورة نادرة وتكون فرصة سانحة للباحثين ليتناولوها بالفحص والتفسير وهذا هو ما حدث فعلا عند اختيار الباحث لمشكلة هذا البحث وتحديدها .

     أن مجتمع سكان أحواش المقابر بالقاهرة فى صورته غير الطبيعية يعتبر من أحد الظواهر النادرة التى حدثت فى المجتمع المصرى ، وكان لزاما أن يطوقها أحد الباحثين المتخصصين بالبحث . وإذا كان المجتمع الطبيعى فى صورته هو مجموعة من الأفراد تربطهم عادات وتقاليد ودين ولغة وتاريخ وأرض مشتركة تنظم علاقتهم مع بعضهم البعض ......

     ومن ثم فان مجتمعا بهذا الشكل تسيره فى العادة نظم سائدة ومظاهر سلوك عامة ... وإذا كان هذا كذلك فان المجتمع غير الطبيعى لابد أن تكون هناك قوة خارجة عنه تسيره وترغمه على البقاء حيث هو وتحدد علاقاته بتنظيمات معينة .

     ويقول الدكتور عبد الحميد لطفى [v] :" أن هذا النوع من المجتمعات غير الطبيعية يبدو متماسكا على أساس نفسي بسبب اشتراك أفراده فى الالام والآمال . وهذا ليس ما نراه فى تلك الجماعات المغلوبة على أمرها والتى تشعر بما يقع عليها من ظلم واضطهاد حيث نجدها دائما عطوفة على بعضها البعض .

     ولقد أكد هنا أيضا جيد نجز [vi] عن اعتبار هذه الناحية عاملا أساسيا فى تكوين مثل هذه الأشكال فى المجتمعات الانسانية الطبيعية وغير الطبيعية منها .

    والمقصود بالمجتمعات غير الطبيعية ، هو تلكالتجمعات الانسانية التى تنشأ بطريقة تلقائية نتيجة للعوامل المورفولوجية التى تتصل بناحية بيئة المجتمع وتكوينه [vii] ، وهذه العوامل فى نظرنا هى المسئولة الى حد ما عن قيام مجتمع ما فى مكان معين ولظروف بيئية خاصة وان كان هذا فى الواقع هو نفس الطريق التى تكونت به أكثر المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ [viii].

     ولقد أثارت هذه الأشكال غير الطبيعية من التجمعات أهتمام كثير من الاجتماعيين ولو أستعرضنا تاريخ البشرية الحديث والقديم لوجدناه مليئا بصور عديدة من هذه الأشكال للتجمعات غير الطبيعية .

     أما كيف تتكون هذه التجمعات غير الطبيعية فان ذلك يكون أما عن طريق التشجيع لتلك التجمعات التى يقدم فيها للفرد هو وأسرته تشجيعا ماديا .

    أو معنويا ، ومن أمثلة هذه المجتمعات ما نراه من وحدات سكنية بجوار بعض مصادر الثروة المستكشفة حديثا ، كالمناجم وآبار البترول ، ومساقط المياة لتوليد الكهرباء .....الخ

     وهناك شكل آخر من هذه التجمعات غير الطبيعية ، وهى تلك التى تنشأ عامة عن طريق القسر وذلك بسبب نكبة أو كارثة يمر بها المجتمع ، وهذا الشكل الذى يحدث فيه التجمع عن طريق الاجبار يلعب فيه العامل النفسى دورا هاما فى تجمع افراده ، وذلك لشعورهم بالالام المشتركة .

    وإذا كان المجتمع غير الطبيعى شكل من أشكال التجمعات الإنسانية فإن الباحث قصد توضيح الفرق بين مفاهيم تلك الاشكال من التجمعات البشرية لاعتبار أن البحث الذى نحن بصدده سوف يجرى على نسق من تلك التجمعات الإنسانية التى نشأت بطريق غير طبيعى فى أفنية المقابر بباب النصر بالقاهرة .

    بل وتزداد أهمية اجراء بحوث على هذه التجمعات اذا امكن ان نتناولها على انها وحدات تمثل مظهرا معينا للتجمع الانسانى . حيث يمكن أن نصل من بحثها بطريقة علمية منظمة الى مرحلة الفهم والتعميم والتنبؤ بعمليات التغيير أو الصراع أو التكيف أو تكوين العصابات وغيرها من مظاهر حياة الجماعة التى تحدث فى غيرها من الجماعات المماثلة .

وباختصار يمكن للباحث ان يلخص مشكلة البحث فى التساؤل الاتى :

هل يختلف البناء الاجتماعى لسكان أفنية المقابر عن غيره من البناء الاجتماعى لسكان المناطق الاخرى ؟

ثانيا : منهج البحث

     لقد فرض موضوع البحث على الباحث ضرورة المزاوجة بين المزايا المنهجية للبحث السوسيولوجى والمزايا المنهجية للبحث الانثربولوجى .

    ويمكن أن نقول ان الاتجاه الاجرائى لهذه الدراسة يندرج تحت الاتجاه السيسيوانثربولوجى ، وهو اتجاه منهجى حديث نسبيا ، فلقد تلاقى علم الاجتماع والانثربولوجيا وظهر التعاون المنهجى بينهما .

    أما عن المنهج المتبع فى هذا البحث هو منهج دراسة الحالة وهذا المنهج يستخدم فى البحوث الاجتماعية والانثربولوجية ويهدف إلى اعطاء صورة كلية لدراسة ظاهرة معينة فى مجتمع محدد وبمختلف العوامل المؤثرة فيه . ويهتم هذا ببحث الوحدات الاجتماعية ، لذلك يتجه الى جمع أكبر قدر ممكن من البيانات المتعلقة بأى وحدة ، وقد تكون هذه الوحدة فرد أو مجتمع أو مؤسسة أو أسرة .

   ومنهج دراسة الحالة وسيلة نستطيع عن طريقها فهم الخبرة الانسانية الحقيقية والاتجاهات التى تشكل الواقع الاجتماعى بحيويته الكاملة

   ويمكننا من معرفة الأسباب الحقيقية للظواهر ، ودراسة الحالة وبطريقة تتبعية تعتمد اعتمادا كبيرا على عنصر الزمن ومن ثم فهى فى نفس الوقت دراسية مكانية وزمانية .

    وقد استخدم فردريك لوبلاى [ix] فى دراسته التى نشرها فى كتابه العمال الاوربيون عام 1855 م وأختار فى هذه الدراسة عينات ممثلة لأسر العمال فى كل المناطق ، وأستند فى منهجه على أساس أن الأسرة هى النموذج المضبوط للمجتمع والطبقة . ولذلك فاننا قد اخترنا الاسرة لكى تكون الوحدة التى نبحثها ويتطلب القيام بهذا المنهج بعض الاجراءات وهى : أختيار الحالات المدروسة بدقة فليس كل الحالات تصلح للدراسة فيختار حالات نموذجية ممثلة بحيث تكون الدراسة مفيدة  فى التعميم

ولقد حدد بلامر Plamer ،ثلاثة خصائص مميزة للحالات وهى :

أ – الخصائص العامة التى توجد لدى كل أفراد النوع الذى يتم بحثه .

ب – تباين درجات توزيع هذه الخصائص بالنسبة للجماعات التى يتألف منها .

ج – الخصائص المميزة للحالة المبحوثة والتى تميزها فى الحالات الاخرى .

      وفى الواقع ان هذا يتحقق عن طريق الاستعانة بالدراسة الاستكشافية قبل القيام بأختيار هذه الحالات . وقد يتطلب هذا من الباحث استكشاف كل الاسر الموجودة بمنطقة البحث ، فلقد حدد الباحث منطقة البحث وهى مقابر باب النصر شمال الشيخ يونس وجنوب شياخة البيرقدار ( موضحة بالخريطة فى الملحق رقم 4 ) ، ووجد أن عدد الأسر الموجودة ستون أسرة ،أختار منها ست أسر وراعى أن تكون هذه الأسر ممثلة إلى حد ما لجميع الأسر .

      كما أختار الباحث ست أسر أخرى فى شياخة البيرقدار للمقارنة . ولقد أختارهم من هذه الشياخة بهدف تثبيت أغلب العوامل حيث أن هذه الشياخة ملاصقة للمقابر ، كما حاول الباحث أن تكون هذه الأسر فى المجتمع المقارن تشابه الأسر فى منطقة البحث من حيث لا يقل الدخل عن 50 شهريا وموطن الأسرة ودرجة التعليم حيث لا تتجاوز مستوى الاعدادية ومدة السكن بالمنطقة لا تقل عم 10 أعوام

     ولقد أخترنا الأسرة كوحدة لأننا نستطيع أن تدرك الأسرة على أن لها وجودا موضوعيا وذلك فى ضوء أنماط التفاعل السائدة فيها والاوضاع الاجتماعية بها ، ولكننا نرى فيها أيضا بعدا ذاتيا يتمثل فى الفهم المشترك بين أفرادها وفيما لدى كل فرد من قيم

والأسرة نسق أجتماعى يقوم على :

1 – معيشة رجل وأمرأة أو أكثر معا فى مكان مشترك

2 – قيام علاقات جنسية يقرها المجتمع والدين

3 – أنجاب الأطفال ورعايتهم .

4 – علاقات متينة تتسم بالخصوصية مع الأستمرار لفترة طويلة .

5 – سلسلة من الحقوق والواجبات ( حقوق الزوج والزوجة والأولاد وواجباتهم آزاء بعضهم وآزاء الغير )

       والأسرة هى الوحدة الاساسية للمجتمع فهى أساس الربط بين جيل وجيل فعن طريقها ومن خلالها تحدث التنشئة الاجتماعية وتنتقل ثقافة المجتمع عبر الزمن . ويمكن تصنيف الأسرة إلى عدة أنواع :

الفردية والمركبة والمشتركة والممتدة والعائلة والأسرة المتعددة الزوجات .

     والذى يهمنا فى هذه الدراسة الأسر الفردية وهى التى تتألف من الأب والام بدون أولاد أو الاب والام والاولاد المعالين أو غير المعالين

    ويعرف أجبرن [x] الأسرة بأنها رابطة اجتماعية من زوج وزوجه وأطفالها أو بدون أطفال أو من زوج بمفرده مع أطفاله أو زوجة بمفردها مع أطفالها ويضيف إلى هذا أن الأسرة قد تكون أكبر من ذلك فتشمل أفرادا آخرين كالجدود

    وبعض الأقارب على أن يكونوا مشتركين فى معيشة واحدة مع الزوج والزوجة والاطفال وفى الواقع أن هذا التعريف أقرب إلى الواقع ولذلك سوف نعتمد عليه فى هذا البحث هذا وجدير بالذكر أن اللجنة المركزية للأحصاء حددت مفهوم الاسرة الفردية أو المحدودة التى تتكون من الاب والام أو كليهما معا واولاد معالين يتمتعون بحياة معيشية مستقلة وميزانية مستقلة عن باقى الأهل والاقارب [xi]

      وتعتبر الأسرة أفضل مجال للتعرف على الثقافة فهى الاطار الذى يجمع بين الثقافة والف6رد كما انها تكشف عن طبيعة العلاقة بينهما ويمكن تشبيه هذه العلاقة بمتصل يقع على أحد طرفيه الثقافة والطرف الآخر يقع عليه الفرد والمسافة بينهما تمثلها الاسرة التى تشكل وحدة اجتماعية تشتمل على مجموعة من الافراد ويمكن مشاهدة الواقع المعيشي والتعرف عليهم أثناء عملهم وممارستهم لكافة أنشطتهم وتكشف دراسة العلاقات داخل الأسر عن أثر الثقافة عندما تتفاعل مع العوامل الفردية فى تكوين الشخصية فالدراسة المركزة والشاملة لحياة أسرة معينة يؤدى إلى فهم حياة الافراد فى المجتمع .

    أن موضوع البحث قد فرض على الباحث استخدام أكثر من منهج

          فلقد استخدم استراتيجية منهجية تسمح لنا بالحصول على المزايا التى يحققها منهج دراسة الحالة والمنهج المقارن ، فدراسة الحالة تتيح لنا الفهم العميق للاسرة وتعطى لنا دلالات كيفية وكذلك المنهج المقارن يتيح لنا التوصل الى تعميمات صادقة لأن عقد مقارنات بين الاسر التى تسكن المقابر والأسر التى تسكن الاحياء العادية يتيح لنا فرصة فهم العوامل التى أدت إلى هذا الاختلاف بينهما وتقوم هذه الاستراتيجية على تبنى منه9جا مقارنا محدودا يمكنه من مقارنة عدد قليل من الاسر التى تسكن المقابر مع عدد قليل من الاسر التى تسكن الأحياء العادية بحيث تتح لنا هذه المقارنات المحدودة فهم العوامل التى أدت الى هذا الاختلاف بينهم فهما عميقا ، وبذلك نضمن الجمع بين الحبكة المنهجية التى يتيحها المنهج المقارن والفهم النفاذ الذى يتيحة منهج دراسة الحالة .

        ويرى راد كليف براون [xii] ان المنهج المقارن فى الانثربولوجيا الاجتماعية هو شيئ جوهرى واساسي أذ انه بفضل الطريقة المقارنة تنقل من الجزيء الى الكلى ومن ثم نستطيع أن نصل الى ما يسمى بالتعميمات او العموميات ومعظم البحوث التى تجرى داخل المجتمعات المحلية وخصوصا المجتمعات الحديثة تستخدم المنهج المقارن الى حد كبير وذلك عندما تدرس العلاقات بين أشكال مختلفة للثقافة أو عندما نفحص مشكلات وفروض .

     وينظر أوسكار لويس [xiii] لمثل هذه الدراسات على أنها تعتبر جزء من دراسة وصفية وتفسيرية أكبر ولكنها لا توصف على أنها دراسة تجريبية .

والباحث يأخذ بهذا بهذا الرأى حيث أن هذا البحث هو من النوع الوصفى الاستطلاعى

ثالثا : أدوات البحث :

استخدم الباحث عدة أدوات وهى :

1 – المقابلات الشخصية الموجهة

      لقد حاول الباحث ان تكون المقابلات غير رسمية ليعبر المبحوث بحرية عن آرائه ومشاعره واتجاهاته لذلك فان هذه المقابلات اخذت وقتا طويلا وجهدا كبيرا للاحاطة بكافة المعلومات للوصول الى أعلى مستوى من التعمق . ولقد احتاج الباحث الى عدة مقابلات مع اعضاء الأسرة لكى تتضح العلاقة بين الاسرة والبيئة

    ولقد كانت علاقة الباحث بالأسرة المبحوثة عاملا أساسيا فى نجاح المقابلات ، كما اعتمد الباحث على دليل للمقابلة يوجه من خلاله الاسئلة للمبحوث ويترك له حرية التعبير عن اجاباته كيفما شاء .

2 – الملاحظة بالمشاركة

      اتبع الباحث الاسلوب الانثربولوجى حيث استخدم الملاحظة بالمشاركة وقد لجأ الباحث إلى الاستعانة بالملاحظة لاثبات كثير من البيانات التى يمكن اضافتها للبحث كوصف للمسكن والاثاث وبعض الظواهر العامة التى يمكن مشاهدتها اثناء اقامته فى المقابر

     وهذه الملاحظة لجأ اليها الباحث دون استخدام الالات ضابطة او وسائل معينة لقياس الظاهرة موضوع البحث وفى هذه الحالة تترك الظروف التى تتم فيها الملاحظة والمواد التى تسجل للباحث نفسه والى العوامل التى قد تؤثر عليه وقد لجأ الباحث إلى الاقامة فى احدى الاحواش فى المقابر وتمكن من تكوين تصور كلى عن حياة هؤلاء السكان وقام الباحث بتدعيم ملاحظاته ببعض وسائل الايضاح كالصور والخرائط وقد أخذ الباحث فى الاعتبار عدة نقاط منها :

أ – كيفية بناء العلاقة بين الباحث الملاحظ وأفراد المجتمع .

ب – مراعاه الباحث لعدم اندماجه فى الثقافة المحلية فمع مرور الوقت قد يجد الباحث نفسه مندمجا فى الثقافة المحلية مما يجعله يأخذ ما كان يراه غريبا ويقوم بتسجيله ويحاول تفسيره على انها امور عادية مسلم بها وهذا على عكس الحالة فى بداية البحث حيث كان كل شيئ سمعه او رآه جديدا بالنسبة اليه وغريبا عليه ويثير تساؤله وحب استطلاعه لذلك كان الباحث ينقد ذاته دائما حتى يستطيع ان يتعرف على أوجه النقص وما يحتاج اليه من مادة بعد مراجعته لما سجله

3 – التسجيل الدقيق

كان الباحث يستخدم أشرطة التسجيل ثم يقوم بوضع وجهات نظره وتحليلاته وانتقاداته للمعلومات أولا بأول بعد انتهاء المقابلات ثم يقوم بتفريغ هذه الأشرطة

4 – هناك بعض الوسائل الاخرى التى استخدمها الباحث لجمع المعلومات :

أ‌-     فقد صمم استمارة لتعداد منطقة البحث ، وذلك بهدف التعرف على خصائص مجتمع البحث ملحق رقم 3 حيث لا يوجد أى تعداد رسمى لسكان المقابر حتى أعداد هذا البحث .

ب‌- أستشارة ذوى الخبرة الاخباريين لكى يستطيع الباحث تدعيم ملاحظاته فلقد استشار بعض ذوى الخبرة مثل مقابلة عدد ثمانية اطباء يعملون بالعيادات بمنطقة البحث كذلك استشار أحد اساتذة العلوم فى انواع الجراثيم والميكروبات التى يمكن أن توجد بالمقابر كذلك استشار أستاذا فى علم الحشرات عن الحشرات الموجودة فى المنطقة

رابعا : أسباب أختيار مشكلة البحث

      تؤثر العوامل الذاتية على خبرات الباحث وميوله ومجال تخصصه تأثيرا مباشرا عند اختياره لمشكلة البحث ، وكذا عند رسم الاطار العام للبحث .

وهذا فى الواقع هو ما حدث عند اختيار هذا الموضوع .

         لقد التحق الباحث بالجيش المصرى لمدة ست سنوات فى وحدة مقاتلة على جبهة القتال ....وكان من واجباته القيام بدفن الشهداء بالمقابر وكانت لهذه العملية قدسية كبيرة جدا فى نفس الباحث تعلم أثناء ممارستها المراسيم والطقوس الواجبة عند الدفن ، كما رسخت فى نفسه احتراما وتبجيلا لكل ميت ، وبعد أن ترك الباحث الجيش عمل كمنمى اجتماعى لشياخة الترجمان بحى بولاق بالقاهرة وهى شياخة مشهورة بالانحرافات واثناء عمله هذا توفيت والدة الباحث وتم دفنها بمقابر بباب النصر وعند الدفن لاحظ الباحث ان هناك شاب وشابه حديثى الزواج يسكنان الحوش وأثر هذا على الباحث وشده الى متابعة الملاحظة فوصل إلى أن هناك مواطنين يختلفون عن مواطنين سكان شياخة الترجمان الذى يعمل به .

وكانت هذه الحادثة فى الحقيقة وراء اهتمام الباحث بظاهرة سكنى أفنية المقابر  .

ومن الأسباب الموضوعية لاختيار هذا الموضوع :

      أن ظاهرة سكن أفنية المقابر فى القاهرة لا يمكن ان يتغاضى عنها الباحثون الاجتماعيون فقام فريق منهم ببحث هذه الظاهرة التى أخذت مظهرا غير مشرف فى القاهرة .

     فقامت جامعة القاهرة بدراسة استطلاعية لهذه الظاهرة وكان من نتيجة الدراسة أن ناشدت الباحثين باعادة دراسة هذه الظاهرة متخذين منهجا يسمح بالتعمق فى الامور الكيفية لتوضيح بعض جوانب هذه الظاهرة التى لم تتضح لاستخدامهم المنهج الكمى

   ولقد استجاب الباحث واختار بحثه فى هذا الموضوع بهدف اثراء النظرية الاجتماعية

خامسا :أهداف البحث

أن هذا البحث لا يخرج عن كونه محاولة لاستطلاع ووصف لحياة سكان أفنية المقابر ، حيث يحاول الباحث أن يكتشف الواقع الاجتماعى لحياة الاسر التى تسكن فى هذه المنطقة .

ويهدف هذا البحث إلى التعرف على الاختلاف بين سكان المقابر وغيرهم من سكان المناطق الأخرى بغرض بلورة عدد من التوصيات العملية والفروض العلمية التى تصلح للبحث مستقبلا ،أى أن هذا البحث يهدف إلى ما يلى :

1 – تحديد الاختلاف فى البناء الاجتماعى لسكان المقابر والتوصية بما يجب اتخاذه لتحسين احوالهم

2 – بلورة عدد من الفروض التى تصلح للبحث مستقبلا

سادسا : التساؤلات :

يمكن تحديد صياغة التساؤل الرئيسي للبحث كما يلى :

هل يختلف البناء الاجتاعى لسكان أفنية المقابر عن البناء الاجتماعى لسكان المناطق الأخرى ؟

ولما كان التساؤل النظرى ذا طبيعة بنائية عامة فهو يبدو مقبولا على مستوى التنظير بيد أنه يحتاج إلى تحديد أكثر عند اختباره عمليا.

ومن هنا رأى الباحث تقسيم التساؤل الرئيسي إلى مجموعة من التساؤلات الفرعية كالاتى :

1 – هل هناك اختلاف فى القيم الدينية لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الأخرى ؟

2 – هل هناك اختلاف فى المشكلات التى يواجهها سكان أفنية المقابر عن المشكلات التى يواجهها سكان المناطق الاخرى ؟

3 – هل هناك اختلاف فى المشاركة الاجتماعية لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

4 – هل هناك اختلاف فى الاعمال المكتسبة لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

        وفى الواقع لا يمكن أن تنشأ مثل هذه التساؤلات من فراغ وأنما يمكن نسبتها الى خبرات ميدانية مسبقة إذا أراد الباحث أن يتبنى اتجاها نظريا محددا يمكنه من ادراك العلاقات والارتباطات بينهما . وكلما زادت خبرة الباحث وألفته بميدان بحثه زادت قدرته على صياغة فروض علمية توجه دراسته ومن هذا المنطلق وجد الباحث ضرورة تقسيم التساؤلات الفرعية إلى تساؤلات أكثر تحديدا وهى :

1 – هل هناك اختلاف فى قيمة احترام الموت لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

2 – هل هناك اختلاف فى مشكلة الأمن لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

3 – هل هناك اختلاف فى مشكلة انتشار الامراض لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

4 – هل هناك اختلاف فى المشاركة التطوعية لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

5 – هل هناك اختلاف فى مدى اكتساب الاعمال التسولية لدى سكان أفنية المقابر عن سكان المناطق الاخرى ؟

ولمزيد من التحديد قام الباحث بتقسيم هذه التساؤلات الفرعية الى نقاط أكثر تفصيلا بهدف بناء دليل المقابلة عند القيام بالجزء العملى ملحق رقم 2

سابعا : مجالات البحث :

المجال الجغرافى :

ويقصد به المنطقة الجغرافية المحدودة التى سوف يجرى على سكانها البحث ، وهى منطقة المقابر بباب النصر بالقاهرة .

ولقد اتضح للباحث أن مقابر باب النصر تنقسم إلى ثلاث أقسام كبرى :

المنطقة الاولى : وهى الملاصقة لشياخة البيرقدار

المنطقة الثانية : وهى الملاصقة لشياخة العطوف وهذه المنطقة صدر قرار محافظ القاهرة بعدم الدفن وذلك لتوسيع شارع جلال الذى يربط شارع المنصورى بباب النصر

المنطقة الثالثة وهى مثلثة الشكل واقعة بين شارع المنصورى وشارع جلال وشارع نجم الدين (كما هو موضح بالخريطة بالملحق رقم ( 4 ) ولقد اختار الباحث المنطقة الاولى للدراسة وذلك لعدة اعتبارات :

1 – هذه المنطقة ملاصقة لساكن المدينة .

2 – لم تدخل هذه المنطقة فى نطاق أى بحث سابق

3 – ليس بهذه المنطقة جذر سكنية

4 – فى الجهة الغربية منها يوجد بعض الآثار الاسلامية وهى سور القاهرة وبه باب النصر وباب الفتوح

5 – عدد السكان بها قليل نسبة إلى باقى المقابر بالقاهرة

6 – يتردد الباحث على هذه المنطقة منذ الصغر وهى مألوفة له حيث يوجد له بالمنطقة ثلاث أحواش حوش عائلة والده وحوش لعائلة والدته كذلك يوجد حوش لعائلة زوجته ، لذلك فالباحث على علم بمدقاتها وكيفية السير فيها حيث يعرف أسرارها فيمكن للباحث أن ينتقل من مكان إلى آخر عن طريق بعض الأحواش ذات المدخلين

 المجال البشرى :

ويقصد به أى فئات من البشر سوف يجرى عليهم البحث

وسوف يجرى البحث هنا على :

1 – بعض الاسر القاطنة فى مقابر باب النصر

2 – بعض الاسر القاطنة فى شياخة البيرقدار

ولقد اتضح بعد أن اضطر [xiv] الباحث إلى اجراء تعداد فى منطقة البحث ان عدد الاسر ستون أسرة وقد تم تصنيف هذه الاسر طبقا لمكان الاقامة فى هذه المنطقة :

ا – أسر تعيش بأفنية المقابر شمالا        عددهم    11

ب – أسر تعيش بأفنية المقابر جنوبا      عددهم     12

ج – أسر تعيش بأفنية المقابر شرقا        عددهم    13

د – أسر تعيش بأفنية المقابر غربا         عددهم      13

هـ - أسر تعيش بأفنية المقابر وسط المنطقة   عددهم 11

المجموع 60

و بعد تطبيق المحددات التى وضعها الباحث على كل من التصنيفات المساحية اتضح أن هذه المحددات تنطبق على ستة أسر

عدد واحد أسرة تعيش بأفنية المقابر جنوبا

عدد واحد أسرة تعيش بأفنية المقابر شمالا

عدد واحد أسرة تعيش بأفنية المقابر شرقا

عدد واحد أسرة تعيش بأفنية المقابر غربا

عدد أسرتان تعيش بأفنية المقابر وسط المنطقة

والجدير بالذكر أن المحددات هى :

1 – ان تكون مدة السكن بالمنطقة أكثر من عشرة أعوام

2 – ان يكون مستوى تعليم رب الاسرة لا يصل إلى نهاية المرحلة الاعدادية .

3 – ان يكون الموطن الاصلى للاسرة من خارج القاهرة

4 – أن يكون متوسط دخل الاسرة لا يقل عن خمسين جنيها

ولقد حرص الباحث على اختيار الاسر المقارنة من منطقة مجاورة لمنطقة المقابر ليضمن تثبيت جميع العوامل بين المجتمعين والجدير بالذكر ان شياخة البيرقدار هى أقرب منطقة للمقابر فنجد حدها الجنوبى هو منطقة مقابر باب النصر كما هو موضح بالخريطة الملحق رقم 5

ولقد اختار الباحث هذه الشياخة لمعرفته بها حيث اقام الباحث فى القرافة وهذا مكنه من ملاحظة المجتمعين معا .

عمل الباحث لمدة ثلاثة اشهر كأخصائى اجتماعى للاسر المنتجة بالوحدة الاجتماعية التابعة لها الشياخة كوسيلة للتعرف على هذا المجتمع .

وقد راعى الباحث فى اختياره للاسر المقارنة حتى تكون مشابهة للاسر القاطنة بالمقابر نفس المحددات التى اختار على اساسها هذه الاسر .

ولقد قام الباحث باتباع الخطوات الاتية لاختيار ستة اسر من هذه الشياخة :

1 – احضار خريطة من مصلحة المساحة للشياخة توضح عدد المبانى بالشياخة وبعد استبعاد والقطع الفضاء والمؤسسات اتضح ان عدد المنازل 62 منزل ملحق رقم 6

2 – اعطى الباحث لكل منزل رقما عشوائيا ثمان منازل وذلك بعد تطبيق الاختيار الاحصائى لتحديد حجم العينة المناسبة لتمثيل المجتمع

3 – اجرى الباحث مسحا على هذه المنازل فاتضح ان بها 33 أسرة

4 – بعد تطبيق المحددات التى وضعها الباحث حتى تكون هذه مشابهة للاسر القاطنة بالمقابر انخفض عددهم الى عشر اسر وقد رفضت اسرتان التعاون مع الباحث كما ان هناك اسرتين لم يستطع الباحث تكوين علاقة معهما لظروفهما

5 – استطاع الباحث دراسة الست أسر الباقية

المجال الزمنى

ويقصد به ان تحدد كل مرحلة من مراحل البحث بتوقيت زمنى ولقد مر هذا البحث بالمراحل الاتية

1 – القيام بزيارات استطلاعية لمنطقة المقابر بباب النصر .

2 – جمع المادة النظرية .

3 – العمل بالوحدة الاجتماعية التابعة لها المنطقة .

4 – الاقامة بالمقابر .

5 – مراجعة البيانات وتحليلها وتفسيرها .

ولقد استغرقت هذه المراحل فى الفترة من سبتمبر 1981 الى سبتمبر 1986 م .

الفصل الثانى

موقف البحث ومكانه من علم الاجتماع

      ينتمى هذا البحث فى صورته الشاملة إلى علم الاجتماع ، وذلك بحكم المجال الذى أجرى فيه وأيضا بحكم اختيار المشكلة وتحديدها ، حيث جاءت لتدور حول شكل من أشكال المجتمعات الإنسانية نشأ بطريق غير طبيعى حيث ينتمى البحث الى البنائية الوظيفية ، فيعتمد على وصف الاشكال العامة للبناء الاجتماعى الذى نتوصل الى معرفته عن طريق الاستقراء ودراسة الجزئيات لمعرفة صورة المجتمع .

     اما البعد الثانى للبحث فينتمى الى علم الايكولوجيا الاجتماعية الذى يهتم ببحث مجتمع يعيش فى بيئة من نوع خاص . بيئة تؤثر وتتأثر من ارتباطها بالمجتمع ونقصد هنا البيئة المحلية ، أى علاقة الإنسان بالمكان وتأثير المكان عليه فى طرق معيشته وتكيفه مع عناصر المكان التى قد يعمل على تحسينها فيخفف من حدتها لكى يعيش حياة أكثر ملائمة . ولم يكن دخول مصطلح الايكولوجيا الى مجال علم الاجتماع سهلا ، فقد تحفظ عدد كبير من علماء الاجتماع على تطبيق هذا المصطلح على الظواهر الاجتماعية لأن من شأنه أغفال أهمية العوامل الاقتصادية والاجتماعية فى تشكيل المجتمعات ، ولكن المصطلح مع ذلك لفت أنتباه علماء الاجتماع الى حقيقة مؤداها أن أفراد المجتمع يعيشون فى اطار بيئة مكانية ومع وجود عوامل اجتماعية تؤثر فى هذه البيئة ،إلا انها تبدو وكأنها طبيعية بمعنى أن الافراد يعتمدون عليها بينما هى تمارس عليهم تأثيرا كبيرا وعلى الأخص فيما يتعلق بمعتقداتهم [xv] ومن الطبيعى أن ينمو بين الانسان والبيئة علاقة أيا كان أتجاهها او مضمونها تنشأ من خلالها كافة الجهود والمحاولات لزيادة تكيف الانسان مع بيئة من ناحية وتكيف سيطرته عليها وأخضاعها لتحقيق أهدافه من ناحية أخرى . وقد تسيطر البيئة على كل مقدرات البشر كما هو الحال فى المجتمعات المتخلفة .... وقد يهرب الانسان إلى بيئة أخرى يحاول فيها مع غيره من استغلال امكاناتها وطاقاتها ، لقد ظهر اصطلاح الايكولوجيا لاول مرة فى سنة 1869 حينما استخدمه عالم الاحياء الالمانى أرنست هيكل ، حيث عرف الايكولوجيا البيولوجية بأنها ذلك العلم الذى يدرس التشابه المتبادل بين النباتات والحيوانات التى تعيش معا فى منطقة طبيعية أما المفاهيم الاساسية التى طورها هذا العلم فأهمها الموطن التدرج التكافل المنافسة الغزو التتابع .

      ولقد ظهرت فكرة تطبيق الاتجاه الايكولوجى ومفاهيمه هذه على العلاقات الانسانية لاول مرة فى أوائل القرن العشرين وخاصة فى مولف تشالز جالين [xvi] المعنون ( التشريع الاجتماعى لمجتمع محلى ريفى سنة 1915 ، وبالرغم من ان جالين لم يستخدم مصطلح الايكولوجيا الا انه تناول جمع من الاسر التى تعيش فى مقاطعة ريفية فى ولاية ويسكنسي ، كما تناول الأماكن التى يبتاع منها أفراد هذه الاسر السلع التى يحتاجونها والبنوك التى يودعون فيها أموالهم والكنائس والمدارس التى يوجهون اليها ابناءهم ، ثم عرض جالين النتائج التى توصل اليها فى شكل خريطة

ومن الجدير بالذكر أن استخدام الخرائط كوسيلة توضيحية أصبح أمر شائعا ومألوفا فى الايكولوجيا ، ومع أن مناطق النشاط المختلفة التى درسها جالين لم تكشف عن وجود تطابق مكانى دقيق ،إلا أن شواهد قد أكدت الاعتقاد الذى يذهب الى أن المجتمع يتضمن مناطق طبيعية تلعب دورا أساسيا فى تحديد النشاطات الانسانية

     ولو تكلمنا عن نظرية التلاؤم الطبيعى  [xvii] فأننا نجد أن الناس لا تفهم الا التلائم مع بيئتهم الطبيعية القائمة يسعون إلى تحريرها بحيث تصبح مختلفة فى واقعها ولا تتنافى مع حتمية التلائم . والتلائم مع بيئة أصلح انما يعنى التقدم ...أما التلائم مع البيئة أقل صلاحية فأنه يعنى التدهور . وكلما كان النوع أقل ذكاء زاد اضطراره الى قبول الظروف القائمة فى بيئة وكلما عظم ذكاءه زادت قدرته على نبذ هذه الظروف القائمة فى بيئة استنادا الى ادراكه لمدى قدرته على تغيرها

وتقوم المدرسة الايكولوجية الحديثة على أساس نظرتها الى العالم ككل ترابط فى أجزائه وبأن الانسان جزء من هذا الكل المترابط شأنه فى ذلك شأن بقية الكائنات الحية . فهو يخضع لجدية البيئة فى حياته وفى توزيعه على الارض فالحياة الاجتماعية فى الجبال وفى السهول وفى الجهات الخصبة وفى الصحارى وعلى هذه العوامل ترتكز ثروة الامم ونشاط السكان وكثافتهم وحجم المجتمع وبهذه العوامل تتأثر العادات والعرف والتقاليد والنظم الاجتماعية وبفضلها يتاح للمجتمعات فرص الاتصال الثقافى والتبادل الاقتصادى والسياسي .

     ويرجع أصحاب المدرسة الايكولوجية مظاهر النشاط الاجتماعى الى عوامل جغرافية .. فالحياة الاجتماعية فى نظرهم تتشكل وتتباين وفق الظروف الطبيعية ولكنهم يعتبرونها مجهودات بمثابة تحرير جزئى تسمح به الطبيعة ،فالانسان مثلا لا يمكنه ان يخلق المناجم وانما يمكنه ان يهتدى اليها وان يستغلها ويرجع هذا الاتجاه الى ابن خلدونفى القرن الرابع عشر ،حيث قرر فى مقدمته الشهيرة ان للبيئة الجغرافية أثرها فى اختلاف البشر جسميا وعقليا ونفسيا وخلقيا وادراكيا وحيويا ، وأهم ما يمثل هذه المدرسة فى فرنسا نسكيو ولكن هذا الاتجاه يغفل كثيرا من العوامل الاخرى التى تسهم فى التغير الاجتماعى ، وهو يهمل مبدأ التساند بين الظواهر الطبيعية كما أن هذه البيئة الاجتماعية هى نتائج اجتماع الناس مع بعضهم وتطورهم ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا بحيث يجتهد السكان فى المجتمع لايجاد البيئة الاجتماعية التى تناسبهم مع ذكاءهم ومقدار حاجاتهم بحيث يطورون فيها ويزيدون أوينقصون من عناصر تراثها على مر الزمن .

        ولقد أكد دوركيم [xviii] ان الحياة الاجتماعية هى التى تشكل الفرد وتطبيعه بطابعها الخاص . وأن الفرد فى تعليمه وتصرفاته يخضع دائما لما يسود فى المجتمع من تيارات جمعية . ومعنى ذلك أن التأثير يقع دائما من جانب واحد وان الفرد انما يتلقى دائما أراء المجتمع ويعكسها فى سلبية تامة – وفى العصر الحديث أنكر علماء االاجتماع هذه النظرية وأصبحوا ينظرون إلى الفرد والمجتمع على انهما حقيقتان تتفاعل كل منهما مع الاخرى وتؤثر فيها وتتأثر بها ، ففكرة الفرد كامنة فى المجتمع وفكرة المجتمع كامنة فى الفرد ، ويهتم علماء امريكا أكثر من غيرهم بدراسة البيئة الاجتماعية وتحليلها والوقوف على مبلغ الصلات بينهما وبين مظاهر الحياة وعرفت عندهم هذه الدراسات بأسم الايكولوجيا الانسانية وبتحليل أى جمع بشرى الى عناصره الاولية عن الناحية الايكولوجية نجد أنه نتاج لسلسلة من عمليات التفاعل بين العناصر الاتية :

1 – مجموعة من الأفراد تعيش فى منطقة محدودة

2 – يقوم بين هذه المجموعة من الأفراد تفاعل معين بينهم وبين بيئتهم الطبيعية بغرض استغلال مواردها وامكانياتها .

3 – يظهر من خلال هذا التفاعل انماط واساليب للتفكير و العمل الانسانى ذلك لاستغلال الطبيعة أولا ثم البحث فى تحسين وسائل الاستغلال وتطويرها ثانيا .

4 – يستلزم الامر تقسيم العمل وتوزيع الاختصاص وتنوع الوظائف التى يتعين على أفراد المجتمع القيام بها وهذا التقسيم لا يؤدى الى التفرد الذاتى او الانعزال الوظيفى ولكنه يحقق التكامل فى الاهداف ووحدة القصد .

5 – الاتجاه الى العمل الجماعى المشترك والتعاون البناء بين مختلف جماعات المجتمع وتنظيماته من أجل تحقيق اهداف مشتركة واحدة .

6 – تنسيق وتدعيم العلاقات التى تربط هذا الجمع من الناس بمن عداهم من الجموع الاخرى ، والبيئة التى يعيشون عليها بماعداها من البيئات المجاورة لها . وهذا مظهر من مظاهر تأمين المجتمع وسلامته ، ليس من الناحية الداخلية فحسب بل ومن الناحية الخارجية ايضا .

        وتتفاعل هذه العناصر فيما بينها لتنتج توزيعا مساحيا للسكان وتنظيمه وظيفيا للبيئة المقيمين فيها وأوضاعا اجتماعية خاصة تتفاوت وتندرج فيما بينها وينتج من تفاعلها كذلك تغيرات فى المجتمع ذاته من الناحية العمرانية أهمها التغيرات الحيوية المتعلقة بالمواليد والوفيات ومعدلات الزواج والطلاق وبجانب التغيرات الحيوية نجد هناك تغيرات أخرى متعلقة بالاشكال والانماط المتصلة بحجم الاسرة واختلاف نطاقها سعة وضيقا وأثر ذلك فى تطوير محور القرابه وقيام الهيئات والمؤسسات والنظم الاجتماعية .

      وينفرد البحث الايكولوجى بطريقة خاصة للبحث هى التى تعرف باسم طريقة تحليل المناطق الاجتماعية " وهى اتجاه حديث فى الدراسة الايكولوجية المعاصرة وتقوم على أساس تحليل الجموع السكانية وتصنيفها وفقا للخصائص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمناطق الفرعية التى تنقسم اليها المدينة استنادا الى افتراض مؤداه أن الجموع السكانية التى تعيش فى منطقة مشتركة ذات نموذج وخصائص معينة تختلف فى سلوكياتها وتنظيماتها المعيشية وفى نوعية المشكلات الاجتماعية الفيزيقية عن جموع أخرى تعيش فى منطقة ذات نموذج مغاير أو خصائص مختلفة ،فكأن الهدف من هذه الطريقة هو ربط التمايزات الاجتماعية والثقافية بالتمايزات المكانية ، تلك المحاولة التى تمثل جوهر البحث الايكولوجى .

      وبحثنا الحالى من هذا النوع ، فنحن نريد أن نعرف ما إذا كان سكان منطقة المقابر يختلفون فى سلوكياتهم وتنظيماتهم المعيشية ونوعية مشكلاتهم الاجتماعية والبيئية عن السكان الذين يعيشون فى منطقة ذات نموذج مغاير ،أى أن الباحث يهدف من هذا البحث إلى ربط التمايزات الاجتماعية والثقافية بالتمايزات المكانية .

     وتعتبر الدراسة التى قام شيفكى وماريك ينى ويليامز فى لوس انجلوس سنة 1949 م والدراسة التى أشترك فيها شيفكى [xix] مع وندليل فى سان فرنسيسكو سنة 1955 من الدراسات الايكولوجية الرائدة التى أكدت تعدد البناء الايكولوجى للمدينة فلقد عنوا فقط بتقديم اجراءات وطرق منهجية يستطيع الباحث الايكولوجى توضيح أنماط التمايز والتدرج كما توجد فى المنطقة الحضرية ، ولقد تصور شيفكى وزميله أنه إذا أمكن تحديد المناطق الاجتماعية التى ينقسم اليها بناء المدينة تحديدا دقيقا فان ذلك لا يفيد فى التصوير والوصف الدقيق للخريطة الايكولوجية العامة للمدينة بل يمكن استخدام بكفاءة كأساس للدراسات المقارنة بين المناطق المختلفة داخل المدينة الواحدة أو بين المدن المختلفة بعضها ببعض

      ولقد نظر شيفكى وزملاؤه الى المدينة على إنها انعكاس للمجتمع ومحصلة عصرها وظروف العصر حتى أنه لا يمكن فهم ابعادها ودينامياتها الا فى ضوء السياق المجتمعى الاكبر

ايكولوجية المدينة :

تهتم الايكولوجية عامة بدراسة العلاقات بين الانسان وبيئته سواء كانت هذه العلاقات تعاونية أو تنافسية ، وفى المدينة يهتم الايكولوجى بدراسة :

1 – التوزيع المساحى والجغرافى للجماعات فى المدينة ووظيفة كل جماعة

2 – دراسة العلاقات بين هذه الجماعات وكيفية تأثير هذه العلاقات فى نمط التىوزيع المساحى والجغرافى للجماعات فى المدينة

3 – دراسة الاختلافات الاقتصادية و الاجتماعية بين هذه الجماعات وأثرها فى العلاقات بين جماعات المدينة

4 – دراسة علاقات التوزيع المساحى والجغرافى للجماعات فى المدينة بالتوزيع المساحى والجغرافى للخدمات فيها ، ولقد تباينت المدارس الفكرية فى تبنى مدخل معين تفسر من خلاله قضايا المدينة ومشكلاتها .

1 – الاتجاه الجغرافى :

والتركيز  الاكبر لهذا الاتجاه يتبلور فى الاعتماد على العلاقات المكانية التى يتبعها الموقع المميز للمركز الحضرى وتلعب الارض الدور الفعال فى تحليل عناصر هذا الاتجاه فالاستخدامات التى يقترحها الانسان للارض فى المدينة هى المحدد لمدى كفاية أنشطتهت وفعاليتها وظهرت مجموعة من النظريات المتسقة مع هذا الاتجاه مثل نظرية النموذج الدائرى ونظرية القطاع ونظرية النوايا المتعددة [xx]

أ – نظرية النموذج الدائرى :

وتتلخص فى أن المدينة تتوزع فى شكل حلقات حول مركز أساسي فى المدينة .

ب – نظرية القطاع : وتتلخص فى أن المدينة تنقسم إلى قطاعات مختلفة لا حلقات وأن السكان يتجهون فى انتقالاتهم فى حدود محور محدد كلما نمت المدينة .

جـ - نظرية النوايا المتعددة : وتتلخص فى أن هناك عددا من المراكز فى كل مدينة لا مركز واحد وأن كل مدينة تختلف عن الاخرى فى نوع وعدد مراكزها

وبالتأمل فى التوزيع المساحى والجغرافى لمدينة القاهرة نجد أنها تتفق مع هذه النظرية كما يقول الدكتور حسن الساعاتى

2 – الاتجاه الاقتصادى : يمثل الجانب الاقتصادى محورا رئيسيا من المحاور التى يرتكز عليها فهم ما يدور بالمدينة وبنائها كما يشترك فى ممارستها لوظائفها فضلا عما يسهم به من تحديد لحركة السكان بين أقاليم الدولة فحيث فرص العمل الارحب وكمية الاجر الازيد يتحرك السكان

3 – الاتجاه الادارى

التقسيم الادارى الذى يميز أية دولة يستهدف الاشراف على عدد من السكان فهو دعامة أساسية تتمثل فى خضوع المنطقة للادارة المحلية والتقسيمات الادارية فى كثير من الدول دائمة التغير والتبدل ويرجع ذلك الى ظروف اقتصادية أو سياسية أو ادارية ويتبع ذلك بطبيعة الحال تذبذب فى اعداد السكان بين الزيادة والنقصان

4 – الاتجاه الاجتماعى – الايكولوجى : يؤكد هذا الاتجاه على ضرورة تبين القيم الاجتماعية والثقافية كموضوع يمكن أن نفسر من خلاله كل الظواهر التى تنمو بالمدينة وهذا الاتجاه يركز على دراسة التفاعل بين عناصر أربعة . البيئة – السكان – التنظيم الاجتماعى – التكنولوجيا ، ولقد حدد الدكتور محمود الكردى [xxi]

الايكولوجيا البشرية بأنها دراسة أنماط تحركات الانسان واستيطانهم فى منطقة ما ، وتأثرهم ببيئتهم الطبيعية والاجتماعية والثقافية .

5 – الاتجاه التعددى : وإذا اردنا أن نناقش قضايا المدينة ومشكلاتها فان أفضل أتجاه هو الذى يأخذ بتعدد هذه الاتجاهات وتداخلها وذلك لأن كل اتجاه بذاته يتسم بالقصور فى تفسير ظواهر المدينة ومشكلاتها .

وإذا كنا بصدد مناقشة الظواهر والمشكلات بالمدينة فيجب أن نعرف أن هناك العمليات البيئية التى قد تكون مفسرة لديناميات المدينة من هذه العمليات :[xxii]

1 – التركيز والتشتت

2 – المركزية واللامركزية

3 – الغزو والتتابع

1 – التركيز والتشتت :

وهو يشير إلى التغيرات التى تطرأ على التوزيع بين السكان عبر المكان نتيجة للهجرة من منطقة إلى أخرى أو نتيجة لاختلاف فى معدلات الزيادة الطبيعية ويتم قياس عمليتى التركيز والتشتت فى ضوء الكثافة السكانية ، وتتأثر هاتين العمليتين بدرجة القرب من وسائل المواصلات وتباين القدرة الاقتصادية ، ومن الواضح أن هذين المفهومين يعبران عن حركتين فى اتجاهين متعارضين .

2 – المركزية واللامركزية : يشيران إلى مدى تركيز أو عدم تركيز المشروعات الصناعية والتجارية داخل المدينة وخارجها .

3 – الغزو والتتابع :

الغزو فى أبسط معانيه هو نفاذ جماعة سكانية إلى منطقة منفصلة كانت تؤدى من قبل وظيفة مختلفة [xxiii]. أو كانت تشغلها جماعة سكانية ولعل انتقال السكان إلى منطقة المقابر مثل واضح لعملية الغزو وعملية الغزو ما هى الا مرحلة أولى فى دورة التتابع .

ومن العوامل التى تؤدى إلى عملية الغزو : تحركات السكان – التوسع فى أحد اجزاء منطقة التغيرات التى تطرأ على شكل خطوط المواصلات .

والملاحظ فى مقابر باب النصر أنه تم انشاء طريق ورصفه فى وسط المقابر يربط بين الجمالية والعباسية وهو ما يطلق عليه حاليا اسم شارع نجم الدين ويلاحظ فى هذا الشارع أن الاحياء يزحفون على الاموات وأن مدينة الاحياء قد تداخلت مع مدينة الموتى .

ومن الملاحظ ان عملية الغزو لا تتم بطريقة فجائية وانما تتم تدريجيا ، واذا تكلمنا عن المدينة فاننا سوف نجد أن هناك بين المشكلات الاجتماعية و المكانبة نوع من الارتباط ،فقد تتفاقم مشكلات معينة فى بعض الاحياء لظروف تتعلق بها وفى نفس الوقت لا نجد هذه المشكلات فى احياء اخرى ومن أمثلة المشكلات مشكلة الاحياء المتخلفة . فكثير من المدن تضم أحياء متخلفة ويرجع الامور هذه الاحياء إلى أحد ثلاثة أسباب :

1 -  أما أن الحى كان ممتازا فى وقت ما تم تركه سكانه الاصليون بمرور الوقت وقدم مبانيه وحل محلهم سكان أقل دخلا ثم تركه هؤلاء وحل محلهم سكان أقل دخلا وهكذا حتى وصل الحى إلى حالته المتخلفة من ناحية المبانى والطرقات والتسهيلات ، ومن ناحية نوع السكان فيه أيضا .

2 – واما أن الحى نشأ متخلفا فى الاصل لوجوده فى منطقة غير مرغوبة فى المدينة لقذارتها أو لبعدها عن المواصلات فلم تقبل عليه الا فئة خاصة من الناس فنشأت مبانيه وطرقاته وتسهيلاته متخلفة منذ البداية

3 – واما أن الارض التى نشأ عليها الحى كانت حكرا فلم يجتذب الحى سوى الطبقة التى تريد أن تبنى مبانى مؤقته وبذا نشأ متخلفا .

وتتميز هذه الاحياء عن باقى المدينة بالاتى :

1 – من الناحية المادية :

أ – مبانى متهالكة سيئة الاضاءة والتهوية والمجارى و المياه

ب – طرقات ضيقة والحدائق غير موجودة

جـ - حالة المواصلات سيئة

د – القذارة الشديدة

2 – من الناحية الاجتماعية

أ – الفقر الشديد

ب – ازدياد كثافة السكان وسكنى أكثر من عائلة فى كل وحدة سكنية [xxiv]

جـ - سوء الحالة الصحية والتعليمية

د – ارتفاع نسبة التشرد والاجرام

هـ - حاجة المواطنين الى ضغط القانون والشرطة والمحاكم لتنظيم العلاقة بينهم

      و يسكن هذه الاحياء الطبقة الحضرية الدنيا [xxv] وهى تتألف من العمال والصناع الذين يعملون فى مهن هامشية ،كذلك الخدم والباعة الجائلين والذياحين وغاسلات الملابس وفقراء الحلاقين وخدم المساجد واللحادين ودباغى الجلود والزبالين وناقلى المجارى والغجر .

     وإذا انتقلنا الى مدينة القاهرة لتعريف اسباب انتشار بعض مظاهر النمو الطفيلى نجد أن فتحى مصيلحى [xxvi] من رسالته للدكتوراه يرجع السبب الى ظهور الازمة السكانية نتيجة عجز النمو العمرانى عن توفير الوحدات السكنية المطلوبة للنمو السكانى وظهر العجز فى الستينات من هذا القرن وتفاقمت فى السبعينيات نتيجة الارتفاع المتزايد للقيمة المدفوعة للحصول على وحدات سكنية التى تقابلها الارتفاع المتزايد للقيمة المدفوعة للحصول على وحدات سكنية والتى يقابلها الارتفاع المستمر للطلب على الوحدات السكنية من ناحية وانخفاض القيمة الشرائية لطالبى الوحدات السكنية من ناحية ثالثة وذلك لارتفاع معدل الهجرة المتزايدة ومساهمته بنصيب كبير فى النمو السكانى  للقاهرة الكبرى وقد وقعت تفاقم هذه الازمة الاسكانية الى انتشار بعض مظاهر النمو الطفيلى فالعشش كما تزايدت عمليات سكنى المقابر وهى مظاهر تنفرد بها القاهرة عن مثيلاتها من العواصم العالمية – فلقد انتشرت العشش فى كل انحاء القاهرة الكبرى بلا استثناء فى الاحياء الحديثة والقديمة على وجه السواء :

1 – العشش الواقعة فى زمام (حرم) [xxvii] الترع والمصارف الواقعة داخل القاهرة كالعشش المنتشرة على ترعة الاسماعلية والترعة الموازية لسكة حديد الوجه القبلى بين شارع التحرير ومزلقان بولاق الدكرور

2 – العشش فى المناطق الصناعية

وهى أكثر الانماط انتشارا فى شبرا الخيمة وحلوان وامبابة فقد جذبت الصناعة المهاجرين من المناطق الريفية وعند وصولهم واجه هؤلاء المهاجرون مشكلة توفير السكن فوجدوا مثل هذه الساحات الصالحة بالنسبة لهم لبناء العشش التى تشبه تقريبا منازلهم فى مناطقهم الاصلية الطاردة وتلائم مستوى دخولهم المنخفضة

3 – العشش على طول محاور السكة الحديدية وخاصة بجوار سكنات الدريسة

4 – العشش فى المناطق الاثرية واراضى الوقف واوضح الامثلة لتلك العشش الواقعة فى ظل سور صلاح الدين الايوبى خلف شارع مجرى العيون فى الامتداد الشرقى للمدابغ وانتشرت بين العشش الزائب التى تأوى الحيونات التى يربيها هؤلاء السكان

5 – العشش فى مكناطق الايواء المؤقت حيث أقيمت هذه المعسكرات لايواء السكان التى تهدمت منازلهم وتتكون الوحدات السكنية بمعسكرات الايواء المؤقته بين الخيام واكشاك خشبية ، وانتشرت العشش بين هذه الوحدات السكنية لعجز عمليات تجهيز هذه الوحدات السكنية المؤقته عن ايواء الاعداد المتزايدة من سكان المنازل المتهدمة وأهم هذه المعسكرات تلك الواقعة فى تلال زينهم

كذلك نجد أن المقابر  بالقاهرة أصبحت مليئة بالسكان رغم أن هذه المقابر مقابر للموتى ، فان الاحياء لم يلبثوا أن زحفوا عليها واتخذوها مناطق سكن وقد ساعد على ذلك مجموعة عوامل منها تفاقم الازمة السكانية لذلك أدت طبيعة التركيب العمرانى للمقابر المصرية حيث تتميز بالامتداد الافقى الكبير وتتميز هذه المساحات بالتخطيط الهندسى الكامل فشوارعها متسعة ومستقيمة ومتعامدة على بعضها البعض ، وقد اخترق معظم هذه القرافات الطرق المعبدة التى تصل أجزاء القاهرة بعضها ببعض ، وتنقسم المقابر الى قسمين :

1 – مقابر الشواهد : حيث يدفن الميت فيها تحت الارض ولا يظهر معه الا شاهده

2 – مقابر الأحواش : حيث يتكون الحوش فى العادة من حجرة أو أكثر ، وقد يكون هناك مطبخ ودورة مياة ومنطقة للدفن ، وهى عادة غير مسقوفة ، وتتميز الغرف بالاتساع كما تتميز هذه الابنية بالنقوش الجميلة ، وأدخلت كثيرا من هذه الاحواش الكهرباء ، ويزين احياء الموتى هذه القباب المنتشرة فضلا عن المسطحات الخضراء التى تظهر كثيرا فى فناء أبنية هذه الاحواش .

كل هذه الخصائص جذبت السكان لسكنها تحت وطأة المشكلة السكانية رغم التحريم الشديد للديانة الاسلامية لسكنى المقابر ، وأصبحت المقابر مناطق الجذب داخل العاصمة ولم تقتصر على جذب السكان من داخل العاصمة بل جذبت المهاجرين الى القاهرة مباشرة .

      وتنتمى الدراسة فى بعدها الثالث الى علم الاجتماع الحضرى حيث يهتم هذا العلم أهتماما كبيرا بدراسة نشأة المدن وامتدادها العمرانى والديموغرافى ويهتم بصفة خاصة بربط هذا الامتداد الحضرى بما يثبت عليه من آثار داخل المدينة نفسها أو فى المجتمعات المحيطة وهذا ما يعرف بدراسة التحضر ، وهو مفهوم يشير الى عملية التحول الى حضر وهى الانتقال الى المدن والتحول من الزراعة الى غيرها من المهن الشائعة فى المدن وما يرتبط بذلك من تغير فى الانماط السلوكية [xxviii] ولا تتم عملية التحضر فى كل المجتمعات بنفس الطريقة وعلى نفس المنوال وانما تختلف من مجتمع لاخر

     ولا يمكننا فهم التحضر وعوامله ومشكلاته فى المجتمعات النامية بنفس الطريقة التى فهمت بها هذه العملية فى البلاد التى قطعت شوطا طويلا من النمو

    فنظريات التحضر التى تبلورت لفهم هذه العملية فى المجتمعات الغربية تجمع على حدوث التحضر بشكل منتظم بدون حدوث أى تناقضات عمرانية وديموجرافية الا فى أضيق الحدود .

ولكن من الصعب ان تعثر على مجتمع واحد من مجتمعات العالم الثالث يحدث التحضر فيه بهذه الطريقة ومن هنا فانه لابد من دراسة التحضر والنمو الحضرى فى البلاد النامية وفق تصورات نابعة من واقع هذه البلدان ولقد لوحظ ان هناك سمتين تعدان أكثر وضوحا من غيرها فى النمو الحضرى الذى تشهده المدن الكبرى فى هذه البلدان :

الاولى :أنه نمو حضرى حدى

الثانية : وهى نمو حضرى متضخم

وترتبط هاتان السمتان حيث يمكن النظر الى التضخم الحدى على أنه أحد نتائج التضخم الحضرى ويعنى التحضر الحدى مستوى التحضر الذى لا يتوفر فيه للمواطن العادى سوى الضرورات فقط اللازمة للحياة فى البيئة الحضرية [xxix] الامر الذى يترتب عليه انخفاض مستويات الاسكان والتغذية والوسائل الترفيهية

      وبالرغم من أن التضخم الحضرى ليس قاصرا على مدن الدول النامية الا ان اسبابه ونتائجه فى البلدان النامية تختلف عن نظيرتها فى البلدان المتقدمة فالتضخم فى البلاد النامية يعكس تضخما فى المجتمع ككل ويعكس نقصا هائلا فى امكانات النمو الاقتصادى وزيادة هائلة فى عدد السكان ويحدث فى هذه الظروف أن تنوء الارض بما تحمل من البشر فيتحركون من مكان الى مكان طلبا للرزق وتكون المدينة هى ملاذهم الاخير فى كثير من الاحيان

     ولهذا ،فأن الباحثين فى ظاهرة النمو الحضرى فى البلاد النامية يدرسون النمو غير المتكافئ لكل من الريف والمدن لذلك فيمكن أن نقول أن التحضر فى الدول النامية لا يصل بمعظم سكان المدن الى اكثر من المستوى الحدى للمعيشة أى أن التحضر يصيب المدينة فى شكلها دون مضمون حياتها ويظهر فى شكله العام فى صورة متناقضة غير متجانسة المعالم ومن النتائج المترتبة على التضخم الحضرى فى الدول النامية تدهور البيئة الحضرية ذاتها ويبدو ذلك أوضح ما يكون فى نمو الاحياء المتخلفة وتضخم احجامها ونقص الخدمات الحضرية بما فى ذلك الاسكان والمواصلات والمنافع العامة . يضاف الى ذلك استغلال الارض وارتفاع معدلات كثافة السكان وقلة الخدمات التعليمية والترويحية ، وكذلك هناك صعوبات عديدة تكتنف التخطيط الحضرى فى الدول النامية من بينها الهجرة المتدفقة المستمرة من المناطق الريفية الى المناطق الحضرية وما يرتبط بذلك من مشكلات اجتماعية فضلا عن عدم كفاءة الهياكل الاساسية للمدن ويمكننا فهم بعض المشكلات الاسرية المرتبطة بالتحضر فى الدول النامية خاصة اذا ما تأملنا المحاولات التى يبذلها المهاجرون للتكيف مع ظروف الحياة الحضرية فالمهاجر القروى الى المدينة ينتمى الى مجتمع متجانس نسبيا لكنه ما أن يواجه فى المدينة تباينا اجتماعيا قد يصعب عليه فهمه واستيعابه ولقد اوضحت بعض الدراسات التى اجريت على مدن افريقية ان الامراض الشخصية الاجتماعية تنتشر انتشارا واضحا بين اسر المهاجرين كالانحراف والجريمة والبغاء وادمان الخمور والمخدرات

      والمهاجر من الريف الى المدينة يعيش حالة من الصراع بين ثقافتين متباينتين وقد كان بودر ميكر [xxx] من أبرز علماء الاجتماع و الانثربولوجيا أهتماما بهذه القضية حيث نجده يميز بين فئتين من سكان المدن فى الدول النامية :

الاولى : تضم أولئك الذى تخلو تماما عن ثقافتهم الريفية القديمة واتخذوا من المدن مقر دائم لهم

والثانية : تضم اولئك الذين يعيشون فى المدينة بأجسامهم بينما يعتمدون على ثقافة القرية فى سلوكهم ومعتقداتهم

     وقد ذكر جيرالديربز [xxxi] يعرف التضخم الحضرى بصفة عامة بأنه الموقف الذىتعيش فيه فى اماكن حضرية نسبة من السكان فى بلد ما تفوق امكانيات النمو الاقتصادى لتلك الامكان

ويقترب السيد الحسينى [xxxii] من هذا المعنى فيقول : ان ضخامة عدد سكان الحضر يتجه بالنظر الى متطلبات الاقتصاد الحضرى من ناحية والهياكل الاساسية للمدن من ناحية أخرى

ويوجد ملاحظة على هذين التعريفين فلقد جرد المناطق الحضرية من المجتمع الذى تنتمى اليه ، والواقع أنه من غير الملائم نظريا ومن الصعب اجرائيا الفصل رأسيا وأفقيا بين خصائص المناطق الحضرية وبين خصائص المجتمع الذى تنتمى اليه

    أما جانيت ابو لغد [xxxiii] ، فقد ذكرت أن المقصود بالتضخم الحضرى هو فقدان التوازن فى كل من حجم وتوزيع سكان الحضر فى الدول النامية ويتفق العلماء الذين يؤيدون هذا الرأى على أن تلك الدول لديها نسبة عالية من سكانها يعيشون فى المدن والمصطلح الذى يشير بدوره الى هذه الظاهرة هو التضخم الحضرى الذى يعبر الى المحصلة النهائية للهجرة المستمرة للجماعات الريفية العاطلة أو التى تعمل عمالة جزئية الى المدن مقابل ندرة فرص العمالة الحضرية واحد نتائج هذه الهجرة هو معدل عال للبطالة او عمالة هامشية للقوى العاملة فى المدن الكبرى فى اسيا وافريقيا

     وبإمعان النظر فى التعريفات السابقة يمكن تحديد بعدين للتضخم الحضرى البعد الاول وهو نوعى وهو يشير الى ضخامة سكان الحضر بالنظر الى مستوى التطور الاقتصادى والبعد الثانى وهو حجمى ويشير الى سوء توزيع هؤلاء السكان فيما بين المدن وبعضها البعض .

عوامل التضخم الحضرى فى مدينة القاهرة :

يمكننا أن نحدد عوامل التضخم الحضرى فى مدن القاهرة فى أربعة عوامل هى :

1 – العوامل الاقتصادية والاجتماعية

2 – العوامل المركزية

3 – العوامل الديمغرافية وتشمل الزيادة الطبيعية للسكان

4 – العوامل السياسية والعسكرية

ولقد تضافرت هذه العوامل لاحداث التضهم الحضرى بالمدينة

1 – الظروف الاقتصادية والاجتماعية التى سادت مصر منذ 1800 -1951 وقد فرضت التخلف والتبعية على مدينة القاهرة ، فقد اعاقت هذه الظروف النمو الاقتصادى للمدينة وأثرت فيها طبقة تابعة للرأسمالية العالمية وجعلت من القاهرة شيئا أشبه ما يكون بالمضخة الماصة لثروات مصر الكابسة فى الميتروبولات الرأسمالية [xxxiv]

      وفى الفترة من 1951 الى الان حدثت تغيرات اجتماعية واقتصادية انعكست هذه التغيرات بدورها نوعيا وكيفيا فى التركيب الاقتصادى والطبقى لمدينة القاهرة وتحول الاقتصاد المصرى الى المسار الاشتراكى ثم الى المسار الانفتاحى كل هذا أدى إلى زيادة الهجرة الى القاهرة ويرى ميلاد حنا [xxxv] أن ظهور طبقة جديدة من أثرياء الاراضى وملاك العقارات وعمارات التمليك حالت دون حصول الطبقات الوسطى ومحدودى الدخل على سكن ،أما لعدم قدرتها على دفع الدخل أو لارتفاع فى أجرة السكن ،فلقد أتضح لكل مواطن فى المدينة أن ايجار شقة متوسطة فى حى متوسط يبلغ ما بين 80 الى 100 جنية شهريا فضلا عن دفع مقدم أو خلو يكون بضعة الالاف من الجنيهات فى حين أن مرتب خريج الجامعة الذى يعمل بالحكومة أو القطاع العام حوالى خمسون جنيها شهريا أدى ذلك الى لجوء بعض الطبقات الى سكن المساجد والقبور والاماكن المهجورة وعشش الصفيح .

2 – المركزية

       لقد أصبح نمو القاهرة فى القرن العشرين اتجاها يصعب التحكم فيه حيث تجمعت فيها العديد من الوظائف والانشطة بحيث أصبحت أشبه ما تكون بكتلة مغناطيسية هائلة تمارس ضغطها على القطر بأكمله

     وقد أدى تطور الصناعة فيها الى ما يشبه الحلقة حول القاهرة الكبرى سبرا ومسطرد فى الشمال ، العباسية ومدينة نصر فى الشرق ومصر القديمة وحلوان فى الجنوب ، والجيزة وامبابة فى الغرب بالاضافة الى الصناعات الحرفية التقليدية والصغيرة داخل قلب المدينة كما تركزت فى القاهرة مكاتب الشركات التجارية والصناعية كما أصبحت أيضا مركز للاعمال البنكية والائتمانية والتجارية و الصناعية والزراعية ،كذلك يوجد بالقاهرة مطار القاهرة الدولى وقد ساعد ذلك على الحركة الفندقية بما فيها من عمالة وخدمات كثيرة .

       كما نجد الوظيفة الثقافية والتى تبدأ بالازهر وجامعة القاهرة وعين شمس وحلوان ومراكز البحوث العلمية والاجتماعية وعشرات من المعاهد الفنية والمهنية والادبية والمسرحية ومركز الصحافة والاعلام ودور النشر أدى ذلك الى تعزيز سيطرتها على الحركة العلمية والثقافية .

     كما نجد أن القاهرة تنمو فيها الخدمات الترفيهية ، وأدى هذا بطبيعة الحال الى جذب عناصر السكان الاقليمية اليها ، والواقع أن معيشتهم فى القاهرة ما هى الا دليل على فقر وافلاس الحياة الاقليمية

3 – العوامل الديمغرافية :

أ – الزيادة الطبيعية لسكان المدينة : لقد لعبت الزيادة الطبيعية لسكان المدينة دورا كبيرا فى احداث التضخم الحضرى بها ، وقد نتج ذلك عن انخفاض معدل الوفيات وبقاء معدل المواليد كما هو تقريبا

ب – الهجرة إلى المدينة

    ففى تعداد عام 1986 م بلغ حجم المهاجرين 27% لجملة سكان المدينة ونسبة هؤلاء زادت عنها فى التعداد السابق وتكاد تجمع الدراسات التى اجريت على المهاجرين الى مدينة القاهرة على أن الدافع الاقتصادى هو السبب الرئيسي وراء هجرتهم .

    ففى بحث عن الهجرة الداخلية ودوافعها وأثارها [xxxvi] نجد ان 85% من جملة المهاجرين من قرية مشيرف منوفية ،83 % من جملة المهاجرين من قرية الكوامل سوهاج كانوا من المعدمين .

وفى بحث اجراه الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء [xxxvii] أحتل دافع العمل فى المقام الاول من دوافع الهجرة .

    ولما كان من الثابت ان عملية الهجرة الضخمة الى مدينة القاهرة على مدى 40 عاما الماضية لم تقترن بعملية تصنيع واسعة النطاق فقد كان من الطبيعى أن يعمل معظم هؤلاء المهاجرين بالنشاطات الهامشية أو أن يخلقوا لانفسهم أعمالا عن طريق احتراف مهن وخدمات طفيلية [xxxviii] وكان من الطبيعى أيضا ان ترتبط هذه الهامشية الاقتصادية بهامشية اجتماعية اذا لجأ معظهم فيما يبدو الى السكن باطراف المدينة التى تتسم فيها الحياة بصفة شبة ريفية أو سكنى الاحياء المتخلفة داخل المدينة

4 – العوامل السياسية والعسكرية

        منذ قيام الثورة 1952 خاضت مصر خمسة حروب هى : حرب فلسطين 1948 حرب 1956 حرب 1973 حرب الاستنزاف 1969 حرب 1973 فقد كلفت هذه الحروب الاقتصاد المصرى الكثير ولقد عززت حرب عام 1967 م التضخم الحضرى فى مدينة القاهرة حيث دفعت بحوالى مليون مواطن هم سكان مدن القناة الى داخل مصر أتجه معظمهم الى مدينة القاهرة .

هكذا تضافرت العوامل الاقتصادية – الاجتماعية والمركزية والعوامل الديمغرافية والعوامل السياسية والعسكرية فى احداث التضخم الحضرى فى مدينة القاهرة

    وقد بعثت ظاهرة سكنى المقابر فى المدينة فى اطار هذا التضخم حيث نجد أن مقابر القاهرة تتميز بالشوارع الطولية والعرضية المستقيمة وبالاحواش ذات الجدران والاسوار فمبنى المقبرة المزود بغرفة أو أكثر للزيارة تحول إلى مسكن دائم

     ويميل الباحث إلى رأى الدكتور أحمد زايد "أن التحضر المتضخم لا يفسر الا جانبا من الظاهرة ويقول أحمد زايد :أن مفهوم التضخم الحضرى غير كافى لتفسير ظاهرة سكن المقابر الا فى جوانبها المعاصرة فقط .فلا يمكن أن نوافق على ما ذهب اليه فتحى مصيلحى فى صياغته الانشائية بأن الظاهرة ترتبط بعوامل متصلة بالمشكلة السكانية وتكون قد بدأت أن تترك أثرا على توافد الناس الى منطقة المقابر ،كما يقول أنه قد يبدو العامل الثانى الذى أكد عليه فتحى مصيلحى ملائما لتفسير جانب من الظاهرة وهو النمو الايكولوجى للمقبرة ذاتها والتى تتخذ شكل المنزل فضلا عن نمط التوزيع الايكولوجى للمقابر ذاتها [xxxix]

ويجيب أحمد زايد على التساؤل الاتى :

هل تعتبر منطقة المقابر أحياء طفيلية ؟

      فيقول ان الامتداد العمرانى والديموغرافى للقاهرة المعاصرة لا يشير الى الاتجاه نحو منطقة المقابر  فمع بداية التحضر لمدينة القاهرة فى القرن التاسع بدأت القاهرة تمتد نحو الغرب حيث كان محمد على هو أول من حرر القاهرة من جبل المقطم والاسوار وقد اخترق التحضر النيل جهة الغرب حيث الحدود الريفية الحضرية للمدينة مع استمرار التوسع العمرانى فى الشمال الشرقى ، وعلى ذلك تكون منطقة المقابر بعيدة نسبيا عن المناطق الطفيلية التى ترتب على النمو الحضرى للمدينة كما ان هناك سؤال اخر يجيب عليه احمد زايد وهو :

     هل يعتبر ساكنوا المقابر نموذجا طرازيا للمهاجر من الريف الى المدينة ؟ فلقد أثبت فتحى مصيلحى [xl] أن نسبة من ولدوا خارج القاهرة ويعيشون فى المقابر بلغ 43ز86 %

    وقد أثبتت الدراسة أن نسبة من يقيمون بالقرافة فترة من 20 الى 60 سنة 40ز4 بينما لم تبلغ نسبة الذين يقيمون بالقرافة منذ أقل من 5 سنوات الا 26 % ولكن أحمد زايد يقول بأنه مادام هناك نسبة من السكان قد ولدت بالقرافة وهى19.31% ، وهناك من يعيشون فيها من 20-60 سنة قبل تفاقم التحضر ، فان التحضر المتضخم لا يفسر الا جانبا من الظاهرة وهى تزايد عدد المقيمين بالقرافة فى الوقت الحالى .

والباحث يميل الى هذا الرأى .

الفصل الثالث :

تحديد المفاهيم العلمية للبحث

        قبل نهاية النصف الاول من القرن العشرين ،أصبح لعلم الاجتماع طرق خاصة للبحث ،ومناهج ومفاهيم كأى علم آخر ،وصار كل باحث فيه عليه أن يضع فى اعتباره أن مدلول كل مصطلح يحدده الموضوع الذى يرتبط به ،ويجب عليه قبل البدء بعمليات بحثه أن يقف على التعريف المصطلح عليه ... وعلم الاجتماع من العلوم الحديثة نجده فى حاجة لشرح وتحديد معنى المصطلحات التى يستخدمها الباحثون نظرا إلى أن معظمها مستمد من لغة الحياة العملية .هذا بالاضافة إلى أن الكلمة كأى كائن حى يطرأ عليها كثير من التغيير .

    ولا يغنينا هنا ونحن نتناول بالدراسة شكلا من أشكال المجتمعات الانسانية الا أن نتعرض بشيئ من الايضاح لاهم مفاهيم البحث . ولهذا سوف نحاول هنا أن نأتى بتحديد  لمفاهيم البحث متسما بالدقة والوضوح  لانه فى نظر الباحث إذا تم هذا بنجاح فسوف يسهل على القراء الذين يتابعون البحث ادراك المعانى والافكار التى يريد الباحث التعبير عنها .

    التجمعات الانسانية : لما كنا بصدد دراسة لخصائص شكل تجمع من التجمعات الانسانية خاصة تلك التى تكونت بطريقة غير طبيعية مثل المجتمع غير الطبيعى لسكان منطقة المقابر بباب النصر بالقاهرة .فان يكون لزاما على الباحث أن يلقى الضوء على انماط التجمعات البشرية .

        ولقد حاول بعض الفلاسفة فى مرحلة ما قبل ظهور علم الاجتماع أن يثبتوا ان الحياة فى المجتمع ليست من جوهر الانسان وأنه من الممكن تصور الانسان فى حالة العزلة ومن هؤلاء الفيلسوف العربى "ابن طفيل " الذى شرح فى قصته "حى بن يقظان " كيف يمكن أن يعيش الانسان وحيدا لا تربطه بالمجتمع أية علاقة [xli]وقد تعارض هذا الاتجاه الذى كان يرى أن الفرد يستطيع أن يعيش وحده ويكفى نفسه بنفسه مع اتجاه آخر يرى أن الفرد لا يستطيع أن يعيش بمفرده وبدون المجتمع .

      وقد ظهر هذا الاتجاه فى مقولة أرسطو "الانسان حيوان اجتماعى أو كائن اجتماعى "، فهو لا يعيش فى العادة بمفرده وانما مع غيره من الناس ويميل منذ أن ظهر على الارض الى التجمع مع أفراد من نوعه حيث كان فى بادئ الامر لا يحدث هذا التجمع دون قصد أو عمد وانما نتيجة لصفات الانسان البيولوجية والنفسية والظروف التى كان يعيش فيها .

     وفى هذا يسوق الاستاذ عبد الحميد لطفى [xlii] العوامل التى تدفع الانسان الى التجمع فى النقاط الاتية :

1 – العامل الجغرافى أو البيئة الطبيعية

2 – الدافع الجنسي وما يصاحب ارضاء هذا الدافع مع انجاب النسل وقدره هذا الدافع تجمع الانسان

3 – الروابط النفسية وهى ما تتمثل فيما سماه "جيدنجر " الشعور بالنوع ويظهر هذا الشعور فى ارتياح كل فصيلة حيوانية الى ما يشابهها فى فصائل ، وهذه الناحية تعتبر عاملا أساسيا فى تكوين المجتمعات الانسانية ،كما تظهر العوامل النفسية لتجميع الانسان فى الخوف من أشياء معينة ، وما يصاحب هذا الشعور بالخوف من تجمع الناس فى جماعات للحماية المشتركة ،كما تختلف طبيعة هذه التجمعات باختلاف اسباب الخوف نفسها .

       ومن عوامل التجميع بسبب الخوف ، الرغبة المشتركة لطرد الحيوانات والحشرات وأيضا الانسان اذا كان عدو كما تعود الناس على التجمع لمقاومة النيران ، والفيضانات ، ومقاومة ما يعتقده الناس من شرور تتعلق بما وراء الطبيعة ،كما كانوا يتجمعون فى حشود كبيرة أو صغيرة خوفا من بعض الظواهر الطبيعية ،كالعواصف والزلازل والخسوف والكسوف ،فإذا مرت الظاهرة دون أن تؤذيهم اعتبروا ذلك نتيجة لتجمعهم معا .

4 – العامل الحضارى ، وهذا العامل لابد وأنه قد ظهر فى مرحلة متأخرة من العوامل السابقة وأصبح التجمع عادة ، وبالتالى نوعا من التصرف الانسانى الدائم .

5 – قابلية الانسان للتعليم ، فلم يظهر الجمع نتيجة لطبيعة فى الانسان تتمثل فى قابليته للتعلم ، وحيث بدأ الانسان يتعلم الكثير عن نتائج تجمعه كما بدأ يستغل خبرته ويستفيد منها عن طريق التخطيط .

      وإذا تساءلنا عن وظيفة أى تجمع انسانى فهى تنحصر فى مساعدة هذا التجمع على البقاء ، بشتى الوسائل التى يمكنها تحقيق هذه الغاية التى تختلف بدورها من مجتمع لآخر ومن وقت لآخر .

      وقياسا على ما سبق ، يمكن القول أن الانسان منذ ظهوره على الارض يميل الى التجمع بأفراد نوعه ، ولابد أن هذا الميل كان يحدث أولا بطريقة تلقائية وبدون وعى أو قصد .

    وظهرت بذلك أبسط أشكال التجمع وهى تلك التى تميزت بمجرد وجود الناس قريبين من بعضهم وفى مساحة معينة دون أن يميزهم أى شيئ سوى هذا القرب من بعضهم وحيث لم يكن هذا القرب  يرتبط بأى من التنظيم أو التأثير المتبادل أو أية علاقة من نوع آخر .

    وقد أطلق مصطلح الحشد Aggregate على مثل هذا النوع من التجمع [xliii] وهنا يقول جونز مارشال [xliv] أن هذا الشكل من التجمع يسمى حشدا يكون فيه القرب الجغرافى هو الذى يربط بين عدد من الافراد دون اعطاء أى تفضيلات أخرى عن تجمعهم أما إذا حدث وقام بين الافراد تفاعل وأصبح بينهم فى الوقت نفسه شعور بوحدة التركيب ووحدة المصالح والنشاط انتقلت المجموعة من مجرد كونها حشدا إلى مرحلة أخرى وهى مرحلة الجمع callectirity[xlv] ويتميز الجمع عن الحشد بوجود قدر من التفاعل بين أفراده وشعورهم بنوع مشترك من المصالح والاهداف والصفات والنشاط .

 

مفهوم القيم Value

         ان الحياة الاجتماعية لا تنتظم بدون توافر درجة معينة من الاتساق والاطراد والتوافق وأنه لابد من وجود أنماط معينة من القواعد وأنواع معينة من القيم تتحكم فى أنماط السلوك بحيث تمكن الفرد أن يتوقع من الآخرين سلوكا معينا بالذات فى موقف معين لأن هذا السلوك تمليه تلك القواعد والقيم . كما يقاس الفعل اليها ويقوم كل انسان فى مجال حياته المختلفة بعملية اختيار تتضمن اتجاهاته الاساسية وميوله وآراءه فى الاشياء والاشخاص .

      ويقرر بيرى [xlvi] ان الاهتمام بأى شيئ يجعل هذا الشيئ ذو قيمه وذلك أنه اذا كان هناك شيئ موضع اهتمام فانه حتما سيحمل بالقيمة أى أن القيمة تنبع من الاهتمام والرغبة لا العكس أى لا ينبع الاهتمام من القيمة . ومفهوم القيم من بين أكثر المفاهيم فى العلوم الاجتماعية غموضا وارتباطها بعدد كبير من المفاهيم الاخرى كالاتجاهات والمعتقدات والدوافع والرغبات ويرجع هذا الغموض الى أن المصطلح مرتبط بالتراث الفلسفى من جهة ويعبر عن أرض مشتركة بين مجموعة من العلوم والمعارف من جهة أخرى .

     ويكشف التراث الخاص بالقيم أن مفهوم القيم قد استخدم عموما للاشارة الى معنيين رئيسيين أحدهما حينما نقول أن شخص ما لديه قيمة معينة .

   هنا نحن نصف قيمة يتبناها شخص معين ويفصح عنها بصورة مختلفة أما المعنى الاخر فيبدو واضحا حينما نقول أن موضوعا ما ،له قيمة .

   وفى ضوء هذا لابد ان نحدد أى المدخلين نعنى عند ذكر القيم فى البحث هل نعنى القيم من وجهة النظر موضوعات وما تنطوى عليه من قيمة ،أم نعنى القيم كما يتبناها الاشخاص ، وهذا المدخل الاخير له مبرراته النظرية حيث أنه أكثر ملائمة من الناحية الاجرائية والبحثية

ويمكننا ملاحظة ثلاثة اتجاهات رئيسية فى طبيعة القيم :

أولا : الاتجاه الفلسفى :

ويؤكد هذا الاتجاه على ما يلى :

1 – ان للقيم وجودا مستقلا خارج العقل الانسانى وتجاربه وليس فى الحياة الاجتماعية

2 – ان القيم لها الصفة المطلقة فهى أبدية فى نظر عدد كبير من الفلاسفة .

3 – تستند الى عالم غير عالمنا ولا تعتمد على الحياة التجريبية

وعلى هذا فالقيم حسب هذا المفهوم يكون قياسها على أساس طبيعة الاشياء ولهذا فتكون ايجابية أو سلبية

فاذا كانت نافعة للفرد فهى ايجابية ،وإذا كانت العكس فهى سلبية .

ثانيا : الاتجاه النفسي

      ويؤكد هذا الاتجاه على السلوك الانسانى النفسي ، ولهذا تعرف القيمة على أنها الحاجة أو الدافع لاشباع الرغبة الانسانية [xlvii]،أى انها الدافع الى الطمأنينة فأعتبرت القيمة نوعا من الغرائز .

ثالثا :الاتجاه الاجتماعى :

     يعتبر مفهوم القيم من الناحية الاجتماعية مفهوما جديدا بالنسبة للعلوم الانسانية وتنظر المدرسة الاجتماعية وخاصة مدرسة دوركايم الى طبيعة القيم بأنها تعتمد على المواقع التجريبية لذلك فمصدرها المجتمع أو العقل الجمعى ، الذى له صفات الظواهر الاجتماعية فهى متداخلة فى عدة انساق كالدين والاقتصاد وجميعها تؤلف نظما للقيم [xlviii]

   ويعرفها كلكهون بأنها حقائق اجتماعية يمكن أن تكشف وتدرس بصورة مجردة [xlix] ويرى لندبرج بأنها ظاهرة اجتماعية كأى ظاهرة أخرى يمكن دراستها فى العلوم الاجتماعية وليس فى العلوم الطبيعية [l]

    و لقد صنف فرانز ادلر مفاهيم القيمة فى علم الاجتماع إلى أربعة نماذج الاول يشير إلى المفاهيم التى اعتبرت القيم كأشياء مطلقة وأفكار مثالية ذات صدق مستقل . والثانى : يشير إلى المفاهيم التى اعتبرت الاشياء ترتبط بالاغراض والغايات والثالث :يشير إلى المفاهيم التى اعتبرت القيم أشياء اساسية فى الانسان أصيلة فى حاجاته البيولوجية ، وفى بناءه العقلى عن طريقة هو نفسه أو عن طريق وجوده فى تجمع بشرى والرابع يشير إلى المفاهيم التى ناظرت القيم بالافعال ووضحت عن طريقها [li]

     وهذه النماذج لا تعطى كل المفاهيم والاتجاهات التى أوردها الباحثون فى علم الاجتماع لانها استبعدت الاتجاه الذى حاول الباحثون توضيح القيمة من خلاله عن طريق الثقافة .

   وجدير بالذكر أن هناك اساسا مشترك صنف أدلر وفقا له هذه النماذج يتمثل فى تجميع المفاهيم حول مصدر مشترك للقيم فالمفاهيم المطلقة أو المجردة مصدرها غيبى

   والمفاهيم التى ترتبط بالحاجات الانسانية مصدرها الانسان الفرد فى المقام الاول والتى ترتبط بالافعال مصدرها الجماعة الاجتماعية

    اما التى توضح القيمة عن طريق الاهتمامات فان مصدرها مشترك بين الانسان والبيئة الاجتماعية المحيطة به

     وفى دراسة عن أثر تدفق الثروة النفطية على القيم الاجتماعية فى المجتمعات العربية قام بها المركز الاقليمى العربى للبحوث والتوثيق فى العلوم الاجتماعية عام 1982 ، عرف القيمة الاجتماعية بالاتى :

      هى مجموعة من المعتقدات التى تتسم بقدر من الاستمرار النسبى والتى تمثل موجهات للاشخاص نحو غايات أو وسائل لتحقيقها أو أنماط سلوكية يختارها ويفضلها هؤلاء الاشخاص بديلا لغيرها .

    وتنشأ هذه الموجهات عن تفاعل بين الشخصية والواقع الاجتماعى والاقتصادى والثقافى وتفصح القيم عن نفسها فى المواقف والاتجاهات والسلوك اللفظى والسلوك الفعلى والعواطف الذى يكونها الأفراد نحو موضوعات معينة .

وفى الواقع أن هذا التعريف سوف نعتمد عليه فى دراستنا هذه لشموله .

     ومن خصائص القيم انها تتسم بالاستمرار النسبى وتخضع للتغير ، فاذا كانت القيم دائمة دوما مطلقا لاصبح التغير على المستويين الاجتماعى والشخصى مستحيلا وبالمثل لا يمكن أن تكون القيم دائمة التغير والا تعذر تصدر استمرار الشخصية الانسانية والانماط الثقافية والبناءات الاجتماعية ومن ثم فان أية تصور للقيم الانسانية يتعين أن يأخذ فى اعتباره كلا السمتين المميزتين للقيم وهما الاستمرار النسبى والتغير النسبى .

     ومما هو جدير بالذكر أن التغير القيمى عملية مستمرة وتختلف درجة التغير القيمى حسب سرعة الانتقال اذا ان التحول المفاجئ يختلف عنه فى التحول التدريجى فالقيم الاجتماعية تتعرض كغيرها من المكونات الثقافية الى تأثير عوامل التغير سواء كان تغير فى بيئات الحياة الطبيعية أو الديمغرافية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .

كما يلاحظ أن القيم ذات أهمية نسبية تتحدد داخل ما يعرف بأسم تدرج القيم أو سلم القيم .

     وعلى الرغم من أننا نكتسب القيم خلال عملية التعليم والتنشئة الاجتماعية منذ الطفولة المبكرة الا أن هذه القيم لا تظل ثابتا أو مطلقة فهى تتسم بالنسبية وتعنى النسبية فى هذا الصدد أن القيم التى تتطور لدينا خلال ما نمر به من خبرات فى حياتنا انما تدخل بعضها مع بعض فى منافسة حول الاهمية النسبية وينتج عن هذا بالضرورة ترتيب للقيم داخل سلم الاهمية ، ويتحدد هذا السلم فى ضوء الخبرات التى نعيشها ، وهو لهذا يخضع للتغيير كلما استجدت خبرات استدعت أحداث هذا التغير .

     ونظرا لان تدرج القيم يرتبط بطابعها كظاهرة اجتماعية فانه يرتبط بالتغير الاجتماعى فى المجتمع . وهذا يعنى أن شكل تدرج القيم ليس شكلا نهائيا أو ثابتا فالقيم تتغير فى موقعها من وقت لآخر داخل اطار ذلك التدرج ويرتبط تغير هذا الموقع أشد الارتباط بالانساق الثقافية والثقافات الفرعية فى داخل البناء [lii]

    أن القيم تنتظم مع بعضها البعض فى نظام قيمى بحيث تمثل كل قيمة فى هذا النظام عنصر من عناصره وتنظم القيم مع بعضها فى نظام كلى للقيم [liii] والانساق القيمية لكل طبقة من الطبقات لابد أن تحتوى على عناصر من الانساق القيمية للطبقات الاخرى ، ويلاحظ أن الطبقة المسيطرة اقتصاديا وبالتالى اجتماعيا وسياسيا تكون لها القدرة على نشر قيمها بين غيرها فى الطبقات ، كذلك نجد ان الانساق القيمية فى المجتمع فى أى مرحلة من مراحل تطوره تضم عناصر قيمية وبالية وممتزجة بالعناصر القيمية الجديدة التى ظهرت لتلائم الظروف الجديدة .

ويمكن التعرف على نسق القيم وقياسه وتحديده فنسق القيم وهو الترتيب الهرمى لمجموعة القيم التى يتبناها الفرد أو الجماعة أو المجتمع ويحكم سلوكه أو سلوكهم وغالبا بدون وعى شعورى من الفرد أو اعضاء الجماعة أو المجتمع

     وتقاس القيم [liv] عن طريق الاختبارات الاستقصائية والمقابلات الاكلينيكية المكثفة وملاحظة السلوك الفعلى كما يمكن دراسة القيم ونسق القيم على مستوى الثقافة دراسة وصفية مقارنة ويذهب نجيب اسكندر و زملائه انه يمكن الحكم على مدى أهمية القيمة عند الفرد كذلك على مدى شدتها بناء على معايير معينة أهمها : [lv]

1 – الاستعداد للتضحية أو البذل فبالدرجة التى يكون بها الشخص مستعدا للتضحية والبذل والجهد والمال بهذا القدر يعبر تمسكه بالقيمة التى يضحى من أجلها .

2 – اختيار طريق للعمل أو رسم خطة المستقبل فى حدود الظروف المتاحة

3 – الاختيار بصفة عامة فى الحياة اليومية – سواء للون من النشاط عندما يتاح اكثر من لون فى وقت واحد أو لشئ مادى اذا كان على الفرد ان يقارن بين الاشياء التى يتعرض لها أو ان يختار من بينها دون ضغوط خارجية وتقول الدكتورة فوزية دياب [lvi] ان القيم غير خاضعة للقياس لانها تتضمن معانى كثيرة كالاهتمام او الانتقاء او الرغبة او السرور او اللذة أو الاشباع او النفع او الاستحسان او الاستهجان او القبول او الرفض او المفاضلة او الاختيار او الميل او الفتور ، وكل هذه المعانى تعبر عن عناصر شخصية وذاتية يحسها كل فرد على نحو خاص بيه وهى عناصر وجدانية وعقلية غامضة تعتمد على الشعور الداخلى للشخص وهو ما يجعل القيمة غير خاضعة للقياس .

      ولكن فى هذا البحث نحن نأخذ بالرأى الاول الذى يوافق على قياس القيم لان بحثنا هذا دراسة وصفية مقارنة ونحن نفترض ان هناك اختلاف فى القيم الدينية بين سكان المقابر وبين سكان المناطق الاخرى ، وطريقتنا فى معرفة هذا الاختلاف هو الملاحظة للسلوك الفعلى لسكان المقابر والملاحظة فى المناطق الاخرى ودراسة الحالة ، وسوف نركز على القيم الدينية .

صراع القيم :

      هناك صراع للقيم بين النظم الاجتماعية تتمثل فى ان القيمة العامة لنظام اجتماعى معين كالنظام الدينى قد تتعرض مع قيم نظام آخر كالنظام الاقتصادى وهذا الصراع يضعف الكفاية الظيفية للنظامين [lvii] كما يقول ميردل ان صراع القيم فى داخل النظام الاجتماعى الواحد وبين النظم الاجتماعية يؤدى الى الصراع الاجتماعى بين الجماعات المكونة لهذه النظم وان ما يترتب على هذا الصراع ظهور المشكلات الاجتماعية كالجريمة والانحراف وما الى ذلك [lviii]

    ويلاحظ ان القيم الاجتماعية من مكونات البناء الاجتماعى وهنا يرتبط بالبيئة الايكولوجية ارتباطا قويا فهى تؤثر وتتأثر به وتعكس الانماط الثقافية والمستويات الاجتماعية فى داخل هذا البناء .

     ويمكن ان نقول ان عوامل الصراع القيمى يرتبط بالبيئة الايكولوجية لان هذه البيئة تجسد التباين الثقافى والاجتماعى وما يشتمل عليه من تباين فى القيم فى صورة مادية تزكى هذا الصراع بين الطبقات أو المستويات الاجتماعية المتباينة .

ان مظاهر صراع القيم هى التباين ، التضاد ، والازدواج والاختلاط .

التباين : ويعنى تباين الوظائف التى ترتبط بالنظم الاجتماعية المختلفة

التضاد : يعنى وجود تناقض بين اهداف القيم بمعنى ان هدف واحد يقضى على هدف آخر

الازدواج : ويعنى وجود أكثر من قيمة امام الشخص فى الموقف الاجتماعى

كما ان الوسائل الاجتماعية التى امام الاعضاء تفضى الى نتائج متناقضة

الاختلاط : يعنى طمس ابعاد تدرج القيم وعدم وضوحها فالعضو الاجتماعى لا يدرك تماما أيا من القيم اكثر اهمية عن الاخريات فى وجهة نظر الجماعة او النظام [lix]

فالقيم تكون صالحة وتؤدى وظيفة اذا كانت مناسبة لظروف البيئة ومجارية لبعض حاجاتها ، وما لم يتم التخطيط القيمى بصورة مقصودة وعلى اساس دراسة علمية فانه من الطبيعى ان الشبع فى المجتمع الاضطراب واختلاف المقاييس ومعايير التعامل والسلوك نتيجة فقدان أهمية بعض القيم دون ان يحل محلها فى الوقت المناسب قيمة وظيفية جديدة اى ان تطور ظروف المجتمع تحتاج الى ظهور وبروز قيم جديدة أو تحتاج الى ان تتخذ معظم القيم مراكز اكثر او اقل اهمية وهذا ما يسمى بالتطور القيمى .

مفهوم الأمن Public Security

     يحتاج الانسان الى الامن لكى يعيش ويزاول حياته وتعتبر المعيشه الجماعية نوعا من ضمانات هذا الامن ، فهو يعيش وسط آخرين لحماية نفسه من الطبيعة والحيوان ولو اتبع الانسان غرائزه فقط لاشتد الصراع على موارده الطبيعية ولذا سرعان ما حدد الانسان قواعد لسلوكه حتى يمكنه ان يعيش فى أمن فالعادات والاعراف والتقاليد وغيرها ، كلها ضوابط للسلوك تراكمت من خبرة الاجيال وبدونها لتسيب المجتمع وصار الامر فوضى .

    ولقد بدأ الانسان فى تنظيم أمته عن طريق ترشيد السلوك تحت ضغط الاسرة والمجتمع والدين . وبظهور المدن الكبرى وتراخى العلاقات للاسرة والجيرة اشتدت الحاجة إلى أجهزة أمن من نوع جديد : القانون ما يتبعه من محاكم واجهزة للشرطة أى أن الامن فى أى مجتمع يتطلب الحد من جموح الجامحين ويتطلب هذا أجهزة للضبط وقد ابتكر الانسان طرقا مختلفة لهذا يطلق الاجتماعيون على بعضها اسم الضبط الاجتماعى الاول مثل التقاليد والاعراف والعادات الاجتماعية ويطلق على البعض الآخر اسم الضبط الاجتماعى الثانوى وهو الذى يتأتى عن طريق القانون وأجهزته من محاكم وشرطة وقد دعمت الاديان هذا الاتجاه .

    واذا عرفنا الامن من الوجه اللفظية لوجدنا ان الامن لفظ يفيد معنى غنيا بالصور الجميلة المحببة ولعل الاشتقاق اللغوى خير عون على ابرازها ، فمن الامن والامان ، الامانة ، والائتمان ، والايمان ، وكلها معان طيبة ، وعكس الامن  الخوف أو الفزع ، وعكس الامان التهديد ، وعكس الامانة الخيانة ، وعكس الايمان الكفر ، فالخوف والفزع والتهديد والخيانة والكفر معانى بغيضة مترابطة .

      يقول الله تعالى :" هو أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السموات والارض وكان الله عليما حكيما " سورة الفتح الاية 4

وقوله تعالى : "فليعبدوا رب هذا البيت الذى آطعمهم من جوع وأمنهم من خوف قريش 3 ،4

وإذا تفحصنا هذه الاية الكريمة لوجدنا ان الامن يأتى بعد الجوع فى احتياجات الانسان

وقد صنف ماسلو [lx] الحاجات الانسانية من حيث أهميتها وقوتها فى مستويات وهى مرتبة حسب قوتها وأهميتها :

1 – حاجات فسيولوجية

2 – حاجات الالتماس للامن

3 – حاجات اجتماعية

4 – حاجات التقدير

5 – حاجات تحقيق الذات .

      وهذه الحاجات كما تبين من الترتيب الهرمى تدل على أن الحاجة عند أحد المستويات تعمل كمصدر أولى للدافع عندما يتم الاشباع الكامل للحاجات الموجودة عند المستوى الاسفل وحاجات الالتماس للامن من الحاجات الانسانية القوية والمهمة ، وابلغ ما يتميز به أمن البشر هو ما يوصف بانه حرام فالحرمة مظهر الامن البالغ

فقال تعالى :"واذا جعلنا البيت بمثابة للناس وأمنا " سورة البقرة الاية 125 فأمن الكعبة هو الذى جعل الاعتداء عليها محرما

ومعنى الحرمة انتهاك الامن أو مخالفة ما أمر به بصفة عامة وفى هذا نجد أن الصلة وثيقه بين مفهوم الامن ومفهوم التحريم

    ولو عرفنا مفهوم الامن العام [lxi] فهو ما يقصد به امئنان الجمهور على نفسه وماله من خطر الاعتداءات التى يمكن ان تقع عليه فى الطريق والاماكن العامة

    كذلك عرفه الدكتور سليمان الطماوى بان الامن العام [lxii] يقصد به ما يطمئن الانسان على نفسه وماله وتحقيقا لهذا الهدف فعلى الادارة حفظ النظام ، ويعنى بذلك الطمأنينة اللازمة لهم فى غدوهم ورواحهم وفى سعيهم للرزق وادائهم لواجباتهم الاجتماعية ، بل وفى راحتهم ولهوهم فى حدود القانون كذلك يعرف الامن العام ايضا [lxiii] بانه الظرف الضرورى لمحتوى الحياة الاجتماعية واطراد تقدمها فكل نشاط تجارى او صناعى او زراعى وكل تقدم اقتصادى بل وكل ترفيه اجتماعى لابد له من الامن العام كشرط اساسي

ومن هنا يتفرع الامن العام ومقتضياته وفقا لنوع النشاط الاجتماعى الذى يخدمه

      كذلك يعرف الامن العام [lxiv] بانه الحالة التى تتوفر حين لا يقع فى البلد اخلال بالقانون وأزالة ما من شأنه الازعاج العام مما ينتج عنه اقلاق المواطنين

    ويميل الباحث الى تعريف الدكتور سليمان الطحاوى لانه تعريف جامع ولما كنا بصدد بحث عن سكان احواش المقابر ، فكان لابد من معرفة أثر الظروف الجغرافية الطبيعية على السلوك الاجرامى

   ويرى سوزرلاند [lxv]ان الظروف الاجتماعية المحيطة بالفرد لها دور فى اكتساب السلوك الاجرامى

   فالاشخاص يصبحون مجرمين بسبب اتصالهم واحتكاكهم بالانماط الاجرامية وايضا نظرا لانعزالهم عن الانماط اللااجرامية ، فالسلوك الاجرامى سلوك مكتسب بتعلمه الفرد ويحدث الجزء الاكبر من عملية تعلم السلوك الاجرامى داخل جماعات يرتبط اعضاها بعلاقات شخصية قائمة على المودة

وتتضمن عملية تعليم السلوك الاجرامى محورية هما :

1 – الوسائل الفنية لارتكاب الجريمة

2 – توجية محدد للدوافع والحوافز والمبررات والاتجاهات

     ثم جاءت المدرسة الاشتراكية لعلم الاجرام لتؤكد على الحتمية الاقتصادية فى سبيبة الجريمة ، ولكن الفقر عامل يندر أن يكون وحيدا فى تسبب الجريمة فقد يكون الفقر عاملا غير مباشر أقوى منه عاملا مباشرا ، فمن خلال الاحوال التى يؤدى اليها الفقر وقلة المال كالازدحام والضيق والقلق والاحتكاك تبدو الجريمة واضحة وقد يؤدى ارتفاع الاسعار لبعض السلع الى كسادها والى انتشار البطالة لدى منتجيها والبطالة تقضي على الشعور بالاستقرار وتولد فى النفس الخوف والقلق

     كما ان انخفاض العامل الاقتصادى يؤدى الى اقبال الفرد على الاقامة فى المسكن السئ والرخيص الضيق المتهالك المتزاحم هذا فضلا عن عدم توافر الشروط الصحية ، وإذا ما توافرت هذه الشروط فى المسكن فانه يصبح كريها بغيضا بالنسبة للفرد ومن ثم ينطلق خارج المنزل الى الاصحاب والشلل وقد لا يساعده دخله على أن يقضى وقت فراغه فى مكان طيب السمعة قيلجأ الى أوكار الفساد وقد يجذبه اليها زمرة من رفاق السوء وفى هذا الوسط يكون الفساد وتشتد الحاجة الى المال ويصير التحرر من القيم الاجتماعية السليمة وتحل محلها قيم فاسدة تبعا للوسط والبيئة الفاسدة ومن ثم يبدأ الانزلاق نحو السلوك اللاسوى والسلوك المضاد للمجتمع .

      وعلى الرغم من اجماع انصار الاتجاه السيسولوجى فى تفسير السلوك الاجرامى على أهمية العوامل الاجتماعية فى التأثير على الشخصية والسلوك الانسانى ،الا اننا نلاحظ انهم قد اختلفوا فيما بينهم على أهمية بعض العوامل الاخرى فبينما نرى بعضهم يركز اهتمايه على النظم الاقتصادية العامة وما يترتب عليا من فقر وعدم استقرارا . ونرى الاخرين يذهبون مذهبا آخر فيركزون على اسلوب التنشئة الاجتماعية وتلقين القيم فى العلاقات الاجتماعية المباشرة وعلى أثر الجماعات الاولية التى يخالطها الفرد ويتعلم فيها

ولا يجب اغفال أى عامل من العوامل المؤثرة فى حياة الانسان سواء كانت ذاتية عضوية أو نفسية أم كانت خارجية فى محيط البيئة بعناصرها المختلفة المادية المعنوية .

مفهوم الصحة Public Health

     المفهوم الايجابى المثالى الكامل للصحة مفهوم لا يمكن ان يصبح حقيقة لان الانسان لن يكون متكيفا تماما مع محيطه ، والانسان مركب من ادوار فسيولوجية واجتماعية وهو بصفة دائمة يتعرض لضغوط اجتماعية بيئية ولذلك فان المجتمع المعافى هو المجتمع الذى تتزايد فيه القدرة التكيفية الطبيعية للفصائل التى تعيش فيه وليس هو المجتمع الخالى من المرض .

     ومفهوم الصحة مفهوم نسبى من القيم الاجتماعية للانسان ويعنى أكثر من مجرد غياب المرض بل هو فى الحقيقة يتعارض مع المرض وقد عرفته هيئة الصحة العامة بانها حالة السلامة والكفاية البدنية والعقلية الكاملة وليس مجرد الخلو من المرض أو السقم أو العجز  والصحة ليست شيئا يمتلكه العضو الحى [lxvi] بقدر ما هى حالة ديناميكية أو مصدر متواصل منطلق ومتطور للطاقة .

      والصحة العامة كما تقول مرجريت ريد [lxvii] هى عبارة عن نشاط اجتماعى وثقافى وبمعنى آخر تؤدى الصحة العامة الى انجاز الادوار الاجتماعية للافراد فى سلم البنيان الاجتماعى وبالتالى لا يمكن انكار تأثيرها على المحتوى الاجتماعى و الثقافى للناس فى المجتمع .

     ولقد اثبت لودرن [lxviii] ان هناك درجة معينة من التجانس من حيث ارتباط المرض بالثقافات الجزئية ، وقد تطور مفهوم الطب الاجتماعى وأصبح يعتمد على عدة أسس

1 – ان الصحة مسئولية الجميع

2 – العوامل الاقتصادية والاجتماعية لها آثار سلبية على الصحة

3 – الارتفاع بالمستوى الصحى يستلزم الارتفاع بالمستوى الاجتماعى

      ونجد ان مفهوم الصحة العامة قد نما نحو البيئة وظهر تبعا لذلك فى الهندسة الصحية والمجارى للمياة والفضلات وجمع القمامة والتخلص منها وتخزين الطعام والتهوية والاضاءة فى المساكن والمنشآت ونظافة الشوارع ومكافحة الحشرات .

      وبذلك أصبح مفهوم الصحة العامة : هى حالة السلامة والكفاية البدنية والنفسية والاجتماعية وليست مجرد الخلو من الامراض أو العجز [lxix]

     وفى هذا البحث سوف نركز على المشكلة الصحية لدى سكان المقابر حيث يسكنون فى نماذج أصلا غير مجهزة لتكون مساكن للاحياء مما يجعلها تفتقد الى المرافق والخدمات فالمياه الصالحة للشرب والصرف الصحى غير متوافر مما يؤدى الى تفشي الامراض الوبائية وخاصة المعوية والجلدية والصدرية وارتفاع معدل وفيات الاطفال .

    ولذلك نفترض أن هناك اختلاف فى المشاكل الصحية لسكان المقابر عن السكان فى المناطق الاخرى كما أننا لا نستطيع أن نهمل الصحة النفسية لهؤلاء السكان

فعندما نتكلم عن المشكلة الصحية فأننا نعنى أيضا الصحة النفسية وكان لزاما علينا تعريف الصحة النفسية فيعرفها الدكتور القوصى [lxx]  بأنها التوافق أو التكامل بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الازمات النفسية العادية التى تطرأ عادة على الانسان ومع الاحساس الايجابى بالسعادة والكفاية .

ويزيد القوصى تعريفه أيضاحا بتاكيد ما يلى :

       ان خلو المرء من النزاع وما يترتب عليه من توتر نفسي وتردده وقدرته على حسم النزاع حالة وقوعه هو الشرط الاول للصحة النفسية . وأن وظيفة الحياة النفسية هى تكييف المرء لظروف بيئته الاجتماعية والمادية

     ويرى مفاريوس [lxxi]ان تعريف الصحة النفسية بأنها الخلو من الامراض النفسية والعقلية وانتفاء اشكال السلوك اللاسوى والشاذ والمنحرف . وقد ذكر مفاريوس عشرة معايير للصحة النفسية تدور جميعا حول الفردة مثل مدى تقبل الفرد لقدراته واستعداداته ومدى استمتاع الفرد بعلاقاته الاجتماعية ومدى نجاحة فى عمله وشعوره بالكفاءة والقدرة ازاء مواقف الحياة اليومية وقدرته على تحمل المسئولية وثبات اتجاهاته ومواقفه وقدرته على ارضاء حاجته البيولوجية واتساع مجاله النفسي ووجود فلسفة توجه تصرفاته وقد أجمل هذه المعايير بتعريف الصحة النفسية على انها مدى النضج الانفعالى والاجتماعى أو مدى توافق الفرد مع نفسه .

    والتعريفات السابقة اشتقت جميعا من نموذج فكرى للصحة النفسية يمكن ان نطلق عليه النموذج الطبى ، بمعنى ان الصحة النفسية قد قيمت على الصحة الجسمية ، فكما عرفت الصحة الجسمية بانها خلو الفرد من الامراض الجسمية ففهمت الصحة النفسية على انها خلو الفرد من الامراض العقلية والنفسية ، كما انها ترتكز على الفرد .

النموذج الايكولوجى فى الصحة النفسية :

      يستند هذا النموذج الى عدة مسلمات منها ان سلوك البشر يجب ان يفهم على أنه يحدث فى سياق طبيعى وانه جزء لا يتجزأ من هذا السياق ولذا فان الوحدة الاساسية لتحليل السلوك يجب ان يكون النظام الكلى المعتمد الذى يحدث فى التفاعل بين الفرد والبيئة .

وتأسيسا على ما سبق فان أنسب المداخل فائدة فى ملاحظة السلوك اللاسوى هو البيئة الطبيعية التى يقع فيها السلوك المنحرف أو المرض النفسي .

      يؤكد النموذج الايكولوجى [lxxii] فى الصحة النفسية على الصحة النفسية للمجتمع ويعنى فى ضوئه اتخاذ الاساليب والخدمات التى تعاون الناس على حل المشكلات العملية فى حياتهم اليومية وبهذا تتم وقايتهم من الامراض النفسية .

     فى ضوء هذا النموذج لا تنسب الصعوبات النفسية التى يعانى منها الافراد الى عمليات وصراعات داخل نفوسهم وانما ينظر اليها بمختلف المتغيرات التى تؤثر فى اداء الفرد للوظائف العقلية والنفسية والاجتماعية ، وهذه المتغيرات هى :

1 – متغيرات جذرية متأصلة فى المجتمع ومن أمثلتها المستوى الاقتصادى المتدنى والبطالة وفرص التعليم المحدودة وطبيعة نظام الحكم والسلوك الجنسي فى المجتمع والتعصب الدينى والتعصب العرقى

2 – متغيرات فى البيئة المحلية ومن أمثلها السكن والوظيفة وانواع الخدمات ودرجة كفايتها والفرص التعليمية المتاحة

3 – متغيرات وثيقة الصلة بالفرد ومن أمثلتها مهارات الفرد وكفايته العقلية ونمط التنشئة الاجتماعية وانماط التفاعل داخل الاسرة

      ولما كنا نتحدث عن الصحة العامة وعلاقتها بسكان المقابر ، ف6لابد الا نهمل العلاقة بين البيئة والطب الشعبى وقد لاحظ الباحث ان سكان المقابر يستخدمون العلاج الشعبى لذلك وجب علينا تعريفه .

      فقد أهتم منظمة الصحة العالمية بوضع تعريف للطب التقليدى (الشعبى ) اقرته لجنة من الخبراء فى جينيف 1977 وهو مجموعة الممارسات سواء أمكن تفسيرحها أو استعصى شرحها التى تستخدم فى التشخيص والوقاية والتخلص من الاضطرابات الفيزيائية والعقلية والاجتماعية يعتمد اعتمادا مطلقا على الخبرة العملية والملاحظة التى تنتقل من جيل الى جيل سواء بالكتابة أو شفاهة

      وبناء على هذا المفهوم حدد المكتب الاقليمى لافريقيا تعريف الطب التقليدى "الشعبى " بأنه مجموعة الممارسات والاجراءات والمكونات والاساليب بجميع أنواعها سواء مادية أو غير مادية التى مكنت الافارقة منذ زمن ضارب فى القدم من أن يحموا أنفسهم من المرض وأن يخففوا من الامه وان يشفوا أنفسهم [lxxiii]

مفهوم المشاركة Participation Social

     ويعرف اولسن المشاركة [lxxiv] بانها القيام بدور ما ويقرر أن مشاركة الفرد فى التفاعل الاجتماعى تتخذ شكلين :

1 – يشارك فى التفاعل كعنصر مستقل نسبيا وتتحدد أفعاله بدوافعه الشخصية واستعداداته وأهدافه وهنا قد يظل الفرد محتفظ بعضويته فى التنظيم طالما أنه لم يفعل شيئا بدفع الآخرين الى تجريده من العضوية .

2 – يشارك فى التفاعل كجزء معقد نسبيا حيث تتشكل أفعاله بتوقعات ومطالب التنظيم الاكبر حينما يؤدى دورا اجتماعيا

     وعلى هذا فان آداء الدور يستلزم الاشتراك فى الحياة الاجتماعية للمنظمة ويشير الدور الى سلوك الشخص والى الاسلوب المنظم الدافع للمشاركة فى الحياة الاجتماعية واشباع الحاجات والرغبات حسب مجموعة المعاييروالقيم ومن ثم فآداء الدور هو أداء الشخص لفعل ما (تحقيق مشاركة فى النسق ) حسبما تحدد القيم [lxxv] ويتفق بارسونز مع اولسن فى تعريفه للمشاركة وارتباطها بالدور بأنه ما يفعله الشخص ابان علاقاته مع الاخرين داخل النسق الاجتماعى ، فهو المظهر العملى للمشاركة فى نسق الفعل

     ويرى عبد المنعم شوقى ان مشاركة المواطنين فى التنمية هو اسهام الاهالى تطوعا فى اعمال التنمية سواء بالرأى  أو بالعمل أو بالتمويل أو غير ذلك [lxxvi] ولا يكتفى الدكتور أشرف حسونة [lxxvii]بالمفهوم السابق للمشاركة دائما يضيف عليه ما أطلق عليه المشاركة المجتمعية التى لا تنتصر على المشاركة الشعبية ولكنها تتضمن أيضا المشاركة بين المهنيين فى مختلف التخصصات والقطاعات ويصبح نجاح هذه المشاركة متوقفا على درجة الثنة وقيام هؤلاء المهنيون بعرض الموضوعات بأسلوب مبسط يساعد ممثلى المجتمع على اتخاذ قراراتهم بعد فهمهم لحقائق الموقف ويعرف الدكتور فاروق العادلى المشاركة بأنها العملية التى من خلالها يلعب الفرد دورا هاما فى حياة مجتمعه من الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ولتكون لدينا الفرص لان يشارك فى قطع الاهداف العامة لذلك المجتمع وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق وانجاز هذه الاهداف [lxxviii]

     ويرى بعض علماء الاجتماع السياسي ان المشاركة يقصد بها انها العملية التى من خلالها يلعب الفرد دورا فى الحياة السياسية والاجتماعية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لان يشارك فى وضع الاهداف العامة لذلك المجتمع وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق وانجاز هذه الاهداف والمشاركة السياسية الشعبية تشمل النشاطات السياسية المباشرة وغير المباشرة ، ومن أمثلة المباشرة تقلد منصب سياسي مثل عضوية الحزب ومن أمثلة الغير مباشرة المعرفة والوقوف على المسائل العامة .

     ويمكن أن نقول ان المشاركة هى ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة وجود الانسان فى المجتمع وتفاعله مع أفراده فهى الاستعداد أو التفاعل لتحقيق أغراض محدودة وقد ينشأ التضامن فى أى نسق اجتماعى من المصالح التى  تقوم على العلاقات الاجتماعية الداخلية ، أو قد ينتج التضامن عن الضغوط الخارجية ،أو ينتج عن كليهما وتتعدد درجة المشاركة للفرد وفق ظروفه الشخصية ومقدراته وظروفه الاسرية وتنشئته وظروف المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والمشاركة الاجتماعية التى نعنيها هى عملية ايجابية فيها عنصر المبادأة والاسهام المادى والمعنوى وتتضمن الجهود الذاتية التى يبذلها المواطنون .

     كذلك يمكن تحديد العلاقة بين المشاركة والتطوع بأن المشاركة قد تكون بأجر أو بدون فقد تكون مشاركة تطوعية أو مشاركة غير تطوعية وذلك لأن التطوع هو النشاط التلقائى الذى ينبع من الجماهير تلقائيا لوازع من ضميرهم واحساسهم بمشاكل مجتمعهم وضرورة الاسهام فى حلها وهو عمل لا يقصد به وظيفة حكومية [lxxix]

     ولما كنا فى هذا البحث ندرس البناء الاجتماعى فاننا سوف نعتمد على تعريف بارسونز واولسن [lxxx] للمشاركة وذلك لربطهما المشاركة بالدور .

فيعرفها اولسن بأنها القيام بدور ما

ويعرف بارسونز ( ما يفعله الشخص ابان علاقاته مع الاخرين داخل النسق الاجتماعى هو المظهر العملى للمشاركة ) .

والجدير بالذكر أن هناك اشكالا كثيرة للمشاركة الشعبية منها :

أ – مشاركة عن طريق الوحدات والمجالس المحلية .

ب – مشاركة عن طريق الجمعيات الخيرية والدينية .

جـ - مشاركة عن طريق الجمعيات التعاونية .

د- مشاركة عن طريق النقابات العمالية .

هـ - مشاركة عن طريق الاحزاب السياسية .

و – مشاركة عن طريق النوادى الرياضية .

وقد تم حصر دوافع المشاركة فى : [lxxxi]

1 – العمل من أجل الصالح العام .

2 – حب العمل مع الاخرين .

3 – الرغبة فى كسب الشعبية .

4 – الدافع الدينى .

5 – الحاجة الى التقدير .

6 – الحصول على دور قيادى .

7 – مزاملة الاصدقاء .

8 – الرغبة فى اكتساب خبرات جديدة .

9 – كسب تقدير واحترام المواطنين .

10 – مصلحة مادية .

11 – الاحساس بالرضا عن النفس .

12 – الاحساس بمشكله دفعته للمشاركة .

كما حدد الدكتور أحمد رأفت عبد الجواد [lxxxii] أنواع الافراد الذين يشاركون أكثر من غيرهم فى التصنيف التالى

1 – متوسط السن يشاركون مشاركة كاملة فى شئون المجتمع

2 – الاسر ذات الدخل المرتفع يشاركون اكثر

3 – اصحاب المؤهلات العليا تشارك اكثر

4 – الاقليات لهم رغبة واضحة فى المشاركة .

5 – طول مدة الاستيطان فى المجتمع تساعد على المشاركة

مفهوم العمل :Labor

    ان الحرف والمهن هى الوسيلة الاساسية الاولى لاستغلال الموارد الطبيعية للبيئة من أجل اشباع الحاجات الاساسية لافراد البيئة لذلك وجدت كثير من الحرف والمهن وقد تطورت هذه الحرف الى وظائف ومهن نتيجة للتطور العلمى الحديث

    فمنذ وصول الانسان الى ما يعرف بنظرية العمل أصبحت هناك الجماعات المتعددة والتى تنتمى كل جماعة منها الى حرفة أو مهنة معينة ويشتغلون بها ويطلق عليهم المجتمع المهنى لهذه المهنة .

     والمجتمع المهنى هو مجموعة من الافراد يعملون معا فى مهنة واحدة . ويمثل المجتمع المهنى علاقة خاصة تربط عمل الانسان والمجتمع من ناحية وبين الحياة الاقتصادية والسياسية من ناحية أخرى وهى التى تعكس الظروف المحلية التى يعيشها الناس فافراد الجماعة المحلية يتأثرون بطبيعة عملهم وبالحياة التى تتخلل أنماط العمل المختلفة وينتج عن ذلك نمطا من العلاقات والاهتمامات والقيم التى تميز أعضاء الجماعة المهنية الواحدة سواء داخل نطاق العمل ذاته أو فى المجتمع المحلى خارج مجال العمل وفى أوقات فراغهم وفى أنشطتهم الخاصة . وهناك تميز رئيسى حول هذا الموضوع بين نمطين من المجتمعات المهنية يعرف النمط الاول للمجتمع شبه المهنى ويعرف النمط الثانى بنمط المجتمع المهنى الحقيقى فالمجتمع الاول هو نتاج ظواهر العزلة الجغرافية والانفصال المكانى "مكان العمل " والواقع ان دراسة العمل والحياة المهنية لا يمكن دراستها عن فراغ عن المحيط البيئى الذى تتواجد فيه فالحياة المهنية ترتبط ارتباطا وثيقا بالجوانب السيكولوجية والايكولوجية والاجتماعية وتترابط المؤثرات المتبادلة بين تلك العوامل مع المهنة ارتباطا عرضيا مباشرا [lxxxiii] ، ولعل مصطلحات مهنية وعمل ووظيفة ، حرفة كثيرا ما تستخدم بصورة متداخلة ولهذا ينبغى توضيح المقصود ولكل منها .

الوظيفة :هى عمل يشغله الانسان لدى آخر أو لدى مصلحة حكومية أو شركة وتكون فى الغالب كتابية أو ادارية وتعرف ايضا بأنها النشاط المكلف بانجازه شخصا ما .

المهنة : هى عمل يشغله الانسان لمصلحته أو لدى الاخريين مثل الميكانيكى والملاحظ الفنى ، وهذه المهن تحتاج الى دراسة نظرية وتدريب فنى طويل ويمكن ان نعرف المهنة بانها هى المجال الذى يمارس فيه الفرد نشاط متخصص داخل النسق الاجتماعى العام .

الحرفة : هى عمل يمارسه الانسان سواء لمصلحته أو لدى الاخرين وهى لا تتطلب دراسة نظرية ولا تدريبا طويل المدى . وانما يحتاج الى تدريب قصير وقد يكتسبه العامل بمجرد النظر الى  الاخرين مثل كنس الشوارع ودفن الموتى

العمل : هو ما يقوم الانسان من نشاط انتاجى سواء كان فى شكل مهنة أو وظيفة أو حرفة ويعتبر مصطلح العمل من المفاهيم الاساسية فى دراسات علم الاجتماع المهنى [lxxxiv]، فالعمل يمكن اعتباره ظاهرة عامة فى حياة الانسان والمجتمع .

    ويرجع الفضل الى بيترين سوركن [lxxxv] فى وضع أطار نظرى متكامل لتفسير الحراك والتدرج المهنى وترتكز النظرية على تفسير الوضع الاجتماعى للفرد فى أى نسق اجتماعى يمكن تحديده بالنظر الى المرتبة التى يشغلها داخل السلم الاجتماعى والوظيفة التى يؤديها كعضو فى حياة الجماعة والاطار المكانى والزمانى الذى يعيش فيه الفرد وقد يكون التغيير المهنى تغيير الى الامام او الى الخلف .

     وترتكز النظرية حول مفاهيم الحراك الرأسي والحراك الافقى فالحراك الرأسي يعنى حركة الافراد داخل النسق الاجتماعى الى أعلى أو إلى أسفل فقد يكتسب الفرد من خلال حراكه مكانة اجتماعية جديدة أو قد يفقد مكانته الاجتماعية التى يتمتع بها من قبل أما الحراك الافقى فيتمثل فى الاشكال الاتية :

1 – تغيير نمط العمل داخل المهنة الواحدة

2 – قد يتخذ الحراك الافقى مظهر التغيير فى الوظائف والانشطة

3 – قد يؤدى تتابع الاجيال الى ظهور أشكال أخرى من الحراك الافقى

4 – قد يتخذ شكل الحراك الافقى ظواهر التحركات المكانية المؤقته والدائمة وهو ما يسمى بالحراك الايكولوجى وهذا النوع هو الذى نهتم به فى هذا البحث وفى الغالب تتم عمليات الحراك المهنى بين المهن والجماعات المهنية فى ارتباطها بالتغييرات الايكولوجية من خلال ثلاث مراحل رئيسية :

المرحلة الاولى : مرحلة التوشيح :

      حيث تختار جماعة مهنية مكان آخر فى منطقة استيطان أخرى داخل البناء الاجتماعى فاذا نجحت هذه الجماعة المهنية فى هذا الاختيار تتبعها فى المرحلة الثانية جماعة أخرى أو جماعات من نفس المستوى ويطلق على هذه المرحلة مرحلة الغزو اذا ازداد عدد الجماعات فى نفس المنطقة واتجه التغيير الايكولوجى للمهن الى المرحلة الثالثة والتى يطلق عليها مرحلة التتابع ومن خلال هذه المرحلة تتحدد الادوار والمراكز المهنية التى يشغلها الافراد داخل البناء المهنى .

    العمل سمة اساسية وهامة يتميز بها الافراد والجماعات فى كل المجتمعات الانسانية باعتباره يمثل الظاهرة والسلوك اليومى التى تدور حوله كافة الانشطة الانسانية فى المجتمع وهو اسلوب من اساليب معيشة الانسان بهدف تحقيق غايات الفرد والجماعة

ومعنى العمل يعتبر من المعانى المسببة التى تختلف باختلاف البناء الاجتماعى وباختلاف الزمان والمجتمعات

    ولقد بذلت محاولات كثيرة لتصنيف الحرف والمهن وفى المجتمع المصرى لا نجد تصنيفا مهنيا متكاملا انما توجد محاولات فى هذا المجال لم تصل الى مستوى النضج العلمى مثل عمليات ترتيب الوظائف التى يقوم بها الجهاز المركزى للتنظيم والادارة

وعمليات الترتيب المهنى التى تقوم بها مصلحة الكفاية الانتاجية والتدريب المهنى

وفى الولايات المتحدة الامريكية ثلاث طرق للتصنيف الحرفى والمهنى هى :

أ – طريقة تصنيف الحرف والمهن طبقا للتعداد العام

1 – الزراعة

2 – اعمال الغابات وصيد الاسماك

3 – التعدين

4 – الصناعات العامة والميكانيكية

5 – النقل والمواصلات

6 – الخزف

7 – الخدمات العامة

8 – الخدمات المهنية

9 – الخدمات المنزلية والشخصية

10 – المهن الكتابية

ب – طريقة تصنيف الحرف والمهن طبقا لقاموس الالقاب المهنية

1 – المهن الفنية والادارية

2 – المهن الكتابية والمبيعات

3 – مهن الخدمات العامة

4 – المهن الزراعية

جـ - طريقة التصنيف الصناعى

1 – الزراعة

2 – المعادن والتعدين

3 – اعمال الانشاءات

4 – المصنوعات

5 – المواصلات ووسائل النقل والمرافق العامة

6 – تجارة الجملة والتجزئة

7 – الماليات والتأمين والعقارات

8 – خدمات متنوعة

9 – الاعمال الحكومية

10 الاعمال الاخرى لم يسبق تصنيفها

ويلاحظ أنه فى التصنيفات الثلاثة لم يذكر من يعملون فى مجالات الموت بصورة واضحة

     ويمكن ان نطلق على من يعملون بالمقابر طبقا للتعاريف السابقة انهم حرفيون ولكن مفهوم الحرفة ينطبق على الذين يدفنون الموتى ، يمكن ان يكون ذلك صحيحا اما من يقرأ القرآن أو يرش الماء أو يبيع الخوص أو يحمل الميت ..إلخ فلا يمكننا ان نطلق عليه انه حرفى وانما اطلقنا عليه انها اعمال طفيلية اى انها اعمال تدخل ضمن الاعمال التسولية

    فالتسول ظاهرة اجتماعية خطيرة توجد فى كثير من دول العالم ويمكننا تصنيف التسول كالاتى :

تسول ظاهر : وهو التسول الواضح الصريح المعلن

تسول مقنع : وهو التسول المستتر وراء عرض اشياء او خدمات رمزية

تسول موسمى : وهو يمارس فقط فى المواسم والمناسبات كما فى المناسبات الدينية

تسول المحترف : وهو تسول مستمر

تسول مرضى : وهو تسول غير المحتاج

تسول الجانح : حيث يكون التسول مصاحب للاجرام حيث يلازم التسول فيه السرقة أو النشل

ويمكننا ان نقول ان التسول الموجود بالمقابر من نوع التسول المقنع وهو التسول المستتر وراء عرض اشياء او خدمات رمزية مثل رش الماء على قبر  الميت وقراءة القرآن الكريم وبيع قطعة من الخوص وتلقين الموتى وكنس الاحواش ..إلخ .

ظاهرة الموت Death Fact

      من الضرورى أن نشير هنا إلى أن المجتمع المصرى مجتمع قديم ومستمر وهو مجتمع ذو تراث ثقافى ثرى وخصيب ، فان معظم العالم يدفن موتاه ويكفنهم ويبنى لهم القبور على العقائد المصرية حتى الروح يجب أن تطرد عقب الموت من البيت على الطريقة المصرية القديمة .

     ولقد تصور المصريون القدماء أن (الكا ) تترك الجسم أثناء النوم أو فى حالات الغيبوبة كما تصوروا الموت على أنه انفصال العنصر الجسمانى عن العناصر الروحية وأنه انتقال من حياة إلى حياة أخرى . والحياة بعد الموت عند المصريين القدماء تعنى ضرورة بقاء الجثة بعد الموت فالروح وأن انفصلت فهى مازالت بحاجة إليها لكى تعيش أى أن الجسم إذا ابيد هلكت الروح ومن هنا نجد العناية بدفن الجثث وأقامة المقابر الخالدة وحبس الاوقاف لتقديم القرابين والاحتفاظ بالتماثيل والاثاث المنزلى فضلا عن الطعام والشراب فى المقابر وهذه أدلة على الايمان بفكرة وجود حياة فى القبر مع ملاحظة أن السحر لعب فى الحياة الاخرى عند المصريين القدماء دورا هاما فنجد فى ضوء المذهب الاوزيرى ان المصرى كان يضع مع المتوفى بردية تحتوى على عدد عظيم من التعاويز والصييغ الدينية وكان الغرض منها تسهيل الطريق للمتوفى حتى يصل الى جنة اوزيريس ولكن يجب على روح المتوفى قبل الوصول الى هذه الجنة أن تعبر طريقا شاقا تكتنفه الاخطار وعلى الروح أن تمر بامتحان قاسي أمام آلهة الاخرة اوزيريس وكانت تحتوى التعاويز والصيغ الدينية على ما يقوله المتوفى عند الوصول الى قاعة الصدق

     ومن الامور التى أثرت أعمق الأثر فى نفوس المصريين القدماء المحاسبة الاخروية حيث يكون الآله أوزيريس جالسا فوق عرشه ويحمل لقب المتوفى أنوبيس ملك الموت ويضعه فى الميزان بينما تكون الآلهة ماعت آله الحق والعدل ورمزها ريشه خام موضوع فى كفة الميزان المقابل فاذا تبين أن القلب لم يكن ثقيلا ولا خفيفا فان المتوفى تبرأ ساحته وعندئذ يسجل تحوت حكم المحكمة ببراءته ثم يهتف انوبيس قائلا انه فاز بالنصر دعوه الان يسكن مع الارواح ومع الالهة فى حقول السعداء [lxxxvi]

     والجنة التى وضعها " متون الاهرام " هى صورة من حياة الفراعنة الدنيوية نقلت إلى السماء ، وإذا رغبت الروح فى العودة إلى الارض فانها تدخل جسم طائر أو حيوان أو ربما نضر فى زهرة وقد ترغب الروح فى زيارة قبرها فى شكل (البا) فتحى المومياء وتتطلع إلى المناظر التى كانت مألوفة وعزيزة .

    فالخلود عند المصريين القدماء خلود فى الجنة وليس فى الهاوية أما الموت عند المصريين المسيحيين فهو مفارقة الروح للجسد الذى هو من تراب وتذهب الروح الى مكانها اللائق بها واللحد [lxxxvii] هو المنزل الحقيقي للجسد والروح بسيطة غير مركبة من أجزاء وهى ذات حركة ذاتية وهى القوة المفكرة فهى قوة التصور والتميز والحكم أما المادة فهى جاهلة وضعيفة وساقطة [lxxxviii] والدعوة الى التفكير فى الموت وتذكره موجودة ومطلوبة وقد تكرر ذكر الموت بأنواعه وصوره فى اسفار الكتاب المقدس واصحاحاته 331 مرة والارض ليس للمسيحين نصيبا لهم

    والذى يختاره الله قبل حينه انما يمنع عنه الالام والاتعاب والموت مشتهى ويوم الولادة يثقل كاهل النفس بحمل الجسد الثقيل أما يوم الممات فيحررها من ذلك الحمل

    والقبر عند المصريين المسلمين أول منزلة من منازل الاخرة والمرحلة الاولى من مراحلها فان البعث هى المرحلة التالية ثم يلحق ذلك النشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار

    ويعتقد المصريون المسلمون ان الناس يبعثون ويحيون ويقومون وكلهم احياء حيث تنطلق كل نفس الى جسدها تدخل فيه ويبعث كل عبد على ما مات عليه

    ومن الملاحظ أن الموت يهز مشاعر المصريين بعامة ويزعجهم وهو إذ يخشونه ويرهبونه لا يخشون موتاهم ولا يرهبونهم ومن الموتى كالقديسين والاولياء من تعظم مكانتهم عند المصريين .

    ومن الملاحظ ايضا احتفالات المصريين المسرفة بدفن الموتى من الاقارب وكذلك بعد دفنهم وزيارة الاموات شيئ مقدس عند المصريين والصدقات من أجل الاموات تملأ مناخنا الاجتماعى الثقافى ، والمصريون يحبون الدعابة ويتقنون صناعتها ، ويحبون الغناء والطرب ولكن مع ذلك يحزنون كثيرا واننا نبكى إذا حزنا ونبكى إذا فرحنا واذا بدا لنا نفرح وبدا لنا هذا الفرح زائد عن الحد نرجع فى هذا الفرح قائلين (اللهم اجعله خير ).

    ونحن نضحك بصوت عالى ونحزن كثيرا وحزننا يبدو مجلجلا عند مواجهة الموت منذ القدم وحتى الان .

    لقد ابتدع مجتمعنا نظما اجتماعية فريدة لمناسبة الموت نظما تنسق البكاء والصراخ نظما خلقت المعددة والندابة وضاربة الطار نظما يعمل بها الاحياء عند وفاة الاقرباء وغير الاقرباء وبعد الوفاه وفى أثناء تشييع الجنازة وعند الدفن وبعد الدفن نظما للتعزية والعزاء ، وصحيح أن هذه النظم غير ثابته وأنها تتطور ولكنها باقية ولا يزال نرى أثارها كل يوم على صفحات جرائدنا وتنشر التعازى وما يتضمنه هذا النشر من تعبيرات عن الاحزان والاسى والابتهالات والدعوات وغيرها .

    ولعل هذه الظاهرة الفريدة التى يندر وجودها فى مجتمع آخر غير المجتمع المصرى تعتبر تطورا لبعض الشعائر الجنائزية التقليدية والتى تبين بدورها مدى اهتمامنا نحن المصريين المعاصريين بظاهرة الموت والموتى . كما ترى أثاره فى وجود العديد فى الجمعيات التى تهتم بدفن الموتى وتيسير أداء الواجبات التى يرى أعضاء المجتمع عاده أن يؤديها نحو الموتى من الاقارب المقربين وغير المقربين ونحو الموتى الغرباء .

     ونحن ندعوا لامواتنا ونجد منذ القدم وحتى فى الوقت الراهن على القبور كلمات الاستغاثة منقوشة وهى تحث على ترتيل الدعوات للمتوفى .

    الجدير بالذكر أن الموت عملية [lxxxix] فضلا عن كونه حدث ومنذ اليوم الاول الذى تولد فيه تبدأ عملية الموت ، وبالطبع العملية المرتبطة بها هى عملية الهدم وكلما يعمر الجسد فانه يقترب نحو حالة الموت وفى كثير من المجتمعات يتقبل الناس الموت على انه واقعة طبيعية فالناس من كل الاعمار لديهم الفرصة لملاحظة عملية وواقعية الوفاة .

     وفى ردود الفعل المشترك والعامة نحو الوفاة الشعور بالخوف أو النزع فالموت يمثل المجهول والخوف من المجهول الموجود فى كل مكان وزمان وكلما يتقدم العمر بالانسان يصبح أكثر ادراكا بحقيقة انه يوما ما سيموت وهو بالتالى يسحب نفسه تدريجيا نحو مصيره .

    والحياة والموت حقيقتان جوهريتان فى حياة الفرد [xc] لذلك نجد استجابات الانسان الانفعالية نحو الحياة تتميز بالتعقيد الشديد بل والتطرف وفى الاتجاه المقابل نجد ايضا استجابات انفعالية شديدة التعقيد نحو الموت

      والفارق هنا ان انفعالات الانسان نحو الحياة تتناثر على طول الحياة وعرضها على حين ان انفعالات الانسان نحو الموت تتركز كلها فى أزمة واحدة تثير انفجارا ومعقدا من المظاهر الدينية .

مفهوم البناء الاجتماعى Social structure

      هذا المفهوم من المفاهيم التى حظيت بكثير من الدراسات ، فقد تعددت الاتجاهات فى تحديد ماهية هذا المفهوم

أولا : اتجاه ينظر إلى كل العلاقات الاجتماعية التى تنشأ بين الأشخاص بوصفها جزءا من البناء الاجتماعى .

ويميز راد كليف براون [xci] بين نوعين من البناء هما

البناء الواقعى : وهو البناء من حيث هو حقيقة موجودة بالفعل يخضع للملاحظة المباشرة

والصورة البنائية أى الصورة العامة لعلاقة من العلاقات بعد تجريدها من مختلف الاحداث الجزئية

      وهذه التفرقة ترتبط بفكرة استمرار البناء فى الزمان لانه استمرار ديناميكى فالبناء الواقعى يتغير بسرعة واستمرار والبناء فى الزمان يعكس الصورة البنائية العامة والتى تحتفظ بخصائصها لفترات طويلة ولذلك لقد عرف راد كليف براون البناء الاجتماعى بانه يشير الى الشبكة الكلية للعلاقات الاجتماعية

ثانيا :اتجاه يضيق نطاق المصطلح وينظر الى البناء الاجتماعى بوصفه كلا مركب يشمل على النظم السائدة الاساسية فى المجتمع والجماعات المختلفة التى يتألف منها

       ونجد موريس جنزبرج ليمثل بعض العلماء الذى حاولوا تضيق النطاق المفهوم فيعرف البناء الاجتماعى بأنه مركب من جماعات ونظم اساسية لشكل المجتمعات وهذا التعريف يؤكد الصلة بين العلاقات الاجتماعية المجردة والجماعات الاجتماعية الملموسة ومن هنا يمكن دراسة البناء الاجتماعى فى ضوء الاجراءات النظامية أو فى ضوء العلاقات التى تنشأ بين الجماعات الاجتماعية أو فى ضوئهما معا وتنطوى هذه المسألة على فوائد محققة عندما يحاول الباحث اجراء دراسة واقعية على دراسات بعينها

ثالثا اتجاه ينظر الى البناء الاجتماعى من منظور اكثر ضيقا وتحديدا لانه ينطلق اساسا من فكرة الدور الاجتماعى

    فيرى تالكوت بارسونز فى نظريته ان الفرد هو وحدة أى نسق اجتماعى وهو على وجه التحديد له صفته العامة المستقلة الى لها كل الصفات التى تجعله يجاهد لتحقيق أهداف معينة والتفاعل عاطفيا أو شعوريا مع الاشياء أو الحوادث

    فالبناء الاجتماعى من وجهة بارسونز [xcii] هو مجموعة ثابته من العلاقات النموذجية بين الوحدات ولما كانت وحدة النسق الاجتماعى هو الفرد أصبح البناء الاجتماعى عبارة عن نسق من نماذج العلاقات ويتميز بناء النسق كأى حدث اجتماعى بان الفرد فى تنظيم علاقاته لا يشترك فيها ككل واذا اطلقنا اصطلاح دور على وحدة النسق للعلاقات الاجتماعية أمكننا ان نصوغ تعريف للبناء الاجتماعى على أنه نسق من العلاقات النموذجية للافراد وهم يقومون بادوار تتصل ببعضها

ويرى بارسونز ايضا ان البناء الاجتماعى ترتيب للاشخاص فى علاقات تخضع لنظم معينة

    ويعرف الدكتور أحمد ابو زيد [xciii] البناء الاجتماعى بأنه الناتج عن تكامل وترابط مجموعة من العناصر الاساسية ، التى لها صفة الدينامية والتى تشكل البناء وتضع له نمطا معينا فالبناء الاجتماعى الكلى لأى مجتمع من المجتمعات عبارة عن نسق من الابنية المنفصلة المتمايزة التى تقوم رغم تمايزها وانفصالها علاقات متبادلة مثل ابناء القرابى والبناء السياسي والبناء الاقتصادى ويضم كل من هذه الابنية عددا من النظم الاجتماعية التى تؤلف فيما بينها وحدة متماسكة متكاملة وهذه الابنية تتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض وليس ثمة شك فى وجود علاقة متبادلة بين النسق الايكولوجى والنسق الاقتصادى مثلا على اعتبار ان الحياة الاقتصادية كلها تتأثر وتتعدد بالظروف الايكولوجية التى تسير بالمجتمع وهذا نفسه يصدق على العلاقة بين كل انساق البناء الاجتماعى

     وفى هذا البحث أخذ الباحث بتعريف بارسونز للبناء الاجتماعى حيث ان الباحث يفترض ان هناك اختلاف فى البناء الاجتماعى لسكان افنية المقابر عن غيرهم من سكان المناطق الاخرى بمعنى ان هناك اختلاف فى نسق العلاقات النموذجية لسكان أفنية المقابر وهم يقومون بادوار تتصل بعضهما ببعض عن غيرهم من سكان المناطق الاخرى

مفهوم الظاهرة الاجتماعية : Social Fact

      عند دراستنا للظواهر الاجتماعية لا تكون دراستنا لها كأشياء لها وجود واقعى ملموس كجسم انسان أو حيوان وانما ندرسها كأشياء متشابهة ومنتظمة فى ظهورها فى تفكير الافراد وتصرفهم وانتاجهم ، لان الظاهرة الاجتماعية تتميز بأنها جمعية .

    كذلك من طبيعة الظواهر الاجتماعية ظهورها بصور مختلفة من فرد لآخر أو من جماعة لاخرى ، وانها تتبع نظاما تدريجيا يمكن قياسه ولا يمكننا أن نفسر الظواهر الاجتماعية بقوانين الطبيعة والحياة والنفس فمثل هذه القوانين قد تتوافر فى مكان معين وزمان معين ، ولكنها مع ذلك تكون قاصرة على نشأة ظواهر اجتماعية معينة ، نجدها فى مكان آخر وزمان آخر .

    ويمكن تعريف الظاهرة الاجتماعية :" هى توافق فى طرق التفكير والشعور والعادات تؤدى الى نظم وقواعد دينية وخلقية وتشريعية تتلائم مع طبيعة المجتمع [xciv]

     والظاهرة الاجتماعية تقوم فى الاصل على التقليد والمحاكاة ، فالحدث الاجتماعى لا يمكن أن يكون حدثا مبتكرا وانما هو حادث مكرر وهذا ما يفسر لنا استهجان الناس لكل ما هو جديد غير مألوف ولكن هذا الجديد متى تكرر اعتاده الناس وألفوه .

    ويقول دوركايم [xcv] أن الظاهرة الاجتماعية حالة من حالات الجماعة التى تتحقق لدى الافراد لأنها تفرض عليهم فرضا ، فهى توجد فى كل جزء من اجزاء المجتمع ، لانها توجد فى المركب الكلى الذى ينشأ بسبب اتحاد هذه الاجزاء .

   وتبدو بداهة هذا الامر بصفة خاصة ، فيما يتعلق بالعقائد والعادات التامة التكوين التى نرثها من الاجيال السابقة ، فاننا نتقبلها ونرفضها لانها تمتاز بنوع خاص من النفوذ الذى عودتنا التربية على احترامه والخضوع له وانما امتازت تلك الامور بهذا النفوذ لاننا نعتبرها تراثا تاريخيا واجتماعيا فى آن واحد

    ولقد حدد دوركايم للظاهرة الاجتماعية خصائص متميزة هى : الخارجية والانسانية والعمومية والاجبارية

   ويعرف فريق بقيادة الدكتور عاطف غيث [xcvi] الظاهرة بنتائج تأثير شخصى أو أكثر على شخص آخر وينطوى هذا التأثير على كل نماذج السلوك الذى يحدث بين الناس (سواء كان فيزيقيا أو نظاميا ) وعلى جميع المواقف .

    وتعتبر الظواهر الاجتماعية بمثابة الوقائع الامبريقية التى يمكن ملاحظتها فى الحياة الاجتماعية بعضها ببعض ، وعلاقتها متشابكة ولا يمكننا أن نفهم ظاهرة فى المجتمع الا بربطها بالظروف العامة ، التى يعيش فيها المجتمع .

   وتتداخل المشكلات الاجتماعية مع الظواهر الاجتماعية فيمكن اعتبار بعض الامور الاجتماعية مشكلات من ناحية وظواهر من ناحية اخرى ، كالهجرة يمكن ان تكون ظاهرة ويمكن ان تكون مشكلة تؤرق الاستقرار الاجتماعى .

   اما السكن فى احواش المقابر فيمكن ان نعتبرها ظاهرة اجتماعية اذا طبقنا عليها تعريف الظاهرة لدوركايم

مفهوم المشكلة الاجتماعية Social Problem

      كأى مفهوم اجتماعى انسانى وسلوكى تلقى المشكلات الاجتماعية عند محاولة تعريفها من الخلاف الشيئ الكثير ولكن عرفها تيودورس [xcvii] بانها حالة أو موقف غير مرغوب فيه باتفاق غالبية لها وزنها من الناس فى مجتمع من المجتمعات ، وعليه فانهم لا يتسامحون مع هذه الحالات أو تلك المواقف ويتخذون ضدها اجراءات جماعية فى محاولة العودة بها الى الطريق القويم .

    ويعرف ونتلر [xcviii] ان المشكلة الاجتماعية عبارة عن حالة تنظر اليها الجماعة على أنها انحراف وخروج عن الحدود الاجتماعية المرسومة او انها تدمير للنظام الاجتماعى القائم ، كما انها طريق لسلوك يخرج فيه شخص أو جماعة ما عن المتعارف عليه اجتماعيا

وقد عرف روث [xcix] المشكلة الاجتماعية بانها موقف منحرف عن موقف مرغوب فيه .

    ويقول راب وسيلزنيك [c] ان المشكلة الاجتماعية فى العلاقات الانسانية التى تهدر المجتمع ذاته تهديدا خطيرا ، أو تعوق المطامع الرئيسية لكثير من الافراد ، ويقول راب وسليزنيك جينما يصف المظهر الاول للمشكلة الاجتماعية وتوجد المشكلة الاجتماعية عندما توجد لدى المجتمع القدرة على تنظيم العلاقة الانسانية بين الناس وتضطرب النظم السائدة وينعدم انتقال القيم من جيل الى جيل آخر ويتحطم اطار التوقعات فالمشكلة تمثل انهيار داخل المجتمع ذاته ويعرفها ليموت [ci] انها انحراف داخل اطار المجتمع يدور فى دوائر تبدأ من الفرد وتنتهى الى المجتمع

ويأخذ الباحث بتصنيف الدكتور عبد المنعم شوقى [cii] فى تصنيف المشكلات فى أى مجتمع إلى اربع انواع تختلف عن بعضها فى طبيعتها :

أولا : مشكلات أساسية :

عدم قدرة الخدمات الموجودة على الوفاء بحاجات كل الأفراد فى المجتمع ويمكن أن نقول أن سكان أفنية المقابر من هذا النوع

ثانيا مشكلات تنظيمية :

وفى هذه الحالة تكون الخدمات موجودة فعلا ولكن بدون تنظيم مما يجعلها لا تقابل حاجات المجتمع

ثالثا : مشكلات مرضية : ومن أمثلتها :الاجرام ، السرقة ، التسول ، التشرد ، الاحداث ، البغاء

رابعا : مشكلات مجتمعية : ومن أمثلتها سوء العلاقات بين الجماعات المختلفة فى المجتمع وعدم أهتمام المواطنين بمشكلاتهم وترك هذه المشكلات للظروف .

      ويتفق دكتور عاطف غيث مع فيرتشابك[ciii] فى أن المشكلة الاجتماعية عبارة عن موقف ينجم عن ظروف المجتمع أو البيئة الاجتماعية غير موافق عليه ولا متسامح فيه اجتماعيا ، بل أحيانا يقاوم ويتطلب معالجة اصلاحية ويتحتم معه تجميع الوسائل والامكانات الاجتماعية لمواجهته او على الاقل التخفيف من حدته

    ويميل الباحث الى الاخذ بهذا التعريف فى هذا البحث حيث أنه يفترض ان سكان المقابر يختلفون عن السكان بالمناطق الاخرى من حيث المشاكل التى تقابلهم نتيجة ظروف البيئة التى يعيشون فيها .

    ولا شك أن المشكلات الاجتماعية متداخلة مع بعضها ولا يمكن ان ترجع الى سبب واحد كذلك فانها تتميز بالنسبية فان ما ينظر اليه فى مجتمع على انه شيئ عادى ينظر اليه فى مجتمع آخر على  أنه شيئ مشكل

    وأسباب المشكلات تتنوع وتتعدد وتختلف من زمان الى زمان ، ومن مكان إلى مكا ، ورغم تعدد المسببات للمشكلات الاجتماعية

     ففى رأى الدكتور عبد المنعم شوقى [civ] ان المشكلات الاجتماعية تنشأ عادة فى أى مجتمع نتيجة لاحد الاوضاع التالية :

1 – التفكك الاجتماعى

2 – الهوة الثقافية أى اختلاف التوازن فى سرعة النمو بين عناصر المجتمع فتندفع الماديات الثقافية بسرعة بينما تتجمد أو تبطئ المعنويات الثقافية التى تلاحقها

3 – التضارب القيمى : أى التضارب بين قيم الجماعات المختلفة فى المجتمع الواحد

كما نجد أسباب المشكلات الاجتماعية الاتى :

أولا : الظروف الاقتصادية :

ويمكن تمثيلها فى كثير من الاوجه وعلى رأسها أمران

1 – الفقر

2 – عدم عدالة التوزيع

ثانيا : يمكن أن تكون للعوامل الوراثية سببا فى المشكلات

ثالثا : الوضع الإجتماعى والثقافى ويتمثل فى :

1 – اختلاف التنشئة الاجتماعية .

2 – اختلاف المستويات التعليمية .

3 – الضبط الاجتماعى القاسى أو المتساهل .

4 – عدم وضوح الأهداف والمعايير .

5 – النزعات الانعزالية أو الانفصالية .

6 – التقارب والتصارع الثقافى .

رابعا : الظروف السياسية والتى يمكن أن تتركز أساسا فى نظام الحكم السائد فى عدالته أو عدمها .

خامسا : العوامل البيئية[cv] :-

يمكننا أن نقول أن الظروف البيئية وراء المشكلات يمكن تمثيلها فيما تتركه البيئة من بصمات بارزة على الافراد والجماعات فبيئة المجرمين تخرج مزيدا منهم والبيئة التى ينعدم فيها العوامل الصحية مثل منطقة المقابر يمكن أن ينشأ فيها الأمراض .

وبملاحظتنا لبيئة المقابر اتضح لنا أن السكان يعانون من مشاكل اجتماعية كثيرة واخترنا منها مشكلة وجود الامراض بين السكان .

ومشكلة الامن وكان اختيارنا نابع من الملاحظة بالمشاركة لفترات طويلة فأتضح أن هاتين المشكلتين لهما أهمية كبيرة فى تأثيرهم على تأدية السكان لأدوارهم الاجتماعية .

الفصل الرابع

الدراسات العلمية السابقة

      من المعتاد أن يدرس الباحث المؤلفات المتعلقة بمشكلة بحثه دراسة وثيقة على الرغم من أن بعض العلماء يرون أن هذا العمل غير حكيم وان ما كتبه الآخرون عن الموضوع يهيئ العقل للنظر إليه من نفس الزاوية التى سبق أن طرقوها ولكن أكثر الباحثين يرون أنه لابد وأن يكون لديهم مجالات متسعة من المعرفة تزيد من قدرتهم على الابتكار .

    وعلى الرغم من ذلك فالفائدة التى ننتظرها من عرضنا للدراسات السابقة تتأتى من اعتبارها أساسا للمعرفة يمكننا من خلالها تقييم العمل الجديد وأدراك أية نتائج هامة فيه [cvi]

   ولم يجد الباحث أى دراسة أجنبية تعالج موضوع سكان المقابر بل وجد دراسات متعلقة بمجتمعات العزل والمجتمعات المتخلفة ودراسات متعلقة بمجتمعات التهجير أما الدراسات والمقالات التى اجريت داخل مصر عن هذا الموضوع استطاع الباحث أن يحصرها ولم يكتف الباحث بذلك بل أستطاع أن يطلع على بعض الدراسات التى لها صلة بالموضوع بطريق غير مباشر

أولا : دراسة عن سكان المقابر بمدينة القاهرة :-

      وهى دراسة اجتماعية ميدانية اعداد الدكتور محمود فهمى الكردى وكان الهدف من إجراء هذه الدراسة هو محاولة وصف نمط من الحياة الاجتماعية والثقافية لجماعات من البشر يعيشون فى منطقة المقابر بمدينة القاهرة .

نوع الدراسة :

من النوع الوصفى التحليلى الشامل التى لا ترتكز على ابراز نقطة بعينها قد ما تهتم بالظاهرة ككل وكان الاطار المرجى للدراسة هو السياق التاريخى البنائى

المجال الجغرافى :

منطقة الأمام الشافعى

منطقة السيدة نفيسة

منطقة المجاورين

منطقة الغفير

المجال البشرى : عينات من سكان قرفات الأمام الشافعى 365 السيدة نفيسه 225 المجاورين 230 الغفير 180 المجموع 1000 حالة

المجال الزمنى :

لقد مرت الدراسة بمراحل :

1 – اعداد التصور النهائي لخطة الدراسة

2 – تشكيل هيئة البحث

3 – القيام بزيارات استطلاعية للمنطقة

4 – جمع المادة النظرية

5 – تصحيح الادوات واختبار العينة

6 – تدريب الطلاب على جمع البيانات

7 – التطبيق النهائى لاستمارة البحث

8 – مراجعة البيانات وتحليلها وتفسيرها وكتابة التقرير النهائى

ولقد استغرقت هذه المراحل من شهر 11 /1980 الى شهر 11/1982

المنهج :

اعتمدت الدراسة فى الاصل على التحليل السيوانثربولوجى ومن ثم فأنها تستند الى الاطر المنهجية الواردة بعلمى الاجتماع والانثربولوجيا

أدوات الدراسة :

استمارة الاستبيان كأداه رئيسية

المقابلات الجماعية كأداه مكملة

نتائج الدراسة : تقول الدراسة ان مشكلة هذه المناطق لا تحتاج الى وصف كمى رقمى بقد ما تتطلب تحليلا كيفيا للمعطيات الواقعية القائمة فى المجتمع وتوحى بأعادة الدراسة باستخدام مناهج مناسبة

       وتقول الدراسة أن منطقة المقابر لا تخرج عن كونها منطقة متخلفة بمدينة القاهرة وتمتلك كل السمات المميزة لهذه النوعية فى المناطق ، ولذا فمن الأهمية ان نلمس الجوانب الخاصة لمنطقة المقابر وهى تدور كلها حول السكن بمكان مخصص أصلا للدفن ولعل هذه السمة المميزة هى التى ينبغى لها أن تفرض المنهج المناسب الذى يصل بنا الى تحقيق الهدف

      وتقول الدراسة ان منطقة المقابر لا يتميز سكانها ثقافيا أو اجتماعيا فهى ليست مناطق مغلقة أو هامشية وانما هى فقط مناطق ذات طبيعة خاصة فرضت عليها من خلال النمط السكنى الشائع فيها وهى أحواش المقابر ولا نفهم ماذا يقصد القائم بالدراسة انها منطقة ذات طبيعة خاصة

     وتقول الدراسة أن نسبة السكان الذين لا يرغبون فى الانتقال من المنطقة أعلى بكثير من النسبة الواردة بالدراسة ويعلل الباحث السبب الى ارتفاع الايجار الشهرى المتطلب للسكن الجديد والذى لا يتواجد أو يتضاءل الى درجة كبيرة

ومن نتائج الدراسة أيضا معرفة الدوافع الرئيسية لسكان المقابر وتحددت هذه الدوافع فى :-

الهجرة من الريف

الاكتظاظ السكانى باحياء القاهرة

البطالة التى يتسم بها الوافدون مع وجود انماط معينة للعمل بالمقابر

كذلك تمثل المقابر مكان للاختباء وممارسة بعض سلوك الجريمة

كذلك كان من نتائج الدراسة أن عرضت الخصائص الزواجية والتعليمة والتركيب العمرى لهؤلاء السكان فضلا عن تحديد المهن ومستويات الدخل

كذلك كان من نتائج الدراسة أن تعرفنا على المشكلات الحقيقية التى يعانى منها سكان المقابر

      وفى الواقع ان هذه الدراسة ساعدت الباحث كثيرا فى اعطائه خلفية عن هؤلاء السكان فلقد جاءت الدراسة من النوع الوصفى التحليلى الشامل التى لا تركز على ابراز نقطة بعينها وكان التركيز على الظاهرة ككل

     كما أن هذه الدراسة أجريت على مقابر الامام الشافعى والسيدة نفيسة والمجاورين والغفير وهذه المناطق دخلت رسميا كردون المدينة واغفلت الدراسة مقابر باب النصر

    واقرت الدراسة ان الوصف الكمى لهذه المناطق ليس كافيا بقدر ما تتطلب تحليلا كيفيا للمعطيات الواقعية القائمة فى المجتمع

لقد استفاد الباحث من هذه الدراسة الاتى :

1 – بدأ الباحث من حيث أنتهت هذه الدراسة وحرص على أن يركز على الناحية الكيفية حيث كان منهجه دراسة الحالة

2 – اختار الباحث منطقة قرافة باب النصر وهى المنطقة التى اغفلتها الدراسة

3 – مكنت هذه الدراسة الباحث من اختيار أهم مشاكل سكان المقابر ليركز عليها كيفيا وهى مشكلة الامن والصحة العامة .

4 – أفادت هذه الدراسة الباحث فى توجيههه الى المادة النظرية لموضوع البحث وهى المتصلة بموضوعات المدينة ، التحضر ، النمو ، التضخم الحضرى ، الامتداد العمرانى ، الاسكان ، المشكلات التطبيقية المرتبطة بها وبخاصة فى مجتمعات العالم الثالث خاصة فى مصر فضلا عما توافينا به جغرافية المدن من وسائل وما يمدنا به علم الاجتماع الحضرى من موضوعات

ثانيا : دراسة التضخم الحضرى وسكن المقابر فى مدينة القاهرة :

     دراسة سيوسيوانثربولوجية عن سكان مقابر الامام الشافعى والقرافة الشرقية للمسلمين ولقد نال بها درجة الماجستير من جامعة القاهرة محمود محمد جاد وتهدف الدراسة إلى :

أ – أن النمط المعاصر لسكن المقابر فى مدينة القاهرة يرتبط بالتضخم الحضرى

ب – أن التصور المتبادل لسكان المقابر وسكان المدينة يتصف بعدم التكامل

مجالات الدراسة

المجال الجغرافى : قرافة الامام الشافعى والقرافة الشرقية للمسلمين

المجال البشرى 200 أسرة من سكان أحواش المقابر

المجال الزمنى 25/1/1984 الى 30/2 /1984

أدوات الدراسة

الاستبيان ولقد أستعان الباحث بالملاحظة بالمشاركة والمقابلات الجماعية

نتائج الدراسة

1 – أثبتت الدراسة أن ظاهرة السكن بالمقابر ترتبط بالتضخم الحضرى بالقاهرة

2 – كشفت الدراسة الميدانية عن عدم تكامل التصور المتبادل لسكان المقابر وسكان المدينة وان سكان المدينة ينظرون اليهم نظرة احتقار وتعالى وشفقه

3 – أوضحت الدراسة أنه حدث تغير فى معتقدات سكان المقابر

4 – أوضحت الدراسة أن نسبة من يعتقدون فى وجود عفاريت مرتفعة

5 – أوضحت الدراسة أن سكان المقابر يتسمون بالامبالاه تجاه الموتى

6 – أوضحت الدراسة أن جميع سكان المقابر من المسلمين

        لقد ركز الباحث على علاقة التضخم الحضرى بسكن المقابر وأنه هو العامل الفعال وراء ظاهرة سكن المقابر ورغم اختلافنا معه فى هذا الرأى وان التضخم الحضرى ليس له الا تأثير جزئى على هذه الظاهرة وأنه يجب وضع هذه الظاهرة فى اطار تاريخى بنائي وربطها بالاطار الثقافى العام خاصة فيما يتعلق بالموت وما يصاحبه من طقوس فى مصر الا ان الباحث لا ينكر مدى استفادته من هذه الدراسة حيث استطاع ان يكون فكرة واضحة عن سبب هذه الظاهرة وعلاقة التضخم الحضرى بها كما نبهت هذه الدراسة الباحث الى ان هناك اختلاف فى معتقدات سكان المقابر عن السكان العادين لذلك فان الباحث استطاع ان يبحث فى هذه الفرضية حيث افترض ان هناك اختلاف فى القيم الدينية لسكان المقابر عن القيم الدينية للسكان العادين .

ثالثا : دراسة عن نظرة القادة الثقافيين المصريين نحو ظاهرة الموت والموتى [cvii]

تهدف الى :-

1 – التعرف على نظرة المصريين الذين يؤهلهم المجتمع المصرى المعاصر ليؤدوا مهام القادة الثقافين فى هذا المجتمع

2 – مدى اعتقادهم فى وجود حياة بالقبر أو عدم وجود ذلك

3 – التعرف على احساسيهم عندما يموت أحد أقاربهم أو الغرباء عنهم على مدى اهتمامهم بأداء واجبات معينة نحو الموتى الأقارب أو الغرباء عنهم

نوع الدراسة :- دراسة استطلاعية وصفية

أهمية الدراسة :- تتحد أهمية الدراسة فى مدى ارتباطها بالاندفاع نحو هذا التطور الاجتماعى عن طريق دراسة الظواهر مادية كانت أو انسانية ، دراسة علمية تيسر فهمها كما تيسر لنا التحكم فيها وتوجيهها نحو الافضل .

مجالات الدراسة

المجال الزمنى :- بدأت عملية جمع البيانات 11/1961 وانتهت 4/1962

المجال البشرى : عينة بطريقة عشوائية منتظمة من طلبة الفرقتين الثالثة والرابعة فى كليات اعداد القادة الثقافين للمجتمع المصرى ومعاهدهم وهم طلاب كلية الاعلام – طلاب كليات الخدمة الاجتماعية ومعاهدها – طلاب كليات اعداد الوعاظ ورجال الدين طلاب كليات اعداد المعلمين والمعلمات ومعاهدهم .

أدوات جمع البيانات :الاستمارة المقابلات الجماعية

نتائج الدراسة :

اتفاق نظرة القادة الثقافين فى :

أ – معنى ظاهرة الموت

ت‌- كراهية الموت

ث‌-             جـ الأحاسيس عندما يموت أحد الاقارب

د – الواجبات نحو الموت

هـ - الاعتقاد فى ظهور اشباح لمن ماتوا ميته غير طبيعية

       وتؤكد نتائج الدراسة بقاء العناصر الثقافية المتعلقة بالموت وبفكرة الخلود والنظرة نحو الموتى واستمرارها فى المجتمع المصرى على مر الزمان منذ الاف السنين حتى الان وان هذه العناصر لم تتغير على الرغم من تغير الكثير فى العاناصر الثقافية المادية وغير المادية الاخرى فى المجتمع ففى مجالات الزراعة نجد تجديدا اكثر كما غير المصريون لغتهم التى يتكلمونها والتى يكتبونها اكثر من مرة خلال تاريخهم واستبدلوا بدينهم دين آخر مرتين أو أكثر وقد يفسر ذلك على المستوى النظرى ان ظاهرة الموت منذ القدم وحتى الان لا تزال لغزا محيرا لم يقطع الانسان فيها برأى حاسم وقد يفسر ذلك أن المصرى المعاصر فى ضوء ما عاناه أجداده من ظلم واجحاف لا يزال يحس باثار هذه المعاناه وهى تعيش معه حتى الان فالحزن الرهيب الذى يملأ نفس المصرى المعاصر عندما يموت أحد أقاربه المقربين وهو حزن دفين توارثه عن الماضى السحيق فهو يحزن على نفسه ومن أعظم الاثار أثار الموت والموتى والخلود الممثلة فى الاهرامات والمعابد والتماثيل التى خلفها أجداده لكن المصرى المعاصر على الرغم من حزنه العميق فى مناسبة الموت يعشق الحياة ويحبها ولا يرفضها ويحب الدعابة والغناء والطرب فهو حين يقول ان اكرام الميت دفنه سرعان ما يقول ان الحى ابقى من الميت والمصرى المعاصر اذا بالغ فى المداعبة أو المجاملة يستعمل معنى الموت فاذا بالغ فى حب شخص يقول له مداعبا أحبك موت واذا وصف طعام لمن يقوم بصتلعت ده لذيذ قوى

      ورغم أن هذه الدراسة كتبت بلغة أدبية أكثر منها لغة علمية الا أنها قد اكدت على قيمة احترام الموت عند المصريين ولقد استفاد الباحث من هذه الدراسة فى التحليل التاريخى البنائي لظاهرة الموت عند المصريين كما استطاع صياغة التساؤلات الخاصة بقيمة احترام الموت

رابعا : دراسة عن مشكلة الاسكان فى مقابر باب النصر

      وجه الدكتور سيد عويس تلاميذه ببكاليوريوس الخدمة الاجتماعية لدراسة مشكلة الاسكان وقد اختار الباحثون مقابر باب النصر للتعرف على دوافع السكن فى المقابر

نوع الدراسة : كانت الدراسة من النوع الاستطلاعى

مجالات الدراسة :

المجال الجغرافى : مقابر باب النصر

المجال الزمنى مارس 1963

المجال البشرى عينة عشوائية من سكان قرافة باب النصر

أدوات الدراسة :استمارة الاستبار

     وكانت نتائج هذه الدراسة [cviii] ان مشكلة الاسكان فى هذه المنطقة ما هى الا مظهر من مظاهر المشكلة فى الاحياء المجاورة والتى هى جزء من مشكلة الاسكان فى مدينة القاهرة

     والجدير بالذكر ان هذه الدراسة لم يوضح الباحثون فيها المفاهيم جيدا كما ان هناك عيوب منهجية وربما كان ذلك لعدم خبرة الفريق الذى قام بها ورغم ان هذا فقد استنار الباحث من هذه الدراسة فى توضيح بعض المعلومات عن منطقة باب النصر وتوجيه الباحث الى المراجع الاصلية التى كتبت عن هذه المنطقة

خامسا : أراء فى موضوع الدراسة :

      ربط الدكتور السيد الحسينى [cix]فى كتابه عن المدينة ظاهرة سكان المقابر بفكرة الازدواجية الحضرية فى مدينة القاهرة فيقول ان مدينة القاهرة اعتمد بعض احياءها على خطة حضرية بينما نمت احياء اخرى بطريقة عشوائية وهذه العشوائية تتضح فى القطاع الشرقى والجنوبى من القاهرة شرق النيل وقد بدأ الاحياء يزحفون على مدينة الموتى أى أن منطقة المقابر بما فيها من سكان هى امتداد عشوائي للمدينة

     ويعقب الدكتور أحمد زايد [cx]فى مقال له :أن منطقة المقابر بسكانها وجدت قبل ان نجد امتداد مدينة القاهرة بشكل عشوائي فبوجود اطار جاهز نستطيع ان نستعين به على فهم هذه الظاهرة والهجرة الريفية الحضرية وما يرتبط بها من تضخم حضرى فى المدن والعواصم وقد نستعين به على فهم الظاهرة ولكن لن يكون هذا الاطار كافى لتفسير العوامل البنائية التاريخية التى خلقت هذه الظاهرة فى مدينة القاهرة بالذات فالتضخم الحضرى لا يستطيع ان يفسر الا جانبا من الظاهرة وهو تزايد عدد المقيمين بالقرافة فى الوقت الحالى فهذا التضخم ليس له إلا تأثير جزئي على هذه الظاهرة

     ويترتب على ذلك ضرورة الركون الى فكرة الخصوصية التاريخية للمجتمع المصرى حتى نستطيع تفهم الظاهرة فهما تاريخيا بنائيا على أنها ظاهرة خاصة للمجتمع المصرى حتى يمكننا من ابراز العوامل الاساسية التى دفعت بعض الناس الى ان يتخذوا من المقابر بيوتا

     لذلك يتحتم علينا أن نتتبع النمو العمرانى الايكولوجى لمدينة القاهرة ولمنطقة القرافه بحيث نستطيع أن نكتشف بعض الظروف الاجتماعية التى فرضتها هذه العلاقة الايكولوجية وان نضع ايدينا على مجموعة الظروف التاريخية الدينية والسياسية والاجتماعية التى جعلت من المقابر مكانا ليس للسكن فقط وانما للنشاط الدينى والاجتماعى على ان يرتبط ذلك فى النهاية بالاطار الثقافى العام خاصة فيما يتعلق بالموت وما يصاحبه من طقوس والذى دعم هذه الظاهرة وجعلها ظاهرة فريدة فى مصر دون غيرها من بلاد العالم الاسلامى

     ودلل على ذلك من سرده لتاريخ القاهرة فى العصر الاسلامى والفرعونى وحاول أن يؤكد أن استمرار التراث الشعبى المرتبط بالموت هو الذى شجع هذا النمط من العمران فقد وجدت المقابر على هذا النحو لانها تؤدى وظيفة اثناء زيارة الاهل للموتى فى المناسبات المختلفة وفى أثناء أقامتهم هناك فضلا عما ادته هذه الانماط العمرانية من وظائف دينية واجتماعية وترفيهية فلقد استمر المسلمون فى مصر يقدسون موتاهم ويتذكرونهم بين الحين والحين ويزورهم مقدمين لهم الرحمة أو الصدقة وهكذا صيغت فكرة تقديم القرابين من الطعام التى كانت موجودة فى مصر القديمة بثوب جديد ولقد ساعد هذا ان الدين الاسلامى قد حث على زيارة القبور فهى واجبة للاتعاظ والباحث يؤيد الدكتور أحمد زايد فى أنه لكى نفهم ظاهرة سكنى المقابر يجب أن نضعها فى اطار تاريخى بنائى

سادسا : دراسات عن المجتمعات المعزولة والمتخلفة

أ – دراسة أميرى [cxi] على قبائل الهنود الحمر فى معسكرات المعزل الأمريكى قام بهذه الدراسة 1952 بعد أن شارك الهنود الحمر حياتهم لعدة أعوام أستطاع أن يتعرض بالبحث إلى مظاهر الحياة داخل هذه المجتمعات المعزولة

الهدف من الدراسة

      كان الهدف الأول لهذه الدراسة تطبيقى يتلخص فى الوصول إلى حقيقة أسباب المشاكل التى يتعرض لها الهنود الحمر فى حياتهم المعزولة وعلى الرغم من أن هذه الدراسة من الدراسات التى أجريت فى ميدان الخدمة الاجتماعية ووجهت اليها الكثير من النقد إلا ان هدفها العلمى كان واضحا الى حد ما ويتلخص فى محاولته لوصف حياة هؤلاء الهنود داخل مجتمعاتهم المعزولة عن المجتمع الامريكى .

     وكان نتيجة هذه الدراسة أن عملية الحكم الذاتى لم تأت بنتيجة تذكر مع الهنود ولقد أوصت الدراسة بضم مجتمعات الهنود إلى الولايات التى تقع فيها كل مقاطعة جغرافية ولقد وجه الى هذه الدراسة كثيرا من النقد منها أن أميرى لم يأخذ فى اعتباره عند دراسته للهنود الحمر الدراسات الكثيرة ،هذا المجال وكان من نتيجتها أن مشكلة الهنود مشكلة معقدة وأن جميع الحلول التى قدمها أمبرى تعتبر مبسطة وليس من الممكن تحقيقها عمليا

     ولقد أستفاد الباحث من هذه الدراسة فى طريقة وصف المجتمعات والطريقة التى عاش بها أمبرى داخل هذه المجتمعات فلقد عاش الباحث فى منطقة القرافة بباب النصر ليتمكن من التعمق فى حياة هؤلاء السكان

كذلك أستفاد الباحث من النقد الموجه للدراسة ، جعل الباحث لا يهمل أى دراسة متعلقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بسكان المقابر .

ب – تقرير عن الأنماط السكنية بالقاهرة [cxii]

لقد حدد هذا التقرير الأنماط السكنية فى القاهرة فى أثنى عشر نمطا هى :

1 – المحلات الريفية التى احتواها نمو المدينة

2 – المحلات الحضرية ذات الطابع الريفى

3 – التقسيمات الفرعية غير القانونية وغير المخططة

4 – المحلات الحضرية المخططة بشكل قانونى تحت اشراف الحكومة

5 – المنطقة الوسطى القديمة من المدينة والجارى اعادة تخطيطها

6 – احياء ذوى الدخول الوسطى والعليا داخل المدينة والضواحى الداخلية والخارجية

7 – احياء ذوى الدخول المرتفعة والمتوسطة والتى تم تخطيطها رسميا بواسطة الشركات

8 – مناطق التنمية الشاملة

9 – احياء ذوى الدخل المنخفض والكثافة العالية

10 – مشروعات الاسكان العامة الاسكان الاقتصادى اسكان عمال الصناعة

11 – واضعى اليد على أسطح المنازل

12 – ساكنوا المقابر

     كما جاء فى هذا التقرير ان المقابر تشكل نصف فى المائة من اجمالى الارض الحضرية فى القاهرة اما الاحياء الغنية بالقاهرة فتشكل 60% اما الاحياء الفقيرة المتكونة من الاحياء المتخلفة واحياء واضعى اليد فانها تشكل اربعة وثلاثين ونصف فى المئة لاجمالى الارض الحضرية بالقاهرة

     ولقد استفاد الباحث من هذا التقرير فى الالمام ببعض الحقائق عن الانماط السكنية بمحافظة القاهرة وكذلك معرفة حجم المقابر بالنسبة للارض الحضرية بالقاهرة .

سابعا : دراسات عن مجتمعات التهجير :

       دراسة الدكتور محمد الغريب عبد الكريم [cxiii] عن المهاجرين من سيناء فى معسكرات مديرية التحرير وسمالوط والمنيا بعد حرب 5 يونيو 1967 دراسة ميدانية لخصائص مجتمع هؤلاء المهاجرين

     كان هدف هذه الدراسة هو محاولة لوصف حياة المهاجرين من سيناء وأحوال معيشتهم دراسة لخصائص مجتمعهم الجديد فى مديرية التحرير وسمالوط والمنيا وأهم المشاكل المتعلقة بحياتهم هذه

نوع الدراسة

هذه الدراسة كانت من النوع الوصفى التشخيصى

مجالات الدراسة

المجال البشرى عينة من جميع المهاجرين بمختلف انواعهم من الذكور والاناث وفئات سنهم داخل معسكرات التحرير وسمالوط والمنيا

المجال الجغرافى معسكرات المهاجرين بالتحرير وسمالوط والمنيا

المجال الزمنى يوليو 67 اغسطس 1971

أدوات الدراسة :

استمارة استيار

الملاحظة بالمشاركة

نتائج الدراسة

1 – تبين أن هناك انخفاض فى متوسط حجم الاسرة

2 – أرتفاع نسبة السكان الذين يعتمدون فى معيشتهم على غيرهم

3 – هناك ازدياد بين معدلات المواليد

4 – انتشار ظاهرة الزواج المبكر

5 – ارتفاع متوسط دخل الاسرة فى مجتمع المعسكرات بعد العدوان عنه قبل العدوان

6 – الاختلاف الواضح فى مهن المهاجرين بالمعسكرات

7 – يمكن وصف هذا المجتمع بانه مجتمع متماسك فهو يحتفظ بتقاليده بالعصبية القبلية والعائلية

8 – اتضح ان هذا المجتمع منفتح على العالم الخارجى

9 – أتضح أن هذه الأشكال من التجمعات الغير طبيعية تختلف فى هيكلها الديمغرافى عن المجتمع الاصلى خاصة من ناحية توزيع السكان

10 – أغلب هذه الأسر قد نجحت بوجه عام على التكيف مع ظروف المجتمع الجديد .

هذا البحث يمتاز بالضخامة فى عدد الصفحات وقد أكد على فرع جديد لعلم الاجتماع ، وهو علم اجتماع الكوارث ، ولقد استفاد الباحث من هذه الدراسة ، فلقد مكن الباحث من اعطائه خلفية لكيفية استخدام الملاحظة بالمشاركة ، كذلك ساعدت هذه الدراسة الباحث فى وضع تساءله عن اختلاف سكان المقابر عن سكان المناطق الأخرى ، وذلك عندما لفتت هذه الدراسة نظر الباحث الى أن التجمعات الغير طبيعية تختلف عن التجمعات العادية أفادت هذه الدراسة الباحث فى استخدام وسائل الايضاح كالخرائط والرسوم البيانية والصور الفوتوغرافية .

ثامنا : دراسات أخرى لها صلة بموضوع البحث بطريق غير مباشر :-

     قد يبدو أن الدراسة التى سوف يعرض لها الباحث ليس لها صلة بالموضوع ولكن هذه الدراسة أفادت كثيرا فى أحدى جزئيات البحث .

    فلقد أثبتت هذه الدراسة أن البيئة الإجتماعية هى التى تدفع الى التسول ولقد أخذ الباحث هذه النتيجة ووضعها فى تساءله الخاص بأختلاف سكان المقابر عن السكان العاديين فى اكتسابهم مهن تسولية وهذه الدراسة هى :

    دراسة اجتماعية لظاهرة التسول فى محافظة كفر الشيخ [cxiv] من أبحاث المؤتمر السابع للدفاع الاجتماعى 1985

هدف الدراسة : معرفة العوامل التى تؤدى الى ظاهرة التسول

نوع الدراسة : الدراسة من النوع الاستطلاعى

منهج الدراسة : المسح الاجتماعى واستخدمت العينة التى اختيرت عشوائيا

مجالات الدراسة

المجال الجغرافى مدينتى دسوق وكفر الشيخ

المجال البشرى عينة من 70 متسول

المجال الزمنى نوفمبر وديسمبر 1985

أدوات الدراسة :أستمارة استبار

نتائج الدراسة :

1 – أتضح أن التسول ظاهرة مرضية اجتماعية تسئ الى مقومات المجتمع وتصدى لها رجال الفقه والقانون بالتحريم كفعل معاقب عليه وسنت له العقوبات

2 – أتضح أن هناك عوامل من داخل المجتمع تشجع على نهج السلوك الانحرافى

3 – أتضح أن البيئة الاجتماعية للمتسولين هى التى تساعد أو تدفع الى التسول

4 – أتضح أن محافظتى القاهرة والاسكندرية تتربعان على عرش القمة فى عدد قضايا التسول وذلك من دراسة الاحصائية العامة لقضايا التسول على مستوى جمهورية مصر العربية

5 – دلت الدراسة على أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية أثرتا بنسبة كبيرة فى ظهور ظاهرة التسول

6 – دلت الدراسة على أن العامل المادى يمثل أهم العوامل الدافعة الى التسول

7 – دلت الدراسة على أن نسبة من لا يرغبون فى العمل من المتسولين 90% حيث أن احتراف التسول يعود بعائد مادى كبير

      ورغم أن هذه الدراسة بها أخطاء منهجية وهى أشبه بالتقرير الحكومى منا بالدراسة إلا انها قد أفادت الباحث فى معرفته بتعريف التسول الرسمى والاوضاع القانونية للتسول كما أفادت الباحث فى وضع التساؤل الخاص بالعمل

       هناك ثلاثة دراسات علمية كانوا دليل الباحث فى تطبيق لمنهج دراسة الحالة وهذه الدراسات أستخدم فيها هذا المنهج

1 – دراسة عن أثر برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية على القيم اعداد الهام عفيفى اشراف الدكتور أحمد أبو زيد رسالة دكتوراه 1979

2 – دراسة عن القيم الاجتماعية واثارها فى التنمية الريفية اعداد محمد مصطفى محمد حبشى ، اشراف الدكتور عبد المنعم شوقى رسالة دكتوراه 1982

3 – دراسة فى مجال الجريمة بحث ميدانى عن احتراف البغاء اعداد الدكتور محمد عارف الطبعة الاولى الانجلو المصرية 1986 .

الفصل الخامس

تاريخ ظاهرة سكان المقابر بالقاهرة

تاريخ الظاهرة

          ان ظاهرة السكن فى منطقة المقابر لا يمكن أن تفهم فهما جيدا شاملا الا اذا وضعت فى اطار تاريخى بنائي ، فالقاهرة تعبر عن واقع تاريخى ، فتاريخها يمتد إلى أكثر من ألف عام من عمر الزمان ، فتاريخها يصل الحاضر بالماضى ، وبناء على هذا فمن الطبيعى أن يكون النمط الايكولوجى المعاصر لمدينة القاهرة قد تطور خلال عمليات تاريخية مستمرة ، استمرت لأكثر من ألف عام ، ويمتد هذا التاريخ الى ما قبل نشأة القاهرة المعروفة بهذا الاسم ، بل يمكن ارجاعه الى ما قبل الفتح الاسلامى ، حيث كانت مدينة منف وحصن بابليون الرومانى مقر الحكم العسكرى ، ولو أخذنا مدينة الفسطاط التى أنشأها عمرو بن العاص عام 20 ه 641 م [cxv]كنواه لحركة الامتداد العمرانى التى وصلت الى ما اسماه جوهر الصقلى بالقاهرة 259 ه لأدركنا مدى العمق التاريخى الذى يقف خلف مدينة القاهرة التى نراها اليوم .

       لقد أرتبط التطور العمرانى لعاصمة مصر بالتقلبات السياسية التى طرأت على العالم الاسلامى بعامة ومصر بخاصة الا أن الوظيفة الحربية هى التى سيطرت على شكل امتداد المدينة ولقد أخذت المدينة تمتد نحو الشمال والشمال الشرقى ملتصقة بصحراء المقطم

     وإذا بدأنا بالفسطاط فأنت تجد أن عمر بن العاص قد أختار موقع الفسطاط فى المكان الفسيح الذى يقع شمال حصن بابليون حيث عسكرت قوات العرب للمرة الاولى وهو موقع على هامش الصحراء [cxvi] وعلى شمال هذه النواة الحربية وشمالها الشرقى أمتدت العاصمة فى شكل تراكمات عمرانية ، جاءت بحكم التقلبات السياسية وليست بحكم النمو فى حجم السكان .

     ولقد أسس العباسيون (العسكر ) شمال الفسطاط فى الفضاء الذى عسكر فيه جنودهم عام 133 ه (750) واتصلت بعد ذلك بالفسطاط لتكون مدينة واحدة وفى عام 534 ه (868م ) أسس أحمد بن طولون مدينة القطائع شمال العسكر واشتملت على جزء من العسكر واتصل الامتداد العمرانى الجديد بالفسطاط وسارت المدن الثلاثة الى مدينة واحدة كبيرة ، واستمرت فى الاتساع نحو الشمال الشرقى ، عندما تأسست مدينة القاهرة فى المنطقة التى تعرف الان بالدراسة وذلك فى عام 258 ه 969 م ولقد كانت قاهرة المعز هى التى حولت الامتداد العمرانى نحو الشمال الشرقى فقد انحرف بها جوهر الصقلى نحو الشرق بعيدا عن النيل ولقد روعى فى تخطيط هذه المدينة القواعد القديمة للبناء والتخطيط وذلك لما شاهده جوهر الصقلى فى فتوحاته العسكرية من طرق تخطيط المدن الرومانية القديمة بشمال افريقيا ثم اتيحت له فرصة بعد ذلك مشاهدة مدن مصر الفرعونية .

      كان تخطيط ضاحية جوهر أقتباس من تخطيط مدينة تمجاد [cxvii] ( وهى فى جبال الاورار بشرق الجزائر حاليا ) وهى مدينة رومانية من حيث وجود شارع رئيسي يشق المدينة من الشمال الى الجنوب منتهيا الى طرق المواصلات الرئيسية المؤدية للاتجاهين الشمالى والجنوبى ومار بالميادين الوسطى التى بها سراى الحاكم واتباعه ومتقاطعا مع الشوارع العرضية على زوايا قائمة فشارع المعز لدين الله كان يخترق المدينة من الشمال حيث باب الفتوح وباب النصر حيث تبدأ طرق القوافل المؤدية الى مدن شرق الدلتا من السويس ودمياط ومن جهة الجنوب حيث باب زويلة حيث يبدأ الطريق المؤدى الى الفسطاط وبدون الوجه القبلى

       وأصبحت القاهرة فى العصر الايوبى والمملوكى تمتد نحو الشمال الشرقى ولم تتطور مصر نحو الغرب مخترقة الحدود والاسوار التى كانت مفروضة عليها الا فى عهد محمد على ، حيث أتسعت القاهرة فى الفترة الحديثة من المقطم إلى الهرم ومن حلوان إلى شبرا على حساب الارض الزراعية [cxviii]

      فقد صاحب الامتداد الايكولوجى للقاهرة ، الامتداد الايكولوجى لمنطقة القرافة حيث فرض الامتداد العمرانى للقاهرة أن تصبح منطقة القرافة جزء لا يتجزأ من المدينة فاذا ما تتبعنا منطقة القرافات كما هى موجودة اليوم لوجدناها تمتد من حضن تلال المقطم من العباسية (قرافة قيتباى ) فى الشمال فالمجاورين وتستمر جنوب القلعة فى قرافة المماليك ثم قرافة الامام الشافعى حتى شمال البساتين والقرافات الواقعة جنوب القاهرة فى السيدة نفيسة جنوب السيدة عائشة وقرافة الطيبين الواقعة بين تلال زينهم فى الشرق .

     وقد تبين أن الامتداد العمرانى لمدينة القاهرة كان يتجدد دائما نحو الالتقاء بمحور امتداد القرافات بحيث أصبحت ملاصقة للمدينة مرتبطة بها ارتباطا ايكولوجيا واضحا .

     ومما يروى عن نشأة القرافة أنه بعد أن أستقر العرب فى فسطاطهم طلب المقوقس من عمرو بن العاص أن يبيعه المقطم واستشار عمرو عمر بن الخطاب فأرسل له أن يسأل المقوقس لماذا يريد شراءها وهى لا تزرع وليس بها ماء فقال المقوقس أننا لنجد صفاتها فى الكتب وأن فيها غراس الجنة ،فأمر أمير المؤمنين عمرو بن العاص بأن يدفن فيها المسلمين ولم يبع شيئا [cxix]

ولقد أطلق كلمة قرافة على المقابر نسبة الى بنى قرافة الذين هم بطن من المعافر والذين كانوا يسكنون هذه المنطقة وعندما اضمحلت الفسطاط كعاصمة لمصر وأخذ مركز النشاط السياسي والدينى يمتد نحو الشمال الشرقى فى العسكر والقطائع والقاهرة . امتدت المقابر حتى أخذت جزء من الفسطاط نفسها ، فقد طغت المقابر على خطة المعافر وخطة بنى قرافه ، ومن هنا أطلق اسم القرافة [cxx] على المدافن بتلك الجهة ، ثم عمم بعد ذلك على سائر المدافن .

      يلاحظ أن خلفاء الفاطميين كانوا يدفنون موتاهم فى قرية الزعفران من القصر الكبير ومكانها الان (خان الخليلى )

       ولقد أخذ الناس فى عصر الفاطمين يعنون بتجميل المقابر ويقيمون فيها دورا خاصة أو يضربون حولها الخيام لقيموا فيها بجوار الميت بعد دفنه ويأكلون ويشربون ويبيتون ويوقودون الشموع والقناديل ثم يفدون اليها بين الحين والآخر فى المواسم والاعياد .

       وكانت تلاوة القرآن على روح الميت فى القبر من مظاهر الترحم عليه ، وكانت هذه التلاوة تستمر شهرا أو أكثر ، حسب المكانة الاجتماعية للمتوفى . كما كان يقام احتفال فى اليوم التالى للوفاة فى المقبرة ، يسمى بالصحبة ، يجتمع فيها الناس للاستماع الى تلاوة القرآن ، والترحم على الميت ، وكان يتكرر نفس الاحتفال فى اليوم الثالث للوفاة ، ويعرف بالثالث ، وفيما يتعلق بالامراء الفاطميين فقد اتجه البعض إلى بناء قصور لهم ملحقة بالمقبرة ، وظهرت فى القرافة نوعية من المساجد فيها ما يحتوى على ركن لتدريس الأيتام وأولاد الفقراء علوم الدين على طريق المذهب الشيعى ولقد ساعد النظام السياسي على تعمير القرافه فى العصر الفاطمى ، من خلال ما كان يخصصه الحكام من أوقاف على المساجد والجوامع ، وعلى القائمين عليها والفقراء المجاورين لها .

وفى العصر الايوبى حدث متغيران جديدان :-

أولا :- قيام صلاح الدين الايوبى بتجميع العواصم الاربعة الفسطاط ، العسكر

القاطع ، قاهرة المعز فى صعيد واحد ليتخذ منها عاصمة موحدة مما أدى بالضرورة الى انتشار المساكن فى القرافات التى كانت قائمة بين تلك العواصم القديمة وهذا بطبيعة الحال قوى من العلاقة الايكولوجية بين القرافات والمدينة

ثانيا : ظهور نوعية جديدة من المنشأت الدينية لأول مرة فى مدينة القاهرة والقرافة وهى المدارس الخنقاوات الربط الزوايا وذلك لنشر المذهب السنى ونشر التعليم على المذاهب الاربعة

ولقد حظيت القرافة بقدر كبير من هذه المنشأت مما أدى إلى زيادة حجم السكان وفى هذا العصر ظهرت القرافة المحيطة بضريح الأمام الشافعى ، وقرابة منتصف القرن الرابع عشر أخذ الناس فى الدفن تحت المقطم (قلعة الجبل ) وبعد ذلك أنتشرت القرافات فى شرق القاهرة وشمالها .

        وفى ضوء هذه العلاقة الايكولوجية بين المقابر والمدينة ، كان لابد أن تختلط المساكن بالقبور فى بعض المناطق ، ويصبح السكن فى بيوت المقابر أمرا واقعا بل أن بعض القرافات قد أختلطت بالمدينة نفسها وأصبحت تحيط بها المنازل فقد أخبرنا على مبارك [cxxi] أنه كانت توجد بعض المقابر فى داخل البلد وتم ابطالها فى عهد اسماعيل وهى مقبرة الازبكية والرويعى والسيدة زينب وزين العابدين وبولاق وأصبح الدفن فى المقابر التى تقع خارج المدينة السيدة نفيسة والامام الشافعى وباب الوزير والمجاورين وقايتباى وباب النصر

     يقول الدكتور أحمد زايد [cxxii] : أن التصاق القبور بالمساكن وتداخلها فى بعض الاماكن ربما يكون قد شجع بعض الفئات وخاصة الفقراء على الاقامة بها ومن ناحية أخرى فلنا أن نتوقع أن تنعكس الحياة فى مدينة القاهرة على منطقة القرافات فتبدوا مركز للنشاط الاجتماعى والدينى وربما السياسي ومن المتوقع أن يشجع كل هذا على أن تصبح منطقة المقابر مكانا ملائما لسكن بعض الناس ولقد عدد المقريزى [cxxiii] عدد المساجد فى القرافات وعددهم أحد عشر مسجدا وكان أكبر مسجد المسجد الذى أسسه الفاطميون بالقرافة وكذلك أسس الايوبيون مسجدا بجوار ضريح الأمام الشافعى كما عدد المقريزى بالقرافة 9 محاريب ومصليات وفى الواقع أن وجود هذه المساجد دليل على أنها تخدم قطاعات من السكان يقيمون بمناطق القرافة .

    وفى حديث عن جامع القرافة أكد المقريزى ان الناس كانوا يتسامرون فيه فى ليالى الصيف وكانوا ينامون فيه وكان يأوى اليه عابرو السبيل ولقد أمر الوزير عبد الله بن فانك سنة 516 ببناء طاحونة بجانب الجامع الذى رسمه وأمر له بالدواب وعهد بها الى أحد سكان القرافة كما أشار المقريزى الى ما كان يسمى بقاضى القرافة ولقد تطور النشاط الدينى فى القرافة وأخذ مظهرا اخر عندما انتشر تيار الصوفية فى مصر واستغل الفاطميون التصوف لنشر مذهبهم الشيعى واستغله الايوبيون للقضاء على المذهب الشيعى اما فى عصر المماليك انتعشت الحياة الاقتصادية فى مصر فى معظم سنوات العصر المملوكى نتيجة لازدهار التجارة العابرة عن طريق البحر الاحمر بعد اضمحلال طرق التجارة الرئيسية بين الشرق والغرب اثر هجمات المغول وانتعاش الحياة الاقتصادية ادى الى ازدهار الاوقاف التى ادت بالتالى الى ازدهار المنشأت الدينية وهناك عوامل اجتماعية أدت الى ازدهار الاوقاف أيضا هى :

1 – احساس المماليك أنهم غرباء عن الشعب فقد دفعهم هذا الى الاكثار من رصد الاوقاف

2 – انتشار الاراء القائلة بأحقية السلطان شرعا عن وقف أملاك بيت المال

3 اعفاء الاوقاف من المزاج والضرائب شجع الامراء وسلاطين المماليك وعامة الناس على وقف الكثير من الاطيان والاملاك

      أما العوامل الثقافية التى شجعت على زيادة الأوقاف ، الاعتقاد أن الوقف يخفف عنهم عذاب الاخرة ، وفى ظل هذه الظروف كان طبيعيا أن تصبح القرافة منطقة جذب للفقراء والمعدمين وأصبحت القرافة فى العصر المملوكى عامرة بالسكان .

     وبدأ بعض الصوفيين يتخذون من القرافة مأوى لهم وكان بعض الحكام يشجعون مشايخ الطرق الصوفية على الاقامة بها ، حيث كانوا يقيمون لهم المصاطب والزوايا والخنقاوات بالقرافة ويربطون لهم الرواتب والطعام [cxxiv] ومنها الخنقاء التى بناها بكتمر عام 726 هـ فى القرافة وبنى بجوارها حماما وبستانا وصار بالقرافة سوق كبير كما كثرت بالقرافة الربط وهى أماكن لايواء الصوفية أو لايواء العجائز والارامل وذكر المقريزى أن عدد الربط التى كانت موجودة بالقرافة كان ستة [cxxv]

     ولقد جذب هؤلاء الصوفيون اتباعهم الى الاماكن التى يقيمون فيها بالقرافة كما أن نشاطهم وما يرتبط به من طعام ونقود يعطيها اياهم الامراء والحكام ويخبرنا المقريزى بأنه كان بالقرافة 7 مزارات لمشايخ ذكر ابن بطوطة [cxxvi] ان بالقرافة عدد لا يحصى من قبور العلماء والصالحين وليس من الغريب ان نجد بالقرافة أسواق و أحواض وآبار لخدمة هؤلاء الناس .

    ولقد شجع على أنتقال النشاط إلى منطقة القرافة أن الامراء أنفسهم كانوا يهتمون بها وكانوا يمارسون جزءا من نشاطهم السياسي بها ولذلك فقد حرص بعضهم على أقامة قصور لهم بالقرافة ، ولقد عدد المقريزى القصور وبلغ عددها ثمانية غير قصر القرافة التى شيدته السيدة تغريد أم العزيز بالله بن المعز وكان بجانب حمام وبئر وبستان فضلا عن جامع القرافة .

    وفى عهد الحاكم بأمر الله كان أحد الأمراء يجتمع بالناس من متطرفى الشيعة الاسماعلية فى القرافة للدعوة إلى تأليه الحاكم . ولقد كثر بناء هذه المدافن الكبيرة فى عهد المماليك وأشهر المدافن مدفن برقوق وقايتباى ولم تكن هذه المدافن مجرد أضرحة للامراء وأنما اشتملت على مسجد ومدرسة وسبيل [cxxvii] وهكذا أصبحت منطقة المقابر مكان لا يخلو من عمار

   ويقول ابن الحاج [cxxviii] :- " فاذا كان عندهم ميت خرجوا بأهلهم وأولادهم إلى قبره فيسكنوا فى دار إلى جانبه وهم يقيمون على ميتهم هناك الشهر والشهرين والثلاثة "

     ويذكر ابن بطوطة ان لمصر قرافة عظيمة الشأن وهم يبنون بالقرافة القباب الحسنة ويجعلون عليها الحيطان ويبنون بها البيوت ويخرجون فى كل ليلة جمعة الى الميت بأولادهم ونساءهم وهكذا نجد أن منطقة القرافات تحولت الى مكان لا للنشاط الدينى والسكن وانما أصبحت ايضا مكان للهو والمرح والترويح عن النفس فنجد الناس يخرجون اليها فى الليالى القمرية وليالى المواسم والأعياد وليالى الجمع ومعهم الريحان والزهور كالياسمين وهناك يدعون الأهل والأصدقاء ويقيمون الولائم وبذلك أصبحت القرافات فى عصر المماليك مجمع مجدتمعات أهل مصر وأشهر متنزهاتهم [cxxix] ويتسأل الدكتور أحمد زايد لماذا حظيت منطقة المقابر فى مصر بالنشاط الدينى والسياسي والترفيهى والاجتماعى ويرد عن التساؤل قائلا : لم يكن المجتمع المصرى عندما دخله الاسلام مجتمعا بلا حدود فقد كان له تراث ثقافى طويل يشتمل على جوانب كثيرة تتصل بالموت وطقوسه وشعائره ويبدو أن التغيرات السياسية التى شهدها المجتمع المصرى طوال تاريخه لم تغير كثيرا من تراث المصريين بما فيه من عادات ومعتقدات شعبية ويؤكد ذلك ما قاله الدكتور سيد عويس أن المسيحية والاسلام لم يجدا شعب مصر أرضا بكرا أو صحراء جرداء لهذا لما أحتضنت مصر تعاليم هذين الدينين تمثلت رموزها والشبيهة أشد الشبه بما كانت تعى من رموز وأسرار ويؤكد ذلك ما نجده فى كتب التراث من دعوة إلى رفض العادات والتقاليد التى ترتبط بالشرع [cxxx] لذلك نجد أن بعض العناصر الثقافية التى عرفها المجتمع المصرى القديم قد ظلت باقية فى مضمونها وأن تغير الشكل الذى كانت تقام عليه فقد أهتم المصريون القدماء بالمقابر فقد كانت معتقداتهم بفكرة الخلود والبعث بعد الموت وكانوا يدفنون موتاهم فى الصحراء وكانت المقبرة عندهم واسعة بها حوش خارجى مفتوح وهى مكنوة من قاعات بعضها يحوى تمثال الميت وآثاثه الجنائزى والثانية للدفن نفسه ولم يقتصر ذلك على المقابر الملكية فقط ، بل كان أمرا شائعا فى معظم المقابر فقد كان الشخص العادى يدفن فى حجرة عبارة عن بئر تسد فتحته بجدار وكان يقام فوق هذا القبر مبنى أعد لزيارة الاحياء وكانت تقام واجهة هذا المبنى داخل فناء حيث تعرض لوحات تذكارية وجنائزية تتناول كل ما كان للمتوفى من فضائل ، وكل ما قام به من خدمات ، وغالبا ما كان فى الفناء حوض للمياة ، وتغرس فيه أشجار النخيل والجميز [cxxxi] وكان القدماء يحتفون بالميت الاحتفاء اللازم ، فضلا عن أن زيارتهم تذكرهم دائما بالحياة بعد الموت ولقد بلغ اهتمام المصريون بالقبور أنها كانت تتشابه مع البيوت والمعابد فكل من القبر و المعبد والبيت يحتوى على غرفة حيث يعيش الإنسان وكان الموتى مصدر احتفاء كبير فهم يقدمون القرابين يوميا وهم يترددون عليهم بين الحين والاخر اما بدافع الرهبة أو بدافع التقوى ، ويحضرون معهم بعض الأطعمة والمياه ، ولقد وفر الموت وما أرتبط به من ممارسات وطقوس أعمال لعدد من الناس ، فهناك من يشتغلون بالتحنيط ، وهناك من يقوم بإعداد المقابر حيث كان حفر المقابر فى الصخر يتطلب جهدا عظيما ، وهناك من يعمل بالرسم والفن إلى جانب هؤلاء كانت توجد طائفة الكهنة ولنا أن نتوقع أن مناطق المقابر عند قدماء المصريين لم تكن تخلو من نشاط دائب سواء زيارة أهل الميت له أو أداء هذه الأعمال ، بل أن هذا النشاط قد أمتد إلى السلوك المنحرف المرتبط بالسطو على المقابر ويذكر بترى [cxxxii] أن أول قضية وصلت إلينا من القدماء هى محاكمة لصوص المقابر .

     مما سبق نجد أن تراث الموتى وما أرتبط به من ممارسات كان جزء لا يتجزأ من حياة المصريين بالرغم من كل التقلبات السياسية التى طرأت على المجتمع المصرى إلا أن عناصر من هذا التراث ظلت مستمرة .

    وللقبر من الناحية المعمارية ومن ناحية اهتمام الناس بها طابع خاص فى مصر يختلف عن سائر البلاد الاسلامية فلم تبن المقابر فى مصر على غرار المقابر التى أوصى بها الاسلام ،كما أصبحت زيارة القبور أمر مبالغ فيه يخرج عن أغراضه التى حددها الإسلام فقد أفرزت مصر الاسلامية عمارة خاصة بالقبور حيث تقام المبانى والقباب على قبور الشخصيات البارزة وعلى قبور الأولياء بحيث أصبحت كلمة قبة مرادفة لكلمة ضريح [cxxxiii] ويبدو أن الاهتمام بالقبور كان يرتبط بالثراء والنفوذ السياسي أو الولاية الديتية بحيث ظهر لدينا نوعين من المقابر وهما :1 – مقابر الأحواش 2 – مقابر الشواهد وكلاهما يختلف عما دعا إليه الشرع ولقد تأثرت عمارة القبور فى مصر والعالم الاسلامى بطراز معمارى آخر ، حيث يرجع فكرة الأضرحة ذات القباب قد دخلت العالم الاسلامى من خرسانه [cxxxiv] إلا أن انتشارها بهذا الشكل السريع يدل على توافق بين تراث قديم وتراث وافد وفيما يختص بالمبانى والأحواش التى تبنى على القبر فهى عادة منتشرة لدى معظم الناس بجانب المقابر ذات الشواهد وفى الواقع أن استمرار التراث الشعبى المرتبط بالموت هو الذى شجع هذا النمط من العمارة فقد وجدت المقابر على هذا النحو لانها تؤدى وظيفة فى اثناء زيارة الأهل للموتى ، وفى المناسبات المختلفة ، وفى اثناء اقامتهم هناك لفترة فضلا عما أدته هذه الأنماط العمرانية من وظائف دينية واجتماعية وسياسية وترفيهية وقد استمر المسلمين فى مصر يقدسون موتاهم ويتذكرونهم بين الحين والحين ويزورونهم مقدمين لهم الرحمة أو الصدقة . وهكذا صيغت فكرة تقديم القرابين من الطعام التى كانت موجودة فى مصر القديمة فى ثوب جديد وساعد ذلك على أن الدين الاسلامى حض على زيارة القبور كما أن زيارة المقابر أيام الاعياد تتحول إلى مهرجانات واحتفالات تخرج عن نطاقها الدينى الى نطاقها الترفيهى وهم يقيمون هناك لفترة من قبل العيد حتى أنتهاء أيامه وهم يقيمون فى الحوش أو يضربون خيمة حول المقبرة وتقام فى مكان غير بعيد المراجيح وخيام بها أرجوزات .

     وجدير بالذكر عندما جاء الفرنسيون هدموا المنشأت الدينية الكائنة بالقرافة والتى يمكن الاحتماء فيها ، فقد هدموا وأزالوا المدارس والأضرحة والقباب والأشجار الكبيرة التى وجدت من قبل [cxxxv]

      وعندما جاء محمد على وأسس دولة قوية تقوم على أساس فصل الدين عن كل من السياسة والاقتصاد [cxxxvi] وعندما أراد صياغة الإقتصاد المصرى على أساس حديث قام بمسح الأراضى الزراعية فوجد قرابة 2 مليون فدان منها قرابة ستمائة الف فدان موقوفة ففرض عليها ضرائب وألغى الوقف الأهلى وبهذا الغيت أهم مقوم من مقومات سكن المقابر كما أدت تغيرات محمد على فى نظام التعليم إلى انتزاع الوظيفة التعليمية من القرافة فأنشأ مدارس الطب والهندسة والصناعة المدنية والحربية وأوفد البعثات العلمية إلى أوروبا

      ولقد لوحظ فى اربيعينيات القرن الحالى أن هناك نمو مفاجئ لسكان أحواش المقابر فلقد أشار فتحى مصيلحى [cxxxvii] إلى أن المنطقة الجنوبية الشرقية من القاهرة الكبرى وهى المنطقة التى تقع فيها المقابر  قد حققت قرابة واحد وعشرون ونصف فى المئة لاجمالى نمو  القاهرة الكبرى فى القرن العشرين

القاهرة المعاصرة :

       القاهرة عنق الزجاجة عنق مصر فهى من الناحية الهندسية البحته مركز الثقل الطبيعى ومن الناحية الميكانيكية نقطة الارتكاز التى يستقطب حولها زراعا القوة والمقاومة من شمال وجنوب ومن الناحية الحيوية نقطة التبلور ومن الناحية الوظيفية ضابط الايقاع بين كل مصر

        هذا من حيث الشكل ولكن المضمون لا يقل عن الشكل فالاقليم أثر فى التوجيه نحو المركزية فقد لا يكون موقع القاهرة متوسط من حيث المسافة المطلقة بين الشمال والجنوب بل لعله أبعد ما يكون عن المتوسط ولكنه متوسط تماما من حيث وزن المعمورة الفعالة فالصعيد أضعاف الدلتا طولا 1000 كيلو متر مربع مقابل 170 كيلو متر مربع ولكن الدلتا ضعفه مساحة اثين وعشرون سبعمائة وتسكون كيلو متر مربع مقابل اثناعشر الف مئتى واربعون كيلومتر مربع تقريبا بينما يتقار الاثنين سكانا بدرجة أو بأخرى [cxxxviii]

     والواقع أن دائرة نصف قطرها 75 كم ومركزها القاهرة تضم وحدها ربع سكان القطر ومعنى ذلك أن القاهرة النواة النووية للدولة وهى تصغير فى شكلها وامتدادها لشكل الوادى جميعا ، فالقاهرة الكبرى اليوم مروحية الشكل ضيقة طولية فى الجنوب ثم تنفرج فى مروحة واسعة فى الشمال ، وهذا هو هيكل الأرض السوداء فى مصر عموما .

    فحجم القاهرة ليس فقط أكبر بما يتناسب مع حجم سكان مصر ، ولكن أيضا مع أحجام سائر المدن ،فأستثناء الأسكندرية وحدها تقف القاهرة كعملاق وسط غابة من الأقذام ، فالقاهرة تستقطب أعلى نسبة من الإنتاج والاستهلاك فى القطر كما وكيفا وبصيغة أدق تمثل القاهرة 1% من مساحة مصر المعمورة على الاكثر 25 %  من سكان مصر وعلى الاقل 50% من وزن مصر فالواقع أن أكبر نسبة فى مصر كلها من أصحاب الدخول العليا والطبقات الغنية تتركز فى القاهرة [cxxxix] ولا شك أن القاهرة الآن قد بلغت حجما مفرطا ، وأن هذا الإفراط والطغيان أرتد إلى صدرها وأصبح عاملا مضادا يهدد كيانها ، فلقد تحولت القاهرة الان من مجمع مدنى إلى كائن أخطوبوطى يمتص دم الاقاليم كما يبتلع الاراضى الزراعية من أن الاصل فى العاصمة أن تكون هى خادم الوطن .

     حيث بلغ تعداد سكانها فى 1986 [cxl] أكثر من 5 مليون نسمة وتقع مدينة القاهرة على الضفة الشرقية للنيل وتبعد عن رأس الدلتا بحوالى 20 كم وتشكل مساحتها 214 كم 2 وهى أكبر مدن العالم عامة وأكبر مدينة فى الشرق الاوسط وأفريقيا خاصة وتقع فى منطقة وسط بين المشرق والمغرب العربى

      وإذا تكلمنا عن القاهرة الكبرى فهى تتكون من ثلاث مدن كبرى هى القاهرة ومدينة الجيزة شبرا الخيمة وتبلغ تعداد القاهرة لعام 1986 8.8 مليون نسمة وإذا اضفنا 6 مدن صغيرة هى الحوامدية والبدرشين وأوسيم والقناطر والخانكة وقليوب يصبح التعداد 9.6 مليون نسمة ولقد قسمت القاهرة قبل عام 1882 إلى 8 أجزاء أطلق على كل منها قسم وكان يرأسه حاكم يختص بالنواحى الادارية والامن والعوائد والنواحى الصحية وكان هذا القسم يعرف فى المفهوم الشعبى بلفظ التمن وبسبب تزايد السكان وإنتشار العمران وتنوع الانشطة الاقتصادية المختلفة ، فرض التوسع هذا تطورا وتوسعا فى التقسيم الادارى لمحافظة القاهرة بزيادة الاقسام عددا وزيادتها قوة لتوفير الامن والامان ولقد فرض هذا مزيدا من التقسيمات الادارية ليس على مستوى الاقسام فقط بل على مستوى الشياخات صغرى الوحدات الادارية واصبحت القاهرة حاليا تضم 34 قسما .

الموقع الجغرافى للمقابر فى مدينة القاهرة الحديثة :-

يمكن تقسيم المقابر الرئيسية فى القاهرة من الناحية الجغرافية الى ثلاث مجموعات :-

أولا : تقع المجموعة الاولى فى جنوب وجنوب شرق القاهرة وتعد أضخم متصل من المقابر وتضم من الجنوب إلى الشمال جبانات البساتين والتونسي والامام الليثى وسيدى على ابو الوفا وسيدى الشاطبى الامام الشافعى والمماليك والسيدة نفيسه ويحدها من الشرق تلال جبل المقطم ومن الغرب تلول عين الصيرة ومساحات من الارض الفضاء وفى الجنوب أرض فضاء وتبدو ضواحى المعادى بوضوح للواقف فى جنوبها ومن الشمال القلعة وتتبع هذه المجموعة من المقابر اداريا قسم الخليفة .

ثانيا : تقع المجموعة الثانية وسط شرق القاهرة وتضم من الشمال جبانات باب الوزير وتقع شرق القلعة والمجاورين والقرافة الشرقية للمسلمين وقايتباى والغفير وجبانه باب النصر وتفصل القلعة والتلال المحيطة بها المجموعتين السابقتين عن بعضهما فصلا جغرافيا ويربطهما ببعض طريق صلاح سالم

ثالثا : المجموعة الثالثة فهى الجبانات الحديثة وتقع شمال شرق المدينة وتتميز بالتشتت وتشمل جبانة مصر الجديدة وجبانة عين شمس ومدينة نصر

 

خصائص مجتمع البحث :

       يجدر بنا ونحن بصدد هذا البحث أن نلقى نظرة على الحى الذى يجرى على سكانها هذا البحث هو حى الجمالية وهو من أكثر الاحياء نشاطا وآثار وأصالة ففيه انتشرت كثير من الحرف والمهن الهامة والتى تعتبر امتدادا تاريخيا لتاريخ الصناعة والمهن فى القاهرة .

     وينقسم حى الجمالية اداريا الى الشياخات الاتية وهى من الشرق الى الغرب : شياخة المنصورية الدراسة العطوف الجمالية قصر الشوق المشهد الحسينى الكردى الخواص البيراقدار باب الفتوح خان الخليلى الشعرانى الخرنفش بين الصورين المصريين اليهود سابقا الازهر الحمزاوى

     وحى الجمالية له طابع فريد فالى الجانب التجارى والحرفى نجد الوجه الدينى فكل الاعمال التجارية والاقتصادية تحدث بالقرب من مسجدى الازهر والحسين

    وفى هذا الحى نلاحظ مفهوما للاسلام وتقاليده الدينية التى تمارسها الجماعات فيه وتبتعد كثيرا عن المفهوم الحقيقى الثابت للاسلام ولكنه يدل على مدى شيوع جو القداسة فى هذا الحى الذى يجمع منذ قرن من الزمان بين الدين والدنيا وبين التجارة والعبادة والاقتصاد والعقيدة على نحو فريد وحى الجمالية يميل بلا جدال نحو القطب الدينى حيث يوجد به الازهر الشريف وضريح الامام الحسين

     وهكذا نجد انفسنا ازاء نظام أو نسق متكامل مبنى على التقوى والعمل الحرفى وتجارة الجملة ويكتمل بثقافة رفيعة مرتكزة على التراث العربى الاسلامى

    كما نجد فى هذا الحى الصراع بين القيم التقليدية الدينية والقيم المجددة التى تفرض نفسها بالحاح على انسان العصر الحديث ولكن قوة الاطار الاثرى لهذا الحى والصفة التاريخية التى يحملها وطابعه الدينى الشعائرى هى التى اتاحت له أن يظل باقيا حتى الان برغم التبدل شبه التام لمضمونه البشرى .

يبلغ عدد سكان قسم الجمالية                                        89841 [cxli]

والكثافة السكانية لهذا الحى                                     45850

وعدد المساكن الجوازية [cxlii]                          20011

وعدد المتعطلين عن العمل                            2505

ومتوسط حجم الاسرة                                5, 4

وعدد الاسر                       19842

ومتوسط عدد الافراد بالغرفة             8, 1

جدول رقم (1)

جدول يبين الحالة العلمية لسكان قسم الجمالية [cxliii]

الفئة

التعداد

أمى

28256

يقرأ ويكتب

17163

مؤهل أقل من الجامعى

22725

مؤهل جامعى وأعلى من الجامعى

8289

 

 

يلاحظ زيادة نسبة الآميين .

جدول رقم (2)

جدول يبين أعداد المتعطلين وهم فى سن العمل بقسم الجمالية

الفئة

التعداد

يعمل

24868

متعطل

2505

ويلاحظ أن نسبة المتعطلين إلى العاملين بالحى حوالى 10%

جدول رقم (3)

والجدول الاتى يبين نسبة ذوى العاهات بقسم الجمالية مرتفع بالنسبة للاحياء الاخرى :

اسم القسم

عدد ذوى العاهات

الترتيب

مصر القديمة

3164

1

المطرية

1312

2

الخليفة

1263

3

الزيتون

1259

4

الجمالية

1102

5

حلوان

1082

6

الشرابية

999

7

حدائق القبة

782

8

السيدة زينب

771

9

المعادى

770

10

بولاق

769

11

الساحل

758

12

مدينة نصر

743

13

روض الفرج

649

14

شبرا

610

15

الوايلى

602

16

الازبكية

584

17

باب الشعرية

565

18

الموسكى

502

19

النزهة

375

20

الدرب الاحمر

353

21

مصر الجديدة

340

22

الظاهر

258

23

عابدين

229

24

التبين

121

25

قصر النيل

86

26

يلاحظ أن قسم الجمالية ترتيبة الخامس فى نسبة ذوى العاهات

جدول رقم (4)

جدول يبين نوعية العاهات فى قسم الجمالية

نوع العاهة

العدد

أعور

249

أعمى

200

أصم

110

أصم أبكم

115

متخلف ذهنيا

80

فاقد أحدى الساقين أو كليهما

56

فاقد أحدى اليدين أو كليهما

48

أبكم

31

عاهات أخرى

219

يتضح من الجدول أن نسبة فاقدى البصر كبيرة بالنسبة للعاهات الاخرى وربما يفضل فاقدى البصر السكن فى هذه المنطقة لان أغلبهم يقرأ القرآن على أرواح الموتى بأجر .

شياخة البيرقدار :

      كما يهمنا هنا فى الدراسة شياخة البيرقدار وهى أحدى شياخات قسم الجمالية وتقع جبانة باب النصر على حدها الجنوبى وأما حدها الغربى فبوابة باب الفتوح والشرقى شياخة الخواص وكانت تسمى فى القديم حارة البيرقدار ولقد اقتطعت من جبانة باب النصر وعمرها الشوام القادمون إلى مصر نتيجة لحرب التتار كما يوجد يمين مدخل حارة البيرقدار زاوية بدر الدين النقيب القدسي وهى زاوية قديمة تم تجديدها ولقد تزعم بدر الدين النقيب أهالى الحسنية ضد الفرنسيين ، وأدى ذلك إلى أن أنشأ الفرنسيون فوق التل والواقع شرق جبانة باب النصر طابية سموها طابية جذرية وهذه هدمت الاحياء الثائرة كحى الحسينية والازهر ولا تزال أثار هذه الطوابين موجودة فوق هذه التلال [cxliv]

      ويبلغ عدد سكان هذه الشياخة 5226 نسمة طبقا لاخر تعداد 1976 عدد الذكور 2661 عدد الاناث 2565

والجدير بالذكر أنه لا يوجد بها الا 16 مسيحى 5 أناث 11 ذكور

الجدول رقم 5

الجدول الاتى يبين الحالة العلمية لسكان شياخة البيرقدار للافراد الاكثر من 10 سنوات

الفئة

العدد

أمى يقرأ ويكتب

3313

ابتدائى

311

مؤهل أقل من المتوسط

148

فوق المتوسط

4

مؤهل متوسط

143

مؤهل جامعى

21

غير مبين

15

ويلاحظ من الجدول زيادة عدد الاميين بالشياخة وقلة عدد المتعلمين

جدول رقم 6

الجدول الاتى يبين الحالة العملية لسكان شياخة البيرقدار للافراد 6 سنوات فاكثر

الفئة

العدد

يعمل بأجر نقدى

998

يعمل لحسابه ولا يستخد احد

435

طالب متفرغ للدراسة

1025

متفرغة لاعمال المنزل

1460

يعمل لحسابه ويستخدم الاخرين

85

متعطل سبق له العمل

6

متعطل جديد

127

زاهد فى العمل

35

مسن وغير قادر عن العمل

179

عاجز وغير قادر عن العمل

16

على المعاش

23

يعمل لدى الاسره بدون أجر نقدى

17

يعمل لدى الغير بدون أجر نقدى

1

غير مبين

10

يتضح من الجدول السابق أن نسبة العاطلون والغير قادرين على العمل كبيرة أما القوى البشرية التى تعمل فلا تتجاوز 30% والباقى لا يعمل

جدول رقم 7

والجدول الاتى يبين توزيع السكان لشياخة البيرقدار حسب أقسام المهنة الحالية للافراد الاكثر من 15 سنة

المهنة

العدد

عمال الانتاج وما اليهم وعمال تشغيل وسائل النقل والعتالين والفعالة

855

العاملون بالخدمات

194

القائمين باعمال البيع

251

ذوى المهن

1503

من لا مهنة له

1740

اصحاب المهن الفنية والعلمية

42

المديرين والادارين

6

القائمين بالاعمال الادارية

71

افراد لا يمكن تصنيفهم

84

يلاحظ من الجدول أن نسبة من لا مهن لهم كبيرة جدا

مقابر باب النصر :

     عندما تهدم سور جوهر بعد 80 سنة ولما ضعفت الخلافة واستمرت القاهرة بدون سور 40 عام ، وفى عهد المستنصر عندما استنجد ببدر الجمالى فأعاد الامن والرخاء وبنى السور الثانى عام 1087 م ولا تزال بقايا سور بدر الجمالى موجودة وابوابه البديعة وهى باب الفتوح وباب النصر وباب زويلة .

    ويقول لينبول[cxlv] أن ابواب القاهرة الفاطمية اروع آثار الفاطمين الا انها بيزنطية وليست عربية فلقد كلف بدر الجمالى ثلاثة أخوة من مدينة أرفا بأرمينيا ببناء بوابة وتسمية باب الفتوح تكرار لتسمية أحد ابواب مدينة فاس بالمغرب الاقصى كما انه احد ابواب المنصورية ضاحية القيروان بتونس ويختلف باب النصر عن باب الفتوح فى ان الاول برجيها مستطلتين أما باب الفتوح فبرجيها مقوستين ويوجد على بوابة باب النصر نقوش دينية بها شعارات للشيعة .

      والجدير بالذكر ان بوابة الفتوح كانت هى البوابة الرئيسية لمدينة القاهرة الفاطمية التى كانت مدينة ملكية خاصة ممنوع على أفراد الشعب دخولها وكانت البوابة تغلق ويقف عليها حراس الخليفة وكان باب ميدان باب الفتوح الحالى جزءا من ساحة واسعة بل منظر باب الفتوح حيث يجلس فيها الخليفة لاستعراض الجيش عند القيام بالغزوات

     وبعد انتهاء العصر الفاطمى تكدست المبانى بهذا الميدان مما أدى الى ان تحول طريق القوافل الى باب النصر ونظرا لان باب النصر كان على طريق القوافل فقد كان مكانا جديدا لانشاء سبيل عام بجواره [cxlvi]

    ولقد قال المقريزى [cxlvii] ( وأعلم ان الحسينية شقتان احداهما ما خرج من باب الفتوح الى الخندق (الدمرداش حاليا ) وهذه الشقة كانت مساكن الجند أيام الخلفاء الفاطميين والشقة الاخرى ما خرج من باب النصر وامتد فى الطول الى الريدانية (العباسية حاليا ) ولم يكن بها هذه الشقة الا مصلى العيد ايام الفاطميين وما بين المصلى والريدانية فضاء لا بناء فيه وكانت القوافل اذا برزت تريد الحج تنزل هناك ولما كان بعد سنة 450 ه وقدم بدر الجمالى وقام بتدبير أمر الخليفة المستنصر بالله انشأ بحرى مصلى العيد خارج باب النصر تربة عظيمة وفيها قبره وقبر والده الافضل بن أمير الجيوش ، ثم تتابع الناس فى انشاء الترب هناك حتى كثرت ولم تزل هذه الشقة موضعا للترب ومقابر أهل القاهرة ولم تعمر هذه الشقة (البيرقدار حاليا) موضحة بالخريطة الملحق رقم (5) الا فى عهد الدولة العثمانية ولاسيما لما تغلب التتار على ممالك الشرق والعراق وجفل الناس الى مصر فنزلوا بهذه الشقة والشقة الاخرى وعمروا بها المساكن ونزل بها ايضا امراء الدولة فصارت من اعظم عمائر القاهرة .

      وفى كتاب عجائب الاثار فى التراجم والاخبار للجبرتى وصف السيل الذى حدث سنة 1791 م فقال : ( نزلت السيول من الجبل حتى ملأت الصحراء خارج باب النصر وهدمت الترب وخفت القبور وسالت السيول من باب النصر ودخلت البلد وامتلأت الوكائل بالمياه وصار خارج باب النصر بركة عظيمة

    وجدير بالذكر ان بدر الدين الجمالى [cxlviii]دفن فى مكان ضريح الشيخ يونس السعدى[cxlix] الشيبانى بشارع نجم الدين وذلك لان قبة الشيخ يونس هذه هى أكبر قبة قديمة خارج باب النصر

      وهناك رأى آخر ان بدر الدين الجمالى دفن فى جامع الجيوش بجبل المقطم حيث أن هذا الجامع اسمه جامع أمير الجيوش وهو اللقب الذى أطلق على بدر الدين الجمالى .

تطور أعداد سكان المقابر :

       لقد ارتفع عدد أهم الجذر السكانية بالمقابر فى 3 جزر عام 1897 الى أربعة عام 1917 ثم 5 جزر عام 1927 ثم الى 6 عام 1937 وذلك عندما ظهرت منطقة المجاورين لاول مرة فى تعداد عام 1937 م

     كما يلاحظ ان عام 1937 يمثل بداية النزوح الضخم الى الجز السكانية واحواش المقابر وفى تعداد 1960 م ضمت المجاورين الى منطقة الغريب ويبدو ان معدلات نمو سكان المقابر قد تزايدت بعد عام 1976 م نظرا لتفاقم مشكلة الاسكان

    ونجد ان محمود جاد[cl] فى رسالة ماجستير يقدرهم بحوالى 273 ألف كالاتى : 95 ألف فى البساتين ،10 آلاف فى عزبة البرقوقى أو عزبة الصعايدة ،15 الفا فى الغريب والمجاورين ،10 الاف فى قايتباى ،40 ألف فى القرافة الشرقية للمسلمين ،35 ألف فى منشية ناصر ،15 ألف فى الاباجية ، 12 ألف فى الامام الشافعى ، 5 ألاف فى الامام الليثى ،35 ألفا فى التونسي ،13 ألفا فى السيدة عائشة ،14 ألف فى عرب اليسار ،ثلاثة ونصف ألف فى مقابر السادات ، ثلاثة ألاف فى مقابر اليهود ، 500 نسمة فى جبانة باب النصر ،2 ألف فى باب الوزير ، ألف فى جبانة عمر بن الفارسي ، المجموع 273 ألف .

       ولكن الدكتور جمال حمدان يقول أنه منذ الاربعينيات أخذت الاحياء السكنية تختلط بالقرافات شرق القاهرة حتى أصبحت مدن الاحياء تتداخل مع مدن الموتى والمقدر حاليا أن :

41 % من سكان قسم الخليفة

28 و 8 من عشرة من سكان قسم الجمالية

13 و 3 من عشرة من سكان الدرب الاحمر [cli]

       يقطنون بالمقابر ولقد كان المقدر رسميا أن عدد سكان المقابر 20 ألف فقط ولكن تعداد سنة 1947 كشف عن 50 ألف وتعداد 1976 عن 140 ألف الا ان المصادر جميعا حتى الرسمية تؤكد ان الحقيقة أضعاف ذلك وفى تقدير نحو 300 ألف وفى آخر أحصاء 500 ألف [clii] ولوصح هذا التقدير لسكان واحد فى كل 20 قاهريا هو من سكان المقابر

     ويميل الباحث إلى أعلى تقدير لسكان المقابر بالقاهرة ، حيث من ملاحظة الباحث عندما يكون فى منطقة المقابر كأنه موجود بأحدى الاحياء بمدينة القاهرة وفى أول تسجيل البحث سنة 1981 كان الباحث يخاف التجول فى الجبانة أما فى سنة 1986 فلا يخاف وذلك ليس نابعا من النتعود ولكن ايضا ناجما من تزايد فى السكان بدرجة كبيرة جدا ففى هذا العام لا يستعين الباحث بأحد لينام معه بالمقابر بعد أن كان يستعين بأحد الاصدقاء أو الاقارب .

      ولقد قام الباحث بمسح عدد الاسر الموجودة فى منطقة البحث الذى حددها وهو أحد اجزاء من قرافة باب النصر حيث أتضح أن هذه القرافة تقسم إلى ثلاث اجزاء نتيجة أختراق شوارع بها تربط احياء القاهرة مثل شارع الشيخ يونس والمسمى حاليا بشارع نجم الدين وشارع جلال ، ولقد اختار الباحث أحد هذه الاجزاء الملاصقة لشياخة البيرقدار شمال الشيخ يونس موضح بالخريطة الملحق رقم 4 ، ووجد أن عدد الاسر 60 أسرة ولاحظ الباحث ان متوسط حجم الاسرة خمسة و34 من مائة ويقدر عدد السكان فى منطقة البحث وهى جزء صغير من القرافة بحوالى 320 فردا ويبلغ عدد الاناث 150 أما عدد الذكور 170

     وقد صمم الباحث استمارة لمعرفة بعض الخصائص لهذه الاسر الملحق رقم 3 كما قام الباحث بحصر المنشأت الموجودة فى هذه المنطقة

وتبين من هذا الاستبيان الاتى :

خصائص سكان منطقة مقابر باب النصر :

جدول رقم (8)

جدول يبين السن

البيان

عدد الافراد

النسبة المئوية

اقل من 20

88

50ر27%

20-40

84

25ر26%

40-60

112

35%

60-80

26

12ر8%

80 فما فوق

10

13ر3%

المجموع

320

100%

نلاحظ أن نسبة كبيرة يتراوح أعمارهم بين 20 و60 عام

جدول رقم (9)

جدول يبين الحالة الزواجية

البيان

العدد

النسبة المئوية

متزوج

100

25ر31%

اعزب

101

56ر31%

ارمل

23

18ر7%

مطلق

9

82ر2%

دون سن الزواج

87

18ر27%

المجموع

320

100%

يلاحظ زيادة نسبة غير المتزوجين

جدول رقم (10)

جدول يبين الحالة التعليمية

البيان

عدد الافراد

النسبة المئوية

أمى

175

70ر54%

يقرأ ويكتب

75

40ر23%

أقل من المتوسط

37

65ر11%

متوسط

20

25ر6%

فوق المتوسط

10

10ر3%

عالى

3

90ر

المجموع

320

100%

يلاحظ زيادة نسبة الامية فالنسبة هى 7ر54% ولو أضيفت الى من يقرأ ويكتب فتكون النسبة 10ر78%

جدول رقم (11)

جدول يبين الحالة المرضية

البيان

العدد

النسبة المئوية

لا يعانى من المرض

40

5ر12%

يعانى من مرض واحد

280

5ر87%

يعانى من أكثر من مرض

130

6ر40%

 

يلاحظ ان ارتفاع نسبة من يعانون من أمراض كثيرة

جدول رقم (12)

جدول يبين أنواع الامراض

البيان

العدد

النسبة المئوية

امراض صدرية

56

20%

امراض جلدية

63

5ر22%

امراض باطنية

88

4ر31%

امراض روماتيزمية

28

10%

امراض نفسية وعصبية

27

7ر9%

امراض اخرى

18

4ر6%

المجموع

280

100%

يلاحظ ارتفاع نسبة المصابين بالامراض الباطنية يليها الامراض الجلدية ثم الصدرية

جدول رقم (13)

جدول يبين متوسط الدخل فى الشهر بالجنية للاسرة

البيان

العدد

النسبة المئوية

لا دخل له

29

9%

صفر الى 50

30

4ر9%

50-100

12

8ر3%

150-200

60

7ر18%

250-300

120

5ر37%

300-350

52

3ر16%

فما فوق 350

17

3ر5%

المجموع

320

100%

يلاحظ ارتفاع متوسط الدخل فى الشهر لسكان المقابر

جدول رقم (14)

جدول يبين ارتباط العمل بمنطقة المقابر

البيان

العدد

النسبة المئوية

افراد يعملون اعمال داخل المنطقة ومرتبطة بدفن الموتى

190

4ر59%

افراد يعملون اعمال داخل وخارج المنطقة

48

15%

افراد يعملون اعمال خارج المنطقة

50

6ر15%

افراد لا عمل لهم

32

10%

المجموع

320

100%

يلاحظ ارتفاع نسبة من يعملون داخل المنطقة باعمال مرتبطة بدفن الموتى

جدول رقم (15)

جدول يبين الاعمال الموجودة داخل المنطقة ومرتبطه بدفن الموتى

مسلسل

البيان

العدد

النسبة المئوية

1

عامل دفن الموتى

31

3ر16%

2

تربى

15

9ر7%

3

خفير مقابر

6

1ر3%

4

قارئ قرآن

22

6ر11%

5

حمال مياه

16

5ر8%

6

ملقن وزنان

12

3ر6%

7

متسول

40

21%

8

عطار و مشعوز

4

1ر2%

9

عامل بناء مقابر

18

4ر9%

10

عامل نظافة أحواش

15

9ر7%

11

بائع خوص

8

3ر4%

12

اعمال فراشة

3

6ر1%

 

المجموع

190

100%

يلاحظ أن أغلب هذه الاعمال هى أعمال تدخل ضمن الاعمال التسولية .

جدول رقم (16)

جدول يبين الاعمال خارج المنطقة

البيان

العدد

النسبة المئوية

موظف

18

36%

تاجر

2

4%

مجند

6

12%

بائع متجول

13

26%

عامل حرفى

11

22%

المجموع

50

100%

 

 

 

يتضح من الجدول ارتفاع نسبة الموظفين

جدول رقم (17)

جدول يبين من لا عمل له

البيان

الاعداد

النسبة المئوية

تلميذ

12

5ر37%

ربة بيت

11

4ر34%

عاطل

9

1ر28%

المجموع

32

100%

يتضح من الجدول ازدياد نسبة العاطلين

جدول رقم (18)

المنشأت الموجودة داخل المنطقة

م

اسم المنشأة

العدد

ملاحظات

1

جمعية خيرية ودينية

1

جمعية دينية صوفية الطريقة السعدية

2

جامع

1

جامع الشيخ يونس

3

محل سمكرى بلدى

1

لصناعة الكيزان الصفيح وفوانيس رمضان وغطاء مصباح الكهرباء

4

محل بقال

2

محلات صغيرة تشبه بقال الحى

5

مخزن بضائع

2

لبعض التجار فى سوق الموسكى الجملة

6

قهوة (غرزة )

4

قهوة صغيرة عبارة عن بعض المقاعد الخشبية والدكك

7

محل بيع لوازم بناء

1

 

8

محل عطارة ووصفات

1

يبيع العطارة والوصفات البلدية ويستخدم عظام المتوفى فى وصفاته

9

برج حمام

3

يوجد ابراج لتربية وتعليم الحمام الطيران حيث ان المنطقة مشهورة بهذا العمل ولا يوجد الا منطقتين فى القاهرة لهذا العمل باب النصر والقلعة

10

حوش مبنى بالطوب

122

 

11

حوش مبنى بالحشب

210

 

12

مقبرة الشواهد

530

 

 



[i] لا يوجد حصر لعدد سكان المقابر إلى الان ولكنها كلها اجتهادات غير علمية من الصحف اليومية ، فلقد جاء فى جريدة الأخبار وجريدة الوفد وبسؤال المسئولين فى محافظة القاهرة مما دعى الباحث إلى القيام بتعداد لهؤلاء السكان فى مجال البحث الجغرافى واتضح أنهم 320 فردا مكونين من 60 أسرة ونتائج هذا التعداد بالبحث

[ii] محمد الجوهرى ، علم الفلكلور دراسة فى الانثربولوجيا الثقافية القاهرة دار المعارف سنة 1977 ص 210

 

[iii] فناء الدار : ما أمتد من جوانبه والجمع أفنية

[iv] جمال زكى والسيد ياسين أسس البحث الاجتماعى القاهرة دار الفكر العربى سنة 1962 ص 25

[v] عبد الحميد لطفى :اللاجئون الفلسطينيين فى معسكرات سوريا وغزة حوليات كلية الآداب جامعة عين شمس العدد السابع القاهرة 1962 ص 6

[vi] Franklain H. Giddings Studies in the theory of human society.(N.Y.1922)P.VI.

[vii] عبد العزيز عزت أهم نظم الجماعات المتأخرة القاهرة النهضة المصرية سنة 1957 ص 3

[viii] عبد الحميد لطفى علم الاجتماع مرجع سابق ص 6

[ix] Bogardus Emory.The development of social thought,vfs1960p.648.

[x] Ogburn.M.Nimcoff.A Hand book of sociology.London1947p45.

[xi] بحث ميزانية الاسرة فى اقليم مصر 58-59 اللجنة المركزية للاحصاء مصلحة الاحصاء والتعداد القاهرة ابريل 1961 ص 11،13

[xii] Briwn.Radelife structure and function primiliv ,socilty. London 1956      

[xiii] محمد حسن غامرى المناهج الانثربولوجية الاسكندرية المركز العربى للنشر والتوزيع 1982 ص 21

[xiv] أضطر الباحث إلى القيام بتصميم استمارة بسيطة ملحق رقم 3 ليتمكن من معرفة خصائص سكان المنطقة ومن تعداد منطقة البحث لانه9 لم يجد أى مصدر أو مرجع يوضح أعداد هؤلاء السكان ،أما الاعداد الموجودة بالصحف والمجلات فكانت كلها تخمينات غير علمية وتفصيل هذا المسح بالبحث بالفصل السادس

[xv] هاينز موسى الفكر الاجتماعى نظرة تاريخية عالمية ترجمة السيد الحسينى وجهينة سلطان العيسى الطبعة الاولى القاهرة دار المعارف سنة 1980 ص 193

[xvi] نيقولا تيماشيف : نظرية علم الاجتماع طبيعتها وتطورها ترجمة محمود عودة واخروون مراجعة محمد عاطف غيث الطبعة الخامسة دار المعارف سنة 1978 ص 314 ،315

[xvii] د.م . ماكيفر الجماعة دراسة فى علم الاجتماع ترجمة محمد على أبو درة ولويس اسكندر دار الفكر العربى سنة 1968 ص 404

[xviii] عبد الباسط محمد عبد المعطى رسالة ماجستير عن صراع القيم وأثره فى بناء الاسرةووظائفها كلية الاداب جامعة القاهرة رقم 56 سنة 1973 ص 163

[xix] سيد عبد العاطى السيد : الايكولوجيا الاجتماعية الاسكندرية دار المعارف الجامعية سنة 1983 ص 279

[xx] Broom,L,And Selznick.P.,Sociology Row Paterson And Co.New York ,1956.

ترجم اسماء هذه النظريات وشرحها الدكتور حسن الساعاتى فى كتابه التصنيع والعمران القاهرة دار المعارف سنة 1958 م

[xxi] محمود فهمى الكردى :النمو الحضرى : دراسة لظاهرة الاستقطاب الحضرى فى مصر ، القاهرة ، دار المعارف ، الطبعة الثانية ،سنة 1977 ص 26-27

[xxii] السيد الحسينى : المدينة دراسة فى علم الاجتماع الحضرى ، القاهرة ، دار المعارف ، الطبعة الثالثة ، سنة 1985 ص 131

[xxiii] S.Queen And D.Corpenter:The American City:NewYork .Macmillan Hill Book Company .1958.p.38

[xxiv] عبد المنعم شوقى : مجتمع المدينة والاجتماع الحضرى مكتبة نهضة الشرق الطبعة السادسة سنة 1980 ص 170

[xxv] السيد الحسينى : المدينة ودراسة فى علم الاجتماع الحضرى مرجع سابق القاهرة ص 91

[xxvi] فتحى مصيلحى : النمو العمرانى لمدينة القاهرة الكبرى منذ بداية القرن العشرين رسالة دكتوراه كلية الاداب جامعة القاهرة سنة 1980 ص 169

[xxvii] فتحى مصيلحى :النمو العمرانى لمدينة القاهرة الكبرى منذ بداية القرن العشرين مرجع سابق ص 26

[xxviii] جيرالد بربز : مجتمع المدينة فى البلاد النامية ترجمة الدكتور محمد الجوهرى القاهرة دار نهضة مصر سنة 1972 ص 247

[xxix] المرجع السابق ص 246

[xxx] H.Powdermaker:Coopr-town changing Africa New York 1962

[xxxi] جيرالد بربز مجتمع المدينة مرجع سابق ص 246

[xxxii] السيد الحسينى المدينة مرجع سابق 226،227

[xxxiii] Abu-laghod,Janet : urpanization in Egypt EDCC,13,1965P.313.

[xxxiv] جمال حمدان جغرافية المدن طبعة ثانية عالم الكتب 1977 ص 378-379

[xxxv] ميلاد حنة المسكن خدمة وليس سلعة القاهرة الطليعة مارس 1976 ص 101

[xxxvi] محمد الغريب عبد الكريم : الهجرة الداخلية دوافعها وأثارها رسالة دكتوراه غير منشورة كلية الاداب جامعة عين شمس سنة 1976 ص 391

[xxxvii] الجهاز المركزى للتعبيئة العامة والاحصاء النتائج الاولية لبحث اختلافات الهجرة الداخلية مرجع رقم 90 1400 -97 .

[xxxviii] محمود الكردى التحضر دراسة اجتماعية الكتاب الاول القضايا والمناهج دار قطر بين الفجاة قطر 1984 ص 157

[xxxix] احمد زايد ظاهرة سكنى المقابر فى مدينة القاهرة الكتاب السنوى لعلم الاجتماع دار المعارف سنة 1983 ص 101

[xl] مرجع سابق 270

[xli] محمد الغريب عبد الكريم عطية المهاجرون من سيناء فى معسكرات مديرية التحرير وسمالوط والمنيا بعد حرب 5 يونيو 1967 م رسالة ماجستير جامعة عين شمس كلية الاداب القاهرة 1972 ص 102

[xlii] عبد الحميد لطفى علم الاجتماع دار المعارف الطبعة السابعة سنة 1978 ص 39

[xliii] عبد الحميد لطفى : علم الاجتماع ، مرجع سابق ،ص 30 31

[xliv] Marchall, Jones,Basic Sociological Principles Boston 1949,p.68

[xlv] عبد الحميد لطفى علم الاجتماع مرجع سابق ص 32

[xlvi] Ralf Pery : general theory of value vriters on ethicies,N.Y. stong.1962.p.500

[xlvii] Could,Julus and others Adietianary of social science N.Y 1964.P.791

[xlviii] دوركايم علم الاجتماع وفلسفته ترجمة انيس حسن القاهرة الطبعة الاولى مطبعة الانجلو المصرية سنة 1966 ص 153

[xlix] Kluckhon cit de mirror for man second premier printing minted states of American 1959p 218

[l] Lunbery George a can science save us new York Longmans 1951 p 100

[li] Ader.F.,The value concept in sociology .Amer.J.of social 1956,p.272-279

[lii] Nelson,L,and others community structure and change Macmillan ,N.Y.1962,P54

[liii] سمير نعيم احمد : اتساق القيم الاجتماعية ملامحها وظروف تشكيلها وتغيرها فى مصر مجلة العلوم الاجتماعية جامعة الكويت العدد الثانى السنة العاشرة يونيو 1982م

[liv]  احمد عبد السلام زهران واجلال محمد سرى : القيم السائدة والقيم المرغوبة فى سلوك الشباب بحث ميدانى فى البيئتين المصرية والسعودية ابحاث المؤتمر الاول لعلم النفس الجمعية المصرية للدراسات النفسية بالاشتراك مع كلية التربية جامعة حلوان ابريل سنة 1985 ص 142

[lv] نجيب اسكندر واخرون قيمنا الاجتماعية واثرها فى تكوين الشخصية القاهرة مكتبة النهضة المصرية 1962 ص 22 23

[lvi] فوزية دياب القيم والعادات الاجتماعية مع بحث ميدانى لبعض العادات الاجتماعية القاهرة دار الكتاب العربى للطباعة و النشر سنة 1966 ص 34

[lvii] Moor,W,social change New Jersy Printice-Hall,INC.Englewood Cliffs,1963

[lviii] Myrdel , c , value in social theory ,collection of essays New York Harper and Brothers,1958,p.49

[lix] عبد الباسط محمد عبد المعطى صراع القيم وآثاره فى بناء الاسرة ووظائفها جامعة القاهرة كلية الاداب رسالة ماجستير غير منشورة سنة 1969 ص 32

[lx] ماسلو مقالات فى علم النفس الدوافع والانفعالات . ترجمة محمد مصطفى وجابر عبد الحميد مكتبة النهضة المصرية سنة 1957 ص 52

[lxi] اللواء محمد زكى سطوحى الامن العام المجلة العربية لعلوم الشرطة وزارة الداخلية العدد 18 يوليو 1982 م

[lxii] سليمان الطهاوى الامن العام المرجع السابق

[lxiii] احمد سالم الامن العام المجلة العربية لعلوم الشرطة وزارة الداخلية العدد 16 يناير 1962 السنة الرابعة ص 43

[lxiv] اللواء أحمد غنيم الامن الشامل بحث غير منشور معهد تدريب الشرطة بدولة قطر سنة 1987 ص 60

[lxv] Sutherland E,H.Principles of Criminology , Lippincott,co,nov.,1944

[lxvi] ابراهيم خليفة علم الاجتماع فى مجال الطب الاسكندرية المكتب الجامعى الحديث سنة 1984 ص 215

[lxvii] فاروق محمد العادلى علم الاجتماع مذكرات غير منشوره القاهرة دار الكتاب الجامعى سنة 1981 ص 62

[lxviii] نفس المرجع السابق ص 63

[lxix] فوزى على جاد الله الصحة العامة والرعاية الصحية القاهرة دار المعارف الطبعة الخامسة 1985 ص 48

[lxx] عبد العزيز القوصى أسس الصحة النفسية القاهرة مكتبة النهضة المصرية 1952 ص 22

[lxxi] صموئيل مفاريوس مشكلات الصحة النفسية فى الدول النامية القاهرة مكتبة النهضة العربية ص 65

[lxxii] تحية احمد الخضرى دراسة عن الصحة النفسية بين النموذج الطبى والنموذج الايكولوجى كلية التربية جامعة حلوان ابحاث المؤتمر الاول لعلم النفس ابريل 1985 الجمعية المصرية للدراسات النفسية ص 184

[lxxiii] المركز القومى للبحوث المسح الشامل لمصر من 52 الى 980 الطب الشعبى الفصل الثانى عشر المركز القومى للبحوث الاجتماعية 1985 ص 307

[lxxiv] Marven  Olsen :the process of social organization halt.rinchart,minsto N.Y.1968P103

[lxxv] محمد سعيد فرج البناء الاجتماعى والشخصية الهيئة العامة للكتاب فرع الاسكندرية 1980 ص 316-317

[lxxvi] عبد المنعم شوقى مشاركة المواطنين فى التنمية الريفية مجلة تنمية المجتمع عدد يوليو 1978 القاهرة ص 12

[lxxvii] أشرف حسونة دور الادارة فى التنمية الاجتماعية معهد التخطيط القومى مذكرة داخلية رقم 25 القاهرة نوفمبر 1976

[lxxviii] فاروق العادلى الدراسات الاجتماعية للمشكلات الصناعية الجزء الثانى التكامل لانتاج المواد الثقافية 1981 ص 42

[lxxix] عبد الهادى الجوهرى العوامل الايجابية والسلبية بمشاركة المواطنين فى العمل الاجتماعى الشعبى دراسة ميدانية بمحافظة المنيا جمعية الابحاث والخدمات الاجتماعية بالمنيا 1986

[lxxx] Morven Olson op cit:p103

[lxxxi] محمد مصطفى حبشي التطوع لتنمية المجتمعات المحلية رسالة ماجستير جامعة المنيا غير منشورة سنة 1978 اشراف الدكتور عبد الهادى الجوهرى

[lxxxii] احمد رأفت عبد الجواد المشاركة الشعبية ودورها فى المجتمع المحلى دراسة ميدانية فى محافظة المنيا رسالة دكتوراه اشراف الاستاذ الدكتور عبد المنعم شوقى

[lxxxiii] كمال عبد الحميد الزيات علم الاجتماع المهنى مدخل نظرى مكتبة نهضة الشرق جامعة القاهرة 1986 ص 31

[lxxxiv] زيدان عبد الباقى علم الاجتماع المهنى الطبعة الاولى مطبعة السعادة 1979 ص 12

[lxxxv] Pitrin Sorkin social and cultrural mobility the free press london 1959p.p.5-7

[lxxxvi] سيد عويس الخلود فى التراث الثقافى المصرى القاهرة دار المعارف 1966 ص 63

[lxxxvii] لحد شق فى القبر لدفن الميت

[lxxxviii] سيد عويس الخلود فى التراث الثقافى المصرى مرجع سابق ص 56

[lxxxix] ابراهيم خليفة علم الاجتماع فى مجال الطب الاسكندرية المكتب الجامعى الحديث 1984 ص 119

[xc] زيدان عبد الباقى علم الاجتماع الدينى القاهرة مكتبة غريب 1981 ص 257

[xci] Radliffe-Brown,structure and function in primitive society london 1968 p10

[xcii] Parsons Telcot the social system Tovistock publication 1952p.p.3-24

[xciii] احمد ابو زيد البناء الاجتماعى مدخل لدراسة المجتمع الجزء الاول الهيئة المصرية العامة للكتاب الطبعة الثامنة 1982 ص 25

[xciv] عبد الحميد لطفى علم الاجتماع مرجع سابق ص 300

[xcv] اميل دوركايم قواعد المنهج فى علم الاجتماع ترجمة محمود قاسم القاهرة 1950 ص 41

[xcvi] عاطف غيث قاموس علم الاجتماع القاهرة الهيئة المصرية للكتاب ص 431

[xcvii] Theodorson George A and Achilles ,Theodroson Dictionary of sociology Thomes Cnowell Company New York 1970 p392

[xcviii] Dentler,Robert A basic social problems Rand MC nally company chicage 1971 p.71

[xcix] عاطف غيث وآخرون قاموس علم الاجتماع مرجع سابق ص 433

[c] Rab and c.J selzntik ,major social problem cny1959)

[ci] Lemert e dmin social pathology mcc row-Hill New York 1951 p.p.19-21

[cii] عبد المنعم شوقى مجتمع المدينة الاجتماع الحضرى القاهرة مكتبة نهضة الشرق بحرم جامعة القاهرة 1980 ص 147-148

[ciii] Fainchild,Henry adictionary of sociology and related sciences adams company new jersey 1977p.177

[civ] عبد المنعم شوقى علم الاجتماع الحضرى الطبعة الثالثة القاهرة مكتبة القاهرة الحديثة 1961 ص 11

[cv] عبد المنعم محمد بدر مشكلاتنا الاجتماعية أسس نظرية ونماذج خليجية الكتاب الاول الاسس النظرية كلية العلوم الاجتماعية السعودية 1985 ص 33

[cvi] محمد الغريب عبد الكريم البحث العلمى التقييم والمنهج والاجراءات الاسكندرية المكتب الجامعى الحديث الطبعة الثانية 1982 ص 57

[cvii] سيد عويس الخلود فى حياة المصريين المعاصريين القاهرة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972

[cviii] هذه الدراسة لم يطلع عليها الباحث لعدم وجودها فى مكتبة كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان وانما استطاع الباحث الاتصال باحد الزملاء الذى اشتركوا فى هذه الدراسة واخذ منه هذه المعلومات عن الدراسة واخذ بعض الاوراق الخاصة بهذه الدراسة

[cix] السيد الحسينى ، المدينة دراسة فى علم الاجتماع الحضرى الطبعة الاولى القاهرة 1980 ص270

[cx] أحمد زايد ظاهرة سكن المقابر فى مدينة القاهرة مقال فى الكتاب السنوى لعلم الاجتماع العدد الثالث جامعة القاهرة دار المعارف ص 101 -129

[cxi] هذه الدراسة لم يستطيع الباحث الحصول عليها لعدم وجودها انما اطلع عليها فى احدى الرسائل العلمية وهى : محمد الغريب عبد الكريم المهاجرين من سيناء فى معسكرات مديرية التحرير وسمالوط المنيا بعد حرب 5 يونيو 1967 دراسة ميدانية لخصائص مجتمع هؤلاء المهاجرين رسالة ماجستير جامعة عين شمس 1972 ص 124

[cxii] The joint land policy team urbon land use in Egypt ,report of joint land polict team august1977 appendix iii p.p. 41-47

[cxiii] محمد الغريب عبد الكريم المهاجرين من سيناء فى معسكرات مديرية التحرير وسمالوط والمنيا بعد حرب 5 يونيو 67 دراسة ميدانية لخصائص مجتمع المهاجرين رسالة ماجستير جامعة عين شمس القاهرة 1972

[cxiv] أسماء محمود على دراسة اجتماعية لظاهرة التسول فى محافظة كفر الشيخ من أبحاث المؤتمر السابع للدفاع الاجتماعى ديسمبر 1985 وزارة الشئون الاجتماعية القاهرة 1985

[cxv] سعاد ماهر حضارة القاهرة فى العصور الوسطى الطليعة فبراير 1969 ص 23

[cxvi] جمال حمدان جغلاتفية المدن القاهرة عالم الكتب 1977 ص 109

[cxvii] فتحى حافظ دراسات فى مدينة القاهرة الشركة المصرية للطباعة والنشر 1982 ص 32

[cxviii] محمد جمال الدين سرور مصر فى عهد الدولة الفاطمية القاهرة مكتبة النهضة المصرية ص 36-38

[cxix] عبد الرحمن بن الحكم فتوح مصر والمغرب تحقيق عبد المنعم عامر لجنة البيان العربى 1961 ص 211

[cxx] قرافة فى مختار الصحاح بمعنى القرف أى مد اناه المرض أى اقترافه

[cxxi] على مبارك الخطط التوقيعية الجزء الاول الطبعة الاولى المطبعة الاهلية ببولاق سنة 1888 ص 990

[cxxii] أحمد زايد مقال بالكتاب السنوى لعلم الاجتماع اشراف الدكتور محمد الجوهرى مرجع سابق ص 101

[cxxiii] حازم الدين ابراهيم بن محمد المقريزى المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار الجزء الاول القاهرة مطبعة بولاق ص 318-319

[cxxiv] سعيد عاشور المجتمع المصرى فى عهد سلاطين المماليك دار النهضة العربية 1962 ص 163

[cxxv] المقريزى الخطط جزء 1 ص 319 جزء 2 ص 459-460 مرجع سابق

[cxxvi] ابن بطوطة رحلة ابن بطوطة دار بيروت 1964 ص 40

[cxxvii] توفيق عبد الجواد تاريخ العمارة والفنون الاسلامية بدون ناشر 1970 ص 129

[cxxviii] ابن الحاج المدخل جزء 1 المطبعة الأميرية بالازهر 1949 ص 253

[cxxix] سعيد عاشور المجتمع المصرى فى عهد سلاطين المماليك مرجع سابق ص 170

[cxxx] سيد عويس الخلود فى التراث الثقافى المصرى مرجع سابق ص 12

[cxxxi] بيرموتية الحياة اليومية فى مصر فى عهد الزعامة ترجمة عزيز مرقص منصور القاهرة الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر 1965 ص 240

[cxxxii] فلندرز بترى الحياة الإجتماعية فى مصر القديمة ترجمة حسن صقر جوهر وعبد المنعم عبد الحليم القاهرة الهيئة العامة المصرية للكتاب 1975 ص 74-77

[cxxxiii] سعاد ماهر مساجد مصر وأولياؤها الصالحون الجزء الأول المجلس الأعلى للشئون الاسلامية 1971 ص 47

[cxxxiv] توفيق أحمد عبد الجواد تاريخ العمارة والفنون الاسلامية بدون ناشر 1970 ص 129

[cxxxv] عبد الرحمن الجبرتى : عجائب الآثار فى التراجم والأخبار تحقيق حسن جوهر وأخرون طبعة أولى جزء 1 لجنة البيان العربى 1966

[cxxxvi] لويس عوض قصة العلمانين فى مصر مجلة المصور عدد 77 30/9/1983

[cxxxvii] فتحى مصيلحى النمو العمرانى للقاهرة الكبرى فى القرن العشرين مرجع سابق 274

[cxxxviii] جمال حمدان شخصية مصر دراسة فى عبقرية المكان الجزء الرباع عالم الكتب 1984 ص 251

[cxxxix] جمال حمدان المرجع السابق ص 252

[cxl] الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء التعداد العام لعام 1986 النتائج الاولية 1987

[cxli] التعداد العام لسنة 1986 الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء النتائج الاولية يوليو 1987

[cxlii] المسكن الجوازى : هى أماكن غير معدة أساسا للسكن ولكنها مشغولة بأسر وقت العد  مثل أحواش المدافن المشغولة بأسر والقبوات تحت السلم الدرج

[cxliii] التعداد العام لسنة 1986 م ، الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء مرجع سابق

[cxliv] على مبارك الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة الجزء الاول الهيئة المصرية العامة للكتاب 1980 ص 160

[cxlv] فتحى حافظ دراسات فى مدينة القاهرة القاهرة الشركة المصرية للطباعة 1982ص 170

[cxlvi] فتحى حافظ دراسات فى مدينة القاهرة نفس المرجع السابق ص 190

[cxlvii] خطط المقريزى طبعة بولاق الجزء الثانى مرجع سابق ص 21

[cxlviii] فتحى حافظ دراسات فى مدينة القاهرة مرجع سابق ص 172

[cxlix] هذا الجامع حاليا هو مقر الطريقة الصوفية السعدية

[cl] محمود جاد التضخم الحضرى وسكن المقابر فى مدينة القاهرة رسالة ماجستير اشراف محمود فهمى الكردى جامعة القاهرة 1984 ص 153

[cli] جمال حمدان شخصية مصر دراسة فى عبقرية المكان مرجع سابق ص 356