يوميات باحث فى مدينة النوم
هذا الكتاب موجود صوتيا على هذا الرابط
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي
إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿28﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي
جَنَّتِي ﴿30﴾
صدق الله العظيم
المحتويات
إهداء
على سبيل التقديم
لماذا هذه القصص
القصة الاولى : مشاكل تحلها الهوهوة
القصة الثانية : الفشة والبمبار بعد زوال النهار
القصة الثالثة : عفريت يشرب العرقسوس
القصة الرابعة : الحموم فى البستلة
القصة الخامسة : الزنانين
إ هداء
إلى كل من لا يجد مسكنا
إلى ساكنى أحواش المقابر
إلى ساكنى مساكن الكرتون والصفيح والخشب و البلاستيك
إلى ساكنى العشش وتحت السلالم
إلى ساكنى خيم الايواء
إلى ساكنى مناور واسطح العمارات
إلى ساكنى الرصيف وتحت الكبارى وقوارب الصيد
إلى ساكنى الكهوف بجنوب القاهرة
إلى كل ضيف دائم عند الاقارب
إلى كل من يساهم ويبدع فى ايجاد سكن لكل هؤلاء
أهدى هذا العمل
على سبيل التقديم
الادب فى
جملته هو التعبير الفنى لمشكلات الحياة وقضاياها وتصويرها وتلمس وسائل مواجهتها .
والادب بهذا
الاعتبار يقوم بدور ايجابى نشط فى شرح وجهة نظر الكاتب فى كثير من المشكلات
والمواقف ويسهم بقدر كبير فى انماء الاساليب الحضارية وترسيخ القيم السلوكية
ونشرها بين الناس .
وكلما كان
الكاتب مدرك لقيمة الادب واهميته امينا على قيم ومبادئ مجتمعه حريصا على الصدق
والحقيقة كان انتاجه فى الاتجاه الصحيح لصالح الانسانية ومن هذا المنطلق فلقد حرص
الكاتب على ان تكون هذه القصص والتى تدور احداثها فى مجتمع احواش المقابر ان تركز
على القيم السلوكية وان تتناول انخفاض المستوى الصحى والامنى والمشاركة وقيمة
احترام الموت والعمل المنتج لمن يسكنون مدينة النوم .
لماذا هذه القصص ؟
لقد اتجه
بعض الناس فى القاهرة إلى السكن فى المقابر وشكل ذلك أحد الظواهر الاجتماعية
النادرة التى حدثت فى المجتمع المصرى وخاصة القاهرة .
وهذا
الظاهرة اصبحت لافته للنظر فى الاونة الاخيرة وخاصة وان المقابر فى نفوس المصريين
تحظى بمزيد من الاعزاز والقدسية والرهبة واحياء ذكرى موتاهم وقد التحق الكاتب
بالجيش المصرى لمدة 6 سنوات على جبهة القتال وكان من واجباته القيام بدفن الشهداء
وكانت لهذه العملية قدسية كبيرة فى نفس الكاتب اثناء ممارسة المراسم والطقوس
الواجبة عند الدفن كما رسخت فى نفسه احتراما وتبجيلا للموت .
ثم توفيت
والده الكاتب وتم دفنها بمقابر باب النصر وعند الدفن لاحظ ان هناك شاب وشابه
متزوجان منذ يومان يسكنان حوش المقبرة وتابع الكاتب الظاهرة .
فوصل الى ان
هناك نوعية من الحياة مختلفة فى هذا المجتمع فيها غرائب وعجائب وانهيار لاحترام
قيمة الموت على سلم اولويات القيم للشعب المصرى وان هؤلاء الناس يختلفون فى
مشاكلهم الامنية والصحية ومدى مشاركتهم واكتسابهم لاعمال تسولية .
ونططت فى دماغ
الكاتب فكرة ان يعيش فى أحد احواش هذه المقابر وتمت الفكرة بكتابة هذه التحقيقات
الادبية من الواقع عام 1986 .
مشاكل تحلها الهوهوة
تتكون هذه
الاسرة من الزوج ويبلغ من العمر حوالى 45 سنة وكان يعمل عطارا فى حى الغورية عند
أحد المعلمين فى وكالة للعطارة ثم تركها ويعل حاليا فى الشعوذة داخل القرافة وهو
أحول العينين أقرع الرأس له ثلاثة أصابع فى يد وفى الاخرى اربع اصابع ، كما انه
مصاب بمرض جلدى وهو القراع البلدى
الزوجة تبلغ
من العمر حوالى 40 عاما وهى مريضة بالصداع المزمن والدوار اما الابن الاكبر يبلغ
من العمر 18 عاما وهو يقرأ ويكتب ولم يحصل على الشهادة الاعدادية ويعمل فى صناعة
شواهد المقابر من الحجارة والكتابة على الرخام وهو يشتكى دائما من الدوسنتاريا ،
أما الابنة فتبلغ من العمر 16 سنة وهى بالصف الاول الاعدادى بأحدى مدارس المنطقة ،
والابن الصغير وهو بالمدرسة الابتدائية بالسنة السادسة ويبلغ من العمر 14 عاما
ويبدو عليه الضعف العام ومريض بالحساسية الربوية وابنة عمرها 6 سنوات ولكنها غير
ملتحقة بالمدرسة وهى سيئة المظهر لا يظهر عليها ادنى مظاهر العناية والرعاية
فشعرها اشعث حافية القدمين دائما عيناها مريضان بالرمد والحساسية.
والاسرة تسكن
فى حوش مكون من طابقين وفناء والطابق الاسفل به حجرة بها بعض الاثاث البسيط من
الكتب والكراسى والطولات ويبدو على الفرش النظافة وهو مبلط ومفروش بالحصر أما
الطابق الاعلى فهو عبارة عن حجرة بها سريران ودولاب وصناديق خشب ونملية لحفظ
الاطعمة لها ابواب من السلك .
والفناء به
عدد من الشواهد عددها اربعة واوانى فخارية وبستلات للمياة وطشوط للغسيل وزرع لنبات
الصبار وجولات بها بضاعة عطارة مغلقة حيث علم الباحث ان الزوج يستخدم حوش القرافة
سكن ومخزن لاحد التجار فى الغورية لتخزين بعض السلع ورب الاسرة يقيم الصلاة هو
والابن الصغي اما باقى افراد الاسرة فلم يلاحظ الباحث انهم يقيمون الصلاة طوال
المقابلات .
والسكن على
درجة من النظافة بوجه عام ومدهون بالجير والاسرة تستخدم حوش مقابل من الخشب لقضاء
حاجتها يتم تنظيفه يوميا بمقشه وترمى المخلفات خارج المقابر فى مكان مشمس ، كما
يوجد بهذا الحوش قطع رخام وقطع الحجر الجيرى الذى يستخدم كشواهد للمقابر.
علم الباحث
ان الرجل يمارس الطب الشعبى ويدعى فيه المعرفة لبعض الامراض وخاصة امراض العقم
سواء للنساء او الرجال بطريق العطارة والشعوذة ولاحظ الباحث كثرة ضيوفه .
وجدير
بالذكر ان الباحث كون علاقته بهذا الرجل عن طريق المسجد بالمنطقة وهو مسجد الشيخ
يونس حيث حرس الباحث على قراءة دلائل الخيرات مع من بالمسجد وكان هذا الرجل منتظم
على هذا العمل لذلك تكون بينهما العلاقة واطمأن الرجل للباحث مما يسر له زيارات
الاسرة حوالى عشر مرات.
ورب الاسرة
أصلا من قليوب حيث والده قدم من المغرب وتزوج والدته من قليوب واستقر بهم الامر فى
باب الخلق تحت الربع وقضى طفولته فى هذه المنطقة ، وعندما لم يهتم بالتعليم وفشل
فيه عمل مع والده بالعطارة ، ثم بعد ان كبر وتزوج وتوفى والده عمل عند احد زملاء
ابيه العطارين الكبار بالغورية والذى اعطاه حوش القرافة ليسكن فيه هو وزوجته ،
ولما توفى العطار طرده ابنه من الحوش ثم سكن فى هذا الحوش منذ حوالى 17 عاما ، ثم
استغنى عن عمله بالعطارة وبدأ يعمل بالشعوذة بالقرافة ، وعلاقات الاسرة بالجيران
طيبة وكلهم يحبون رب الاسرة ويطلقون عليه انه رجل طيب .
ويوجد بالحوش
ثلاث كلاب بلدى يتجولون فى المقابر ولكن مقرهم حوش الاسرة والاسرة تعطف عليهم
وترعاهم فى الطعام والشراب.
وقد سأل
الباحث الاسرة بعض الاسئلة من شأنها توضيح قيمة احترام الموت لدى الاسرة
سألت رب
الاسرة ما رأيك فى السكن مع الاموات ؟
فتكلم قائلاان
هؤلاء الاموات اتركهم على جنب فهم الخير والبركة فلقد ذاد رزقى لما جاورتهم وانا
بأشعر بالراحة لما اجلس بجوارهم ، ثم أضافت ربة الاسرة انها تحس بالانقباض من هذا
المكان منذ مرضت حيث اثناء دفن اخوها شقت جلبابها واخذت تصرخ ثم اصيبت بالصداع
والدوخة لمدة ثمانى شهور ولم ينفع علاج الحاج حسين وانها غير مرتاحة لمعايشة
الاموات وتأمل الخروج من هذه المنطقة أما الابن الاكبر فهو لا يحس بشيئ وهو شيئ
عادى جدا وانه كان يعمل بالكتابة على الرخام ولكن عندما حضر الى القرافة تعلم
النقش على الشواهد وصناعتها ، وانه مع والده ان السكن مع الاموات خير وبركه وانه
لن يخرج من هذه المنطقة حتى ولو تزوج ثم تكلم الابن أشرف وهو فى السادسة الابتدائى
وقال انه لا يرغب فى هذا المكان وانه مرض من هذا المكان فرد عليه والده وقال لقد
ولدت هنا فكيف تكره هذا المكان اى انسان يحب مسقط رأسه فقال انه يخاف الاشباح
والاحلام المزعجة التى يراها.
ثم تحدثت
معهم عن ان السنة النبوية تمنع القبر المسقوف والجلوس على القبر واضاءة الحوش
والضوضاء والسير بالنعال فى المقابر فهل تعرف ذلك ؟
فقال رب
الاسرة اننى اعلم ذلك ولكن ماذا نفعل اما عن القبر المسقوف فانا لم اسقف هذا الحوش
ولم اقم باى تعديلات الا البياض كذلك اضاءة الحوش انا ليس عندى نور بل زى ما انت
شايف الاضاءة باللمبة الجاز والكلوب اما الباقى فربنا يسامحنا فيه فهو غفور رحيم .
ثم تحدثت
الزوجة انها لا تعلم ذلك ولكن تعرف ان سكنها هنا نحس وانها واولادها تعبانين هنا
ثم تحدثت الابنة انها تعبانة هنا لان المدرسة بعيدة وهى تخاف السير بالمقابر ظهرا
لان الشبان بيعاكسوها وهى جاية من المدرسة وبيلمسوا جسمها كما ان مدرس الدين قال
لى ان وجود الكلاب بالمنزل مكروه واحنا هنا جايبين ثلاث كلاب.
ثم سألت رب
الاسرة عن وجود الكلاب وهل كلام الابنة صحيح فقال ان تربية الكلاب غيه عنده من
صغره وان الكلاب مهمة فى القرافة للامن حيث ان الاسرة تعتمد عليهم فى الانذار
لوجود اى حاجة تدخل الحوش وخاصة بالليل ،اما عن انها مكروه او بتزعج الميت فان
الله غفور رحيم والموتى مسامحنى وهما قالوا لى كده فى المنام ثم قالت له الزوجة ان
الموتى لا يريدونا هنا والدليل انهم لبسونى ومرضونا ورأسك مش راضية تخف من القراع
وعملت كذا عمليه فى صوابعك وقطعتها وانت هنا فى القرافة والواد اشرف عيان بصدره
وكل ده والموتى عايزينك فقال لها ان رزقى زاد والزبائن عرفت المكان وحالتك بقت
كويسه وامال مين اللى بيساعدنى فى عملى غير الموتى انا بأفك العمل وخاصة المربوطين
والستات التى لا تلد تحمل بأمر الله اخليها تحمل بأمر الله.
وقد حضرت
بنفسي عملية خضة لاحدى السيدات التى لا تحمل ففتح لها القبر ونزل هو قبلها ثم نزلت
هى بمساعدة ابنه على باب القبر ثم خبطها بين رجليها بكفن طفل يبدو انه به طفل ميت
وكادت المرأة تصاب بصدمة عصبية حيث تغير لونها واشتدت فى الصفار بعد صرخة قوية
وبعد ذلك اخرجها هو وابنه ومن معها الى الاستراحة وهى حجرة بالدور الارضى واعطاها
شيئ شربته بعد ان تمتم عليها ثم علمت من زوجها انه اعطاه خمسين جنيها نظير هذه
العملية .
ولاحظت انه
يقوم بالكتابة على العظم وخاصة عظمة الكتف ولو انه قال انها عظمة لحيوان كما انه
يكتب عليها بالجملكة وهى التى يدهن بها على الخشب عن طريق قلم بسيط
وقد سألت احد
اطباء النساء هل الخضة او الخوف الشديد يجعل المبيض يعمل فقال ان الخوف الشديد قد
يؤدى الى افراز بعض الهرمونات فى الجسم ومنها الهرمون المسئول عن التبويض فهناك
احتمال للحمل
ثم تحدثت مع الاسرة هل هناك تأثيرات فى اسلوب حياتك
اليومية عند دفن ميت
رب الاسرة :
فقال طبعا بيحصل شوية قلق وانا بأقرأ القرآن كثير ليلة
الدفن كذلك انا لا اعمل فى هذا اليوم علشان اصحاب الحوش ميحسوش بأى شيئ واحتراما
لهم والاولاد صغار والام محرم عليها السواد علشان المرض اللى عندها
واضافت
الزوجة فى يوم الدفن ده يبقى يوم نحس وبنتعب فيه قوى وحاجتنا كلها بتتبهدل بس أهى
ساعة ولا ساعتين وكل حاجة بترجع تانى وكمان الجمع لازم نجهز الحوش للجمع بتاعة
الميت غير المواسم واهى عيشه متعبة
سأل الباحث
عن الاستحمام واين يحدث ؟
فقال رب الاسرة فى الفناء على المقابر حيث يوضع طشت
علشان المياه لا تظروط الحوش وانه يفضل الاستحمام ليلا اما فى الشتاء فان
الاستحمام يكون فى احد الاحواش المجاورة .
فسألته وهل هذه المياة لا تؤذى الموتى وخاصة اذا كان بها
آثار لنجاسة ؟
فقال طيب
نعمل ايه وبعدين الموتى دول اصحابى كلهم فانا او ما يحضر الميت هنا اقرأ عليه كتير
علشان ارحمة من الملايكة اللى بيحاسبوه واضاف انه اول ما يحضر الميت تحضر روحة
اليه ويجلس نصف قومه ثم ينزل ناكر ونكير ليعرفون طريقه ومصيرة فى الاخرة بعد ذلك
تذهب روحه لله عزوجل .
وأضافت
الزوجة أنه يوم الدفن هذا انا اعصابى تبقى مش ميتحملة ودائما اتخانق مع الاولاد
علشان يساعدونى فى توضيب المنزل بعد الدفن.
اما الابن
فقال انا باعمل يافطه للميت وبأضعها وبعدين باخد حسابى فى الجمع من اقارب الميت ثم
اضاف انه يصنع الشواهد للترب الجديدة كما انه يكتب على الشواهد بعد دهانها وهو
يجلس فى القهوة التى تحت ليمشى وراء المتوفى لمعرفة مكانه ثم الاتفاق مع اقاربه فى
الجمع على كتابة اسمه وبعض الايات القرآنية وانه يفرح جدا لاى جنازة داخلة القرافة
لانها رزق جي.
ثم سألت هل
الناس اليوم يحترمون الموتى وما هى ؟آداب زيارة القبور ؟
فتكلم رب
الاسرة ان اى ميت له احترامه مهما كان والمصريين بخير والناس بتحترم الموتى لدرجة
انهم مش ناسينهم وبيزروهم دائما فى المواسم وفى الاعياد وبيترحموا عليهم وبيقروا
عليهم قرآن اليس كل هذا احترام للموتى ثم اصاف الابن ان كتابه اسم الميت وتاريخ
الموت هذا انوعا من الذكرى والاحترام للميت وان اكرام الميت دفنه .
ثم أضافت
ربة الاسرة انها تخاف الموت منذ الصغر لاننى يتيمة الاب والام منذ الصغر لذلك أهاب
الموت وانقبض له ولا احب زيارتهم.
ثم سألت عن
قضاء حاجتهم على الموتى اليس هذا نوع من عدم الاحترام لهم ؟
فقال رب
الاسرة ان اكبر الفنادق بها مراحيض هل معنى ذلك انهم لا يحترمون من فيها فردت
الزوجة قائلة ولكن فى اللاوكندات لا يوجد موتى مش زى هنا ثم أضاف الابن ان اداب
الزيارة زى ما بيحصل دلوقتى الناس بتطلع وبتحضر معاها الرحمة وبتقرأ قرآن وبتحضر
معاها الخوص والورد ثم أضافت الابنة الكبرى ان التبول والتبرز شيئ مقزز بالنسبة
لنا وللموتى وهو متعب لنا وخاصة بالليل وفى الشتاء وقلت لوالدى لازم يتصرف فى
المسألة دى وهو يقول انشاء سوف يبنى لنا دورة مياه مسقفه بعيد عن المدافن ثم اضافت
الابنة الاصغر انه لابد ايضا من دخول النور علشان المذاكرة .
ثم انتقل
الباحث الى التساؤلات التى توضح مشاكل هذه الاسرة وخاصة مشكلة الامن والصحة ؟
فسألتهما ما هى مشاكلكم فى المنطقة ؟
فردت ربة
الاسرة قائلة ان المنطقة بها منحرفون وخطرين كثيرين جدا واننا نخاف ليلا كما اننى
اخاف على ابنى من الانحراف حيث يلعب القمار معهم .
اما
الابنة فقالت اننا بتعاكس ولو اتكلمنا يعتدى علينا بالقول الجارح لذلك فانا عندما
احضر من المدرسة لا اخرج ثانى ونذهب جماعة الى المدرسة فنحن ثلاث بنات بنمشي مع
بعض وبنضع فى الشنط شوية طوب علشان نضرب بيها اللى يعاكسنا واخو ياسمين زميلتى
السنة اللى فاتت فتح بطن واحد مبرشم بالمطوة علشان كان بيعاكسنا ثم تحدث رب الاسرة
قائلا نحن لا نخاف الا من الله فانا مربى هنا ثلاث وحوش وقصده على الكلاب علشان
الجماعة بتوع الماكس هددونى وقالوا اقتل الكلاب دى احسن نأذيك فقلت لهم انا سوف
اقتل اللى يجى جنبى وبعدين الكبير بتاعهم قالهم محدش يكلمه دى راجل مبروك يقدر
يهيج علينا عفاريت القرافة كلها.
ولاحظ
الباحث ان كبار المعلمين تحضر الى رب الاسرة ويعطى لهم دهانات لتقوية الامور
الجنسية عندهم وهى عبارة عن خلطة من بعض الدهون والاعشاب يطبخها بنفسه كما لاحظ
الباحث ايضا ان منهم من يطلب المزيد منها ومنهم من يعتب عليه لانها لم تأتى بنتيجة.
فسأل الباحث
الم تتعرض الاسرة لحادث فى هذه المنطقة ؟
فقال ان ام العيال واحد من الاشقياء ضربحه بطوبة بطحها
وكانت رايحة تعمل زى الناس فلقيت ثلاث رجاله وسيدة وحشه فراحت مصوته فلحقها العيال
ومسكو الاثنين والسيدة والثالث بعد ان بطحها فى دماغها وسلموهم للبوليس وانا كنت
غير موجود ولما حضرت نزلت القسم لاقيت امين الشرطة افرج عنهم وقال دول ولادك
ضربوهم كثير وعايزين كشف حكيم .
وطبعا زى ما
انت عارف البوليس لا يعمل شيئا انا قلت لام العيال ان كتى تضربى فيهم لحد ما يبان
ليهم صحاب البوليس ده بيروحه الضعيف ثم تحدث الابن وقال احنا ضربناهم بما فيه
الكفاية واضافت ربة الاسرة الواد ضربنى بحجر مخلنيش اعرف اشوف وانشغلت بنفسي.
ثم تحدثت عن الخفراء للمقابر وماذا يفعلون ؟
فقال الخفراء
لغاية المغرب اما بليل مسئولية البوليس والخفراء دول معمولين بس علشان ياخدو اللى
فيه القسمة ويشاغبو الناس اللى فى القرافة وكلهم بيشتغلوا فى القرافة اللى بيبيع
الخوس واللى بيساعد فى الدفن ويسلك مسيرة صاحبة.
ثم سألت وماذا يحدث لو أحد من الاسرة تأخر ليلا كيف يدخل
؟
فضحك وشاور
على الكلاب وقال الوحوش دول لازمتهم ايه انا دائما اخد معايا الكلب الاسود ده يفضل
مستنى بره القرافة لغاية ما احضر اذا كان عندى مشوار عند الزبائن او فى الغورية
انما لما بنكون مخزنين بضاعة غالية باحاول اكون موجود فى الحوش.
فسألت وهل تخزين العطارة هنا لا يشكل خطورة عليها من
ناحية انها تفسد ؟
فقال أصل المعلم بيتصرف فيها على طول مفيش حاجة بتستنى
أكثر من اسبوعين أو ثلاثة .
ولاحظ الباحث
اجوله من الشطة واجوال من الشيح موجود فى الفناء واضافت ربة الاسرة ان وضع البضاعة
هذا بيجى من وراه حسنة حلوة وأهى ماشية
ثم سألت الا تخافون من العفاريت ؟
فقال رب
الاسرة العفاريت دى انا بقدر عليها فى عفريت طيب خدوم بيخدمنى وفيه شيطان بيعاكسنى
فالعفريت الذى يخدمنى انا باسخره فى علاج المرضى بتوعى
فسألته كيف ؟
فقال ان
الرجل العطار الذى كنت اعمل معه اعطانى شوية كتب وقال لى حافظ عليها ولا تعطيها
الا لواحد طيب وانا باستعين بهذه الكتب فى تسخير بعض العفاريت الطيبين لخدمة بعض
المرضى ثم اضافت ربة الاسرة انا عفريت من بتوعه لبسنى ولم يطلع منى الا بعد ثمانى
اشهر وطلع عن طريق سيدنا أبو السعود كانو بيمشونى من هنا الى سيدى ابو السعود
للزيارة ثم احضر الى هنا وانا ماشية وافضل كويسه ثلاث ايام ثم ارقد تانى ويحصل لى
صداع رهيب ودوخة وفضلت ازور ابو السعود الى ان ربنا خفف عليا وشفانى ثم اضاف الابن
انه لا عفريت الا بنىآدم وانا لا أخاف الا الله أما الابنة الكبرى فأضافت انها
تحلم احلام مزعجة نتيجة الحكايات التى تحكى امامها.
ثم سألته هل
يوجد هنا علاقة بين السكان والمجرمين والاشقياء ؟
فقال ان الاشقياء والمجرمين لس من سكان المقابر
لكن المقابر منطقة يخفون فيها ما سرقوه ويقسموا ما سرقوه ويلعبون القمار كما تستخدم
لمزاجهم فى الدعارة وفى شرب المخدرات وفى التخفى من البوليس لذلك فأن العلاقة
بيننا وبين المجرمين علاقة ليس فيها تعاون بل هم يخافون منا واحنا لا نضرهم فى شيئ
وهما اللى بيضرهم بيضربوه.
لاحظ
الباحث تعاون الابن الاكبر مع الاشقياء فهو يدخن معهم المخدرات ويجلب لهم المخدرات.
ثم سألت وأيه
رأيك كيف تعالج المشكلة فى هذه المنطقة ؟
فتحدث قائلا
تسور هذه المنطقة بسور عالى وأضافت الزوجة ودخول النور فيها للسكان كلها مش للمعلم
التربى بس.
ولاحظ الباحث
ان المعلم التربى له تصريح بدخول المياة والنور كذلك التربية بعد الساعة سابعة
ينهون عملهم واغلبهم يتركون القرافة ويطفئون الانوار وتبقى القرافة فى ظلام ليس
بها الا نور السكان وانوار الشوارع العمومية التى تربط القاهرة ببعض فلقد فتح
طريقين الاول شارع نجم الدين وهو يصل العباسية بالجمالية والثانى يصل شارع المنصورى
بباب الشعرية وهذان الشارعان الاضاءة بهما ضعية للغاية.
ثم سألته وما هى وسائل حمايتك انت واسرتك من المجرمين
والاشقياء بالقرافة ؟
فقال ان
الكلاب والمعلم بتاعى اللى شايل البضاعة عندى واصل والعالم دول بتخاف منى علشان
انا باعمل عملات وبأفك وأربط وأقدر أضرهم .
فقلت هل وقع منك الضرر بأحدهم ؟
فقال انا
حالف على مصحف واعطيت عهد للمعلم غزال الله يرحمه اللى اعطانى الكتب اننى لا اضر
احد و أستخدم الاشياء دى للخير بس أما الشر فهو حذرنى منه وقال لى أنت مش حتقدر
عليه .
ثم سألته أنت
قلت لى أنك مريض بالقراع البلدى ولماذا لم تستطيع علاج نفسك ؟ فقال انا بعالج نفسي
بالطفل والحنة واحمد الله دى خفت عن زمان
فسألته ولكن أنت تعالج المرضى فكيف لا تستطيع ان تعالج نفسك وأسرتك ؟
فقال لى أن
الشافى هو الله فانا بأحاول وأنا لا أشفى الامراض ولكن النساء اللى عايزين يحبلوا
مكتوب فى تذكرة داود انك لازم تخضها خضة قوية اما الدهانات اللى ان بابيعها فانا
واخد سرها من المعلم غزال العطار الله يرحمه فكان بيعلمنى كل حاجة
ثم سألته ولماذ لا تستطيع شفاء زوجتك عندما لبسها
العفريت ؟
فقال ما انا قلت لها تروح عند سيدى أبو السعود وقلت لها
ماتنزلش الزار تجلس كده بس فى الحضرة وان شاء الله تشفى .
ثم سألته عن سبب صوابعه هذه ؟ فقال عندما عملت عطار وانا
صغير وضعت يدى فى البوتاس ونحمد الله على ذلك ثم سألته ولماذا ابنك مريض بالحساسية
اليس لها علاج ؟
فقال انا
بأعطى له علاج وربنا يشفيه وانا بأعمل شوية أعشاب وأعجنهم بالبصل ولبان الدكر وزيت
حبة البركة فأضاف الابن أن هذا الدواء يريحه شويه ولكن بيتعب بعد مده بسيطة وابويا
دايما يعطى لى العرقسوس المغلى وانا لا أحبة واضافت ربة الاسرة الولد الكبير ايوه
غلب معاه يعطى له الشيح مغلى لكن هو لا يأخذه علشان الدوسنتاريا اللى مدوخاه دى
وواكله عافيته.
ثم سألت ربة
الاسرة الا تذهبين الى المستشفيات أو الاطباء فقالت كيف نذهب الشافى هو الله وحده
واحنا دايما بيعالجنا أبو العيال ولقد ذهبت بالبنت الصغيره الى مستشفى الرمد ولم
تشفى الا عندما كحلها بكحل بلدى حامى.
ثم قال لى رب الاسرة ان الاطباء بتوع زمان
الكبار المشهورين كانوا يأتوا للمعلم غزال العطار ويعرفوا من الوصفات ويرسلوا
المرضى وكثير من الناس شفى من الامراض بالعطارة فالمعلم غزال كان أكبر دكتور أعشاب
فى الغورية وماكنش فى مرض يستعصى عليه وكان حافظ أعراض كل الامراض.
ثم سألت معنى
ذلك أنك لاقدر الله لو أصيبت فى حادث لا
تذهب الى المستشفى ؟
فقال أروح علشان يربطوا الجرح أو يجبسوه العظم
المكسور انما أخد دواء لا انا طول حياتى لم أتعاطى أى دواء لا انا ولا أولادى.
ثم سألته هل
تعلم أن المقابر خطيرة على صحة الانسان ؟
فقال لا
ولكن أعلم ان حياة الخلاء تطيل عمر الانسان وهنا نحن نحيا حياة الخلاء فأضافت
الزوجة قائلة لا دى كلها مرض والتراب ده كله موتى وقال الابن ما أحنا مبلطين علشان
كده وعلشان الحشرات والذباب والناموس والعقارب وأضافت الابنة أن المنطقة هنا خطيرة
علشان لا يوجد مياه واحنا بتعب قوى فى حمل المياة اختى اللى انت شايفها دى تقصد
الصغيرة لا تستحم منذ 3 أسابيع مثلا فكيف تكون نظيفة.
وسألت رب الاسرة كيف يتم الاستحمام ؟
فقال فى
الحوش المجاور الذى نتبول ونتبرز فيه وكل اسبوع مرة أو مرتين بس المعلم التربى
ساعات يضايقنى ويقفل الحنفية ونضطر لاخذ مياه من تحت ودى تعب على العيال وامهم
ونحن بنضع طشت حتى لا تنزل المياة على الموتى ونطين الحوش
ثم انتقلت
الى الاسئلة التى توضح مدى المشاركة التطوعية للاسرة فسألت رب الاسرة عن أشتراكه
فى أى شيئ كجمعية أو نادى أو نقابة ،أو عضو مجلس محلى أو حزب سياسي ؟
فاجاب
بالنفى وان من يشترك فى هذه الاشياء يقبض عليه وانه مش فاضى لهذه الاشياء فهو يعرف
ناس بتجلس تحت بيقولوا عليهم بتوع الحزب انما مبيعرفش هما بيعملوا ايه.
فسألته أذن انت لا تقرأ جرائد ولا مجلات ولا تسمع
الراديو؟
فقال أنا
بأسمع الراديو و بأقرأ قرآن ثم أضافت الابنة قائلة أننى كنت فى المدرسة أقرأ
الجرنال فى المكتبة كما أننى كنت مشتركة فى نادى العلوم فى المدرسة.
فقال الرجل
كان فى أحد الاحواش مصنع للخمور وبيعملوا ال 84 وهو نوع من أردأ انواع الخمور وقد
حاولت أن نمنع الناس دول من العمل ده لان ال 84 دى بتغير الناس فهو سبرتو أحمر
فتعرضت لهم أنا وعم أبو الركب الفقى والحاج عباس وفعلا منعناهم من تصنيع هذا الصنف
فى المقابر بجوارنا.
فسألت ولماذا لم
تخطر البوليس ؟
فقال البوليس فى الامور دى لا يقدر عليهم فهم
يأتون ليلا وعلى الساعة 3 صباحا يكون خلص كل حاجة وهم لا يأتون كل يوم كذلك كان
فيه ولد شقى أسمه المنسي خرج من السجن وفتح غرزة حشيش وأحضر اربع بنات للدعارة
فمنعناه وقلنا له عيب فى عائلات هنا فنقل فى حوش بعيد عن السكان.
ذهب الباحث
لهذه الغرزة وهى عبارة عن حوش من حجرة وفناء له سور عالى وهو لا يبيع الحشيش وانما
يساعد على تعاطيه فهو يجهز الجوزة وبها المعسل والزبون يضع المخدرات (الحشيش) كما
أنه فعلا لديه أربع نساء يخدمن على الزبائن المعروفين وأى غريب يخافون منه وقد تخوف
من الباحث لولا رب الاسرة كان معى مشاورا قال له على الباحث أنه الساكن الجديد فى
الحوش المجاور له وأنه لا خوف منه ،لم يجرأ أحد على تدخين الحشيش أمامى أو الاتيان
بأى سلوك مخالف خوفا منى.
ثم سألت رب
الاسرة لماذا أذن عرضت نفسك للخطر وتعرضت لهؤلاء المنحرفين ؟
فقال ده
واجب علينا وكمان بيقطعوا رزقى ان عارف ان أنا بيجيلى زباين نساء محترمات وناس
محترمه عايزه علاج وبيخافوا من الاشكال دى فانا بأبعد الشر عنى.
ثم سألته
والناس اللى ساعدوك دول بيساعدوك دائما ؟
فقال هنا
الناس أنواع فيه ناس بتساعد وفيه ناس ملهاش دعوة بأى حاجة حتى لو اتسرقت مبتبلغش
لحسن المجرمين يضروهم والناس اللى بتساعد دول ناس بيساعدوا انفسهم واحنا لو تركنا
الاشقياء دول يلعبوا بينا الكورة فلازم نبينلهم العين الحمرا فمثلا المعلم أبو
الركب عنده 9 بنات وساكن فى القرافة والعيال الاشقية دول كل ساعة بيعكسوه وهو
عملهم سنجة شفلجة (وهى سكين طويل جدا تصنع من الصلب الذى يصنع منه سوستة العربيات).
ثم سألت ولو حصل حريقة فى المقابر فماذا تفعل ؟
قال بعيد
عنا مليش دعوة بها لان لو ساعدت فيها يمكن اتسرق ثم أضاف الابن ساعات تقوم حريقة
يعملها المجرمين علشان الناس تنشغل بها وتتم سرقة أغلب الاسر هنا بهذه الطريقة
انما الناس اللى جنب الحريقة بيساعدوا فى اطفاءها واحنا بنعطى لهم المياه اللى
عندنا .
ثم أضافت الزوجة أن الحاج مرة كسر حنفية المعلم
التربى وعمله محضر فى القسم علشان كا فيه حريقة وعايزين مياه
(القصة الثانية)
الفشة والبمبار بعد زوال النهار
تتكون هذه
الأسرة من الزوج والزوجة وثلاثة ذكور وبنتين منهم أبن بالسجن يقضى مدة العقوبة خمس
سنوات فى قضية مخدرات وأبنة متزوجة والأسرة حاليا التى تعيش فى حوش القرافة عبارة
عن الزوج والزوجة وولدين وبنت.
والزوج يعمل
بائع متجول حيث يقوم ببيع سقط الذبائح من العفش ( البمبار والفشه والطحال ) على
عربة مجهزة لذلك ، وكان قبل ذلك يعمل جزار بالمنوفية وعندما هاجر إلى القاهرة منذ
15 عام وسكن القرافة ، ترك هذه المهنة وعمل ببيع السقط والمساعدة فى دفن الموتى .
ويبلغ رب
الأسرة حوالى 55 عاما والزوجة حوالى 50 عام والابن هارون 20 عاما ويعمل بصناعة
الحلل الالمنيوم بالنحاسين ، الابن سالم 22 عاما يعمل سمكرى بلدى وهما غير متزوجين
،أما الأبنة المتزوجة فهى لا تعيش مع الأسرة والابنة الثانية تبلغ من العمر 24
عاما ولم تتزوج بعد .
قابل الباحث
الأسرة أكثر من عشر مرات ولاحظ الأتى : الأسرة لا يؤدى أحد منها الصلاة والصوم ،
ومن الناحية الصحية فرب الأسرة مريض فهو دائم السعال وهو يدخن المعسل ويتعاطى
المخدرات " الحشيش " فى المواسم والمناسبات ،أما ربة المنزل فهى مريضة
بالضعف العام ودائما تشكو من القولون ، والأبنة زينب فهى سليمة لا تشكو من شيئ الا
عدم استطاعتها الوقوف فترات طويلة ،أما عن الابن هارون فهو يتمتع بصحة جيدة ولكن
نظره ضعيف حيث يشكو من عدم الرؤية بوضوح وهو يحتاج لنظارة على ما يبدو أما الأبن
سالم وهو يعمل سمكرى بلدى حيث يقوم بأصلاح البواجير التى تعمل بالكيروسين لا يشكو
من شيئ الا أنه اصيب فى ركبته ويعانى من بعض الالام بسببها وهو يدخن بشراهة .
والمسكن
الذى يقطنون فيه عبارة عن حوش به حجرتان الاولى ليس بها مدافن أما الثانية فيوجد
بها مدفنيين وهى كبيرة مسطحة " مسقفه" وبها نافذة مغلقه لا تستعمل .
ويوجد
بالحجرة الاولى سرير قديم وأريكه وطاولة موضوع عليها جهاز راديو كاسيت وتحت السرير
صناديق لوضع الملابس ، أما الحجرة الثانية فيوجد بها كنبة بلدى وكنبة صالون وبعض
الحصر والمفروشات ويوجد أذان للمياة كبير غير نظيف من الخارج ولكنه نظيف بعض الشيئ
من الداخل كذلك يوجد نملية خشب ،أما ادوات المطبخ فموجوده فى أحد أركان الحجرة.
والجدير
بالذكر أن هذه الأسرة تسكن وسط المقابر وليس على شارع أو بجوار مساكن ونلاحظ عربة
بيع السقط " اللحوم المتبقية والمنتزعة من الذبيح موجوده خارج الحوش ويوجد
حوش مقابل لمقر الأسرة من الخشب عبارة عن مدفن واحد ولكن عليه صوبة من الخشب يضعون
فيه الزيت فى برميل وبه أوانى كبيرة لوضع البضاعة ( وتتكون من لحوم أحشاء الحيوان
مثل الطحال والفشة والبمبار ) قبل تصنيعها كما يوجد جولان من الارز بهذا الحوش
الملحق ومظهر السكن قذر وكذلك الاثاث قديم غير منظم وغير نظيف تظهر عليه علامات
الاهمال واللامبالاة.
ولقد تحدث
الباحث مع رب الاسرة عن رأيه فى السكن مع الأموات وكذلك عن شعوره عند دفن الميت ؟
فتحدث قائلا
أنا عندما يدفن أمامى ميت بأشعر برهبة كبيرة ، أما السكن معهم فهو مريح جدا فلا
مشاجرات ولا دوشة وأضافت الزوجة انها تحس بشيئ عادى عند دفن الميت ولكن أولادها
يحسون بالخوف ونحن نتمنى أن ننتقل من هذا السكن ولكن ما باليد حيله فانا ابنى راح
بسبب القرافة ، فأولاد الحرام أتلموا عليه لغاية لما دخلوه السجن حيث يقضى الان
مدة العقوبة 7 سنوات فى قضية مخدرات .
ولاحظ
الباحث أن اضاءة الحوش بالكلوب واللمبات الجاز رقم 10 كما لاحظ عدم وجود دورة مياة
ولكن الاسرة تستخدم أحدى الاحواش المقابلة للحوش وكل فترة يحضرون اتربة ويطهرون
الحوش
وقد سأل
الباحث رب الأسرة عن الاضاءة هل هى من الامور المستحبة للموتى ؟
فتحدث قائلا
الميت لا يحس الا عندما ينزل القبر ويأتى له الملكين للحساب بعد ذلك لا يحس بنور
ولا ظلام .
ثم تحدثت
قائلا هناك بعض الأمور التى أرغب سماع رأيكم فيها مثل التبول والتبرز على الميت
والسير بالنعال عليهم والجلوس والنوم على المقابر.
فتحدثت الزوجة
ان الميت لا يحس بهذه الاشياء وتحدثت الابنة زينب قائلة وايه اللى حيحصل يعنى هو
الميت بيشوف .
فأضفت قائلا طيب وما هو رأيكم فى الخوص والورد الذى يوضع
على المقابر؟
فرد الابن
هارون دى بقى حاجة حلوة هو احنا لما بنروح فرح مش بنرى الناس اللي بتهدى ورد هنا
اللى بيحصل كده بس فى مناسبة الموت ،فأضافت الزوجه أصله تاجر خوص هو وأخوه فى
المواسم بيشتغلوا فى هذه الشغلة ويتركو شغلهم فتحدث سالم ان هذه الشغلة مكسبها
اكبر من شغلنا خمس مرات .
ثم تحدثت
هل استفادت الاسرة من سكنها مع من فى المقابر أم حدث لكم الضرر من ذلك ؟
فتحدث رب
الأسرة قائلا انا كنت بخاف من الموت وبأحس برهبة والاولاد والبنات ولكن خمس سنين
كده وانا الموت عندى لا اخاف منه واضافت ربة الاسرة ان هذا أمر عادى ما فيش الا
البنات اللى كانوا بيخافوا ولازم يوم دفن الميت فى الحوش يناموا بجوارى .
فقلت طيب ولما بيدفن الميت فى الحوش بتاعكم بتعملوا ايه
؟
قالت ولا حاجة
بيجوا يدفنوا الميت ويتخانقوا معنا ومع التربى لانه قام بتسكيننا ويعطو لنا مهلة
والا يبلغوا البوليس ولكنهم ناس طيبين لا يبلغوا ولا حاجة وفى المواسم أغلبها ما
بيطلعوش واحنا لينا فى الحوش دى حوالى عشر سنين ساكنين على كده اما عن لبس الاسود
فلا نلبس اسود هنا اقاربنا وساعات ابو هارون يساعد فى دفن الموتى فى الاحواش
الاخرى المجاورة .
ثم سألت هل ترون عفاريت فى هذا الحوش ؟
فقال رب
الاسرة ما عفريت الا بنى آدم أما الابنة فقالت أيوه فيه عفاريت انا بشوف بالليل
عفريت يفرد فى دبلان ويلمه لانه كان هنا فيه واحد قتيل بتاع قماش مدفون فى الحوش
وأكدت ذلك الام وقالت ده احنا رحمة ده فيه مارد فى الحوش اللى بعد اللى قدامنا
فكنت طالهة فى الليل اعمل زى الناس فى أحد الايام وكان زى الايام دى صيف ولقيت
واحد طويل قوى ولابس ابيض وفى فمه ولعة زى اليجارة وعينه بتولع احمر فجريت ودخلت
الحوش وكان ابو الاولاد بره وبقيت خائفة وصحيت الواد ابنى الى فى السجن فاخذ
الكلوب وطلع ينتظر ابوه ولكن المارد كان مشي وفضل طوال الليلة دى يضرب الحوش
بالطوب ونطلع ما نلقيش حد ، وأضاف رب الاسرة والله احنا لا نخاف الا من الحرامية
دول كذا مره يسرقون البضاعة من الحوش الذى بجوارنا ويأخذون الرز والزيت كذا مرة
انما العفاريت فمقدور عليها فلا يؤذى الانسان الا الانسان اللى زيه.
وسألتهم هل يحترم الناس الموتى فى ايامنا هذه ؟
فرد رب
الاسرة قائلا الناس لا بتحترم الميت ولا الحى والناس النهارده ملهاش كبير كل واحد
يقول انت مش عارف انا مين وهو يكون غلبان بس ربنا اداله شويه يقوم يفترى .
فتحدثت ان
الموت له هيبته واحترامه وجلاله وان عدم احترامه يدل على اننا نهمل فى ديننا
فقالت الزوجة
ان عدم احترام الموتى سببه الحكومة يعنى فيها ايه لما الحكومة تعطى لنا سكن ونترك
المنطقة دى ونحترم انفسنا ويتوب علينا ربنا من الصوات والبكاء اللى على الصبح
والظهر كل يوم .
وسألتهم ما هى الاشياء التى تجب على الناس تعمله عند
زيارة القبر ؟
فتحدث رب
الاسرة ان عم قرنى صاحبى سافر السعودية وبيقولى ان فى السعودية الناس بتطلع
القرافة تسلم على الميت فقط وانما الجلوس والخوص وقراءة القرآن غير موجودة يطلع
القرافة يقول السلام عليكم انتم السابقون ونحن اللاحقون وبعدين يمشى فردت الابنة
زينب ولا يعطوا صدقات على الميت ؟ فقال لها لا وقالت الزوجة ودى تبقى زيارة ! هو
الميت ينور قبره الا الصدقات دى بتنزل على الميت رحمة يموت ابن ادم ولا ينفعه الا
صدقة جارية
ثم سأل
الباحث عن خطورة تصنيع اللحوم بالمقابر؟
فتحدث رب الاسرة قائلا نعمل ايه لا يوجد الا هذا
الحوش امامنا نعمل فيه ولو عملنا بره البضاعة بتاخذ تراب والبوابير لا تشتعل وقالت
ربة الاسرة انها حاولت استخدام حوش آخر أوسع ولكن التربى لم يرضى ان يفتح لها الا
الحوش اللى فيه المارد وده بعيد .
ثم انتقلنا
بالحديث عن المشاكل التى تقابل الاسرة وخاصة مشكلة الامن فتحدثت قائلا لقد ذكرتم
فى اثناء الحديث انكم سرقتم
فتحدث قائلا
ان الحرامية والخطافة هنا كثيرة جدا وهو دائما يحضرون هنا لقسمة حصيلة السرقة ولعب
القمار وتحدثت ربة الاسرة ان ابنها المسجون اتعرف على الحرامية دول ومشي فى سكتهم
واتمسك واخد حكم ومن ساعة العملية دى وانا خائفة على الولدين وهما لا يذهبان الى
الشغل بانتظام حتى ابوهم لا يساعدوه واضاف الابن سالم واحنا مالنا ببتوع الماكس
والمخدرات ده انا حتى لما الليل بيجى لا ادخل القرافة فقال له رب الاسرة اعملها
حجة ، هذا لا ينام هنا يومين على بعضهم وحجته انه مش عايز يدخل القرافة بالليل
لحسن يقبضوا عليه زى اخوه ، واضاف هارون انه بيدخل فى عز الليل ما دام نضيف يقبضوا
عليه ليه بس هو بيبقى هايب شوية من المنحرفين فهم مرة مسكوه ولم يتركوه الا عندما
قال لهم انه اخو حسن اللى فى السجن .
ثم سألت رب الاسرة ما هو شعورك لما بتدخل القرافة ليلا ؟
فقال انا
باحضر بالعربة منورة ولكن ساعات الكلوب بيطفى من الاهتزاز ولكن لازم اولعه علشان
العربية ما تتخبطشى فى شواهد المقابر فانا لا اشعر بشيئ علشان باكون مشغول بدفع
العربة وساعات زينب تبقى معايا او هارون ومرة كانت معى زينب وشوية حرامية كانوا
عايزين يتعشوا واضطرت ان افرد العده ثانى واعشيهم وطلعوا كويسين ودفعوا دبل .
ثم تحدثت معه وما رأيك فى رجال البوليس؟
فقال مسرعا
دول بيقبضوا على الغلابه فيقبضوا على واحد زى مش يقبضوا على المجرمين الحقيقين
والقرافة مليانة جرائم ويمسكوا اولادى بتهمة التحرى مع ان عندهم بطاقات
وساعات انا
اكون خارج او داخل المنطقة بالليل بدون
العربية اشوف بتوع الماكس فاتحيين العيادات ودائما احنا بنحاول على قد ما نقدر انا
والعيال ما نسهرش بره كتير علشان لا نعرض روحنا للخطر ولما كان حسن هنا كنا على
كيفنا ، نخرج بالليل ونأتى بالليل لانه واد يكيفك قوى وابن ليل وكانوا كل اللى انت
شايفهم دول يخافوا منه ويعملوا له الف حساب وأضافت ربة الاسرة ان بعد ما حسن راح
السجن احنا فى حالنا فرد سالم قائلا من ساعة ما حصلت المشاجرة بيننا وبين بتوع
القمار ماحدش يقدر يكلمنا فخبطوا علينا عايزين رتينة كلوب قلنا لهم ما عندناش
فمسكوا هارون وضربوه وكنا كلنا هنا طلعنا عليهم وضربناهم وسلمناهم لعم احمد المخبر
تحت بالبيرقدار
ثم تحدثت ولكن ما رأيك فى علاج مشكلة الامن فى المنطقة ؟
فقال رب
الاسرة الاجرام مش حينتهى من هنا الا لما البوليس يعمل زيك كده ويجى يبات هنا
علشان يعرف كل حاجة وكمان لازم اللى يحمى المنطقة دى ناس جدعان من العيال الى همه
بس ربنا تاب عليهم ، كما ان المعلمين التربيه عارفين كل حاجة ولكنهم لا يستطيعوا
التبليغ علشان بيخافوا على الاحواش من السرقه .
فقلت له ما الذى يسرق من الاحواش ؟
فقال الرخام والخشب ده فيه حوش بعدنا بشويه اتسرق منه
بالف جنيه رخام .
ثم انتقل
الحديث مع الاسرة الى نقطة اخرى وهى انتشار الامراض وقد لاحظ الباحث وجود وعاء
كبير للمياه مركب على حامل باسفله صنبور يستخدم كخزان مياة يملأ صباحا بواسطة
الابنة والام حيث تجلب المياة فى بستيلات صغيرة من خارج القرافة من حنفية عامة
بشبياخة البيرقدار
كما لاحظ
الباحث ان الاسرة تحتفظ بالطعام داخل نملية كبيرة ابوابها من السلك ونلاحظ ان
الاسرة تحتفظ بالبضاعة المطهية فى نفس النملية اما البضاعة الغير مطهية فتحفظ فى
خزانه صاج كانت فى الاصل ثلاجة للمثلجات ولكن يوضع فيها ثلج مع البضاعة والجدير
بالذكر ان رب الاسرة دائم السعال ولكنه ليس مريض بالسل اما ربة المنزل فتعانى من
الضعف العام ودائما تشكو بالمغص حيث لديها كما تقول القولون وتستخدم النعناع
والكمون ودواء كتبه الدكتور بمستشفى باب الشعرية .أما زينب فهى لا تشكو من شيئ الا
ان فى بعض الاحيان تعانى من عدم استطاعتها الوقوف ومن الصيف الى الصيف تصاب ببعض
الامراض الجلدية ، الدمامل ووالدتها تقول أصل دمها زفر شوية ولا تأخذ أى علاج لهذه
الامراض الا عدم تعرضها للشمس واستخدام قشر البصل .
أما الابن هارون فهو سليم الا ان نظره ضعيف
وتقول الام لانه اصيب بالرمد الصديدى ولكنه شفى أما الابن سالم فهو لا يشكو من شيئ
الا ان ركبته قد اصطدمت باحدى المدافن وهو يساعد فى دفن احدى الموتى ومن ساعتها
تؤلمه من حين لاخر .
ولقد وجهت
سؤال لرب الاسرة هل تعلم ان للمقابر خطورتها على صحة الانسان ؟
فقال والله
العيال عدموا لما حضرنا هنا دول كانوا زى الفل . وأضافت الام أن ابنتها سنية
المتزوجة تتمتع بصحة جيدة كذلك سالم لانه لا يحضر هنا كثير وكل ايامه بره .
ثم سألت عن عدد مرات الاستحمام ؟
فقالت ربة الاسرة مرة فى الاسبوع وقال رب الاسرة ضاحكا
دى ملهاش ميعاد بظروفها .
ثم سألت وهل توجد حشرات فى المنطقة ؟
فقالت
الابنة زينب نعم يوجد الذباب والعناكب . ثم اضاف سالم وفيه عقارب انا كذا مرة اشوف
عقارب كما يوجد اشياء بتقرص بالليل فقالت ربة الاسرة براغيث
وفى أحدى
الزيارات سألت رب الاسرة عن دورة المياة فاشار لى على حوش بجوارهم وقال وفيه
باستله مياه وكوز.
وقد لاحظ
الباحث ان الاسرة تتبول وتتبرز فى هذا الحوش وهو مبنى من الخشب وبه مدفن واحد
وشاهد ، وبسؤال رب الاسرة كيف ينظف هذا الحوش ؟
فقال بنتربه
كل اسبوع بازالة التراب ووضع تراب آخر نظيف .
ثم سالت رب
الاسرة وما رأيك فى الاطباء فى المنطقة وفى المستشفيات ؟ فقال دول دوخونى على
الرخصة ولم استطيع استخراج شهادة صحية بيقولوا ان التحليل مش كويس.
فأضفت هل الاسرة تعالج فى المستشفيات بالمنطقة ؟
قالت
الزوجة انا بروح مستشفى باب الشعرية ومستشفى الحسين وبيعطولى شوية ميه بيقولوا
عليه مزيج ولكن عندما اشربه اخف ، ثم اضافت ان مستشفى قلاوون هى التى انقذت نظر
ابنها هارون وقال لى عم شعبان التمرجى حطى فى عينه لبن ثدى لغاية لما كانت عينه
حتضيع فذهبت به الى مستشفى قلاوون وحجزونى هناك عشرة ايام .
ثم سألت ولكن اذا حدث طارئ لك ليلا فماذا تفعل ؟
قال بنضع
العيان على عربة الشغل وبنجرى بيه على اقرب مستشفى وغالبا مستشفى الحسين ولكن
دلوقتى لا نفعل ذلك لان فى المستشفى لا يعملون حاجة ويتركوا العيان لغاية الصبح
فاحنا بنروح الصبح وربنا بيسهل دانا مرة طبق على نفسي وفضلوا يدعكونى بالليمون طول
الليل وفى الصبح بقيت كويس الشافى هو الله.
ثم انتقل الباحث إلى الاسئلة الخاصة بالمشاركة التطوعية
، فتحدث قائلا لرب الاسرة هل انت عضو فى جماعة أو نادى أو نقابة أو أى شيئ ؟
فقال انا كنت مشترك فى الاتحاد الاشتراكى
وكانوا يأخذون منى اشتراك اظن قرشينوانا ما كنتش بأعمل ايه شيئا لا انهم اعطوا لى
كرنيه اننى عضو فى الاتحاد الاشتراكى ولما البلدية مرة اخذت العربة ورحت اقول
للضابط انا فى الاتحاد الاشتراكى ضربنى وقام بتقطيع الكارنية ومن ساعتها لا اشترك
فى الحاجات دى.
ثم سألته وهل ابناءك لا يشتركون فى اى شيئ فقال سالم انا
واصحابى بنروح نادى فى الجمالية وساعات اروح معاهم علشان نلعب كرة القدم او اتفرج
عليهم .
ثم تحدثت عن الاخبار فى الاذاعة والصحف.
فتحدث رب الاسرة انا باسمع فى الرديو كل حاجة لان لازم
اولعه علشان الزبون يجى واضافت ربة الاسرة واحنا هنا طول النهار الراديو والع
يسلينا وينوسنا.
ثم انتقلت بالحديث إلى التساؤلات الخاصة باكتساب سكان
المقابر لاعمال غير منتجة ؟
تحدث رب
الاسرة على أنه كان يعمل جزار بالمنوفية وعندما حضر الى القاهرة سكن المقابر وعمل
حوالى سنة كجزار ثم عمل مشروع ان يبيع اللحم المطهى (الثمين وهى أكلة شعبية ) اما
فى المواسم والاعياد والايام التى لا يوجد بها لحوم يعمل بالقرافة فى اعمال الدفن
كحمل الميت او المساعدة فى دفنه وحمله وهو ربنا بيرزق.
لاحظ الباحث
ان رب الاسرة يستقبل المتوفى عند قدومه لتوجيهه الى القبر حيث ان حمالين المتوفى
فى العادة لا يعرفون الطريق الى القبر كما انه يساعد فى اخراج الميت من النعش
واعطائه للعمال عند دخوله القبر ، ويأخذ حسنة من المسئول عن المتوفى وهى حسنة
كبيرة ولقد لاحظته وهو يتشاجر على كمية هذه الحسنة مع أحد اقارب الميت .
وقد أضاف رب الاسرة ان هذا العمل ثواب كبير قوى وانه
يحرص على عمله علشان ربنا يغفر له .
ثم سألته
وهل الحسنة التى تأتى لك من عملك بالمقابر اكثر من الحسنة التى تأتى من بيع الثمين
؟ فقال ان حسنة المقابر بها بركه لان فيها ثواب اما بيع الثمين بيكون فى وقت لا
يكون فيه شغل فى المقابر وهذا كله خير واهى دنيا متعبة.
ثم سألته عن
هل هناك خطورة فى عملك فى المقابر ؟
فقال انا مرة
وقع منا الميت فى الارض ووقعنا عليه اتكعبلنا واهل الميت تشاجروا معنا ولولا ام
سنية والعيال كنا اتعورنا ولكن ضربناهم دفاعا عن انفسنا احنا وصبيان المعلم وحلفنا
بعد كده نترك الميت وهما اللى نزلوه يومها اما عملى فى الثمين فكل شوية البضاعة
بتتسرق والبلدية كل ساعة تقفشنى ويضيع الميزان والكلوب .
فقلت وكيف ذلك ؟
فقالت ربة
الاسرة لما البلدية بتاخّذ الكلوب والميزان علشان نروح ندفع الغرامة وناخذهم ولكن
احنا بنتركهم ولا بنسأل وانا على ثلاث محاضر صحة لان ليس عندى شهادات صحية وأضاف
الاخ هارون ان السبب السكن فى المقابر والعمل هنا فقدنا اخونا حسن وكان خراط اد
الدنيا فهو مرمى فى السجن وسالم ماشى على طريقه وان احسن حاجة لنا اننا نشوف سكن
غير السكن المشئوم ده ، وأضافت ربة الاسرة انها ترغب فى سكن زى الناس الطبيعين بس
يكون قريب من هنا .
فسألت ولماذا ؟
فقالت لان الرزق هنا كويس ( يقدره الباحث بحوالى 300
جنية فى الشهر ) واحنا بنساعد بعضنا
ثم سألت لماذا لم يعلم اولاده ؟
فقال لا انا ولا امهم متعلمين انما انا بأقرأ بسيط وكذلك
زينب وهارون اما سالم وسنية وامهم فلا يعرفون القراءة اما حسن فبيقول انهم بيعلموه
فى السجن القراءة والكتابة .
(القصة الثالثة )
عفريت يشرب العرقسوس
تتكون هذه
الحالة من الاب والابنة الكبرى وثلاثة ابناء وابنة صغيرة حيث الام توفيت منذ خمس
سنوات والاب يبلغ من العمر 52 عاما ويعمل سماك يقوم ببيع السمك الطازج فى سوق
البنهاوى ولقد تزوج وانجب اولاده وكان يسكن فى منطقة القصرين من 17 عاما ثم انتقل
الى حوش القرافة الذى يسكن فيه حاليا .
وانتقل
الرجل الى المقابر نتيجة انحرافه وملازمته للاشقياء ومطاردة المخبرين له فى منطقة
القصرين وحضر الى القرافة وسكن فى هذا الحوش بعد ان استأذن من المعلم التربى اما
اصحاب الحوش فقد رحبوا بهذه الاسرة لان الحوش كانت تتم سرقه ما به منعروق الخشب
والرخام وقد رحبوا بالاسرة واعتبرت ذلك حراسة للحوش .
ولقد ماتت
الزوجة منذ خمس سنوات بالسجن حيث كانت مسجونة بجناية قتل نتيجة مشاجرة فى سوق
السمك وحكم عليها بالسجن لمدة 7 سنوات ماتت خلالها .
عمل الرجل
بائع سمك منذ هجرته من بلدته بنى سويف أما الان فهو يعمل تبعا للبلدية مسئول عن
حنفية المياة العامة لمنطقة القرافة و هو ليس موظف حكومى ولكن اتضح بعد البحث انه
زهرات لانه لا يستطيع استخراج شهادة حسن السير والسلوك .
كما انه
يقوم ببيع المياة بطريقة غير مباشرة حيث يوجد فى القرافة بعض الاشخاص يطلق عليهم
اسم الحمالين وهم يحملون المياة فى أوانى فخارية ويتسولون بها حيث يقومون برش
المياة أمام الناس بحجة ان ذلك يهبط التراب او يسقى رواد المقابر ثم يأخذ الحسنة .
وهذا نوع من
التسول ورب الاسرة هو الذى يفرض اتاوه على هؤلاء الحمالين – حيث ان هذه الاتاوة
ترتقع عند وجود ميت يدفن ولا يستطيع اى حمال ان يدخل المنطقى الا اذا دفع الاتاوة
لهذا الرجل ويعطيه الماء وله الاولوية المطلقة فى ملئ اوانيه كما انه يكفل له
الميت ليلا فى احد الاحواش المجاورة.
اما الابن
الاكبر ويبلغ من العمر 23 عاما وهو بائع عرقسوس بالقرافة وخارج القرافة وهو يصنع
العرقسوس داخل حوش القرافة كما ان له عمل آخر فهو يعمل عند أحد تجار المخدرات
بمنطقة الجمالية وهو غير متعلم فقد فشل فى التعليم وخرج من المدرسة دون ان يتعلم
القراءة والكتابة ولكن يستطيع ان يكتب اسمه فقط.
اما الابن
الثانى يبلغ من العمر 20 عاما وكان يعمل حلاق ولكن الان يعمل فى بيع الخبز فهو
يشترى الدقيق رخيصا واحدى النساء تصنع له ويبيع الرغيف بخمسة قروش وهو لا يعمل
وحده بل يشاركه فى ذلك ثلاثة اولاد صغار يبيعون العيش لحسابه وهو دائما يلعب
القمار.
اما الابن
الثالث فيبلغ من العمر 18 عاما وخرج من المدرسة ولا عمل له الان الا انه عندما
يسأل يقول انه بائع متجول ولقد لاحظ الباحث انه فى بعض الاحيان يبيع الفشار وغزل
البنات لاطفال القرافة اما فى المواسم فهو يبيع الخوص والورد اما اغلب ايامه بلا
عمل وهو لم يستقر بعد على عمل معين.
اما الابنة
الكبرى فهى تبلغ من العمر 25 عاما ولم تتزوج وهى تعتنى بنفسها وبنظافتها وبتعمل
خياطة بلدى للنساء فى القرافة وغير القرافة وتمتلك ماكينة خياطة وماتور كهربائى
لتشغيلها وهى تقرأ وتكتب وخرجت من المدرسة ولم تتم تعليمها الابتدائى وتعلمت
الخياطة كصبية عند احدى الخياطات .
والاسرة تسكن
فى حوش يتكون من حجرة واحدة وفناء فسيح مسقف نصفه ويوجد بالحجرة ثلاث كنبات بلدى
ودولاب صغير اما بالفناء فتوجد ادوات المطبخ المكونة من البوتاجاز ونملية وغسالة
ويوجد بالحوش غسالة كهربائية للملابس والمسكن بصفة عامة قذر حيث ان الفرش غير نظيف
مع انه جديد والحوش ودورة المياة عبارة عن دورة من الخيش على المقابر واغلب
الاوقات يستخدمون دورة مياة الجامع حيث ان هناك جامع قريب من الحوش اما عن حفظ
المياة فيتم فى براميل من البلاستيك كبيرة نوعا ما يوضع فيها المياة ويأخذ منها
بالكوز.
ولقد لاحظ
الباحث ان هذه الاسرة تعيش فى حوشين حيث يوجد فى الحوش المقابل بعض اثاث الاسرة
كالثلاجة وعدة دكك تستخدم ليلا كسرائر وبعض الاغراض الاخرى وهناك صفائح وطشوت
وبستيلات .
وتمتلك
الاسرة ثلاث كلاب من صنف الولف المخلط ولكنهم كلاب اذكياء فأى شخص يقابل رب الاسرة
لا يعترضونه ولكن ان لم يقابله رب الاسرة فانهم يعترضونه بطريقة تبلغ حد الاعتداء
بالعض .
والاسرة لا
تصلى ولا تصوم ولا تشارك فى أى صلاة كصلاة الجمعة أو العيدين مع انهم يستخدمون
دورة مياة الجامع كدورة مياة خاصة لهم .
كما لاحظ الباحث ان الاسرة تعانى من بعض الامراض .
ولقد قام
الباحث بزيارة الاسرة اثنتى عشر مرة ولقد كون علاقة مع جميع أفراد الاسرة وقدم
خدمات لبعض أفرادها.
وقام الباحث بسؤال الاسرة بعض الاسئلة التى توضح مدى
اعتقاد الاسرة بقيمة احترام الموت ( حرمة الموت ).
تكلم رب
الاسرة عن رأيه فى السكن مع الاموات قائلا انه جاء الى المقابر هربا من البوليس مع
انه لم يكن عليه احكام الا انه فى ايه مشاجرة او حملة مرافق او تحرى كان يتم القبض
عليه ويضعونه فى القسم ولما تعب من المخبرين ترك لهم المنطقة كلها وجاء هنا
لمجاورة الناس الطيبين دول يقصد الموتى.
وعلم الباحث
من اخو رب الاسرة انه دخل السجن فى قضية ضرب أفضى الى الموت وقضى فى السجن 5 اعوام
وبعد خروجه من السجن خاف ان يذهب الى المنطقة من اهل المقتول فأستقر فى المقابر .
ولقد توفيت
زوجته وهو بالسجن وابنته واولاده هما اللذان سكنا بالقرافة قبل خروجه من السجن
ولما خرج سكن مع اولاده بحوش القرافة .
ثم تكلم رب
الاسرة عن شعوره عندما يرى جنازة وانه يخاف جدا من عذاب الله ولكنه يأمل المغفرة
من الله عزوجل وقبول التوبة أما عن مشاركته فى دفن الموتى فانه لا يقبل عليها ويحس
باكتئاب طوال اليوم لانه يفتكر انه سوف يصبح فى يوم من الايام مثل هذا الميت ويوضع
هكذا فى التراب وانه لولا ظروفه ما عاش هنا يوما واحدا ولكن أكل عيشه ومكسبه هنا
من حراسته لحنفية المياة .
واضافت
الابنة الكبرى بانها كانت فى اول الامر عند السكن فى هذه المنطقة تخشي الموت
والموتى ولكن بتكرار هذه المواقف اصبحت عادية الا ان زبائنها من النساء التى تخيط
لهن الملابس تخفن الحضور اليها مما يضطرها الذهاب اليهن كل فترة لتأخذ القماش
لحياكته وانها تعلمت التفصيل والحياكة كى تستطيع أن تعيش فاخوتها لا يعطوا لها اى
نقود كما ان والدها يضيع نقوده على الكيف ولا يعطى لها الا القليل ولقد ترك عمله
الاصلى وهو بيع السمك وعمل بحراسة الحنفية وفيها من المشاكل الكثيرة فاضاف رب
الاسرة ان السمك فسد منه اكثر من مرة فى القرافة وهو لا يعرف السبب مع انه يضعه فى
الثلج ولكن السمك لا يعيش اكثر من 24 ساعة فى هذه القرافة لذلك ترك هذه المهنة
وعمل بالبلدية .
واضاف الابن
الاكبر ان والده لم يحضر جنازة امه لخوفه من الجنازات وهو عندما يدفن احد الموتى
يكون عصبى جدا مع ان هذه العملية عادية جدا بس أنا بخاف عندما يكون هناك ميت مقتول
فتبقى هناك رهبة لاننى اخاف من عفريته فلقد ظهر لى عفريت حملنى الى اعلى وهبدنى فى
الارض ولقد مرضت ثلاثة ايام .
واضاف الابن
الاصغر انه لا يحس بأى شيئ عندما يرى جنازة كما انه شاهد اجراءات الدفن اكثر من
مرة وهو يجلس على المقهى واى جنازة يشارك فيها لعل يكون فيها رزق وانه يعيش فى هذه
المنطقة وهو مرتاح ولا يأمل الخروج منها .
اما الابن
الاوسط فانه يحس بالخوف والرهبة من الجنازات ويأمل ان يترك هذا المكان الكئيب وان
هذا المكان لا يصلح للسكن ولكن اخوتى يحبون هذا المكان وانه اغلب الاوقات ينام عند
خطيبته حيث تقوم بصناعة الخبز الذى يبيعه ولقد جاء فى حديثه ان هذا المكان الميزة
الوحيدة فيه انه عندما يحضر اصحابه معه لا احد يقلقهم .
ولاحظ
الباحث انه يلعب القمار مع اصحابه ويتعاطى المخدرات وعندما تقوم مشاجرة تفض دون
علم البوليس أو أى أحد.
كما جاء فى
كلام رب الاسرة ان من مميزات السكن بجوار الاموات انهم ناس طيبين لا حس لهم ولا خبر
كما ان معيشته هنا فى هذا المكان بها مكسب كبير تعينه على معايش الحياة.
وكان رأى
الابنة الكبرى ان السكن بجوار الاموات يجعلها تتعظ بان نهاية اى انسان فى هذه
الحفرة وهى تأمل ان تتزوج ولكن يبدو ان هذا المكان ليس به عرسان وانه قد جاء لها
عريس وخاف يدخل القرافة بعد العصر لرؤيتها واضطرت الى الذهاب الى منزل خالتها
بالعطوف ولكن لم تتم الخطبة بسبب سكنها فى القرافة .
ثم تحدثت عن قضاء الحاجة والضوضاء والجلوس على المقابر
ورأيهم فيها ؟
فتحدث رب
الاسرة ان التبول والتبرز والاستحمام والجلوس على القبر امور نقوم بها وليس هناك
بديل وان هذه الامور لا تعنى الموتى فى اى شيئ فهم جثث بدون روح.
و لاحظ الباحث
ان دورة مياة الاسرة تتكون من دورة من الخشب والخيش موجودة فى الفناء على المقابر
ويوجد فى هذه الدورة حفرة موضوع فيها باستيله وعليها 2 خشبة وترفع الباستيلة عند
اللزوم كما يوجد جردل مياه وكوز.
كما لاحظ
الباحث ان افراد الاسرة بجلسون على المقابر دائما وعلى باب المقبرة يوضع كليم
للجلوس كما ان ماكينة الحياكة موضوعة على باب المقبر الامامى المغطى بمجاديل .
ولقد اضافت
الابنة ان حياتهم اصبحت عادية وانها ساعات لا تنتبه انها تعيش مع الموتى الا اذا
سمعت عويل النساء ثم تحدثت عن ان الموتى لا يحسون بها وهى جالسة فهم اموات لا حركة
لهم ولا روح فيهم وانها لا تعلم ان هناك حياة فى القبر .
واضاف الاخ
الاكبر انه سمع احد الوعاظ انه توجد حياة فى القبر وان الاموات يسمعون كل شيئ
ويحسون بكل شيئ وان التبول والتبرز حرام علينا.
كما اضاف الابن الثانى ان هذه الامور حرام لذلك فان
الحكومة انشأت دورة مياة عامة خارج المقابر .
واضافت
الابنة الكبرى يعنى عايزنى استحمه فى دورة مياة عامة ثم تكلم الابن الثالث طيب انت
مش عاجبك الاستحمام والتبول آمال اللى بيحصل فى القرافة بالليل والنجاسة والمومس
اللى مالين القرافة يبقى ايه .
ولقد لاحظ
الباحث انه عند دفن احد الموتى بالحوش ان الاخت والابن الاصغر يقوموا بحمل الاثاث
الى الحوش المجاور ويساعد الاخ الاصغر فى عملية الدفن ويساعدهم الاخ بائع العرقسوس
وبعد الدفن تعود الحياة كما كانت ولا يوجد اى تغيير فى سير الحياة الطبيعية للاسرة
وبسؤال الاسرة عن هذه النقطة ؟ قالوا انهم تعودوا على
ذلك ولا تشكل هذه مشكلة لديهم .
وبسؤال الاسرة عن الانارة والدوشه ووضع سقف للحوش فاتضح
انهم لا يعرفون اى شيئ عن حرمة هذه الاشياء حتى ان رب الاسرة قال ان انارة الحوش
ده بيمنع حاجات كثيرة وهذه فائدة مش أذى.
واضاف
الابن بائع العرقسوس ان تسقيف الحوش علشان الظل وتسائل هل الظل أم الشمس أفيد
للموتى وللذين يزورون القبور.
كما اضافت
الابنة طيب والناس التى تزور القبور فى الاعياد لا تراعى حرمة الموتى كما تقول فهم
يقلقون راحة الصاحين بدوشتهم وليس للموتى فقط كذلك اين يقضون حاجاتهم على المقابر.
واضاف احد
الابناء انه عندما يتبول يفتكر الموتى اللى تحته ويفكر انه سوف يتبول عليه الناس
كما هو يفعل وينوى عدم تكرارها ولكن ضغط الحاجة يجعله يكررها ثم تكلم الاب وقال
انا مش عارف الناس دى بتطلع القرافة بالكثرة دى ازاى طيب يطلع الرجل والمرأة وانما
ايه لازمة الاطفال تزور القرافة صحيح فيه ناس بتسترزق ولكن الاطفال بيعملوا حاجات
وحشه وبيكسروا الدنيا .
واضافت
الابنة ان الناس دى لا تطلع القرافة الا علشان العيال تتفسح ام محمد قالت لى فى
الموسم اللى فات ان الجناين فى القاهرة بقيت بفلوس كثيرة فانا بأفسح العيال فى
القرافة فهم بيجروا ويهيصوا
ثم اضاف الابن الثانى انه على الحكومة ان تمنع هؤلاء
الناس من المجئ الى القرافة علشان فيه ناس سكان هنا ودول بيعملوا قلق وخناقات
ودوشه.
لاحظ الباحث
ان هذا الابن ايام المواسم يكون مجتهدا فى عمله وهو صناعة العيش ويبيعه بأزيد من
التسعيره حيث يحضر الدقيق الى المقابر وقبل الموسم يأخذ هذا الدقيق ليصنعه خبز
بلدى ليبيعه اثناء هذه المواسم كما لاحظ الباحث ان حفلات القمار وتعاطى المخدرات
الذى يعملها تكون بعد المواسم وفى ايام الجمع ليلا لان العائد المادى لديه يكون
كثيرا ايام الجمع.
تكلم الباحث
مع الاسرة بعد ذلك عن الامراض التى يشكون منها وكيف تعالج وهل المنطقة هى السبب ؟
ولقد لاحظ
الباحث ان فرش الاسرة على درجة من عدم النظافة مع انه يبدوا جديد كذلك لاحظ الباحث
ان درجة نظافة الملابس لافراد الاسرة بسيطة كما انهم يحفظون المياة فى انيه من
البلاستيك واكثر الاوقات دون غطاء كما لاحظ الباحث احد الابناء ويصنع العرقسوس فى
احدى الاحواش المقابلة حيث ينقع العرقسوس فى جرادل من البلاستيك والصفيح ثم يقوم
بتصفيته ووضعه فى القدر الزجاج استعدادا لبيعه.
ولقد تكلم رب
الاسرة انه كان مريض بالروماتيزم قبل السكن فى هذه المنطقة اما الان فهو يعانى
دائما من معدته ولقد اجريت له عمليه المصران الاعور ولكن رب الاسرة يلاحظ انه
يتمتع بصحة جيدة نوعا ما الا انه سريع الانفعال وعدوانى السلوك .
فلقد لاحظ
الباحث انه يضرب بعض الحمالين بقسوة نتيجة عدم دفع الاتاوة .
اما الابنة
فهى تعانى من مرض الحساسية الربوية ولكن بدرجة بسيطة حيث تأخذ عند الازمة بعض
الادوية المسكنة وهى سريعة الانفعال انبساطية السلوك دائمة الضحك بصفه لافته.
فقد لاحظ
الباحث انها تضحك اثناء مرور بعض الجنازات ويطلق سكان القرافة عليها المجنونه حيث
انها سريعة الانفعال ودائمة الشجار مع جيرانها ولقد قال لى اخوها الاكبر بسؤاله عن
عدم زواجها بانها مجنونة كل واحد يخطبها يطفش من جنانها اما الاخ الاكبر فهو يعانى
من مرض جلدى فى رأسه ولقد اصيب به بعد السكن فى هذه المنطقة ولقد حاول علاجه بوضع
الحناء على رأسه ولكن المرض يعاوده دائما.
الابن الثانى
يشكو من عدم النوم جيدا نتيجة لقلقه الدائم وهو لا يعرف سبب لهذه الحالة كما انه
اذا نام يقوم دائما مفزوع ويحلم احلام غير طبيعية.
ولقد اضاف رب
الاسرة ان عادة الاستحمام لدى الاسرة لا تلقى اى اهتمام لان الاستحمام يحتاج الى
مياه ودوشه وان افراد الاسرة تستحم مرة كل اسبوع على الاكثر كما انهم يفضلون
الاستحمام خارج المنطقة عند اصحابهم.
وفى احدى
الزيارات لاحظ الباحث استحمام الابن الثانى فى الحوش المقابل ولم يستغرق الحموم
اكثر من خمس دقائق كما انه يستحم بصابون الغسيل وقد لاحظ الباحث انه استحم نتيجة
مشاجرة حدثت بينه وبين بعض المارة بالمقابر ادت الى جرح فى رأسه
ولاحظ الباحث
ان غسيل الاسرة المنشور بين الشواهد لا يتمتع باى درجة من النظافة وهو يحتاج لغسله
وغليانه اكثر من مرة مع زيادة الصابون ولقد تكلم الباحث مع الاخت فى هذه النقطة
فقالت انها تتعب جدا فى عملية الغسيل هذه وانها تطلب صابون من اخوتها فلا يعطوها
نقود لشراءه مما يضطرها الى غسله بدون صابون ثم اضافت انهم لا يهتمون بصحتهم فهم
يهلكونها فى الدخان والاشياء الاخرى كما انهم لا يهتمون بنظافة انفسهم وانهم
مصابون بالامراض علشان كده
ثم تحدثت عن الاطباء والمستشفيات
فاضاف الاب
انه لا يحب الاطباء ولا يذهب اليهم فالشافى هو الله وانه عندما يصاب بالمرض يأخذ
الوصفات البلدية التى تأتى بنتيجة معه وكذلك اولاده اما المستشفيات والاطباء فانه
يقترح قفلها ملهاش لازمة وان جميع من يعرفهم لا احد منهم يشكر فى الاطباء ولا
المستشفيات .
ثم اضافت الابنة انها دخلت المستشفى وداخت لعلاجها من
الحساسية الربوية ولكن دون جدوى
وعلم الباحث
ان رب الاسرة اجريت له عملية المصران الاعور واستمر فى المستشفى حوالى 6 اشهر
نتيجة تلوث الجرح والى الان وهو يشكو من جنبه
كما علم
الباحث ايضا ان الابنة تستخدم فى علاج الحساسية الربوية العسل والزيت الحار وحبة
البركة ولبان الدكر وانها لا تأخذ ادوية الا فى حالات الازمة حيث تأخذ حقن لفتح
الشعب الهوائية .
وقد لاحظ
الباحث ان جميع افراد الاسرة سريعوا الانفعال بدرجة ملحوظة وان علاقات الاسرة مع
بعضهم البعض غير عادية .
ثم اضاف
الابن الاصغر ان هناك اطباء ممتازين وذكر اسم طبيب الحى المجاور وانه يعرفه شخصيا
وهو طبيب شاطر وعيادته زحمة وان اصحابه دلوه عليه وهو عندما يمرض يذهب اليه وانه
يأخذ الدواء ويخف وانه قال لاخته ان تذهب له علشان المرض الذى فى صدرها ولكن لا
اعلم هى راحت ام لا ؟
واضافت انها
ذهبت اليه عندما عضها الثعبان وانه اسعفها من العضة ولكن لم تقل له عن مرضها وسوف
تقول له فى مرة اخرى.
ثم تكلم الباحث عن الواغش والحشرات الموجودة فى المنطقة
فتحدث رب
الاسرة عن انه يوجد هنا عقارب سوداء كبيرة تراها فى المقابر من الداخل واكد ابناءه
ذلك بل انهم ساعات يشاهدونها خارج المقبرة فى الحوش وخاصة فى الصيف.
واضافت الاخت
ان هذه المنطقة فيها بلاوى كثيرة جدا الصراصير والذباب والسحالى والابراص وقالت ان
ثعبان عضها فى عز الضهر فلقد سقط عليها من السقف فمسكته فعضها فجريت على اخويا فى
الحوش كان بيوضب العرقسوس فحملنى الى الدكتور اللى بيقول عليه ده والحقيقة طلع
دكتور كويس قوى ومن ساعتها وانا بنام عين مقفوله وعين مفتوحة علشان الحشرات .
واضاف رب
الاسرة انه دائما يضع الشيح فى الحوش ويحرق خرقه قبل النوم علشان الحشرات اللى فى
الحوش لا تحب دائما الحريق والثعابين لا يحبون رائحة الشيح .
واضاف الابن
بائع العرقسووس انه حريص على سد الاخرام وخاصة عند المدافن ووضع التراب على
المجاديل حتى لا يخرج منها شيئ وحتى تصبح التربه غير مهوية حيث يأتى برائحة كريهة
وتأتى بالحشرات لذلك فهو دائما يسد الفتحات التى يجدها فى الحوش.
ثم انتقلنا
بالحديث الى الاسئلة التى توضح ان هناك مشاكل لدى هذه الاسرة متعلقة بالامن .
فتكلم رب
الاسرة ان هذه المنطقة بها كل البلاوى والعيال الاشقياء رجليهم واخده على المنطقة
دى وان المخدرات والدعارة والماكس والخطف موجودة فى هذه المنطقة
ثم اضافت
الاخت الكبرى انهم يسرقون كل شيئ هنا ولولا الكلاب ما كنا استطعنا ان نعيش هنا
فنحن هنا نربى ثلاث كلاب لحراستنا وحاولوا اكثر من مرة ان يسموا الكلاب ولكن احنا
بيكون عندنا اكثر من كلبيكلبين علشان لما يسموا واحد او اثنين يبقى فيه واحد او
اثنين يحرسونا ثم تكلم الابن الاصغر قائلا لقد سرقوا ماكينة الخياطة بتاعة اختى
ولكن انا احضرتها بعد ساعتين ومحدش يقدر يقترب من الحوش بتاعنا.
ولاحظ
الباحث ان هناك بعض المنحرفين والاشقياء يزورون الاسرة لتكوين علاقة مع الابناء
وخاصة الابن الاوسط لاعب القمار.
ثم اضاف رب
الاسرة انه لا يطمئن على ترك الحوش وحده وخاصة وابنته الكبرى موجودة وحدها لذلك
فان الكلاب بتونسها وبتونسنا وخاصة بالليل.
ثم اضاف احد
الابناء ان المشكلة هنا انهم لا يستطيعون ان يتركوا الحوش وحده وهذا يحدث مشاكل
بيننا مين يبقى فى الحوش للحراسة ولكن هى محاولة لانه دائما بيكون فيه واحد نائم الصبح
فى الحوش لاننا بنسهر اما اختى فهى محتاجة لساعتين او ثلاثة الصبح لشراء اى حاجة
من السوق تحت ثم تكلم الاب انه عندما يسير بالمقابر فهو لا يكون آمن الا اذا كان
معه المطواه لانه ساعات يدافع بها عن نفسه ولقد لاحظ الباحث ان كل اخ يحمل مطواه
تفتح اوتوماتيكيا ولقد اضاف احد الابناء انه لا يستطيع دخول القرافة بالليل بدون
مطوه وانه فى احد المرات رمى المطوه فى خناقة تحت علشان البوليس لا يأخذه واضطر
هذه الليلة الى المبيت عند خطيبته بعيدا عن المقابر.
واضافت
الاخت الكبرى انها لا تسير فى القرافة ليلا علشان فيه عفاريت وانها تسير بالنهار
فقط حتى تحضر المياة والاكل من السوق وانها تحاول ان تسير مسرعه ولكنها تعودت على
ذلك وكانت الاول بتخاف ولكنها الان لا تخاف كما انها دائما اجد النساء اللى ساكنين
معايا فى المنطقة ذاهبين الى السوق ونمشى مع بعض عادة اما ليلا فانا باخاف من
العفاريت حيث طلع لى عفريت فى الحوش اللى على يمينا لاقيت واحد فى حجم ابى خمس
مرات ولم اتحقق من ملامحة ولكنه اخذ يطنطط امامى الى ان ارتفع فوق قوى ولم ينزل
مرة اخرى فعرفت انه شيطان ودخلت اجرى وكان اخويا نائم فى الحوش صحيته لاحكى له
ولكنه ضربنى ولم انام هذه الليلة.
وفى الصباح اكتشفنا انه شرب العرقسوس اللى اخويا بيبيعه
.
واضاف احد
الابناء انه شاهد هذا العفريت ولكنه لا يعمل حاجة ده عفريت طيب وبيخاف من الكلاب
اول ما جاء الكلب نبح عليه لاقيته جرى وهو يتلفت وراءه.
واضاف رب
الاسرة انه كان يخاف العفاريت ولكن اكتشف ان العفاريت بتخاف من الكلاب وانه ساعات
تفضل طوال الليل تنبح دون ان يكون هناك داعى فاعرف ان فيه عفاريت وعملنا فى الكلاب
وساعات احبسهم معانا فى الحوش لكنهم يظلوا ينبحوا وعادة فى هذه الليالى لا نستطيع
النوم الا بعد الفجر. ثم تكلم الابن الثانى ان الذى يخوف مش العفاريت انما الاجرام
فالعفريت ممكن تقدر عليها انما العيال المجرمين والخطافين والمنحرفين اللى فى
المنطقة هو ده اللى يخوف ثم اضافت الاخت الكبرى البركة فى اللى بيعرفهم عندنا
ويلعب معهم وتقصد الابن الاصغر ويضيف رب الاسرة انه لولا ذلك لما كنا استطعنا ان
نعيش فى المنطقة والولد ده بيعمل المصلحة.
وعلم الباحث
ان المجرمين والمنحرفين يحضرون اغلب الليالى فى حوش مجاور للعب القمار وشرب
المخدرات وان الابن الاكبر والابن الصغير من شلة هؤلاء ولكن لم يقبض عليهم فى أى جرائم
لذلك فهم غير مسجلين خطر فى الشرطة ولكنهم يساعدون المجرمين فى اخفاء السرقات
والتستر عليهم.
كما لاحظ
الباحث ان الابن الاكبر يعمل ناضورجى عند احد المعلمين ففى اغلب الايام يجلس هذا
الابن فى مكان يكشف جميع اتجاهات القرافة شاغلا نفسه باى عمل ويكون فى هذه المنطقة
عندما يكون هناك عمليات دس ( عملية دس المخدرات وهى عملية تخبئة المخدرات او
استخراجها من مخابئها ) للمخدرات حتى ان الباحث كان اذا وجده فى هذا المكان يأخذ
احتياطاته حتى لا تتعرض حياته للخطر لان المنطقة تكون فى غير حالتها الطبيعية .
اضاف الاب
انه يتعاون مع المجرمين حتى لا يضروه وانه مش ناقص مشاكل
اما عن رأيه فى
البوليس ؟
فانه لا يعرفه الا متهم فى قضية ضرب او تحرى او
اشتباه وهو لا يحبهم ولا يحبونه وكذلك اولاده واضاف الابن الاكبر ان البوليس حيعمل
ايه فى منطقة جبل زى دى وعن رأيه ان البوليس بيعمل لنفسه وليس لصالح الناس
بالقرافة
واضاف الابن
الاصغر ان البوليس عمره ما جاب حق لحد وانه لابد للانسان ان يأخذ حقه بنفسه واضافت
الاخت ان البوليس بيشتغل غلط بيتعبوا انفسهم وبيتعبونا ويقبضوا على المنحرفين وبعد
شهر او اقل او ايام نجد الاشقياء ظهروا مرة ثانية وكأن شيئا لم يحدث فالمفروض
يأخذهم ويريحونا منهم ولا يفرجوا عنهم ابدا .
واضاف رب الاسرة طيب وليه لا يعلموهم صنعة او يعطوهم
معاش يكفيهم.
انتقل الحديث بعد ذلك الى الاسئلة التى توضح المشاركة
لهذه الاسرة ؟
تكلم رب
الاسرة عن المنطقة وانها تحتاج الى خدمات كثيرة مثل الانارة وتوضيب الطرق وكذلك
الزبالة بتاعت سكان القرافة فلا يوجد احد يشيلها وينزلها تحت فانا حيت اشترى عربة
يد بجوانب لاحمل عليها الزبالة اشغل عليها عيل ولكن السكان هنا محدش رضى يدفع جنية
فى الشهر واضافت الابنة انه الناس هنا بتتخلص من الزبالة برميها تحت فالبلدية وضعت
صندوق للزبالة بجوار حنفية المياة واضاف رب الاسرة النسوان بتحط الزبالة فى
الباستيلة ترمى الزبالة وتاتى لى تغسل البستلة وتملاها وبتقرفنى فى غسل الباستيلة
لذلك فكرت فى موضوع الزبالة ولكنهم سكان فقر وانا بطلت التعاون معهم من ساعتها ثم
اضاف الابن الاكبر انه يرى بعض الناس تحرق الزبالة وانه يتخلص من زبالة شغله حيث
يعمل بائع عرقسوس اما ان يضعها فى احد المقابر المفتوحة او يحرقها عندما يكون عنده
وقت لانه حدثت حريقة فى القرافة وكان السبب احد السكان ولع الزبالة وتركها وجاء
زوبعة هواء حملت النار الى الاحواش الخشب.
واضاف الاب
انه اشترك فى اطفاء بعض الحرائق هو وابنه الثانى اما الواد الصغير هو واصحابه فروا
هاربين علشان ساعات الحرائق البوليس بيحضر الى المنطقة وهم لا يحبون البوليس فى
مكان هم فيه ثم اضافت الابنة ان اخوتها وابوها عند كبسات البوليس لا تراهم فهم
يسبقون الريح واضاف الابن الصغير انه يكره البوليس واضاف الاب ان البوليس لا يعرف
الفرق بين الصالح والطالح فمعاون المباحث يقبض على الكل دون تفرقه وفى القسم لازم
يلبس الواحد قضية.
ومن الجدير
بالذكر انه تم القبض على الباحث فى احدى الليالى وفعلا ذهبت الى القسم ( وكان
تعليق رب الاسرة مش قلت لك بيمسكوا كل الناس ) وفى القسم افرجوا عنى عندما عرفت
الضابط بشخصيتى كما اننى ضمنت رب الاسرة ببطاقتى واكتشفت انه لا يحمل بطاقة شخصية
او عائلية .
ولاحظ الباحث
انه فى احدى الليالى الممطرة ان السكان فى حركة غير طبيعية حيث مياة المطر تخترق
اسقف الاحواش وكل واحد يكون مشغول بوضع الصفيح والخشب فوق السقوف والتعاون الذى
رآه الباحث هو فى السلم الخشبى الذى تملكه الاسرة فيعطوه للجيران كما لاحظ ان احد
العربجية بالمنطقة ينزل الى باب الشعرية لشراء خيش مقطرن وينزل معه الابن الاكبر
لشراء هذا الخيش لفرشه على سطح الحوش اما المياه فهى تعمل مع الارض عجينة من
الطينة تمنع فى بعض الاحيان بعض السكان من الحركة من والى الاحواش.
وفى الاسرة التى نحن بصددها فى اليوم الممطر فان
الابن الصغير والمتوسط لا يحضران الى القرافة حيث الثانى ينام عند خطيبته والثانى
لا يعلموا اين يذهب وقد قال انه يذهب عند اصدقائه
اما الاب
فيضطر الى الغوص فى الطين للذهاب الى عمله اما الابنة فهى لا تتحرك ولو ان هذا
يعطلها عن عملها والذهاب الى الزبائن ولا تستطيع عمل اى شيئ الا السماع الى الراديو
وتحدثت عن
الراديو وعن البرامج التى تسمعها قائلة انها لا تسمع الاخبار وانما تسمع الاغانى
فهى لا تهمها واضاف رب الاسرة انه لا يسمع الاخبار وانما يعرفها من الناس على
القهوة وفى عمله واضاف الابن الاكبر بانه لا يستطيع قراءة الاخبار لعدم معرفته
بالقراءة والكتابة .
ولاحظ
الباحث ان الكاسيت مفتوح طوال النهار لمطربين غير معروفين اما الابن الثانى فقد
اضاف انه يعرف الاخبار من والد خطيبته لانه رجل يحب السياسة قوى وهو بيقرأ جميع
الجرائد لان عمله بائع جرائد وهو مشترك فى جمعية خيرية لمساعدة الفقراء
فاضاف رب
الاسرة انه لا يعلم معنى جمعية خيرية يعنى ايه واضاف الابن الاكبر انها مثل جمعية
الباعة الجائلين اللى انت مشترك فيها عن طريق الجماعة بتوع الحزب .
ولاحظ
الباحث ان الحزب الوطنى ينظم الباعة الجائلين بالاسواق ويعطى كل بائع مكان فى
السوق للبيع فيه .
وقد علم الباحث ان رب الاسرة ليس مشتركا فى اى
من التنظيمات كالاحزاب او النقابات او النوادى او الاجتماعات او المجالس المحلية
وكذلك اى فرد من الاسرة الا الابن بائع العرقسوس الذى ينضم الى الحزب الوطنى حتى
يتم تسهيل منحه الرخصة ومكان فى السوق للبيع فيه .
انتقل الحديث بعد ذلك الى الاسئلة التى توضح اكتساب
الاسرة لاعمال غير منتجة
تكلم رب
الاسرة انه كان بائع سمك منذ هجرته من بنى سويف حيث كان يعمل فلاحا اجيرا فى الارض
وعندما حضر الى القاهرة عمل بائع للسمك فى سوق السمك وعندما حضر الى المقابر عمل
على حنفية المياة بالمنطقة حيث كان يعمل حمالا ثم مساعد لموظف البلدية المسئول عن
الحنفية ثم عين زهران واصبح هو المسئول عن الحنفية بعد وفاة العامل الحكومى وان
هذا العمل يدر عليه ربحا وفيرا ولو انه لم يقل مقداره كما ان عمله هذا اصابه بمرض
الروماتيزم علشان بيعمل فى المياه وخاصة فى الشتاء ولكن نعمل ايه اكل العيش مر كما
اضاف ان هذا العمل يتكسب منه دخل لا بأس به .
وعلم الباحث
انه يفرض اتاوة على حوالى 17 حمال تبلغ هذه الاتاوة شهريا حوالى خمسة جنيهات
للحمال خلاف مرتبه من البلدية وهو حوالى 20 جنية .
اما الابن
الاكبر فقد قدم للمقابر وهو فى سن 6 سنوات وعندما كبر اشتغل عند شربتلى فى
الجمالية وفى سن السابعة عشر تعلم صناعة العرقسوس والخروب واستمر فى بيعها.
وقد علم
الباحث ان هذا العمل للتعمية فهو يعمل بصاص عند اكبر تاجر مخدرات بالمنطقة وقد
انضم الى هذه العصابة وهو فى سن 15 عاما وعندما سجن هذا التاجر عمل فى محل شربتلى
بالجمالية وعند تنظيم العصابة مرة اخرى بقيادة زوجة التاجر انضم الى العصابة مرة
اخرى وفى هذه الايام يعمل كبائع للعرقسوس لان الشرطة تكافح هذه الظاهرة وقد علم
الباحث هذه المعلومات من الاخت الكبرى كما ان الاخت اضافت انه فى هذه الايام
مستقيم لانه يريد ان يتزوج وابو خطيبته مش راضى الا اذا بطل الشغله دى وهو فى
طريقه الى كسب عيشه بشرف من العرقسوس حيث يدر عليه ربح ثلاثة جنيهات يوميا
ثم اضافت انه لولا الوسع فى القرافة ما استطاع
صناعة العرقسوس
ولاحظ
الباحث انه يستغل احدى الاحواش لصناعة العرقسوس وتصفيته ويضع فيه بعض الادوات
الخاصة بصناعة حمص الشام والكسكسي والبليلة .
وبالتحدث
مع الابن الاكبر عن عمله فقال انه يكسب حوالى ثلاثة جنيهات يوميا من العرقسوس وانه
يبيع العرقسوس لرواد الجنازات ويبيع 2 صفيحة فى اليوم ومكسب الصفيحة حوالى جنية
ونصف اما فى الشتاء فهو اما يبيع الكسكسي اذا وجد الدقيق وانه يتعاون مع بعض
النسوة فى مدخل القرافة عند سور القاهرة فى باب الشعرية تصنع له الكسكسي وهو يفوره
يسخنه صباحا ويبيعه عند مدخل القرافة ويبيع حمص الشام اما فى المواسم فهو يبيع
الطعمية والعيش لزوار المقابر وخاصة فى الاعياد ثم اضاف ان عمله لا يتعبه الا
مطاردة الحكومة له فشرطة المرافق والصحة العامة ورزالة المخبرين.
واضافت
الابنة انها تعمل خياطة فى المنطقة ولم تتوسع فى عملها الى الان الا ان هذه
المنطقة حيث لا يوجد منافسين لها بل اصبح لها زبائن من خارج القرافة ولقد تعلمت
الحياكة كصبية عند احدى الخياطات والان هى اسطى فى التفصيل وكانت فى الاول قاصره
على الملابس المنزلية اما الان فهى تفصل فساتين للنساء الحى والحى المجاور.
وساعد الباحث هذه الابنة فى الحصول على ماكينة
خياطة من نوع جيد وماتور كهربائى من مشروع الاسر المنتجة وقد اضافت الابنة ان
عملها هذا يضعف نظرها ويوجع لها اعصابها ولكن ما باليد حيلة كما انها تخاف دائما
على قماش الزبائن من السرقة لذلك فهى حريصة على الا تترك الحوش وحده لانها قبل ذلك
سرق منها 9 قطع قماش لزبائن واضطرت الى شراء اقمشه للزبائن بدلا منها كما اضافت ان
عملها هذا فى المنطقة له مشاكل حيث ان الزبائن تخاف ات تأتى لها فى القرافة كما ان
ساعات بتكون عايزة تخلص بعض الفساتين ثم تحضر جنازة مما يجعلها تأجل العمل لانه
ليس من المعقول ميت يدفن وهى بتمكن فدائما يضيع اليوم كذلك هذا الحوش لاسرة كبيرة
ولا يمر شهرا والا فيه ميت او اثنين خلاف المواسم والاعياد والخمسان والجمع للموتى
لذلك فهى تأمل العمل خارج المنطقة .
اما الابن
الثانى فقد تحدث قائلا انه كان يعمل حلاق فى احد المحلات وتعلم الصنعة ولكنها كانت
صنعة متعبة جدا لانه يقف طوال النهار ثم غير هذه المهنة الى بائع عيش بلدى حيث
يشترى الدقيق وام خطيبته وخطيبته تقومان بصنعه وهو يبيعه ثم استعان بثلاثة اطفال
فى بيع العيش وحمله وبيكسب يوميا خمس جنيهات من هذا العمل.
ولاحظ
الباحث انه يبيع الخبز داخل وخارج القرافة وخاصة فى ايام المواسم والاعياد
والجماهير تشترى هذا الخبز وسعر الرغيف خمسه قروش مع ان وزنه لا يزيد عن الرغيف
العادى ولكن صنعته ممتازة وطعمه جيد ثم اضاف ان ما يتعبه فى هذا العمل بتوع
التسعيرة وشرطة المرافق فهم يأخذون البضاعة ثم تحدث عن سبب بيع العيش فى القرافة
فقال ان بتوع التسعيرة لا يحضرون هنا كما ان هنا البيع كثير للنساء اللى طالعين
القرافة او النازلين منها ثم تحدثت الاخت بيكسب كثيرا ولكن بيضيعه فى لعب القمار
والكوتشينة مع اصحابه فاضاف الابن انه يقضى وقته ويتسلى امال حيعمل ايه مكسب كثير
وشغل شويه بسيطه فدائما اصحابى بيحضروا الى هنا بعد المغرب فالجو بيبقى هادئ هنا
وبنسلى نفسنا.
ولاحظ الباحث
ان هذا الابن يدير احد الاحواش للعب القمار وهم دائمين التشاجر مع بعض
وتحدث الابن
الثالث انه خرج من المدرسة ولا عمل له وهو يبيع الفشار وغزل البنات فى بعض الاحيان
اما فى المواسم فهو يساعد فى بيع الخوص والورد كذلك يؤجر كراسي للجلوس عليها لرواد
المقابر وخاصة فى المواسم والاعياد كما اضاف ان هناك صعوبات فى عمله تتلخص فى
مطاردة شرطة المرافق وبعض المعلمين لا يسمحوا له بالاسترزاق فى المنطقة ولكنه
دائما يفتح مخه معاهم واضافت اتلاخت ان هذا الولد شاطر بيعرف يطلع القرش بين حجرين
وبيشتغل فى اى حاجة وراها مكسب ودايما معاه فلوس ولاحظ الباحث ان هذا الابن يرتدى
الملابس الافرنجية مثل بنطلونات الجينز وهو مهتم بمظهره الى حد ما
(القصة الرابعة )
الحموم فى البستلة
تتكون هذه
الاسرة من سبعة أفراد الزوج والزوجة وأربعة أبناء ولدين وبنتين وأخت الزوج ، الزوج
يبلغ من العمر 49 عاما ، الزوجة 47 عاما ، الابناء على الترتيب الكبرى وتبلغ 18
عاما الثانى ابن 16 عاما الثالثة ابنة 14 عاما الرابع ابن 12 عاما ، اخت الزوج
وتبلغ 38 عاما وهى مطلقة وعاقر بدون أولاد .
تعيش الاسرة
فى حوش قرافه ملك الاسرة يتكون من حجرتين وفناء به أربع مدافن وهو يقع بالقرب من
منطقة صناعية بشارع المنصورى .
والاسرة
تعيش فى القرافة منذ 12 عاما وهو من عمر الابن الاصغر الذى ولد بالقرافة وقد
انتقلت الاسرة الى الحياة داخل القرافة بعد ان طردت من منزل والد رب الاسرة فى
بولاق الدكرور بسبب قيام أخو رب الاسرة برفع دعوى طرد عقب وفاة والده تمكن خلالها
من أن يطرد أخاه الذى لم يكن امامه الا امران احدهما الانتقال الى البلدة الاصل
وهى شبين القناطر وفى هذا الصعاب والشقاء نتيجة الانتقال من والى العمل ، واما
الحياة فى حوش المقابر الذى تملكه الاسرة وقد فضل الزوج الحياة داخل القرافة على
الانتقال الى بلدته .
ورب الاسرة
راسب الاعدادية وهو موظف بأحد الوزارات بالقاهرة ، وربة الاسرة تستطيع القراءة
والكتابة ، الابنة الكبرى تركت التعليم بعد اتمام مرحلة التعليم الاساسي الابن 16
عاما طالب بالشهادة الاعدادية الابنة 14 عاما طالبة بالصف الاول الاعدادى الابن
الاصغر فشل فى التعليم الابتدائي وعمل ميكانيكى سيارات اخت الزوج 38 عاما تستطيع
القراءة والكتابة مطلقة منذ ثمانية سنوات.
الحوش به
بعض الاثاث البسيط ، ففى أحد الحجرات سرير ودولاب والحجرة الثانية بها سريران
وطاولة كبيرة أما الفناء فهو مغطى بخيمة موضوع فيها ادوات المطبخ ويوجد حوالى
اربعة اوانى فخارية لتخزين المياة 0ازيار ) اما خارج الحوش فيوجد جزء مغطى بخيمة
ومستخدم كمحل ويوجد عدد 2 فترينه واربعة اوانى فخارية اخرى حيث ان رب الاسرة واخته
يقومون ببيع السلع التى يحتاجها الاهالى بالمنطقة مثل لمبة الجاز والفحم والجبن
والمشن والمشروبات ، كما يوجد جانب لعمل الشاى وبعض الارائك لجلوس الزبائن كما يبيع
الفول المدمس والطعمية وهو شبه كافيتريا حيث لاحظ الباحث عندما يكون هناك جنازة
فبعض الافراد يسبقون الجنازة ويجلسون على هذه الكافيتريا المتفقه مع البيئة الى ان
تحضر الجنازة كما ان هناك بعض النساء يحدث لهن اغماء من شدة الحزن فتجلس للراحة
على هذه المقاعد الخشبية حتى تستعيد حالتها ، والملاحظ انه يوجد خلاط لعمل عصير
الليمون وهذا اعادة يكون عليه اقبال من رواد المقابر المصاحبين للجنازات.
المنزل
بوجه خاص يبدوا عليه النظافة وتوجد دورة مياه مجهزة ترفع عند اللزوم لتفريغها
والفرش قديم ولكن متوسط وعليه ملايات نظيفه ويوجد غساله للملابس قديمة ولكنها تعمل.
والحوش
واجهته مدهونة بالجير فيبدوا نظيفا كما ان الحجرتين بهما بلاط ومفروشتان بالكليم
اما الفناء فهو مرشوش بالمياة دائما ، وهناك بعض الصفائح بها زرع
ورب الاسرة
مداوم على الصلاة حيث يقوم كمؤذن لجامع الشيخ يونس وقد لاحظ الباحث ان عدد المصلين
فى هذا المسجد لا يزيدون عن اربعة افراد الا اذا كانت هناك جنازة وحان وقت الصلاة
فان المسجد لا يزيدون عن اربعة افراد الا اذا كانت هناك جنازة وحان وقت الصلاة فان
المسجد يمتل~ بالمصليين اما بقية افراد الاسرة فقد لاحظ الباحث عدم ادائهم للصلاة
اما الصيام فلاحظ الباحث ان الاولاد يصومون مع والدهم .
والناحية الصحية لافراد الاسرة كالاتى :
رب الاسرة
يعانى من البهاق وهو فى وجهة وقدميه وفى اطراف اصابعه أما ربه الاسرة فتعانى من
الكبد كما اصيبت بالتهاب كبدى وبائى ولكن شفيت منه والابنة الكبرى فهى لا تعانى من
شيئ الا انها لا تعتنى بنفسها أاما الابن لا يعانى من شيئ الا الامراض العادية
كالتهاب الزور واللوزتين اما الابنة الصغرى فهى قليلة الجسم ويبدوا عليها الضعف
وهقليلة الاكل ودائمة النهجان والتعب السريع ، اما الابن الاصغر فهو قزم حيث يوجد
فى الاسرة مرض وراثى وهو قصر القامة ، وأخت الزوج سليمه صحيا ولا تعانى الا من
الامراض العادية ويبدو عليها الاعتناء بنفسها فهى تتحلى بالحلى فى كفيها وتتجمل
بالكحل فى عينيها .
تمت مقابلة الاسرة اكثر من عشر مقابلات وتكونت علاقة بين
الباحث والاسرة
وقد تحدث الباحث مع الاسرة عن ماهية قيمة احترام الموت
من وجهة نظر الاسرة ، فسأل الاسرة فى مسألة السكن مع الاموات ، والشعور عند رؤية
جنازة ومشاهدة اجراءات الدفن ؟
فتحدث رب
الاسرة :" اننى كنت اشعر برهبة من الموت ، أما هذه الايام فان هذا الشعور
اصبح يختفى تدريجيا وحاليا أصبح شيئ عادى ، وأنا دائم قراءة القران بعد صلاة
العشاء لان قراءة القران تريحنى جدا عندما اكون قلق او خائف من شيئ وانا دائما
استغفر الله لاننى اعرف ان السكن هذا مكروه وان الاموات لهم حرمتهم ولكن الضرورات
تبيح المحظورات وان الله غفور رحيم واننى نادم على السكن هنا ولكن ظروفنا تربطنا
بهذه المنطقة فاختى فتحت بقالة وانا بسلعدها علشان المعايش والعيال كتير والمهية
لا تكفى الى يوم 10 فى الشهر وتحدثت الاخت قائلة :"ان التجارة شطارة وربنا
يبارك لنا لان اخويا مبروك وربنا يخليه لنا ثم تحدثت ربة الاسرة قائلة :"اننى
كنت اول ما حضرت هنا اخاف كل شيئ واخاف الموت واخاف العفاريت ، ولكن مع الاستمرار
اصبح كل شيئ عادى ولا اخاف الا من الله سبحانه وتعالى والحاج دايما يبكى بالليل
ويقول لى ربنا يغفر لنا
ثم سألت :
ولكن تعلية القبور واضاءة الحوش وقضاء الحاجة والسير بالنعال من الامور المكروهة
فى السنة النبوية ؟
فقالت ربة
البيت :" الحاج دايما يقول الكلام ده بس احنا نعمل ايه كل ما يبقى معانا
قرشين نجد خلوات المساكن غليت فرد رب الاسرة النهاردة احنا علشان نأجر شقة ودكان
ليس أقل من عشرة آلاف جنية أجيبهم منين ، ثم تحدثت الأخت :والله العظيم العيشه هنا
مفيش أحسن منها دى كلها مكسب صحيح فى شوية ضيق انما احنا هنا عايشين فى فيلا
الدنيا واسعة قدامنا دانا كنت ساكنة فى حجرتين وصالة قبل ما اطلق وكنت عاملة زى
المخنوقة مفيش امامى الا الشباك انظر منه على المجارى الطافحة انما هنا الدنيا
واسعة وبراح ثم تحدثت الابنة قائلة : عريسك بقى ان طلع من بره القرافة مش هتستمرى
وان كان من جوه القرافة زى ما انا عارفة حتبقى هنا
علم الباحث
ان الابنة مخطوبة لابن احد المعلمين التربية وهو يعمل ميكانيكى سيارات ولكن
المشكلة ان الابنة ترغب فى وجود سكن لها خارج القرافة وهو حاليا يبحث عن سكن
بالمنطقة السكنية المجاورة .
ثم تحدثت مع الاسرة عن اعتقادها هل توجد حياة فى القبر
وهل هى بالروح فقط أم بالجسد والروح معا ؟
تحدث رب
الاسرة وقال : الروح تذهب إلى خالقها فور الموت ولكن ترجع مرة أخرى لكى ترى نصيبها
من الآخرة النار أم الجنة ، فعند دفن الموتى يحضر له ملكين اما لاظلام القبر او
لانارته طوال فترة بقاءه فيه وأضافت الزوجة :اننا لا نرى شيئا ولا نسمع شيئا بعد
الدفن ثم تحدثت أخت الزوج متسائلة :أنا فعلا لما بامر على المقبرة عندما يكون
مدفون فيها ميت طازة بخاف قوى وباحس برهبة ،هل ده علشان فيه ملائكة تحت ؟ فرد رب
الاسرة Lان كل هذا المكان مليئ بالملائكة وردت الزوجة : علشان
كده الحاج محمد وهو رب الاسرة دايما يفتح التسجيل بالقرآن ويضعه على القبر
ثم سألت الابن عن اعتقاده ؟
فرد : انا
لا اعرف شيئا فردت العمة وقالت ده مالوش شغله الا انه غاوى يطير حمام يشترى الحمام
ويطيره ويضيع منه ويفضل يدور عليه وبعدين يتخانق وتنتهى المسأله على كده .
يلاحظ ان
بجوار القرافة بالحد الغربى يوجد سور القاهرة أسفل هذا السور تمارس هواية تربية
الحمام ويوجد سوق للحمام الطائر كالحمام الزاجل وغيره وهذا السوق لا يوجد فى
القاهرة الا فى موقعين لبيع وشراء هذا الحمام احدهما بالقلعة والاخر تحت بوابه باب
الفتوح وباب النصر ويعقد السوق كل يوم جمعة يتجمع فيه محبى هذه الهواية للبيع
والشراء والاستبدال وقد لاحظ الباحث ان الهواة قد يتراهنون مع بعضهم البعض على انه
سوف يسحب حمامه من الجو ولكنه سيرده له وفى اغلب الاحيان لا يرده ويوجد بالقرافة
ابراج للحمام الطيار وبالشياخة المجاورة والاحياء المجاورة اكثر من برج حمام
ويشترك ابن هذه الاسرة فى المقامره على الحمام عن طريق رميه فى ضواحى القاهرة
وانتظار حضوره واذا حضر يكسب الفريق المبلغ الذى تم جمعه
اضافت الابنة ان الجلوس على المقابر والسكن هنا غلط وانا
قلت لخطيبى انا مش هتجوز الا اذا ابتعدنا عن هذا المكان انا باكره هذا المكان
ثم سألت رب الاسرة عن كيفية الاضاءة ؟
فقال
:أحنا بناخد نور باللمبة اللمبة ب 3 جنيهات واحنا واخدين ثلاثة لمبات 2 علشان
المحل وواحده علشان البيت ثم اضافت انه يعلم ان اضاءة القبر حرام ولكن كيف يعيشون
كما انهم يضيئوا الحوش وليس القبر وأضافت الزوجة :أن الاضاءة هنا خافته نتيجة
امداد الاسلاك وان كل ساعة هذه الاسلاك تقطع ونحتاج الى تصليح وان الذى يصلحها
ابنها نخلة ثم اضافت العمة :أن هذه الاضاءة لولا المعلم عبد ربه ما كنا حصلنا على
الكهرباء المعلم عبد ربه معلم تربى يميل الى اخت الزوج وهى تعشمه بالزواج منها
ولكن زوجته هى العقبة حيث لاحظ الباحث فى احدى الزيارات ان زوجة المعلم تتشاجر هى
واخت الزوج بسبب جلوسه دائما عندها
ثم سألت رب الاسرة ما الذى يحدث عند دفن ميت فى هذا
الحوش ؟
فتحدث رب
الاسرة قائلا : يحدث قلق كبير لانك تعلم ان الحوش هذا حوش الاسرة فأى ميت بيكون قريب لذلك فلابد من اجازة فى هذا
اليوم ولابد من لم العفش وخاصة الذى على المقابر كما ان جميع الاولاد يلبسون اسود
يوم الدفن فقط كذلك فان الجنازة لها احترامها كذلك الاولاد لا يذهبون المدارس فى
هذا اليوم او الشغل واضاف وبعد الدفن تعود الحياة كما هى الا اننى دائما اضع فى
جهاز التسجيل شرائط قرآن على المقبرة وأضافت الزوجة اما من ناحية الاكل فينقضى
اليوم باى شيئ يؤكل
وبسؤال رب الاسرة عن اللقاء مع الزوجة فى هذا اليوم سؤال
على انفراد ؟
قال :انا
عندى مشكلة فى هذا الموضوع فالمكان ضيق والاولاد كتيره وكبيره ولكن اهى بظروفها
بتحصل ولكن فى هذا اليوم ما حبكتشي بقى اكنه اى يوم فيه عيل صاحى او اختى صاحية ثم
تحدثت الابنة ان مرة كانت زوجة المعلم عبد ربه قادمة للتشاجر مع عمتى فوجدت جنازة
فسلمت وتركتنا دون ان تفتح فمها وكذلك عمتى لم تتشاجر معها هذا اليوم احتراما لدفن
الميت
ثم سألت هل الاقتراب من الموتى له عيوب او مميزات ؟
فتحدث رب
الاسرة قائلا :أن سكنى بجوار الموتى جعلنى اكثر ايمانا كما اننى فهمت الموت ،
فالموت عظة فى الحياة كما انه عصمنى سكنى هنا عن بعض المعاصى كنت اقوم بعملها ،
فعرفت ان الدنيا زوال وان المتغطى بها عريان ثم تحدثت الزوجة وقالت :انها تخاف
العيش هنا لانها تحلم احلام مزعجة كما ان كل يوم تستيقظ على صوات وتنام على صوات
حتى فترة بعد الظهر فيكون فيها دفن حيث يمكن دفن الميت قبل المغرب وانها وابنتها
لا تطيق العيشه هنا اما اخت الزوج فقالت ان العيشه هنا كلها مكسب ينكسب كثيرا جدا
هنا لافيه تموين ولا صحة ولا ايه مشاكل ايه يعنى شوية مشاكل فى جلب المياة وشويه
خوف وان الحزن فى القلب ولا تصدق الناس الى فى القرافة دى انهم بيحزنوا دول
بيمثلوا الحزن على اصحاب الميت حتى القادمين مع الميت بيمثلوا الحزن الحزن فى
القلب اما من ناحيتى انا فان اقترابى من الموت شئ عادى هو بس لما بأشوف ميت
بينزلوه بخاف شوية وبعد كده خلاص ثم تحدث الابن الذى بالشهادة الاعدادية ان
اقترابه من الموت عيوبه ان الطلبة زملائه يطلقون عليه اسم احمد قرافه وهو بيتضايق
من هذا الاسم لان زملائه يسخرون منه وانه لا يرغب العيش هنا لانه محدد اقامته فبعد
المغرب لا يستطيع الخروج مثل اصدقاءه كما ان ايام الشتاء كثيرا ما اتغيبت عن
المدرسة نتيجه الامطار فى القرفة حيث يتعطل السير بالقرافة ثم تكلمت الابنة عن
عيوب السكن بالقرافة وانها دائما مكتئبة وانا نسيت الضحك فالليل للنوم اما صباحا
فهناك جنازات فكيف نضحك حتى ان ساعات لما يكون خطيبها عندها ويكون بالقرافة جنازة
فهو لا يهمة لان أبوه معلم تربى لكن تصور انت واحدة وواحد مخطوبين وبيتكلموا عن
المستقبل ثم تأتى جنازة بالصوات تفكرهم بالموت
ثم سألت رب الاسره ، وهل الناس هذه الايام بتحترم الموتى
؟
فتحدث ان
اى جنازة لها هيبتها واحترامها اما الى بيحصل فى القرافة ده مكروه ولازم الحكومة
تشوف وضع للبشر الى ساكنين هنا بلاش تعطى لهم سكن انما تعمل دورات مياه عامة كثيره
وتسمح بدخول النور فى الشوارع العامة والفرعية للقرافة فوجود الناس ساكنين هنا هذا
اكبر دليل على عدم احترام الموتى والموت ثم اضافت الزوجة ان الحيوانات الضالة
والسكان اللذين يربون حيوانات وطيور داخل القرافة هذا عدم احترام وفيه كمان حاجة
ولا مؤاخذه ان النجاسة بالقرافة نتيجة النسوان هنا فالمرأة بيأتى لها عذر شرعى
وعادة ولا تكون نظيفة وزى ما انت شايف رايحه جايه على الموتى فردت اخت الزوج قائلة
يعنى هيعملوا ايه ربنا يغفر لهم وهما قصدهم ينجسوا الموتى فاضافت الابنة قائلة انا
علشان كده باكره هذا المكان وباحس ان كل خطوة بارتكب فيها خطأ
ثم انتقل الباحث الى الاسئلة التى تدور حول مشكلة الامن
بالمنطقة فتحدثت قائلا هل تعرضت الاسرة لاى حادث بالمنطقة ؟
فتحدث رب
الاسرة قائك اننا اتسرقنا واتسرقت البضاعة اكثر من مره كما ان الاشقياء يملائون
المنطقة وخاصة بالليل وانا اخشى دائما على نفسي وعلى الاسرة منهم واضافت الاخت
انهم ساعات يحتاجون سجائر ومعسل وكثير من الاحيان لا يدفعوا ثمنها ولكن المعلم عبد
ربه الله يستره دائما بيجيب لى حقى منهم لانهم لا يقدرون عليه لان ممكن يتعبهم قوى
ولا يدخلهم المنطقة وساعات يبلغ عنهم لذلك فهم يعملوا له الف حساب وحاليا يشترون
ويدفعون الحق ومرة واحد عاكسنى وحب يمسك جسمى فضربه بالمطوه وراح مكمل عليه فى
المستشفى ومن بعد الحادث ده كل واحد ماشى بادبه وبيشترى منى وهما واضعين عينيهم فى
الارض ثم اضافت الابنة انها دائما تتعرض لمعاكسات سخيفه هى وبنات المقابر من
الخطرين ولكن بعد خطوبتها لا احد يجرؤ على معاكستها وتحدث رب الاسرة انه لا يسمح
لاى احد من ابناءه ولا بناته الخروج بعد المغرب حتى لا يتعرضون لاى خطر لان
القرافة مليئة بالجرائم فالقمار والدعارة والمخدرات وتقسيم السرقات بالمنطقة وكان
زمان فيه خياله بتدخل المقابر انما الايام دى قلت معرفش ليه
ثم سألت واذا تأخرت ليلا لاى طارئ فماذا تفعل ؟
فقال انا
دائما بأحاول عدم التأخر انما لما بتأخر بدخل القرافة ولكن على اعصابى ولو اننى
معروف ولكن ساعات بابقى مهزوز لان انت عارف الليل ليس له عيون وساعات الواد نخله
لما يكون عندهم سهرة فى الورشه بيبات بالورشه وهو وزميل له ساكن فى القرافه وصاحب
الورشه وافق على ذلك علشان ظروف العيال دى اما بقية الاسرة فاننا بعد المغرب بنكون
مشغولين بلم البضاعة ودخولها داخل الحوش علشان بتتسرق لما نتركها حتى الخيمة اللى
بره اتسرقت مره ولكن دلوقتى بنربطها كويس ودقتها فى الارض على بعد كبير واضافت
الزوجة انها ساعات تخرج ليلا لانتظار ابنائها الصبيان هى ورب الاسرة علشان لا احد
يعتدى عليهم وبناخذ معنا الكلوب
ثم سألت طيب ومن جهة العفاريت ؟
فقال رب
الاسرة القرآن يقول ان فيه عفاريت ولكن انا لم ارى شيئا طوال سكنى هنا واضافت
الاخت ان العيال الصغيرة هى اللى شافت العفاريت وحاولنا ان نرى شيئا فلم نرى وتحدث
الابن جلال وهو بالاعدادية انه كان عنده جوز حمام وضعه فى القفص ليبيعه يوم الجمعة
وبعد المغرب راه فى القفص ثلاث حمامات وحاول مسك الحمامة الزائدة فلم يتمكن وكل ما
يده توضع عليها كانه يمسك هواء وفى الصباح وجد الحمامتين موتى ولم يجد الثالثة
وحكى لامه ولعمته هذا الموضوع ولكنهم لم يروا شيئا ومن ساعة هذه الحادث والاولاد
يخافون الخروج ليلا الى مكان دفن الموتى وهم حريصين على ان يتبولوا قبل النوم حتى
لا يضطروا الى الخروج ليلا من الحجرات
ثم سألت وهل
يوجد تعاون من بعض الاسر للمجرمين وما هى علاقتكم بهم ؟ فقالت أخت رب الاسرة: بحكم
أننى أفتح محل فهناك علاقة مع كل الاسر وهناك أسر موجودة هنا للحراسة ولتعمية على
جرائم فلو أن تاجر مخدرات أراد أن يدس مخدرات بالقرافة لحين بيعها فأنه يضعها عند
أسرة حتى لا تسرق وهذه الاسرة معروفة لنا ونحن نتعايش معها ولكنهم ناس غلابة
وعايزين يعيشوا دول بياخدوا الفتات انما المكسب كله للتاجر الكبير ثم تحدث رب
الاسرة :أنهم لا يتحرشون بالمجرمين والمنحرفين فالذى يحتاجونه أحنا بنعطى لهم
فمثلا قد يطلب احدهم زجاجات بيبسي فيأخذها معاه ولا يدفع فمش ضرورى بناقص عشرة ولا
خمسين قرش مش هتعمل حاجة وهمة عارفين كده وساعات بيأخذ زجاجة بيبسي ويدفع فيها
جنية مثلا أنما احنا دائما نشطب بدرى وندخل حوشنا ونقفله علينا والعيال بتذاكر
وبيكون عندنا ضيوف خطيب بنتى أو المعلم عبد ربه لان فيه كلام على جواز اختى له
ولكن عنده بعض المشاكل العائلية مؤجله الموضوع شويه ثم تحدث رب الاسرة عن رجال
الامن فقال :الله يكون فى عونهم دول ناس بيتعبوا قوى وبيعرضوا انفسهم للموت فى اى
لحظة وعلشان كده طلعتهم قليلة شويه انما بصراحة لولاهم لكان الاشقية دول أفتروا
اكثر من ذلك ولكن نحن لا نستطيع الاعتماد عليهم لانهم مش معانا على طول واحنا
بنعتمد على امننا فى المنطقة بالمعاملة الحسنة ثم اضافت أخت الزوج :بان لولا حماية
المعلم عبد ربه التربى والناس دول عارفين كده لكانوا كلونا اكل . ثم قالت الزوجة
أننى بخاف على بناتى وأولادى من المنطقة وربنا يستر الواد نخله مع انه صغير انما
دايما شايل مطواه فى جيبه حتى الواد الكبير انا حسه كده انه بقى حرامى حمام فقال
لها دى هواية انا صحيح باصطاد الحمام بتاع اصحابى لكن بارجعه لهم مرة اخرى احنا
بنتراهن على جدعنه الحمام
ثم سألته وما رأيك فى حل مشكلة الامن بالمنطقة
فقال :أولا
البوليس لازم يشد حيله شويه وبعدين لازم السكان دول يتنقلوا من هنا أو تتنور
القرافة ويوضع بها نقطة بوليس دائمة ثم اضافت الزوجة واهم حاجة يعطونا مساكن ثم
قالت أخت الزوج :أنه لابد للحكومة أن تلم المجرمين والاشقياء وتضعهم فى السجن او
تشوف ليهم حل ثم تحدثت الابنة وقالت :لابد من رجوع الخيالة فكان من فتره كده يوجد
عساكر بخيل يدخلون القرافة للحراسة ولكن الايام دى لا نراهم مش عارفين ليه
بعد ذلك أنتقلنا الى الحديث عن المشاكل الصحية التى
تعانى منها الاسرة ؟
فقال رب
الاسرة : لقد اصيبت بمرض البهاق فى هذا المكان ويقول له طبيب التأمين الصحى حيث
انه موظف ويعالج عن طريق التأمين الصحى أن لديه شيئ من التوتر شديده كما انه حاول
ان يعالج عن طريق استخدام الحنة وعن طريق الاعشاب وقد وصف له العطار خلطة ب 10
جنية ولم تنفع ثم ذهب الى طبيب التأمين الصحى أما الزوجة فهى تشتكى من الكبد وهى
لا تأكل الا المسلوق وهذا يكلف رب الاسرة حيث تعمل أكل مخصوص لها وأكل للاسرة
ويشكل هذا ضغط على الانفاق وقد جربت جميع الوصفات البلدية ولكنها لم تنفع فذهبت
الى طبيب المستشفى فلم ينفع الا ان ذهبت الى طبيب العيادة الخاصى الذى اعطاها دواء
وكان السبب فى شفائها ولكن عندما تمرض تأخذ نفس الدواء فتشفى بعض الشيئ وقالت ربة
الاسرة أن الابنة الصغرى رسمية فهى لا تأكل وضعيفة جدا ودائمة النهجان والتعب وقد
عرضتها على الطبيب فقال انا عايز تحليلات ورسم قلب لكن الحاج مؤجل الموضوع ده ثم
سألت هل تعلم أن هذه المنطقة مخصصة للدفن لها خطورتها على صحة الانسان ؟ فتحدث رب
الاسرة وقال :أن اغلب الناس بالقرافة هنا مرضى وخاصة الاطفال فانه يبدوا عليهم
المرض كما اننى ملاحظ ان اغلب العمال الذين يقومون بدفن الموتى يموتون بامراض
غريبة وعلى طول كان فيه ولد زى الفل بيعمل مع المعلم عبد ربه وضاع فى يوم وليله
حيث أصيب بسخونه شديدة ثانى يوم توفى ثم تحدثت أخت الزوج وقالت : الناس هنا مش
نظيفه لا يستحمون بحجة قلة المياه وبيقولوا على عايقة علشان باستحمى كل يومين ثم
قالت ربة الاسرة نحن اذا استحمينا كل اسبوع يبقى فضل وعدل من عند ربنا لان هناك
صعوبة فى المياة وصعوبة فى مكان الاستحمام الدنيا تبقى طينة وقالت الابنة يوم
الحموم ده يبقى صوت امى للجو علشان اخواتى الصبيان بيطينوا الدنيا
ثم سألت هل توجد حشرات بالمنطقة
فقال رب الاسرة :أن الذباب هنا بجميع انواعه وكذلك
الناموس واضافت ربه الاسرة ان البراغيث هنا كثيرة
فسألت هل يوجد عقارب ؟
قالت لم نرى ولكن سمعنا ام سيد انقرصت بعقربة
وقد لاحظ
الباحث ان لدى الاسرة نملية لحفظ الاطعمة اما البضاعة التى تباع فهى تحفظ فى نملية
اخرى كما لاحظ ان المرحاض غير نظيف حيث لا يوجد به مياه جارية فهو عبارة عن دورة
من القماش وبه كوز مياه وخارجه يوجد بستله ماء وهو مجهز لرفعه عند اللزوم او كسحه
كما ان الاسرة تجلب المياة من حنفية عامة بالشياخة المجاورة عن طريق بستلات المياة
وقد تكلم الباحث مع أخت الزوج عن الرخصة الصحية
فقالت انا لم
استخرج اى رخصة ولم يحدث اى اعتراض من اى احد ولم يطلبها منى اى شخص
ثم سألتها
عن الفطير والشريك الموجودين فى احدى اركان الحوش والذباب عليها حيث لاحظ الباحث
ذلك
فقالت دول
بتوع المعلم عبد ربه انت عارف انه تربى ودى الرحمة لما بيجمعها هنا ثم يضعها فى
جوالات وياتى مربى الدواجن والماشية لشرائها حيث تضاف على العلف بعد فركها
وقلت لها كل
هذا جمعة المعلم فقالت لا دى الفقهاء والمعلمين الاخرين يرسلون اليه هذا وهو متعهد
حيث بيشترى ثم يبيع ( ويبلغ الشوال حوالى 3 جنيهات حاليا ) ثم سألتها عن الفواكه
المجمعة فقالت دول بياكلوها اما البلح الابريمى لما بيكون رخيص كان يجمع ويباع فى
سوق الجملة ليباع مرة اخرى ولكن هذه الايام الناس بتترحم بالفطير والشريك والفواكه
اما البلح علشان غالى محدش بيجيبه هذه الايام
ثم أنتقل
الباحث الى الاستفسار عن الاسئلة التى توضح المشاركة التطوعية لهذه الاسرة فتحدث
مع رب الاسرة هل انت عضو فى جمعية او عضو فى نادى او عضو نقابة أو عضو حزب سياسي
فتحدث قائلا
انه عضو رابطة فى الوزارة التى يعمل فيها لكن هذه العضوية ليس لها نفع الا فى
المعاش فقط والاولاد مشتركين فى مؤسسة الجمالية بيلعبوا هناك كورة
ثم سألته وهل تقرأ الصحف والمجلات ؟
فقال انا
بأطلع على الصحف فى الوزارة فالزملاء كل واحد بيجيب الجورنال يوم وبنقراه علشان
نعرف الاخبار المهمة الحوادث اى اعلان عن تقديم لمساكن واضافت الزوجة اننا هنا
نسمع الراديو على طول وساعات نسمع اخبار
ثم سألت الابن
الاكبر وكان يعمل كرسي لرجل معوق ماذا تفعل فقال انا باتسلى حيث اصنع كرسي خشب
بعجل لابو محاسن حيث اصيب بالشلل منذ مده وهو يسكن على مقربه منا فى القرافة ولقد
اعطتنى محاسن ابنته هذا الخشب والعجل وقالت اعمل لابويا كرسي فرحبت
فسألته ولماذا انت مهتم به كثيرا ؟
فقال هذا جارنا ودى عملية جيره ومادام انا عندى عده
لماذا لا اصنعها
ولاحظ
الباحث ان رب الاسرة فىاحد الايام المالممطرة تجمعت المياة فى منطقة منخفضة بعض
الشيئ فاحضر مقشه واخذ يزيح المياه كى تنشف فسألته لماذا تفعل ذلك ؟ قال علشان
متملاش القرافة ناموس وعلشان السكان اللى يجوا يعرفوا يمشوا فقلت : وهل هم يحسون
بهذا ؟ فقال : يحسوا ولا ميحسوش انا باعمل كده لله عزوجل
فسألته لماذا لا يساعدك أحد ؟ فقال ساعات يساعدونا
وساعات يطنشوا
ثم تحدثت
معه لماذا لم يقدم شكوى للبلدية لارسال عربة لشفط هذه المياة فضحك ساخرا وهل تظن
ان الحكومة سوف تسأل عنا اذا سألت عنا كان أولى بها ان تعطى لنا مساكن او تحل
مشكلة الاشقياء بالمنطقة
ولقد لاحظ
الباحث ان رب الاسرة يصلى فى المسجد المقام بالشيخ يونس وخاصة صلاة الجمعة ثم بعد
ذلك يقرأ دلائل الخيرات مع اصحاب الطريقة السعدية وهم من خارج القرافة يحضرون ايام
الجمعة الى المسجد للصلاة وقراءة دلائل الخيرات ومقر المشيخة ويوجد المسجد بشارع
نجم الدين بقرافة باب النصر ثم سألت : لماذا لا تجتمعون انت والسكان الاخرين لحل
مشاكلكم ؟
فقال : ساعات
نجتمع لحل مشكلة جار تشاجر مع جاره والمعلم المسئول عن المنطقة يكون موجود ودائما
المشاكل على الحسنة المجموعة منها قرأ القران دائمين التشاجر وكذلك المتسولين
واغلب المشاكل بتحل واضافت اخت الزوج ان هناك مشاكل اكبر من قدرة الناس هنا مثل
مشكلة السرقة المتكررة كيف تحلها وكيف نحارب الاشقياء فأضاف رب الاسرة دول كانوا
يضطهدوننا ويعتدوا علينا
فقلت :أذن لا يوجد أى نوع من المساعدة بين بعضكم البعض ؟
فقال رب
الاسرة : نحن نساعد بعضنا فى المشاكل السريعة الطارئة فمثلا فى الحريق فقد قامت
عدة حرائق هنا والسكان هم الذين طفوها كذلك حدث مرة أن أحد الاشقياء كان سكران
وتعدى على زوجة زينهم الخواص ودخل الحوش بتاعها وكان جوزها على القهوة فقام السكان
بانقاذها وسلمنا المجرم الى قسم الجمالية وكان مطلوب لاكثر من قضية ودخل السجن
واضافت الزوجة الحمد لله انه دخل السجن ومش طالع لان زينهم حلف لو طلع ليقتله
انتقل بعد
ذلك الباحث الى التساؤلات التى توضح اكتساب الاسرة لاعمال غير منتجة ، رب الاسرة
يعمل موظفا بالحكومة ولكنه يساعد اخته فى البقاله داخل القرافة حيث هو الذى يشترى
البضاعة وبعد العمل يقف يبيع السلع كالسجائر والمعسل ويصنع الشاى وكراسى المعسل
(الجوزة ) ويحضر زجاجات المياة الغازية والاسرة كلها تساعد فى هذا العمل والواقع
اننا لا نستطيع ان نقول انهم يبيعون سلع تافهة ولكن هم يغالون فى اثمان البضائع
وخاصة للغريب عن القرافة فمثلا زجاجة البيبسي يبلغ ثمنها 50 قرش عندما تكون هناك
جنازة كذلك فى المواسم والاعياد اما الايام العادية فتبلغ 25 قرش اى بزيادة خمسة
قروش هذا على سبيل المثال ثم سألت هل تعتبر العمل الذى تقوم به عمل منتج ؟
فتحدث قائلا :أننا نقوم بخدمة عامة للمنطقة فلا يوجد
غيرنا يبيع هذه الاشياء هنا كما ان هذا العمل يساعدنا فان المرتب لا ينفع هذه
الايام فكيف اقوم بمتطلبات الاسرة
ثم سألته :إذا خيروك ان تترك الوظيفة او عملك هنا بالمحل
؟
فقال اترك الوظيفة لان المرتب بيضيع فى يوم 10 من الشهر
واللى بيخلينا نصرف بقية الشهر هذا المحل
ثم سألته :لماذا تهتم بتعليم أولادك ؟
فتحدثت ربة
الاسرة وقالت : علشان ينفعوا انفسهم فالتعليم مفيد الواد ابنى بيعرف يحسب كويس
وقرأ انجليزى لما بنحب نقرأ حاجة عليها كتابة بالانجليزى بيعرف ثم تحدث رب الاسرة
ان دوام الحال من المحال وان التعليم النهاردة ليس له فائدة من ناحية التوظيف وان
الصنعة احسن منه الف مرة الواد نخله بيكسب وبيدخل قرش كويس اما الابن الكبير فهو
محتاج للمصروف زى ما انت شايف ده احنا عندنا مديرين فى المصلحة حالتهم تعابة
وبيستلفوا ساعات منى علشان يكملوا الشهر والموظفين الايام دى اتهانوا قوى
وبيشتغلوا اى حاجة احنا خمسة فى حجرة بالوزارة كل واحد شايف له شغله ماعدا الرئيس
بتاعنا وعلشان كده تعبان قوى ومش لاقى ياكل وبنحاول نساعده ونفكر له فى شغله بس ما
باليد حيله
ثم سألته هل العمل بالقرافة له خطورة ؟
فقال : نعم
،أن السكن هنا كله خطورة وعملى هنا كبقال يعرضنا لاستغلال المنحرفين وقد تفلت
اعصابى او اعصاب احد ابنائى فنرتكب جريمة او يعتدى علينا فنحن هنا نتعامل أغلب
تعاملنا مع المجرمين والمنحرفين وقد حدث فى احد الايام تاخرنا فى القفل علشان كانت
هناك جنازة متوفى طائر من البلاد العربية (لاحظ الباحث ان هناك دفن للموتى
القادمين من الخارج من المطار ليلا ) ففتحنا الكشك وعملنا شاى وخلافة وكانت الدنيا
برد وبعد الجنازة ما انفضت ذهبت لقيت ثلاثة شبان وحرمه وشربوا شاى ومعسل وسجائر ثم
قلت لهم احنا عايزين نقفل فتشاجروا معنا وطلع كل واحد سنجة (سكين كبير ) وكانوا
عايزين يعتدوا علينا ولما العيال طلعت كلها واختى شالت بستلة مياه وخبطت واحد فيهم
ومراتى ضربت واحد فيهم بالفحم الوالع وكان المعلم عبد ربه عندنا رفع عرق خشب وضرب
الثالث ومسكناهم وطلبنا الاسعاف وحملناهم على عربية كارو لغاية تحت والحرمة اللى
معاهم سلمناها للبوليس والاسعاف شالتهم لمستشفى الحسين .
القصة الخامسة
الزنانين
الأسرة
تتكون من الأب وعمره يقارب حوالى 60 عاما وحاليا لا يعمل ولكنه يلقط رزقه كما تقول
الزوجة وتبلغ من العمر حوالى 40 عاما . وهى الزوجة الثانية أما الأولى فقد توفيت
وتركت له أبنا يعمل كهربائى ومتزوج وله أربع أولاد ويعيش فى منطقة العباسية ولا
يزور والده إلا فى المناسبات . وأنجبت الزوجة الثانية ابنتين الأولى عمرها 25 عاما
والثانية 21 عاما وقد أكملت كل منهما الدراسة الابتدائية . والإبنة الكبرى حاليا
مخطوبة لعربجى كارو وهو رجل حالته المادية متوسطة ويسكن فى قرافة قايتباى حيث لدية
حوش قرافة مكون من حجرتين .
أما
الابنة الصغرى فليست مخطوبة و الأم والأب قلقان عليها لخطورة المنطقة والأم لا
تترك ابنتيها وحدهما فهى دائمة الحركة معهما ، والأسرة أصلا من القليوبية ولقد
تزوج رب الأسرة منذ ثلاثين سنة وسكن فى باب الشعرية حيث كان يعمل كهربائى وعندما
أنهار منزله سمح له صاحب المحل الذى كان يعمل عنده أن يسكن فى الحوش الذى يمتلكه .
والذى يتكون من حجرة وفناء بع عدد 2 مدفن والفناء مغطى حاليا ولكنه كان لم يكن
مغطى منذ خمس سنوات ولكن رب الأسرة قام بتسقيفه .
ويوجد
بالحجرة سرير ودولاب وطاولة عليها تلفزيون وجهاز تسجيل ومروحة والحجرة الثانية بها
أدوات المطبخ موضوعة على شواهد المقابر حيث تستخدم هذه الشواهد كطاولات وتتكون
أدوات المطبخ من بوتجاز ونملية وثلاجة 9 قدم ايديال قديمة كما يوجد صفائح خالية
وطشوط عددها حوالى أربع وأذنات للمياة حوالى أربعة ويوجد وراء أحد شواهد المقبرة
ستارة وعلم الباحث أنها لدورة المياة حيث لا توجد دورة مياة مجهزة بل هى عبارة عن
برميل صغير داخل حفرة فى الارض يمكن رفعه من حين إلى آخر فهو مغطى بحديد مفصلات
يقفل ويفتح عند الحاجة .
سأل الباحث
الأسرة بعض الاسئلة التى توضح قيمة احترام الموتى ، فسأل عن رأيهم فى مسألة السكن
مع الأموات وشعورهم عندما يرو جنازة أو اجراءات الدفن ؟
فتحدث رب
الاسرة قائلا أن هذه المسألة كانت فى الأول بتشغل بالى أما الان فأن هذه المسألة
لا تشغلنى . وقررت ربة الاسرة أنها بتحزن شوية عندما يوضع الميت فى القبر وبتشعر
بالانقباض والرهبة ثم قالت البنت الصغرى أن هذا المنظر أنا أحلم به دائما .
وقد لاحظ
الباحث أثناء الدفن لأحد الموتى أن الزوجة والابنة الكبرى يحملون مياة للرش على
الميت وأن الزوج يعمل بتلقين الميت عن طريق قراءة بعض الادعية . وتلقين الميت عند
الدفن هو من السنة وله صياغة معينة يحفظها رب الاسرة جيدا .أما الابنة الكبرى
والزوجة يقومان برش المياة قبل وبعد الدفن ولقد شاهدت مشاجرة بين الزوجة وأخو
الميت على قيمة الصدقة المعطاه لها ولابتها أما الابنة الصغرى فلاحظت وجودها فى
المنزل .
ثم علقت معنى ذلك أنه لو جاءت فرصة للاسرة أن تترك هذا
المكان فهل تسارعون إليه ؟
فقال رب
الاسرة : الكذب خيبة فأكل عيشنا هنا وتعودنا خلاص على المنطقة فردت الابنة الصغرى
وقالت له : هل تعجبك هذه المعيشة قوى ( متهكمة ) فقال لها ابقى روحى أنتى وزوجك
انما أنا والولية مش ها نترك هنا ثم ردت الزوجة مالها العيشة هنا هيه فيها تعب
شوية انما اللى بياكل لقمة يلطم عليها لطمة .
فعلقت قائلا موجها كلامى للزوجة يعنى أيه فيها تعب ؟
فقالت فى
الامور المعيشية يعنى مفيش مياه ونحضر المياه من تحت ولفظ تحت يعنى الحى المجاور
ومنطقة القرافة أسمها فوق ويبدو لانها مرتفعه عن الحى المجاور
فعلقت بقولى على فكره ايه رأى عم حميدو فى قضاء الحاجة
والاستحمام على الموتى ؟
فقال طبعا
حرام ولكن نعمل أيه ، فردت الزوجة الشيخ بيقول مادام مش على القبر نفسه يبقى مش
حرام وعلقت الابنة الكبرى انا لا أعرف ،أما الصغرى فقالت واحنا أيه فى حياتنا حلال
لا بنصلى ولا بنصوم ربينا يسامحنا بقى .
فقلت لها يعنى أيه حياتكم كلها حرام ؟
فتحدثت ان
القرافة مش معمولة للسكن واننا بنزعج الموتى فقالت لها امها هما الميتين بيحسوا
فقال رب الاسرة نعم بيحسوا الميت لما بينزل فى القبر يدب فيه الروح علشان الملكين
يحاسبوه فقالت نحن لا نسمع شيئا عندما يدفن الميت فقالت الابنة الكبرى هو بيقعد نص
قعده وبعدين يجئ ملكين يضربوه بمرزبه كبيرة اذا كانت اعماله وحشه ،إما اذا كانت
اعماله كويسه بينوره القبر ويتركوه ، فقاطعها رب الاسرة وقال : هو روحه فقط اللى
بتحس مش جسمه
ثم سألت عندما يأتى الليل بماذا تضيئوا الحوش ؟
فتحدث رب
الاسرة بكلوبات ولمبة جاز والاسلاك الموجودة دى لاننى مقدم على عداد
لاحظ
الباحث ان الحوش به تيار كهربائى ليلا ، وعلمت من أحد جيرانهم انهم يسرقون النور
من أحد اعمدة الانارة بالشارع عن طريق وضع السلك على مسمار بعد المغرب كل يوم ،
وهذا المسمار موصل بالتيار الكهربائى للشارع وان هذه هى طريقة انارة كل الاحواش
التى تجاور الشوارع .
ثم سألت : هل انت الذى قمت ببناء سقف المدفن
فقال : نعم
فقلت وهل هذا حرام أم حلال ؟
انا لا
اعرف ولكن انا ازاى انام وازاى اعيش فانا وسعت السكن ده كلفنى حوالى 300 جنية
وقالت الزوجة هو احنا لما نظلل على الموتى حرام ؟ واضافت ربة الاسرة انه كان فيه
عيل صغير دائما بنشوفه وانا شفته والبنت الكبيرة وكان بيعيط ولما نسأله يجرى ويخرج
بسرعة وبعدين لا نراه وكنا نعتقد انه حرامى ولكن حميدو قال ده عفريت .
وأضاف رب
الاسرة والله انا لم اراه ولكن بيقولوا ان فى الحوش ده دفن عيل قتيل من زمان
والتربى قال لى أن فيه عفريت فى الحوش على شكل عيل وانما عندما سقفنا الحوش لم
نراه وعلى العموم انا والاولاد لا نخاف العفاريت انما بنخاف من الحرامية
سألت رب الاسرة :الا تعتقد ان الاقتراب من الموت له عيوب
أو مميزات ؟
فتحدث
قائلا : ان الاقتراب من الموت نعمة فانا كنت اخاف الموت ولكن الان لا اخاف فانا
كنت باخاف منه لان الانسان بيترمى فى التراب اما الان أصبحت احب الموت لانهم ناس
مرتاحين لاحس لهم ولا مشاكل عندهم ثم قالت الزوجة : ان مميزات سكننا هنا ان حالتنا
المالية اتصلحت أما انا والبنات فكل يوم نصحى على صوات موتى واولادى ديما يقولوا
امتى ربنا يتوب علينا من العيشه الحزن دى
ثم سألت
الأسرة يا ترى لما بيدفن ميت فى الحوش دى أيه اللى بيحصل لحياتكم هل بتتركوا الحوش
، هل بتسمعوا الراديو أو التلفزيون ، هل بتلبسوا اسود ؟
فقالت ربة
الاسرة : ده شيئ عادى وأنما هو بيحصل قلق واحنا نبقى موجودين فى الحوش وانا دائما
لابسه أسود أما البنات فلما يجى ميت بيلبسوا أسود قبلها لأن أهل الميت بيجوا
يقولوا للتربى يجهز التربة فأحنا بنجهز البيت ونشيل أى شيئ مثل التلفزيون والكاسيت
علشان ميتسرقش فى الزيطة ونلبس البنتين الاسود أما بعد الدفن فيرجع كل شيئ عادى
كما كان وكذلك فى الخمسان بنعمل حسابنا .
سألت الزوج فى مقابلة أخرى وعلى انفراد : هل يتم اللقاء
مع الزوجة فى هذه الليلة ؟
فقال لى :وأيه اللى يمنع دى حلال وده شيئ عادى .
ثم سألت الأسرة : هل الناس يحترمون الموتى هذه الايام ؟
فقال رب
الاسرة : طبعا لا ، فالزيارات للنساء فى هذه المقابر غير سليمة وكذلك الانحرافات
التى نراها كل يوم تقدر تقول لى السكان دول بيعملوا زى الناس فين ثم تكلمت الزوجة
فقالت : القرافة النهاردة أصبحت سويقه ده أحنا عياشين فى قلق كل يوم 100 مشكلة
وأضاف رب الاسرة فقال : لابد وأن أى زائر للمقابر أن يحترم المكان ده زى الجامع
ويجب منع المشاجرات فى المقابر على الميراث وردت الزوجة : النساء بتطلع القرافة
لابسه ملابس قصيرة وتجلس ورجليها تبان ثم قالت البنت الصغرى :والشباب بيطلعوا
علشان يعاكسوا البنات وأضافت البنت الكبرى لازم الحكومة تعمل دورة مياة عامة خارج
المقابر علشان حرام اللى بيحصل ده
ثم أنتقل الباحث إلى الاسئلة الخاصة بمشكلة الامن والصحة
وبدأ الباحث بسؤال الأسرة عن ما هى أهم المشكلات فى المنطقة ؟
فقال رب
الاسرة :أن المشكلة الاولى هى مشكلة الحرمية الموجودين فى هذه المنطقة أحنا لا
نستطيع الخروج من الحوش كلنا مرة واحدة والا اتسرقنا . ثم قالت ربة الاسرة :أن
الحلة بتاعتى أتسرقت فكنت جالسة وذهبت أحضر شوية ميه فرجعت ولم أجدها حتى الغسيل
يجب أن نضع عليه حراسة حتى ينشف .
وعلقت : طيب وبالليل ؟
فقالت :
نحن ندخل الحوش بعد المغرب مباشرة علشان العيادات بتفتح – عيادات الماكس فورت –
وقد لاحظ الباحث أن المنطقة ليلا مليئة بالخطرين والخارجين عن القانون ولكن ليس فى
كل الايام . ثم سألت :لماذا الخطرين والخارجين عن القانون يختاروا هذه الاماكن ؟
فقال : هذه
الأماكن ليس بها أنوار ولا بوليس كما أن القرافة يمكن ارتكاب الجريمة دون معرفة
أحد ويمكن الهروب بسهولة يعنى أحنا كل يوم بنشوف حاجات تشيب .
فقلت :زى أيه ؟
فقال : السرقة ، الدعارة ، المخدرات تشاجر المجرمين مع
بعضهم فهم يسرقون ويأتون لتقسيم الحصيلة وخاصة النشالين .
فسألت : وهل تعرضت الأسرة لأى حادث ؟
قال
:أحنا بالليل لا نطلع أما بالنهار فتعرضنا للسرقة أكثر من مرة وقالت الزوجة :أنا
مرة طلعت بالليل علشان كانت بطنى بتوجعنى وعايزة أذهب للمستشفى وكان أبو سيد مش
موجود وطلعت انا والبنات لاقيت واحد وواحدة بيتشطفوا من الزير اللى موضوع سبيل على
باب الحوش ومن ساعتها وأنا لا أضع فيه مياه وطول الليل يحدفوا طوب على الباب لما
لا يجدوا مياه زى الاول . ثم تحدثت البنت الكبرى وقالت : كنت مرة بأجيب سمك مقلى
من تحت فى الحسينية وأنا طالعة وكان ذلك فى الظهر قابلنى شاب وعاكسنى ولم أخلص منه
الا لما قابلنى عم سيد أحمد الحمال . ومعنى حمال يعمل برش المياه على الموتى من
بلاص يملأه من حنفية الحكومة ثم يطلع القرافة للرش على الموتى لأخذ حسنة من أقارب
الميت .
ثم علقت يعنى مافيش أمان فى هذه المنطقة ؟ فردت الزوجة
وقالت :لا يوجد أمان والبوليس لا نراه ثم تحدث الرجل قائلا لا يوجد دوريات بالليل
ولا بالنهار .
فقلت له : قسم الجمالية يقول أنهم دائمين الدوريات ؟
فقال نحن
لا نراهم الا عندما تحدث جريمة ولا نراهم الا تحت ثم قال منذ سنتين كان فيه خياله
ولكن منعت هذه الايام . وبملاحظة الباحث كان يرى خارج القرافة دوريات ولكن داخل
القرافة لا يوجد . وفى المناطق التى تتشابك فيها المساكن مع القرافة فى شياخة
الخواص وشياخة البيرقدار لا يوجد وقد لاحظت ان المجرمين عند القيام (بحملات )
بكبسات البوليس يهربون من هذه المنطقة والعلاج كما تقول الأسرة المبحوثة هو بناء
سور يفصل القرافة عن الاحياء السكنية وخاصة فى المنطقة بين شياخة الخواص
والبيرقدار وقرافة باب النصر .
ثم تكلمت عن زيارات الأسرة لأقاربهم وخروج رب الأسرة
لأداء الواجبات الاجتماعية كحضور المأتم والأفراح .
تحدث رب الأسرة : هذه أمور لا أحرص عليها الآن لظروف
السكن ولكن أقاربنا تزورنا صباحا وإذا مس عليهم الليل عندنا فأننا نخرج لنوصلهم
إلى أقرب مكان آمان .
ثم سألت رب الأسرة :لماذا لا تبلغ عن المجرمين فى
المنطقة ؟
فقال لى : يبقى أنت عايزنى أتقتل أو لا أستطيع السكن هنا
فهم يعرفون أننا ليس لنا دعوة بيهم لذلك لا يؤذونا .
فقلت :أنك سرقت وتعرضت زوجتك وبناتك لمضايقات ؟
قال : نعم ودى من العيال اللى مش من المنطقة أما الناس
المجرمين اللى من المنطقة اللى تحت فهم يعرفوننا ونحن نعرفهم ولكن أنا رجل غلبان
لا أستطيع أن أدخل فى هذا التيار .
ثم وجه
الباحث بعض الأسئلة التى توضح الجانب الصحى لدى هؤلاء الناس فالأسرة من الناحية
الصحية تفتقدها فالزوجة مريضة بالصدر (حساسية ) كما أنها من النوع الهستيرى .
والاب مصاب بأمراض الشيخوخة والضعف العام . والإبنة الكبرى صفراء اللون وتعانى من
الكبد والإبنة الصغرى تعانى من مرض فى يدها (الاكزيما ) خلاف اكتئابها فى أغلب
الأوقات .
وقد تحدث
الباحث قائلا : وياترى يا عم حميد أنت بتشتكى من مرض أيه ؟ فقال : والله يابنى أنا
عندى جميع الأمراض . وتحدثت الزوجة أنها مصابة بالرفرفة بالقلب والحساسية الصدرية
وان الابنة الكبرى مريضة بالكبد والصغرى فى صوابعها مرض .
فقلت : وهل هذه الامراض من المنطقة ؟
فقال رب الاسرة :أن هنا الناس بتموت من مرض أسمه الحمرة
( مرض التهاب الدم اعراضة ظهور دمل كبير بدون رأس )
ولقد
استفسر الباحث عن أنواع الأمراض بالمنطقة من الأطباء بالعيادات بالمناطق المجاورة
عن الامراض المنتشرة بمنطقة المقابر فاتضح انها الامراض الصدرية والجلدية والمعوية
.
ثم سألت وياترى هل هذه الأمراض نتيجة سكنكم فى هذه
المنطقة ؟
فقالت
الابنة الصغرى :أيوه أحنا كنا جاين زى الفل ثم قالت الزوجة :أبوكى كان عيان قبل أن
نحضر إلى هنا وتكلم الاب وقال أنا كنت جى زى البمب .
ثم سألت : هل يوجد حشرات ؟
فقال رب الأسرة : يوجد الذباب والذباب الأزرق وممكن
عقارب وفى ساعات نلاقى تعابين
ثم سألته : وما هو هذا الذباب الأزرق ؟
فقال هذا ذباب القرافة وهو ذباب رزل قوى لا يهش
وقد لاحظ
الباحث هذه الظاهرة وسأل الدكتور / على على المرسى استاذ علم الحشرات بكلية العلوم
فقال :أن هذا الذباب هو المسئول عن تأكل جسم الإنسان وهو ينقل الأمراض بطريقة
ميكانيكية مثل الذباب العادى .
ثم سألت :هل أوانى حفظ الماء يتم غسلها ؟
فردت الأم قائلة :كل يوم أو يومين نقوم بغسلها بالصابون
.
كما لاحظ
الباحث وجود نملية وثلاجة لحفظ الاطعمة . ثم سألت الزوجة : ولكن ياترى سكان
المقابر التى حولكم بيستحموا كل أد أيه ؟
فقالت : مرة فى الاسبوع علشان انت عارف أن مفيش ميه
كفاية وبنحضر المياه من تحت .
ثم سألت الزوجة : لقد قلتى لى مرة أنك كنتى مريضة وطلعتى
من الحوش ليلا ؟
قالت نعم كانت
بطنى بتوجعنى ولم ينفع فيها النعناع ولا الكمون ولا اى حاجة ساخنة وده كان شوية
برد فى الكلى وعندما ذهبت الى المستشفى لم تعطى لى حاجة لكن التمرجى قال لى اغلى
بذر خله واشربيها وانا مروحة اشتريت من العطار بذر خله وارتحت عليها .
ثم سألت : وأيه رأيكم فى الاطباء ؟
فقال رب الأسرة : كويسين بس اللى يمشى وراهم يروح فى
داهية دول موتوا عم قرنى بتاع البصل ، راح المستشفى علشان كان عنده شوية نهجان
فاعطوه حقنة جابت أجله .
ثم سألت : وهل الاسعاف بتدخل المنطقة ؟
قالت ربة الاسرة : لا أنما ممكن أن تقف تحت واحنا نشيل
المريض على عربة كارو أو تروسكل ونزله لغاية تحت وأضافت قائلة وعم شمندى الحلاق
الذى يسكن فى الناحية الثانية من القرافة وهو اللى بيسعف الناس ويوصف لبعضهم
الوصفات لانه عنده كتاب لقمان .
ولقد
انتقلت مع الاسرة فى الحديث عن الاسئلة الخاصة بالمشاركة فسألت رب الاسرة : هل أنت
مشترك فى جمعية أو نقابة أو حزب ؟ فقال انا لم أشترك فى حياتى فى أشياء من هذه
وانا فى حالى وكافى خيرى شرى واضافت الزوجة احنا مش بتوع الحاجات دى ده للناس
الفاضية اللى بتاكل بالراحة ثم سألت ولكن إذا أشتعلت مثلا حريق فى المقابر فماذا
تفعلوا ؟
قال :لقد حدثت بالفعل وقمنا بإطفاءها قبل أن تحضر
المطافى ولقد اشتركت وأصبت فى قدمى أصابة بسيطة خبطة حجر
ثم سألت : وهل تقرأ الصحف أو تستمع إلى الراديو والأخبار
مثلا ؟
فقال :أنا لا أقرأ الصحف ولا أسمع الأخبار الا من الناس
إذا كان فيه خبر مهم أنما الاخبار فلان سافر وفلان اجتمع وانا مالى وأضافت الزوجة
:أحنا بنسمع اغانى وبنشوف الافلام والمسلسلات فى التلفزيون وانا ساعات أسمع
الاخبار .
فعلقت : والقرآن ؟
فقالت الابنة الكبرى ده أحنا كل يوم بنسمع قرآن من الفقهاء
بتوع القرافة
ثم تحدثت : طيب ألم تحاول ان تجمع أصدقاءك الذين يسكنون
معك وتحلوا مشاكلكم والخاصة بالمجرمين ؟
فقال رب
الاسرة :دى أنا حاولت أقدم شكوى للبوليس ولكن كلهم خافوا وقالوا لى سوف يتضهدوك
ويتعبوك فعدلت عن هذا وعم محمد الفقى قال لى وهى الحكومة هتعمل لك أيه يا عم هيه
حسه بنا دول فى مولد تانى وأضافت الزوجة صحيح هيه الحكومة هتعمل أيه و أيه فقالت
الابنة الصغرى ده شغل الحكومة هي معمولة لكده لازم تعمل لنا مساكن وتحل مشاكلنا .
ثم سألت : وهل تثق فى رجال الحكومة مثل البوليس وبتوع
المجلس المحلى وموظفين أدارة الجبانات وغيرهم ؟
فقال
:دول ناس لا يعملون أى شيئ وزى ما أحنا بندور ونسعى على رزقنا هما ايضا كل واحد
بيحاول ان يدور على رزقه مش بيدور على خدمة الناس وأضافت الزوجة :دول ناس بتوع
شيلنى واشيلك وتحدثت الابنة الصغرى وقالت مش كده يامى أحسن نروح فى داهية احنا
مالنا فقالت الام : يعنى أنا بقول ان الموظفين دول ناس غلابة هيعملوا ايه .
وفى حديث
مع الأسرة عن العمل بالمقابر فتحدث رب الاسرة :انا كنت بأعمل كهربائي وعندما حضرت
الى هنا اشتغلت سنتين كهربائي ولكن هن لا يوجد كهرباء فلم أجد زبائنى حيث أنا كنت
بأشتغل لحسابى بعد الظهر علشان أساعد نفسي على المعيشة فغيرت شغلى وأدينى بأسترزق
من هنا زى كل الناس هنا فأنا باساعد فى دفن الميت .
فقلت : يعنى بتعمل أيه ؟
قال : أنا
القن الميت وهو داخل المقبرة . وأضاف أن الذى علمه هذا العمل الشيخ شعبان الله
يرحمه فلقد حفظه ماذا يقول أثناء الدفن إذا كان الميت رجل وكذلك إذا كان إمرأة وقد
لاحظ الباحث أن رب الاسرة يأخذ على الميت حوالى 2 جنية ومن الجدير بالذكر أن عملية
تلقين الميت هذه يقوم بها أكثر من واحد فهناك القائد وحوالى اربعة أفراد آخرين
للرد عليه ويسمى القائد الملقن ويسمى الافراد الاربعة الزنانين ولاحظ الباحث أن
أهل المتوفى قد يدفعوا الحسنة لهم وتقسم بينهم بالتساوى مع نصيبين للقائد وقد
يدفعوا لكل واحد على حده ويبقى ده رزق كل واحد ولاحظ الباحث أن رب الاسرة يحصل على
متوسط حوالى 6 جنيهات يوميا بخلاف المواسم والاعياد هذا بخلاف ان البنات والزوجة
يعملون برش المياه على الميت ويتراوح دخلهم اليومى حوالى 3 جنية ويمكن ان نقول ان
متوسط دخل هذه الاسرة الشهرى 300 جنية
وبسؤال الاسرة : لماذا لم تذهب البنات إلى المدارس لتكمل
التعليم ؟
فقالت الزوجة : البنات للزواج ثم أضاف رب الاسرة : هما
اللى كانوا بيرسبون فى المدارس مش بتوع تعليم أهم بيساعدونا هنا
فقلت : كيف ؟
قال : لما بيجى ميت لازم يكون حد موجود فى الحوش علشان
يخلى باله من الحوش ثم قالت الزوجة : وبيساعدونى فى أعمال المنزل فانا مريضة ولا
استطيع اعمل حاجة
ثم تحدثت عن خطورة عمله بالمقابر وهل هذا العمل له خطورة
؟
فقال طبعا فانا مرة فضلت أتقيئ طول اليوم عندما فتحت
تربة وكان بها ميت لم يمض عليه 30 يوم علشان يدفنوا ميت تانى والريحة كانت شديدة
قوى ده حتى الواد سيد التربى مرض فيها اسبوعين فاحنا شغلتنا خطرة
يلاحظ ان
من المفروض عدم فتح المقبرة قبل 6 اشهر من دفن الميت وهذا ما تعمل به جبانات
الاسكندرية لان هناك أكثر من قبر للاسرة فى الاسكندرية اما القاهرة فأن فى بعض
الاحيان لا يوجد الا قبر واحد للاسرة مما يضطر التربى الى فتح التربة اذا توفى احد
فى خلال هذه الفترة وهذا مخالف لتعليمات وزارة الصحة وادارة الجبانات لعدم انتشار
الامراض
ثم علقت : معنى ذلك انك لا تفضل العمل هنا ؟
فقال : لقد تعودنا عليه ثم أضافت الابنة الكبرى دى شغلة
كويسه من ناحية الفلوس ورزقها كبير ثم أضافت الزوجة الحمد لله .
كتب للمؤلف
1 – أزمة التطوع
2 – الان قبل فوات الاوان
3 – أوراق فى حقيبة اجتماعى
4 – يوميات باحث فى مدينة النوم
5 – هتاف البسطاء
6 – التسول ودور المجتمع
7 – الحوار والاقناع داخل الاسرة
تصميم الغلاف الفنانة : زينب حمدى
رقم الايداع 10913/2001
مراجعة واخراج الكتاب أحمد حمدى
1978دور الرائدة الحضرية فى تنمية المجتمع المحلى الحضرى دراسة استطلاعية لدور الرائدات الحضريات بمحافظة القاهرة حمدى حسن حافظ رسالة ماجستير
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



.jpg)
.jpg)
