الخميس، 10 مارس 2022

كتيب "تغيير قانون الجمعيات الاهلية وتجربة جمعية احباب العمل التطوعى"

 

 

تغيير قانون الجمعيات الاهلية

وتجربة جمعية احباب العمل التطوعى

لنسخة صوتية من هذا الكتيب الرابط  


 

 

 

اعداد

 الأستاذ الدكتور حمدى حسن حافظ

              د . أحمد خمدى

 

 

 

 

 

مشاكل الجمعيات الاهلية بين الواقع والحل

هذه الورقة اكتبها من واقع خبرتى لمدة 40 عاما كموظف بالشئون الاجتماعية الى ان وصلت لدرجة وكيل وزارة ، كما اننى كنت عضو فى مجلس ادارة جمعيات اهلية ، بالاضافة الى اننى رئيس مجلس ادارة جمعية اهلية الآن( بعد المعاش ) كما اننى عضو فى اكثر من جمعية اهلية .

وسوف اقسم الجمعيات الاهلية الى :

1 – جمعيات الفنادق الكبرى والمؤتمرات .

2 – جمعيات عريقة منذ القرن الماضى .

3 – جمعيات ذات طبيعة دينية .

4 – جمعيات تهتم بالفئات الخاصة فى المجتمع كالمعوقين والمدمنين للمخدرات والمرضى بامراض عضال كالسل والايدز وغيرهما.

5 – جمعيات منتشرة فى الاحياء الشعبية والعشوائية والقرى تعالج المشاكل اليومية .

وهذه الورقة تهتم بالنوع الخامس من الجمعيات وذلك لان جمعيات الفنادق الوزارة والجهات الرقابية تهتم بها جيدا والجمعيات العريقة تسير بالدفع الذاتى والجمعيات الدينية تحصل على اموال طائلة نتيجة تعاليم وتدين المصريين والاهتمام بالصدقة واليتيم والذكاة وخلافه و حجمها 32% من جملة الجمعيات اما الجمعيات التى تهتم بالفئات الخاصة فهى تعانى وتصارع للبقاء ولان عددها قليل فانها ليس لها صوت 2% من حجم الجمعيات اما حوالى ربع الجمعيات تقريبا وهى جمعيات التنمية والرعاية وجمعيات العشوائيات والمناطق الشعبية والقرى والتى تتحمل عبئ المشاكل اليومية للمجتمع والتى لديها العلم بهذه المجتمعات كالفقر والبطالة والعنف الاسرى والبلطجة والتسول والدعارة وتجارة المخدرات ومساعدة المرضى وتعانى من الادارة الورقية للجهة الادارية المختصة بمراقبة هذه الجمعيات والتى تهتم وتركز بالاوراق والاجرائات الورقية ولكنها تتناسى دورها الفنى كما ان العاملين فيها اشخاص مرعوبين من الخطأ ولا اعلم لماذا ؟ ربما يكون قلة التدريب

ولو قيمنا عمل هذه الجمعيات وحجمها حوالى 25 % من حجم الجمعيات نجد ان بعض الناس يقولون ان هذه الجمعيات ليس لها تأثير وانها جمعيات يافطة وانهم لا يفعلون شيئا يذكر وهذا لو صح فان هذه الجمعيات فى حد ذاتها صفحة ايجابية لمصر والعيب هنا هو عدم المساعدة الفنية من الجهة الادارية لتنشيط هذه الجمعيات فهل الجهة الادارية وضعت مقياس لتقييم هذه الجمعيات ؟ نقول لا وسوف ادلل على اهمية هذه الجمعيات

من حضن اللجان الشعبية ايام ثورة يناير ؟

من يقوم بتنظيم موائد الرحمن ؟

من لديه المعلومات الاجتماعية عن المجتمع المحلى ؟

من يقوم بمساعدة الاهالى فى الازمات  الاسرية ؟

ان اى عمل ولو بسيط فهو ناحية ايجابية من قبل هذه الجمعيات ( فالقليل العدم اقل منه )

فهى تنظيمات نائمة وعند احتياجها يمكن ان نستنهضها باعمال فنية لموظفين متخصصين فى الاعمال الفنية وليست الورقية .

والعلاج لهذه الجمعيات فلنا فى تاريخ النشاط الاهلى فى مصر ان نستخرج العلاج فمثلا الجهود الذاتية وعدم امساك دفاتر متخصصة للاموال يمكن من تنفيذ النشاط دون ان تتقبل الجمعية الاموال فالمريض يمكن توجيهة للاغنياء الخيريين لشراء الدواء للمريض دون ضغط على الجمعية والزامها بمسك دفاتر وقد نقع فى خطأ مالى وقد انتشرت الجهود الذاتية بين الجمعيات فى الستينيات من هذا القرن .

ففى تجربة اللجان الشعبية للتنمية التى كانت فى الستينيات من هذا القرن فى القرى والمناطق الشعبية والعشوائيات اسوة حسنة فان تاريخ العمل الاجتماعى لتنمية المجتمع ولكن العيب فى الادارة وتواجد الفنين المتخصصين فى الخدمة الاجتماعية والاجتماع بل انقلبوا الى ورقين وتركوا الامور الفنية وان هذا يدخل فى مجال اللامنطقية : فهل شاهدت محامى انقلب الى وكيل محامى او طبيب انقلب الى ممرض ولكن وجدنا اخصائى اجتماعى انقلب الى سكرتير مكتبى والاقتراح للعلاج

1 – ان يفرغ ويدرب فنين للاشراف على هذه الجمعيات الغير نشطة ويشرفون ويوجهون و يقترحون انشطة دون الورقيات فتترك للورقيين

2 – ان يدرس تجربة الجهود الذاتية لتقليل المشاكل المادية لهذه الجمعيات واخطائها فى النواحى المالية

3 – يقتصر تدخل الجهة الادارية على الاعمال الفنية فقط اما التفتيش المالى فلا يكون الا على الجمعيات التى يبلغ تعاملها المادى اكثر من 2 الف جنية فى السنة

4 – ان تعاقب الجهة الادارية اذا تعسفت ولم تستلم الاوراق او الرد على الجمعيات بصفة رسمية

5 – نظر لقانون الاسكان الجديد والذى يحدد مدة للسكن ومع مراعاة ضعف هذا النوع من الجمعيات فلابد ان يكون المسكن للجمعية متواضع مجرد مكان لحفظ المستندات والسجلات

اما الانشطة فهذه لابد ان يكون المكان مناسب لكل نشاط على حدة ونلاحظ وجود تعسف من جهة الادارة فى شروط سكن  الجمعية مع عدم مراعاة القانون الجديد للسكن ولنا فى تجربة جمعية اللينز وجمعية الروتارى اسوة فهم يجتمعون فى منزل اى احد اما الانشطة فتجرى فى اماكن مناسبة

6 – زيادة جرعة التدريب لهذه الجمعيات وخاصة غير النشطة ولابد من اختيار المدرب فمن يدرب من وان نبعد التدريب عن السبوبة والمعارف والتدريب الاجنبى وكذلك زيادة التشاور على التجارب بين هذه الجمعيات على ان نكثر من برنامج الدائرة المستديرة والتى نتبادل فيها التجارب والانشطة والخبرات

7 – ان يؤخذ بالمنهج العلمى فى تقييم الجمعيات واعتماد مقياس عام للجمعيات المتشابهه ويوجد فى رسائل الدكتوراه كثير من هذه المقاييس المقننة علميا حتى لا تظلم هذه الجمعيات وقد اشرفت على رسالة دكتوراه تم وضع مقياس مقنن علميا على جمعيات التنمية بالعشوائيات

8 – ان تتكون لجنة من الجمعية العمومية لاى جمعية لعلاج الصراعات داخل الجمعية وخاصة بين اعضاء مجلس الادارة وان تكون هذه اللجنة قراراتها نافذة وان تنتخب هذه من الجمعية العمومية

التأكيد على نموذج المؤسسة الاجتماعية الخاصة فى تقديم الخدمات للمواطنين ويتلخص فكرة المؤسسة هو تخصيص مبلغ من المال للصرف على الرعاية والتنمية الاجتماعية ويعين مسئول عن هذه الاموال او عدة افراد ويحاسب عن تحقيق الهدف الموضوع من قبل ويمكن قياسه ونموذج المؤسسة هو اصلح النماذج الذى يمكن تطبيقه الان حيث ظروف المجتمع المصرى فهو يضمن المشاركة الشعبية وفاعلية التكافل بين افراد المجتمع كما انه يضمن فاعلية الادارة وتنفيذ الانشطة وتقديم الخدمات دون صراع مع الافراد او مع الجهات الادارية المختصة .

الجهود التطوعية بين الواقع والمنشود

فى الواقع ان الجمعية متفاءلة بحركة تطوعية كبيرة ، فالذى ينظر الى التاريخ يجد ان المصرى القديم كان يعرف التطوع لصالح المجتمع ، فلقد واجه المصرى القديم الذى كان يعيش فى الصحراء الغربية كان يعتمد على الامطار ثم ادركته فصول الجفاف فنزح الى دلتا النيل ، وكانت حالتها سيئة جدا ، فهى عبارة عن مستنقعات وهذا التحدى المناخى جعله يتضامن ويردم هذه المستنقعات ويضع ما يساعده على الزراعة ويستخدم فكره فى تنظيم مجتمعه مما ادى الى نشأة حضارة عظيمة فى وادى النيل كان لها تأثيرها على الحضارات العالمية ولقد أدى ذلك الى اعطاء اصاله الشعب المصرى وعودته على العطاء ، لذلك فالمصرى يميل بفطرته الى حب الخير ويدركه ويميل اليه ، وحاليا نجد العمل الاجتماعى فى مصر يتسع وتتعدد صورة لذلك اهتمت جمعية أحباب التطوع بالجهود الذاتية والتطوع لايمانها بان التطوع :

1 – أسلوب ايجابى للاستفادة من طاقات المجتمع .

2 – بالتطوع يمكن تعديل اتجاهات وقيم المواطنين واكسابهم القدرة على مواجهة وحل مشاكلهم .

ولقد اعتمدت الجمعية على بعض المبادئ لتجيش المتطوعين وهذه المبادئ هى :

أ – يجب أن يتبين المتطوعين العلاقة بين ما يؤدونه من عمل وبين الجهود الكلية كما يجب أن يشعرون بأهمية مساهمتهم .

ب – دوام إعلام المتطوعين بالتطورات التى تحدث فى الجمعية

ج – المصرى له خصائص فدائما يشارك فى الجهود التى تهمه وتهم مجتمعة بحماس وشهامة ولكنه تعود ان يقوم بما يقتنع او يطمئن لنتائجه .

والجدير بالذكر يجب ان نعرف مفهوم الجهود الذاتية التى تأخذ به الجمعية فنحن نعنى بالجهود الذاتية : هو بذل الجهد بدون مقابل مادى ومن يقومون به يطلق عليهم فى القرآن الكريم بالمطوعين

اما المتطوعين فيحتمل بذل الجهد بمقابل وقد يسمى اسماء عديدة مثل بدل انتقال – بدل غذاء ... وغير ذلك من اعوجاج فى اللغة لذر الرماد فى العيون .

 

اختلاف العمل الاجتماعى عن العمل الاقتصادى :

ومن وجهة نظر الجمعية أن العمل الاجتماعى يختلف عن العمل الاقتصادى ولكن فى مصر نجد أن هناك خلط ليس له مثيل فى العالم المتحضر . وسوف أطلق مثالا واحد :

( يونس أبو الفقراء الحائز على جائزة نوبل عام 2006 – هذا الرجل لم يؤسس جمعية خيرية ، وإنما كان واضحا وأسس بنك للفقراء لاقراضهم للتنمية بدون فوائد ولا مصروفات ادارية ولا أى شئ معوج فى اللغة كمصروفات ادارية وخلافه . أما فى مصر فتصدى لهذا العمل الجمعيات الاجتماعية ففشل بشهادة كافة الأبحاث العلمية التى قيمت هذه الأعمال الاقتصادية وشهادة عنابر فى السجون تسمى عنابر القروض يسجن فيها من تعذر فى سداد القرض وفوائده وبشهادة الكم الكبير من قضايا فى النيابات عن المنحرفين من الجمعيات فى الأموال التى يقرضونها للفقراء .

ولو نظرنا الى تاريخ العمل الاجتماعى فى مصر لاستطعنا أن نعرف سبب نجاح الجمعيات الأولى التى كبرت باعتمادها على الجهود الذاتية والتطوع والتركيز على البعد الاجتماعى مباشرة ونحن لا ننكر المقولة التى تقول أن أى جمعية لابد لها من اربع محاور :

1 - البناء  2 – الوظيفة 3 – المحددات 4 – الأموال

ولكن الخبرة فى العمل مع الجمعيات أعطت لنا خبره أنه يمكن لأى جمعية أن تستغنى عن البناء المادى (المكان ) فتوجد جمعيات كبيرة فى أعمالها ليس لها مقرات ثابته مثل الروتارى واللوينز وغيرهما .

كذلك يمكن الاستغناء عن الأموال والاعتماد على الجهود التطوعية : مثال :

1 – من يساعد فى إطفاء حرائق مصر فى أولها .

2 – من يحمل اغلب المصابين فى الحوادث إلى المستشفيات .

3 – من يقيم ويصنع غذاء لموائد الرحمن

4 – من يساعد المسنين وذوى الاحتياجات فى الشارع كعبور الاعمى الطريق .

5 – من يجهز الموتى كالتغسيل والسير فى الجنازات . وحجم الرحمة الموزعة على الموتى فى المواسم والاعياد . وفى أحد الأبحاث قدرت بنصف مليار جنية .

6 – وفرة حصيلة صناديق النذور بالجوامع والكنائس

7 – قيمة حصيلة المتسول المتوسط اليومى وصل الى 28 جنية . كما جاء فى احد الابحاث العلمية عن التسول فى مصر

8 – العطاء ببذج فى الموالد من ذبائح وخلافه

والخلاصة :

 ان هناك اعمال عظيمة لا تحتاج الى جمع اموال ويمكن للجمعيات ان تعمل بثلاث محاور وهى :1 – المحددات 2 – الوظيفة 3 – العلاقات

لماذا انقلب الفكر الاقتصادى الان على الفكر الاجتماعى ؟

فى الواقع أن الاقتصاد هو عصب الحياة والنواحى المادية لا شك لها اهميتها لأى مجتمع . ولكن لابد ان نعى أن الابعاد الاجتماعية لها خطورتها ايضا ولكن على المدى البعيد لو تركت سوف تنتشر  الامراض الاجتماعية بالمجتمع . وقد ينهار المجتمع ولابد ان نعى أننا نعنى بمصطلح الفكر الاجتماعى هو طريقة التفكير فمثلا اذا كان لدينا مشكلة فان طريقة التفكير ونوعيته تعطى لنا طرق الحل (فمشكلة الفقر ) لو نظرنا اليها بالفكر الاقتصادى قد يبحث فى زيادة الدخل وتقليل المصروفات .

اما الفكر الاجتماعى قد يبحث فى المناخ الاسرى المناسب وارشاد الفقير للخروج من المثلث الحديدى وهو الفقر والجهل والمرض اما الفكر التجريبى ( العلوم ) فقد يبحث فى اسعاد الفقراء بانتاج مواد بديلة يستطيع ان يعتمد عليها الفقير .

وفى الواقع ان الحل الامثل لطريقة التفكير فى أى مشكلة هو أن نأخذ بنظرية التكامل أى نفكر اجتماعيا واقتصاديا وعلميا بشكل متكامل ومتوازن ولكن نشاهد فى الواقع المصرى الاتى : المصرى يكون اتجاهه عادة فى التفكير بطريقه تعلمه فخريج اقتصاد يكون تفكيره اقتصاديا وخريج اجتماع يكون تفكيره اجتماعيا وهذا ما نلاحظه فى الجمعيات فإذا كان صاحب القرار اقتصاديا كان التفكير اقتصاديا والبعد الاجتماعى يتوارى والعكس إذا كان اجتماعيا . وحاليا ظهر عامل جديد وهو نتيجة الازمة الاقتصادية وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع مستوى الطموح . فأن اغلبى الشعب المصرى وخاصة الطبقات الضعيفة طريقة تفكيرهم واسلوبهم فى حل مشاكلهم تتبنى الجانب الاقتصادى . ويتوارى البعد الاجتماعى ثم يظهر لهم ظواهر لا يستطيعون تفسيرها وتدمر حياتهم . كالعنف وانتشار المخدرات وغياب القيم الايجابية

وهذا يشكل خطورة من وجهه نظرنا فالحضارات  لا تبنى الا بالبعد الاجتماعى وان نصل الى التوازن بين طرق التفكير المختلفة فلا نعظم الجانب الاقتصادى فتفشل مثلما فشل المجتمع الروسى .أو نعظم الجانب الاجتماعى فنفشل كما حدث فى أفغانستان ( تعظيم الجوانب الدينية ) والملاحظ أن مصر تتجه فى جمعياتها الآن بالمشروعات الى الجانب الاقتصادى بحجة ان البعد الاقتصادى يؤثر فى البعد الاجتماعى وهذه مغالطة حيث أنها لا تستند إلى أى أبحاث علمية بل على العكس فأن التأثير العميق طويل المدى للابعاد الاجتماعية والتى تهتم بالبعد الاجتماعى.

 وهذا ما أدركه المانح الأجنبى للأموال فوضع فى شروطه للمنح الا تعتمد على تعظيم الفكر الاجتماعى والمحلل لشروط المانح الأجنبى ، تتضح له الحقيقة بأن هذه الأموال لابد أن تضيع على (التدريب والأمور الغير مهمة ) وجعل الجمعيات تبحث عن المشروعات الاقتصادية وأصبحت المشروعات التى تحتاج للجهود الاجتماعية والتطوعية مهملة . ونسأل أنفسنا كم جمعية الآن تتصدى للمشكلات المجتمعية الموجوده والتى ليس لها أى عائد مادى مثل:

أ – ذووى الاحتياجات الخاصة

 ب – الدفاع الاجتماعى (الاحداث ،الدعارة، التسول،خريجى السجون ، مدمنى المخدرات )

ج – تؤثر العلاقات داخل الأسرة وارتفاع نسب الطلاق وانخفاض حالات الزواج .

د – العنف والتحفز فى المعاملات

هـ - الابتكارات والابداع الاجتماعى .

ونحن نعتقد أن الاهداف والفكر الاجتماعى النبيل والعمل الأخلاقى يمكن أن يدر ربح أكبر من أرباح المشروعات الاقتصادية والدليل أن ننظر إلى الجمعيات التى تكفل اليتيم بفكر اجتماعى اغلبها لا تحتاج بل أنها تتعاون فيما بينهم فى تبادل المواد التى يحتاجها هؤلاء الاطفال

جمعية أحباب العمل التطوعى والتنظير العلمى لاستخدامها التطوع والجهود الذاتية كأسلوب لتنفيذ برامجها

تعتمد الجمعية على نظرية الأعمدة المتوازية وتتناسب هذه الطريقة والنظرية مع المجتمع المصرى وامكانياته والتى لا تستطيع موارده أن توفر لافراد المجتمع الحد الادنى من الرعاية وتصبح الدولة مسئوله عن المجالات ذات الاولوية فى الاهمية فى ضوء إمكانياتها . وتترك باقى الرعاية للقطاع التطوعى لذلك فان جمعية أحباب العمل التطوعى توظف إمكانياتها من الجهود التطوعية والعلاقات الاجتماعية  فى مجالات إبداعية جديدة يكون المجتمع فى حاجة إليها والدولة لا تقدم هذا النوع من الرعاية . فالجمعية تعتبر من جمعيات التدخل الاجتماعى المباشر فهى تهتم بمعالجة الظواهر الاجتماعية الملحة و التى يحتاجها المجتمع وتتركها اغلب الجمعيات ولا تهتم بها لعدم جدوى العائد الاقتصادى

مثل : التوترات داخل الأسرة ، العنف  الأسرى ، مجالات الدفاع الاجتماعى ، الاحتياجات الخاصة التى ظهرت حديثا ، كالتوحد والاعاقتان ، وتدعيم القيم الايجابية ، وتجيش وإقناع المتطوعين للعمل الاجتماعى

وجمعية العمل التطوعى تحدد أغراضنا وغاياتنا وأهدافنا ومبادئها

فنحن لا نخدم خدمات تقليدية أو مكررة من جمعيات أخرى الا إذا كانت حاجة المجتمع عظيمة لهذه الخدمات . ونحن لا نستخدم الاموال وانما الجهود الذاتية والتطوعية والعلاقات  ونقوم بذلك بمنهج علمى وأبحاث علمية والوصول إلى معرفة المجتمع وإمكانياته وإمكانيات ساكنيه وتحاول أن تقيس العائد من الخدمة والتكلفة فتتصدى للخدمات التى عائدها مرتفع وتكلفتها بسيطة جدا جدا تكاد لا تذكر .

وقد وجدنا أشكال فى الجمعية بعلاقتها بالحكومة . فأغلب الجهات تتطلب ميزانية للجمعية ويأخذون بنظرية تعظيم الأموال الخاصة بالجمعيات (الجانب الاقتصادى ) .

ونحاول حاليا تسعير تكلفة الجهود التطوعية حيث يكون للجمعية ميزانية وتصبح مثل 22 الف جمعية بمصر لان التقليدية مطلوبة كهدف ليست كوسيلة وأن الفكر الجديد ليس لديه صوت وكذلك الاستعانة بفكرة من الزمن الماضى ليس لها ما يدافع عنها . وتواجه صعوبة فى تسعير الخدمة التطوعية فمثلا نأمل فى أى جهة أن تدرب الجمعية على ذلك فالشابة التى تشترى الغذاء للمسنين على حسابهم وتوصله الى المنازل فكيف تسعر هذه الخدمة التطوعية والشاب التى يساعد الاعمى عبور الطريق كيف نسعرها !

وخلاصة القول أن تجربة جمعية أحباب العمل التطوعى تتلخص فى الاتى :

أن الجمعية لا تميل إلى استخدام الأموال فى تنفيذ الأنشطة وإنما تستخدم أسلوب الجهود الذاتية وتوظيف العلاقات فمثلا :

قاعة الدردشة : لتعديل القيم والاتجاهات السلبية لا تكلف الجمعية الا حضور النساء الى القاعة ثم أخصائية نفسية متطوعة تجلس معهم لتعديل الاتجاه والسلوك .

مكتب الأزمة الاسرية : لايكلف الجمعية إلا إشغال تليفون الجمعية والمتطوعين المتخصصين يتناوبون على التليفون لعلاج الأزمة التى تعانى منها الأسرة .

مكافحة المرض : المريض الفقير تحوله الجمعية إلى الأطباء اللذين يكشفون عليه مجانا ثم  الصيدلى يعطيه الدواء بتخفيض كبير ويدفع ثمن الدواء متطوع ثالث ياخذ بيده للصيدلى وكل ذلك بتوظيف علاقات الجمعية مع أغنياء المنطقة وهناك من هم متخصصين للصرف على الادوية والاخرى للعمليات ...ألخ .أما الجمعية فليس لها الا الثواب الالهى للوساطة الخيرة .

المسنين : المسنين فى بيوتهم التى تساعدهم المتطوعات فى احضار الزبادى والعيش لا يكلف الجمعية شيئا الا الوساطة بين المتطوعات والمتطوعين والمسنين المحتاجين لهذه الخدمات البسيطة ولكنها عظيمة لدى المسنين .

لجان المناقشة والمناظرات : لا يكلف الجمعية الا علاقة بين المحاضر والمناظرين المتطوعين وليس المحترفين والجماهير بالحى الذى به الجمعية فنحن نحول العلاقة الى اموال لا تعرف قيمتها وانما المهم هو العائد الاجتماعى الكبير بدون أموال أو أموال بسيطة جدا لا تذكر ونستغنى بذلك عن الجهد الادارى لادارة الاموال ، كما لا نكون محل شبه فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) اتقوا الشبهات .

ايجار الجمعية : المالك اسقط الايجار لعام 2005 بقيمة 6 الاف جنية وذلك لانه قريب من تجربة الجمعية ويعلم الجهد الذاتى الكبير التى تقوم به الجمعية لخدمة المجتمع .

مشكلة عرض الفنانين لاعمالهم بالمعارض : لا تكلف الجمعية الا تعليق هذه اللوحات ف قاعة الجمعية ويقوم بها الفنان .

مساعدة المبدعين على طبع دوواوين الشعر والمؤلفات الثقافية : تساعدهم الجمعية مع صاحب المطبعة وهو متطوع من المثقفين يتبنون المبدعين الصغار ويخرج العمل وبذلك تساهم الجمعية فى بذر بذور الكتاب والشعراء والباحثين الصغار

وجمعية أحباب العمل التطوعى تقدم هذه التجربة الجديدة وهى ليست مثالية وانما     واقع .المهم المهارة فى توظيف العلاقات والوضوح والبساطة والشفافية وعدم تعظيم الادارة الورقية واعتناق أفكار ابداعية . ونناشد رجال الشئون الاجتماعية أن يجاوبون على هذا السؤال ؟

يوجد بالوزارة 43 مشروع وبرنامج . من الذى فكر فيهم ؟ ومن الذى نفذهم ؟ لعلهم صانعى الافكار من رجال الشئون السابقين . أو الجمعيات التى تصنع الافكار الابداعية . وكم من هذه المشاريع الابداعية التى شارك فى تنفيذ التجربة الاولى منها جيث كنت اخصائى اجتماعى بالشئون الاجتماعية  

ونأمل ان يأخذ القانون الجديد ببعض المقترحات والافكار التى جأءت بهذه الورقة

 

الاستاذ الدكتور / حمدى حافظ

                                   رئيس مجلس إدارة

جمعية أحباب التطوع

 للاطلاع على المؤلفات 







مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

كتيب " تاهيل المسنين "

 


تأهيل المسنين

لنسخة صوتية من هذا الكتيب الرابط 

اعداد الدكتور / حمدى حسن حافظ

 

الاهتمام و الانشغال بالشيخوخة ليس موضوعا حديثا ، بل هو موضوع غائر فى القدم ، فالاساطير والآداب العالمية تزخر بكثير من اللوحات الآدبية الرائعة و التى تصور الشيخوخة بكل آلامها وضعفها وعجزها وما تثيره فى نفوس اصحابها من مرارة وشعور بالوحدة والانعزال ، ففى الاساطير اليونانية القديمة أن أورورا ربة الفجر عند الاغريق احبت تيثونوس ابن لاومبدن ملك طراودة فرفعته من الارض لمملكة السماء ، وقد ابتهلت أورورا إلى زيوس كبير الآلهة أن يمنح زوجها الخلود ، وينعم عليه بدوام البقاء واستمرار الحياة ، ولكنها بسبب لهفتها نسيت أن تطلب له أدام الشباب ، ثم بدأت علامات السن والهرم والشيخوخة وما يرتبط بذلك من ضعف ووهن ومرض تجد طريقها إلى تيثونوس وأخذ الشيب يتسلل إلى شعره ، وسئمت أورورا صحبته فهجرته وحين أستبد به العجز واقعده المرض حبسته فى حجرته ولم يعد يسمع منه إلا صوته وهو يطلب الموت لنفسه بعد أن أصبحت حياته عبئا ثقيلا عليه هو ذاته .

وتحمل تلك الصورة مغزيين أحدهما مباشر و الآخر غير مباشر ، فالمغزى المباشر هو الاشارة إلى أثر السن على الكائنات الحية وما يرتبط بذلك من عجز وضعف ومرض ، وأما المغزى غير المباشر فهو أن الميل الطبيعى للانسان للبقاء والتمسك بالحياة لا يمكن أن يكون فى حد ذاته المطلب النهائى ما لم يكن يتضمن الشباب والصحة .

 

رعاية المسنين فى الاسلام :

إن الاسلام كان سباقا فى الاعتراف بمرحلة الشيخوخة . يقول سبحانه وتعالى ( الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) . وفى موضع آخر من الكتاب الكريم يقول سبحانه وتعالى ( هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا منكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون )

ولعلنا نرى فى هذه الآية الكريمة تطور مراحل العمر التى يمر بها الانسان بدءا بمرحلة الطفولة ثم بلوغ الاشد ثم الشيخوخة . وهى المراحل التى تمثل أقصى القوة بين طرفين من الضعف ، وقد يبلغ الانسان هذه المراحل جميعا أو بعضها . وكذلك نرى فى دعاء زكريا إلى ربه فى ضراعة وخفية حيث يقول سبحانه وتعالى ( رب أنى وهن العظم منى وأشتعل الرأس شيبا ).

ونرى هنا أن زكريا يشكو إلى ربه وهن العظم ، وحين يهن العظم يكون الجسم كله قد وهن ، فالعظم أصلب ما فيه وهو قوامه الذى يقوم به ويتجمع عليه .كما يشكو اليه اشتعال الرأس شيبا والتعبير المصور يجعل الشيب كأنه نار تشتعل ويجعل الرأس كله كأنما تشمله هذه النار المشتعلة

ووهن العظم واشتعال الرأس شيبا كلاهما كناية عن الشيخوخة وضعفها الذى يعانيه زكريا ويشكو الى ربه وهو يعرض عليه حاله ورجاءه .

واذا تركنا القرآن وانتقلنا الى السنة المطهرة نجد فى أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم العديد من الاحاديث .

وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال Lليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العبد المسلم إذا بلغ أربعين سنة خفف الله تعالى حسابه ، وإذا بلغ ستين سنة رزقه الله تعالى الانابة إليه ، وإذا بلغ سبعين سنة أحبه أهل السماء ، وإذا بلغ ثمانين سنه ثبت الله حسناته ومحا سيئاته واذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه الله تعالى فى أهل بيته ، وكتب فى السماء أسير الله فى أرضه ).

وهناك جانب آخر يوضح رعاية الاسلام للمسنين يتمثل فى إتاحة الفرص امام كبار السن المشاركة الايجابية فى الحياة العامة ماداموا قادرين على ذلك ففى حياة الصحابة رضوان الله عليهم – نرى من تقدمت بهم السن رجالا ونساءا وظلوا على العطاء للاسلام حتى لقوا الله تعالى مثل ابو ايوب الانصارى واسماء بنت ابى بكر .

تعريف المسن :

هناك وجهتين نظر واختلاف فى الاراء فهناك من يهتم بالناحية الوظيفية أى الذى يستند إلى قدرة ووظيفة الجسم على العمل . وهناك من يهتم بالناحية الاحصائية :

1 – الناحية الوظيفية : المسن هو الذى يمر بمرحلة العمل التى تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعضلية فى التدهور ولكن حدوث هذا التدهور يحول الشخص دون ممارسة حياته الطبيعية .

2 – الناحية الاحصائية : المسن الذى يبلغ السن الذى تم الاتفاق عليه من قبل المجتمع أى لابد من وجود اتفاق على سن معين فحين يصل الفرد الى هذا السن نستطيع ان نقول عليه مسن

 

التقاعد :

قد يكون من المهم ان نتعرض للتقاعد باعتباره أحد الانظمة الاجتماعية والواقع ان التقاعد نظام اجتماعى معقد فهو موضوع يمس كل شخص كما انه حالة يواجهها الفرد أو يأخذها بعين الاعتبار حين يفقد عمله كأهم دور له فى الحياة أو حين ينتقل من شخص منتج إلى شخص غير منتج فى المجتمع من الناحية الاقتصادية .

والتقاعد لا يعنى فقط الانقطاع عن العمل بل يتعداه الى حدوث تغيرات جذرية فى ادوار الفرد الاجتماعية فالعمل هو المحور الذى تدور حوله جميع ادوار الفرد الاجتماعية الاخرى .

وهناك من يرى ان التقاعد ليس مرحلة واحدة ولكن يشمل مراحل  متعددة .

ويرى أتشلى atchley  هذه المراحل هى :

1 – مرحلة ما قبل التقاعد : وهذه المرحلة تنقسم إلى مرحلتين :

ا – مرحلة بعيدة أو مرحلة مبكرة تتطلب تخطيطا معقولا لاسلوب الحياة التى يرغب الفرد أن يحياها خلال مرحلة التقاعد كما تتطلب قدرة الفرد على تنمية مهارات وقت الفراغ حتى يتمكن من الاستفادة من هذه المهارات خلال فترة التقاعد

ب – مرحلة قريبة ويبدوا هنا أهمية التخطيط لهذه المرحلة حيث اصبحت حقائق التقاعد أكثر وضوحا فيبدأ الانسان تهيئة نفسه للانفصال عن وظيفته .

2 – مرحلة شهر العسل : غالبا ما يتبع التقاعد فتره نشطة نوعا ما يتطلع فيها الفرد نحو حريته التى عثر عليها حديثا ويهتم المتقاعدون خلال تلك المرحلة بأن يفعلوا كل شئ لم يجدوا له من قبل وقتا كافيا كالسفر ورؤية الاحفاد والتزاور الاجتماعى والمتقاعد خلال تلك الفترة يشبه الطفل الذى يوجد فى غرفة مليئة باللعب ينتقل من هذه لتلك محاولا أن يكتسب خبرة من كل شئ وتتطلب هذه المرحلة ان يكون المتقاعد متمتعا بالصحة .

3 – مرحلة الانسحاب : تنتهى مرحلة شهر العسل حين يبدأ ايقاع الحياة فى البطء ويجد المتقاعد نفسه فجأة امام حياة جديدة تتسم بالرتابه وقد يعانى المتقاعد من شعور بالفراغ .

4 – مرحلة اعادة التوجيه : تحتاج هذه المرحلة يعتمد على خبرة الشخص المتقاعد فى أختيار بدائل واقعية ففى هذه المرحلة يبدوا المتقاعد على طبيعته وعندما يبحث عن المساعدة فأنها تكون فى معظمها من خلال اسرته واصدقائه المقربين وقد تفيد الاختبارات الحقيقية والواقعية فى اعادة بناء شكل الحياة خلال مرحلة التقاعد .

5 – مرحلة الاستقرار : نجاح هذه المرحلة يعتمد على ما حققه المتقاعد من اختيارات بديلة وواقعية فاذا ما استطاع ان يكون مجموعة متطورة من البدائل الواقعية فإن ذلك قد يسمح بأن يتعامل مع الحياة باسلوب معقول ومريح .

بعض الاطر النظرية فى مجال المسنين :

ولقد حاول بعض علماء النفس التنظير لحدث التقاعد وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج وتغيير فى ادوار المتقاعد وهناك نظريات اهتمت بتفسير هذا الحدث .

أ‌-   نظرية النشاط :

تقوم هذه النظرية على افتراض أن المسنين يمكنهم الاحتفاظ بانشتطهم واتجاهاتهم التى اكتسبوها حين كانوا فى منتصف العمر وطبقا لذلك فأنهم سوف يجدون البدائل لانشتطهم المتقدة بالعمل الجديد حين يواجهون بالتقاعد بتكوين صدقات جديدة حين يفقدون صدقاتهم القديمة . وتفترض النظرية انه من الافضل ان يكون الشخص نشطا من كونه غير نشط والواقع أن هذه النظرية لا تلائم كل المتقاعدين فالافراد الذين كانوا مشغولين فوق الطاقة فى عملهم ولم يكن لديهم الوقت الكافى لتنمية اهتمامات وانشطة متعددة سواء كانت ترويجية أو اقتصادية لن يجدوا لهم مكانا فى هذه النظرية .

ب – نظرية الانسحاب :

تقوم هذه النظرية على افتراض اساسه ان الافراد حين يصلون لسن الشيخوخة فهم تدريجيا يبدأون فى تقليص الانشطة التى اكتسبوها حين كانوا فى منتصف العمر .

فالمسن يشعر انه بدأ يفقد ارتباطه بأوجه الحياة المحيطة به اذا ما قارن نفسه حين كان اصغر فى السن . فالفرد ينعزل عن المجتمع فى الوقت الذى يبدأ فيه المجتمع الانسحاب من حياة الفرد ويبدأ المسن فى زيادة الانشغال بنفسه .

ويثير البعض الى نظرية الانسحاب لا تنطبق على كل الافراد فالذين يعملون اعمالا تتصل بالآداب أو الفن أو أعضاء السلك الجامعى أو رجال الدين لا تنطبق عليهم نظرية الانسحاب .

والتشخيص النشط الذى يوجه اهتماماته للعالم الخارجى سوف يكون سعيدا اذا ما استمر على ذلك خلال مرحلة التقاعد .

 

 

 

نظرية التنمية :

يرى انصار هذه النظرية ان التقاعد يعنى اكثر من مجرد تغير فى مظاهر الحياة الاجتماعية ذلك لانها شكلا من اشكال الحياة الاجتماعية لم يتعود عليها المسن وتتناول هذه النظرية القضايا الاتية :

-       قضية العمل وأهميته بالنسبه للفرد .

-  فالعمل مكون ضروريا لتحقيق التوافق النفسى والاجتماعى والحرمان منه سيؤدى الى تقليص رضا الفرد .

سلوكيات الدور

العمل هو حجر الزاوية فى استقرار انواع السلوك المميز للفرد بعد التعود عليها وذلك تحقيقا للادوار المتوقعة منه لذلك فالتقاعد يؤدى الى اضطراب سلوكيات المسن .

نظرية المسن للحياة

الاضطراب فى السلوك المعتاد للفرد بعد التقاعد سيكون له رد فعل سلبى فى الرضا عن الحياة

مدى التزام الفرد بعمله

ان الافراد الاكثر التزاما واهتماما يعملهم قبل الاحالة للتقاعد هم اكثر الناس تمسكا بعملهم واكثرهم كرها للتقاعد .

قيمة العمل فى حياة الفرد

ان تقليص ادوار الفرد بعد احالته للتقاعد قد تكسبه بعض السلوك اللاتوافقى قبل الشعور بالدونية

 

 

 

 

طرق الخدمة الاجتماعية فى مجال رعاية المسنين

اولا :خدمة الفرد

تلعب خدمه الفرد دورا رئيسيا فى رعاية المسنين ويختلف هذا الدور باختلاف الموقف الذى يعانى منه المسن . فهناك مسن داخل مؤسسه وهناك آخر يعيش مع اسرته .

وهناك مسن قادر على خدمة نفسه أى على قدر من الصحة وهناك مسن غير قادر على خدمة نفسه وتختلف مؤسسات رعاية المسنين طبقا لذلك فنجد هناك مؤسسات للمسنين القادرين على خدمة انفسهم وهناك مؤسسات للمسنين غير القادرين على خدمة انفسهم وهناك مؤسسات على شكل انديه للمسنين فقط . وعلى اخصائى خدمة الفرد دور رئيسى مهم فى تحقيق التوافق الاجتماعى للمسن وهذا الدور له اطار عام وهو الدراسة والتشخيص والعلاج .

فعلى مستوى الدراسة يتحدد الدور فى الاتى :

1 – معرفة البيانات الاولية الخاصة بالمسنين .

2 – معرفة تكوين اسرة المسن .

3 – معرفة السمات الشخصية للمسن مثل الجوانب الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية وما يتضمنه من جوانب قوة وجوانب ضعف

4 – معرفة الدخل الشهرى

5 – معرفة الحالة الصحية للمسن وتاريخه المرضى

6 – معرفة المشكلات التى يعانى منها المسن

7 – معرفة الاقارب الملزمون بالنفقه

وعلى مستوى التشخيص فعلى الاخصائى الكشف عن العوامل العملية التى يمكن بها تحديد اسباب المشكلة

كما يجب ان يكون التشخيص متكامل يجمع بين الوصف والتصنيف وتكون صياغته سهله وعمليه .

وعلى مستوى العلاج فالاخصائى الاجتماعى يستخدم العديد من الاساليب العلاجية منها :

العلاقة المهنية : وعن طريقها يستطيع الاخصائى أن يخفف من قلق المسن ومخاوفه ويمكنها ان تخلق جوا يجعل المسن يرتاح للاخصائى ويشكو له ما يضايقه .

المشاركه الوجدانية : يحتاج كبير السن الى من يقدر الظروف الموئلة التى يعانى منها وهذا من شأنه تخفيف  عنه ما يعانيه من ضغوط متراكمه بسبب ترك العمل وضعف الحالة الصحية وفقده للعلاقات .

الافراغ الوجدانى : يتيح الاخصائى للمسن الفرصة ليعبر عن مشاعر الحبيسه ثم يساعده على ان يحول هذه المشاعر الى مشاعر ايجابيه نحو بعض النشاطات الجديدة التى تعوضه عن الاشباعات التى كان يحققها .

تكوين البصيرة : مساعدة المسن على فهم ذاته وحقيقة ما يتعرض له من مشكلات بالتنازل عن بعض الادوار الذى كان يقوم بها فى الماضى .

التعزيز: تأكيد الاخصائى ولموافقته على عمل يفكر فيه المسن . أو اذا تردد بين أمرين يريد الخيار بينهما فيساعده الاخصائى فى الاختيار بما يحقق له المصلحة والتوافق الامثل .

تقديم الخدمات : يقدم الاخصائى خدمات للمسن كمساعدة مالية أو صرف اجهزة طبية أو اقناع ابناءه بضرورة الانفاق عليه .

ثانيا : خدمة الجماعة :

ويتضح البعد الحقيقى لاهمية حاجة المسنين الى المشاركة فى الحياة الجماعية ويصبح العجز فى رصيده الذى يقابل به حاجاته المختلفة واضحا ويمكن ان توفر الجماعات الفرصة لتكوين صدقات جديدة كما توفر الجماعة خاصة للمسن من شأنها ان تبرز ذاته بدلا من مكانته التى فقدها بالتقاعد .

ومما لا شك فيه ان العناية بالحياة الجماعية  للمسنين والترويح عنهم وشغل وقت فراغهم مهم وضرورى حيث ينشغل المسن وقت فراغهم مهم وضرورى حيث ينشغل المسن عن امور نفسه بالتعرف على الغير ويبادلهم الحديث وويشاركهم النشاط ويستعيد بعض مهاماته السابقة

وتهدف جماعات المسنين الى تخليصهم من العزلة الاجتماعية حيث يكون لهذه الجماعات وظيفه دفاعية تتركز فى خفض المؤثرات التى تؤدى الى هذه العزلة بالاضافة الى تحقيق اغراض انشائية تؤدى الى بناء الحياة وزيادة الشعور بالثقة فى النفس . ولقد اثبتت التجارب ان المسنين استطاعوا أن يستخدموا خبرائهم المشاركة فى شئون مجتمعهم المحلى . وهناك اتفاق على ضرورة استثمار قدرات المسنين وتشجيع مشاركتهم فى وضع وتنفيذ البرامج خاصة تلك البرامج التى تشجع على الابداع مثل الموسيقى والسينما والحفلات . ومن الضرورى التركيز على الانشطة الجسمية لان قلة الحركة تؤدى الى الاقلال من المعدلات الطبيعية للعمليات الففسيولوجية وضمور العضلات بجانب فقط الكثير من العلاقات الاجتماعية .

وعلى اخصائى جماعة المسنين ان يقوى العلاقات الاجتماعية الطيبة بين بعضهم البعض وان يكون الاخصائى اكثر ايجابية من ناحية المبادأة فى التخطيط للانشطة الجماعية فهو يقترح ويثير اهتماماتهم ويترك لهم القرار النهائى وان يراعى مبادئ العمل مع الجماعات ومفاهيمها المختلفة .

واجبات اخصائى جماعة المسنين :

1 – عليه أن ينظر بعين الاعتتبار الى مرحلة التقدم فى العمر تعتبر احدى مراحل النمو الطبيعى للفرد التى تتطلب اشباع احتياجات  خاصة .

2 – مساعدة اعضاء الجماعة على تفهم طبيعة التغيرات التى تتميز بها مرحلة الشيخوخة .

3 – على الاخصائى أن يأخذ المبادأة فى التخطيط للنشاط الاجتماعى وايجاد وتختلف الوسائل لاستثارة الاعضاء .

4 – يساعد جماعة المسنين على تدعيم العلاقات بين اعضاء  الجماعة .

5 – الاستفادة من طاقات الاعضاء والعمل على استثمار خيراتهم وقدراتهم فى تقديم المساعده للجماعة .

6 – تدعيم العلاقة بين الجماعة والمجتمع المحلى .

7 – مساعدة الاعضاء على التعبير عن مشاعرهم خاصة المشاعر السلبية

8 – تشجيع الاعضاء على ان يتحدثوا عن خبراتهم السابقة .

9 – ان يستفيد الاخصائى من دراسات علم الشيخوخة الاجتماعى

ان تقليص ادوار الفرد بعد احالته للتقاعد قد تكسبه بعضض السلوك اللاتوافقى مثل الشعور بالدونية .

ثالثا : تنظيم المجتمع :

تساهم طريقة تنظيم  المجتمع بالعديد من المسئوليات فى مجال رعاية المسنين .

مسئوليات تخطيطية :

-       القيام بالدراسات العلمية فى مجال المسنين

-       الاهتمام بقضايا المسنين عند وضع مقترحات السياسة الاجتماعية .

-  التوعيه المجتمعية بشأن قضايا المسنين وتعريف الاجيال الصاعدة بأهمية الاجراءات الوقائية فى الاعمار المبكرة فى تحقيق حياة بلا معاناه .

-       عند التخطيط للتنمية يحب الاستفادة من طاقات المسنين .

-       التخطيط لبرامج الاعداد للتقاعد بالنسبة للافراد فى منتصف العمر

-   الاهتمام باظهار النماذج التى يمكن ان تكون القدرة للاسرة فى رعاية مسنيها .

-       الاهتمام بالمشروعات التى تساعد المسنين على كيفية شغل وقت الفراغ

مسئوليات تنسيقية :

-  التنسيق بين المؤسسات الاهلية العاملة فى مجال المسنين بهدف ترشيد العمل فى هذه المؤسسات

-  يجب على الاخصائيين العاملين فى مؤسسات رعايه المسنين ان يكونوا على علم ودراية بمصادر الخدمات التى يمكن ان يفيدوا بها عملائهم كما أن عليهم ان يجمعوا سويا على فترات فى مؤتمرات بهدف بحث معوقات الممارسة والمشكلات التى تواجه العمل المهنى .

-  الدعوة المستمرة لدى المسئولين بتحسين ظروف البيئة للمسنين بطريقة تقلل تعرضهم للعجز والحوادث

مسئوليات تدعيمية

-       تقديم التسهيلات اللازمة لقيام المشروعات الخاصة برعاية  المسنين .

-       الاهتمام بتدريب الاخصائيين الذين يعملون فى ميدان كبار السن .

-       التوسع فى انشاء اندية المسنين

-  تدعيم الانشطة التى تقوم الامم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الاهتمام برعاية المسنين

مسئوليات خاصة بالمجتمع :

-  تشجيع تكوين جماعات باسم اصدقاء المسنين تتولى الدعوة والقدوة فى توفير خدمات تطوعية للمسنين وتقوم بالمرور الدورى على المسنين وتقديم المعاونات لهم .

-       تنشيط مشاركة المسنين فى حياة المجتمع الانتاجية

-  العمل على اصدار التشريعات الاجتماعية الخاصة بالحفاظ على حقوق المسنين

-  دعم برامج تعليم الكبار خاصة تلك التى تقدم فى مرحلة العمر المتقدمة بالمحتويات التى تهيئ الشخص للتقاعد عن العمل ومدة الخبرات والمعلومات الصحية والاجتماعية والاقتصادية التى تتيح له تكيفا أفضل عند احالته للمعاش .

-       سور من برامج الرعاية للمسنين

سنحاول هنا أن نركز على النظم المستحدثة لرعاية المسنين

الخدمات المنزلية

يعيش العديد من المسنين فى منازلهم ويقومون برعاية انفسهم وقد تبين ان هناك صعوبات فى اعداد وجباتهم الغذائية وقد استلزم ذلك تقديم هذه النوعية من الخدمه وحيث يتم اعداد وجبات غذائية مطهية فى مركز خاص ويتم توزيعها على المسنين فى منازلهم بواسطة متطوعين  ، ويشابه هذه النوعية من الخدمات قيام خدمة غسل وكى ملابس المسنين .

خدمات المتطوعين :

نظم الشباب المتطوع لخدمة المسنين فى كثير من الدول من انفسهم جماعات تعمل كل منها على مستوى جغرافية معينة واطلقوا عليها القوة المسئولة يقومون بمساعدة كبار السن باجراء الاصلاحات اللازمة فى منازلهم كما يقوموا بزيارات ودية لهم ويساعدونهم فى تنظيم برامج ترفيهية خاصة كلعب الشطرنج وكتاه الخطابات وامداد اليد للاعتكاز عليها خلال فترة التسويق أو النزهة والدردشه معهم وهذه الجماعة تمثل جماعة ضغط سياسى للتأثير على المسئولين لاتخاذ موقف مسانده بالنسبة لخدمات المسنين .

مديرات المنازل

وهى من السيدات اللاتى يتقاضين اجر مقابل القيام بخدمة المسنين مثل شراء احتياجاتهم ولتنظيف المنزل والاعمال الاخرى الاخرى المنزلية ويتابع الاخصائيون الاجتماعيون تنفيذ هذه الخدمة .

 

الخدمات العلاجية

يخصص فريق علاجى طبى على مستوى كل حى يتولى متابعة المسنين فى منازلهم والاطمئان على حالتهم الصحية وانتظام تناولهم الدواء بالاضافة الى ادخال اى تعديدلات وقائية داخل المنزل لوقاية المسن من السقوط او التعرض للخطر .

اندية المسنين

تقوم فكرة نادى  المسنين على انهم يجدون متعه وسلوى عندما يجتمعون سويا حول اهتماماتهم المشتركه وحول ذكرياتهم واهداف هذه النوادى هى : توفير المجال المناسب لالتقاء المسنين بدلا من اختفاءهم بالمنازل ينتظرون الموت وينتظمون بالنادى ليمارسون انشطة  متباينة ،رياضية ، ثقافية ، ترويحية ، رحلات حفلات ، سمر ، مكتبة . ويقدم النادى رعاية طبية ونفسية ويقدم النادى خدمات توعية لاسرة المسن عن كيفيه رعايته واسلوب التعامل معه والدعوة الى تكريمة والاحتفال به فى المناسبات المختلفة

خدمات التليفون للمسنين

كثيرا من المسنين يعيشون بمفردهم ويخافون من المرض فجأة ويصبحون غير قادرين على طلب المساعدة لذلك تأخذ كثير من الدول الاوروبية بفكرة برنامج الخدمات التليفونية بتحقيق اتصال تليفونى  يوصى لكل مسن فى وقت محدد فإذا لم يجب المسن ارسلت المساعده فورا للمنزل . ويقوم بهذه الخدمة متطوعين .

مركز مجتمع المتقاعدين

وهذا المركز يجمع بين العناصر الايجابية فى دار المسنين مع النوعيات الاخرى من خدمات لرعاية المسنين فهو يقسم المسنين فى نطاق كل حى الى فئات :

أ- الذين لا يستطيعون الاقامة فى بيئتهم فيوفر لهم الاقامة الدائمة

ب – الذين يقيمون فى بيئتهم يمكن لهم الحضور كلما احتاجوا للخدمة أو العلاج فالمركز يقدم وسائل المعيشية والخدمات التمريضية البسيطة والخدمات الاجتماعية والخدمات الايوائية ويختار المسن ما يناسبه منها ويقدم المركز خدمات ايضافيه ، فيقدم تصاريح مجانية لركوب وسائل النقل العام والاتصال بالمستشفيات فى حاله المرض المفاجئ والعمل كوسيط بين المسن والجهات التى يرغب فى الاتصال بها سواء حكومية او شخصية

دار رعاية المسنين

وهى دار يقيم فيها المسن بعيدا عن اسرته هذه الدار جميع الخدمات الذى يحتاج اليها المسن من صحية ونفسية واجتماعية وثقافية وترويحية وهذه المؤسساتنوعان :

الاولى : تقبل المسن القادر على خدمة نفسه

والثانية تقبل المسن الغير قادر على خدمة نفسه ويحتاج لخدمة طبية عالية

الكهولة 40

الشيخوخة 50

المسن 60

الهرم 70 

 للاطلاع على المؤلفات 







مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر